At-TabariYunus · 10:22–24

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:22–24

10:22Page 211

هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي يسيركم، أيها الناس ، في البر على الظهر وفي البحر في الفلك ، (حتى إذا كنتم في الفلك) ، وهي السفن (4) ، (وجرين بهم) يعني: وجرت الفلك بالناس ، (بريح طيبة)، في البحر ، (وفرحوا بها) ، يعني: وفرح ركبان الفلك بالريح الطيبة التي يسيرون بها.

* * *

و " الهاء " في قوله: " بها " عائدة على " الريح الطيبة " .

* * *

، (جاءتها ريح عاصف) ، يقول: جاءت الفلك ريحٌ عاصف، وهي الشديدة.

* * *

والعرب تقول: " ريح عاصف ، وعاصفة " ، و " وقد أعصفت الريح ، وعَصَفت " و " أعصفت " ، في بني أسد، فيما ذكر، قال بعض بني دُبَيْر: (5)

حَـتَّى إِذَا أَعْصَفَـتْ رِيـحٌ مُزَعْزِعَـةٌ

فِيهَـا قِطَـارٌ وَرَعْـدٌ صَوْتُـهُ زَجِـلُ (6)

* * *

، (وجاءهم الموج من كل مكان) يقول تعالى ذكره: وجاء ركبانَ السفينة الموجُ من كل مكان ، (وظنوا أنهم أحيط بهم) ، يقول: وظنوا أن الهلاك قد أحاط بهم وأحدق (7) ، (دعوا الله مخلصين له الدين) ، يقول: أخلصوا الدعاء لله هنالك ، دون أوثانهم وآلهتهم، وكان مفزعهم حينئذٍ إلى الله دونها، كما:-

17595- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: (دعوا الله مخلصين له الدين) ، قال: إذا مسّهم الضرُّ في البحر أخلصوا له الدعاء.

17596- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة في قوله: (مخلصين له الدين) ، ، " هيا شرا هيا " (8) تفسيره: يا حي يا قوم.

17597- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون، فإذا كان الضر لم يدعوا إلا الله، فإذا نجاهم إذا هم يشركون .

* * *

، (لئن أنجيتنا) من هذه الشدة التي نحن فيها ، (لنكونن من الشاكرين) ، لك على نعمك ، وتخليصك إيانا مما نحن فيه ، بإخلاصنا العبادة لك ، وإفراد الطاعة دون الآلهة والأنداد.

* * *

واختلفت القراء في قراءة قوله: (هو الذي يسيركم) فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ ) من " السير " بالسين.

* * *

وقرأ ذلك أبو جعفر القاري: ( هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ ) ، من " النشر "، وذلك البسط، من قول القائل: " نشرت الثوب "، وذلك بسطه ونشره من طيّه.

* * *

فوجّه أبو جعفر معنى ذلك إلى أن الله يبعث عباده فيبسطهم برًّا وبحرًا ، وهو قريب المعنى من " التسيير ".

* * *

وقال: (وجرين بهم بريح طيبة) ، وقال في موضع آخر: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [سورة يس: 41] فوحد .

* * *

والفلك: اسم للواحدة ، والجماع ، ويذكر ويؤنث. (9)

* * *

قال: (وجرين بهم) ، وقد قال (هو الذي يسيركم) فخاطب ، ثم عاد إلى الخبر عن الغائب. وقد بينت ذلك في غير موضع من الكتاب ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (10)

* * *

وجواب قوله: (حتى إذا كنتم في الفلك) ، ( جاءتها ريح عاصف).

* * *

وأما جواب قوله: (وظنوا أنهم أحيط بهم) ف (دعوا الله مخلصين له الدين).

----------------------

الهوامش :

(4) انظر تفسير " الفلك " فيما سلف 12 : 502 .

(5) لم أعرف قائله . و " بنو دبير " من بني أسد .

(6) معاني القرآن للفراء 1 : 460 " مزعزعة " ، شديدة الهبوب ، تحرك الشجر توشك أن تقتلعه .

و " قطار " جمع " قطر " ، وهو المطر . و " رعد زجل " رفيع الصوت متردده عاليه .

(7) انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف 14 : 289 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(8) هكذا جاءت الكلمة ، ولم أستطع أن أعرف ما هي ، وهي أعجمية بلا ريب .

(9) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 460 .

(10) انظر ما سلف 1 : 154 ، 196 / 3 : 304 ، 305 / 6 : 238 ، 464 / 8 : 447 / 11 : 264 ، ومواضع أخر ، اطلبها في فهارس النحو والعربية وغيرهما .

10:23Page 211

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما أنجى الله هؤلاء الذين ظنُّوا في البحر أنهم أحيط بهم ، من الجهد الذي كانوا فيه، أخلفوا الله ما وعدُوه، وبغوا في الأرض، فتجاوزوا فيها إلى غير ما أذن الله لهم فيه ، من الكفر به ، والعمل بمعاصيه على ظهرها. (11)

يقول الله: يا أيها الناس ، إنما اعتداؤكم الذي تعتدونه على أنفسكم ، وإياها تظلمون. وهذا الذي أنتم فيه ، (متاع الحياة الدنيا)، يقول: ذلك بلاغ تبلغون به في عاجل دنياكم. (12)

* * *

وعلى هذا التأويل، " البغي" يكون مرفوعًا بالعائد من ذكره في قوله: (على أنفسكم) (13) ويكون قوله ( متاع الحياة الدنيا ) ، مرفوعًا على معنى: ذلك متاع الحياة الدنيا، كما قال: لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ ، [سورة الأحقاف: 35] ، بمعنى: هذا بلاغ.

وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: إنما بغيكم في الحياة الدنيا على أنفسكم، لأنكم بكفركم تكسبونها غضبَ الله، متاع الحياة الدنيا، كأنه قال: إنما بغيكم متاعُ الحياة الدنيا، فيكون " البغي" مرفوعًا ب " المتاع "، و " على أنفسكم " من صلة " البغي".

* * *

وبرفع " المتاع " قرأت القراء سوى عبد الله بن أبي إسحاق ، فإنه نصبه ، بمعنى: إنما بغيكم على أنفسكم متاعًا في الحياة الدنيا، فجعل " البغي" مرفوعًا بقوله: (على أنفسكم) ، و " المتاع " منصوبًا على الحال. (14)

* * *

وقوله: (ثم إلينا مرجعكم) يقول: ثم إلينا بعد ذلك معادكم ومصيركم، وذلك بعد الممات (15) ، يقول: فنخبركم يوم القيامة بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصي الله، ونجازيكم على أعمالكم التي سلفت منكم في الدنيا. (16)

------------------------

الهوامش :

(11) انظر تفسير " البغي " فيما سلف 12 : 403 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(12) انظر تفسير " المتاع " فيما سلف 14 : 340 ، تعليق 3 ، والمراجع هناك .

(13) قراءتنا في مصحفنا اليوم ، في مصر وغيرها ، بنصب " متاع " ، وهي القراءة الأخرى التي سيذكرها أبو جعفر ، ولكنه جرى فيما سلف على تفسير قراءة الرفع .

(14) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 461 ، في تأويل القراءتين .

(15) انظر تفسير " المرجع " فيما سلف ص : 20 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(16) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص : 46 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

10:24Page 211

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنما مثل ما تباهون في الدنيا وتفاخرون به من زينتها وأموالها ، مع ما قد وُكِّلَ بذلك من التكدير والتنغيص وزواله بالفناء والموت، ، كمثل ماءٍ أنـزلناه من السماء، يقول: كمطر أرسلناه من السماء إلى الأرض ، (فاختلط به نبات الأرض) ، يقول: فنبت بذلك المطر أنواعٌ من النبات ، مختلطٌ بعضها ببعض، كما:-

17598- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله: (إنما مَثَل الحياة الدنيا كماء أنـزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض) ، قال: اختلط فنبت بالماء كل لون مما يأكل الناس ، كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض والبقول والثمار، وما يأكله الأنعام والبهائم من الحشيش والمراعي. (17)

* * *

وقوله: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) يعني: ظهر حسنها وبهاؤها (18) ، (وازينت) ، يقول : وتزينت (19) ، ( وظن أهلها) ، يعني: أهل الأرض ، ( أنهم قادرون عليها) ، يعني: على ما أنبتت.

* * *

وخرج الخبر عن " الأرض " والمعنى للنبات، إذا كان مفهوما بالخطاب ما عُنِي به.

* * *

وقوله: (أتاها أمرنا ليلا أو نهارًا) ، يقول: جاء الأرض ، " أمرنا " ، يعني : قضاؤنا بهلاك ما عليها من النبات ، إما ليلا وإما نهارًا ، (فجعلناها)، يقول: فجعلنا ما عليها ، (حصيدًا) يعني: مقطوعة مقلوعة من أصولها. (20)

* * *

، وإنما هي " محصودة " صرفت إلى " حصيد ".

* * *

، ( كأن لم تغن بالأمس) ، يقول: كأن لم تكن تلك الزروع والنبات على ظهر الأرض نابتةً قائمة على الأرض قبل ذلك بالأمس.

* * *

وأصله: من " غَنِيَ فلان بمكان كذا ، يَغْنَى به " ، إذا أقام به، (21) كما قال النابغة الذبياني:

غَنِيَــتْ بِـذَلِكَ إِذْ هُـمُ لَـكَ جِـيرَةٌ

مِنْهَــا بِعَطْــفِ رِسَــالَةٍ وَتَـوَدُّد (22)

* * *

يقول: فكذلك يأتي الفناء على ما تتباهون به من دنياكم وزخارفها، فيفنيها ويهلكها كما أهلك أمرُنا وقضاؤنا نبات هذه الأرض بعد حسنها وبهجتها ، حتى صارت كأن لم تغن بالأمس، كأن لم تكن قبل ذلك نباتًا على ظهرها.

يقول الله جل ثناؤها: (كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) ، يقول: كما بينَّا لكم أيها الناس ، مثل الدنيا وعرّفناكم حكمها وأمرها، كذلك نُبين حججنا وأدلَّتنا لمن تفكَّر واعتبر ونظر. (23)

وخصَّ به أهل الفكر، لأنهم أهل التمييز بين الأمور ، والفحص عن حقائق ما يعرض من الشُّبَه في الصدور.

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

17599- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها)، الآية، : أي والله، لئن تشبَّثَ بالدنيا وحَدِب عليها ، لتوشك الدنيا أن تلفظه وتقضي منه.

17600- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وازينت) ، قال : أنبتت وحسُنَت .

17601- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت مروان يقرأ على المنبر هذه الآية: (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيُهْلِكَهَا إِلا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا) ، قال: قد قرأتها، وليست في المصحف. فقال عباس بن عبد الله بن العباس: هكذا يقرؤها ابن عباس. فأرسلوا إلى ابن عباس فقال: هكذا أقرأني أبيُّ بن كعب. (24)

17602- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: ( كأن لم تغن بالأمس ) ، يقول : كأن لم تعشْ ، كأن لم تَنْعَم.

17603- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : في قراءة أبيّ : ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ وَمَا أَهْلَكْنَاهَا إِلا بِذُنُوبِ أَهْلِهَا كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (25)

* * *

واختلفت القراء في قراءة قوله: (وازينت) .

فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: (وَازَّيَّنَتْ) بمعنى: وتزينت، ولكنهم أدغموا التاء في الزاي لتقارب مخرجيهما، وأدخلوا ألفا ليوصل إلى قراءته، إذ كانت التاء قد سكنت ، والساكن لا يُبْتَدأ به.

* * *

وحكي عن أبي العالية ، وأبي رجاء ، والأعرج ، وجماعة أخر غيرهم ، أنهم قرءوا ذلك: (وَأَزْيَنَتْ) على مثال " أفعلت ".

* * *

قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك: (وَازَّيَّنَتْ) لإجماع الحجة من القراء عليها.

--------------------------

الهوامش :

(17) انظر تفسير " الأنعام " فيما سلف 13 : 280 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(18) انظر تفسير " الزخرف " فيما سلف 12 : 55 ، 56 .

(19) انظر تفسير " الزينة " فيما سلف ص : 37 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(20) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 277 .

(21) انظر تفسير " غني بالمكان " فيما سلف 12 : 569 ، 570 .

(22) ديوانه : 65 ، وسيأتي في التفسير 12 : 66 ( بولاق ) ، وغيرهما ، من قصيدته المشهورة التي وصف فيها المتجردة ، وقبله :

فِــي إثْــرِ غانيـةٍ رَمَتْـكَ بِسَـهْمِاَ

فأَصَـابَ قَلْبَـكَ غَـيْرَ أَنْ لَـمْ تَقْصِدِ

وكان في المطبوعة : " إذ هم لي جيرة " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لرواية ديوانه .

(23) انظر تفسير " تفصيل الآيات " فيما سلف ص : 24 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(24) الأثر : 17601 - " الحارث " ، هو : " الحارث بن أبي أسامة " ، ثقة ، مضى مرارًا .

و " عبد العزيز " ، هو : " عبد العزيز " بن أبان الأموي ، كذاب خبيث ، وضاع للأحاديث ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 14333 .

وأما " عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام " ، فلم أجحد له ذكرا في التوراة .

وأبوه " أبو بكر بن عبد الرحمن " ، " راهب قريش " ، ثقة ، عالم ، عاقل ، سخي ، كثير الحديث ، أحد فقهاء المدينة السبعة . ترجم له ابن حجر في التهذيب ، وابن سعد في الطبقات 5 : 153 والزبيري في نسب قريش : 303 ، 304 . وذكر ابن سعد ولده فقال : " فولد أبو بكر : عبد الرحمن لا بقية له ، وعبد الله ، وعبد الملك ، وهشاما . . . " . ولم يذكر ذلك الزبيري في نسب قريش ، ولكنه ذكر قصة قال في أولها " فقال لابنه عبد الله اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن . . . " ثم قال في نفس القصة بعد قليل : " فذهب عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن " : " وسماه ابن سعد لما عد أولاد ، أبي بكر بن عبد الرحمن : عبد الرحمن " ، ولكن نص ابن سعد مخالف لما قال الحافظ ابن حجر فهما عنده رجلان بلا شك في ذلك . ولم أجد ما أستقصي من الأخبار حتى أفضل في هذا الاختلاف . و " عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن " ، ليس بثقة . و " مروان " ، هو : " مروان بن الحكم " . وهذا الخبر كما ترى ، هالك الإسناد من نواحيه . والقراءة التي فيه إذا صحت من غير هذا الطريق الهالك ، فهي قراءة تفسير ، كما هو معروف ، وكما أشرنا إليه مرارًا في أشباهها . ولا يجل لقارئ أنة يقرأ بمثلها على أنها نص التلاوة ، لشذوذها ، ولمخالفتها رسم المصحف بالزيادة ، بغير حجة يجب التسليم لها .

(25) الأثر : 17603 - " أبو أسامة " ، هو " حماد بن أسامة بن يزيد القرشي " ، ثقة ، روى له الجماعة مضى مرارًا .

" وإسماعيل " ، هو " إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا . وأما " أبو سلمة بن عبد الرحمن " ، فلم يسمع من أبي بن كعب . فهو إسناد مرسل .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском