At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-'Adiyat 100:7–9
وقوله: ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ )
يقول تعالى ذكره: إن الله على كنوده ربه لشهيد: يعني لشاهد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) قال: يقول: إن الله على ذلك لشهيد.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) في بعض القراءات " إن الله على ذلك لشهيد ".
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) يقول: وإن الله عليه شهيد.
وقوله: ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )
يقول تعالى ذكره: وإن الإنسان لحب المال لشديد.
واختلف أهل العربية في وجه وصفه بالشدة لحب المال, فقال بعض البصريين: معنى ذلك: وإنه من أجل حب الخير لشديد: أي لبخيل; قال: يقال للبخيل: شديد ومتشدد. واستشهدوا لقوله ذلك ببيت طرفة بن العبد البكري:
أرَى المَـوْتَ يَعْتـامُ النُّفُوسَ ويَصْطَفِي
عَقِيلَــةَ مــالِ البــاخِلِ المُتَشَـددِ (2)
وقال آخرون: معناه: وإنه لحب الخير لقوي.
وقال بعض نحويي الكوفة: كان موضع ( لِحُبِّ ) أن يكون بعد شديد, وأن يضاف شديد إليه, فيكون الكلام: وإنه لشديد حب الخير; فلما تقدم الحب في الكلام, قيل: شديد, وحذف من آخره, لما جرى ذكره في أوله ولرءوس الآيات, قال: ومثله في سورة إبراهيم: كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ والعصوف لا يكون لليوم, إنما يكون للريح; فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره, كأنه قال: في يوم عاصف الريح, والله أعلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) قال: الخير: الدنيا; وقرأ: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ قال: فقلت له: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا : المال؟ قال: نعم, وأي شيء هو إلا المال؟ قال: وعسى أن يكون حراما, ولكن الناس يعدونه خيرا, فسماه الله خيرا, لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا, وعسى أن يكون خبيثا, وسمي القتال في سبيل الله سوءا, وقرأ قول الله: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ قال: لم يمسسهم قتال; قال: وليس هو عند الله بسوء, ولكن يسمونه سوءا.
وتأويل الكلام: إن الإنسان لربه لكنود, وإنه لحب الخير لشديد, وإن الله على ذلك من أمره لشاهد. ولكن قوله: ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) قدم, ومعناه التأخير, فجعل معترضا بين قوله: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) , وبين قوله: ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سعيد, عن قتادة (إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) قال: هذا في مقاديم الكلام, قال: يقول: إن الله لشهيد أن الإنسان لحب الخير لشديد.
------------------------
الهوامش:
(2) البيت لطرفة بن العبد ( مختار الشعر الجاهلي 318 ) في معلقته . وفيه : " يعتام الكرام " . قال شارحه : يعتام : يختار . والعقيلة : الخيار من كل شيء . والفاحش : البخيل الحريص . يقول : أرى الموت يختار كرام الناس ، وصفوة مال البخلاء ، أي : يأخذ النفيس الذي يضن به ، كما يأخذ الحقير ، فلا يترك شيئا . ا هـ . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( 189 ) { وإنه لحب الخير لشديد } : وإنه من أجل حب الخير لشديد : لبخيل ، يقال للبخيل : شديد ومتشدد ؛ قال طرفة : " أرى الموت يعتام النفوس ... " البيت .
100:9Page 599
۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩
But does he not know that when the contents of the graves are scattered
وقوله: ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ )
يقول: أفلا يعلم هذا الإنسان الذي هذه صفته, إذا أثير ما في القبور, وأخرج ما فيها من الموتى وبحث.
وذكر أنها في مصحف عبد الله: " إذا بحث ما في القبور ", وكذلك تأول ذلك أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني علي, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, في قوله: ( بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ) بحث. وللعرب في ( بُعْثِرَ ) لغتان: تقول: بعثر, وبحثر, ومعناهما واحد.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences