At-TabariHud · 11:103–105

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Hud 11:103–105

11:103Page 233

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣

Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن في أخذنا من أخذنا من أهل القرى التي اقتصصنا خبرَها عليكم أيها الناس لآية، يقول: لعبرة وعظة (15) ، لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة من عباده، وحجةً عليه لربه، وزاجرًا يزجره عن أن يعصي الله ويخالفه فيما أمره ونهاه.

* * *

وقيل: بل معنى ذلك: إن فيه عبرة لمن خاف عذاب الآخرة ، بأن الله سيفي له بوَعْده.

*ذكر من قال ذلك :

18561- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة) ، إنا سوف نفي لهم بما وعدناهم في الآخرة ، كما وفينا للأنبياء : أنا ننصرهم.

* * *

وقوله: (ذلك يوم مجموع له الناس )، يقول تعالى ذكره: هذا اليوم ، يعني يوم القيامة ، (يوم مجموع له الناس) ، يقول: يحشر الله له الناس من قبورهم، فيجمعهم فيه للجزاء والثواب والعقاب ، (وذلك يوم مشهود) ، يقول: وهو يوم تَشهده الخلائق ، لا يتخلَّف منهم أحدٌ، فينتقم حينئذ ممن عصى الله وخالف أمره وكذَّب رُسُلَه.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك :

18562- حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد في قوله: (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) ، قال: يوم القيامة.

18563- حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله.

18564- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال، " الشاهد "، محمد، و " المشهود "، يوم القيامة. ثم قرأ: (ذلك يوم مجموعٌ له الناس وذلك يوم مشهود).

18565- حدثني المثني قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن ابن عباس قال: " الشاهد "، محمد ، و " المشهود " ، يوم القيامة. ثم تلا هذه الآية: (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود).

18566- حدثت عن المسيب ، عن جويبر، عن الضحاك قوله: (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) ، قال: ذلك يوم القيامة، يجتمع فيه الخلق كلهم ، ويشهدُه أهل السماء وأهل الأرض.

-------------------------

الهوامش :

(15) انظر تفسير " آية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .

11:104Page 233

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤

And We do not delay it except for a limited term.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما نؤخّر يوم القيامة عنكم أن نجيئكم به إلا لأن يُقْضَى، فقضى له أجلا فعدّه وأحصَاه، فلا يأتي إلا لأجله ذلك، لا يتقدم مجيئه قبل ذلك ولا يتأخر.

* * *

11:105Page 233

يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥

The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.

القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: يوم يأتي يوم القيامة ، أيها الناس، وتقوم الساعة ، لا تكلم نفس إلا بإذن رَبّها.

* * *

واختلفت القراء في قراءة قوله: ( يَوْمَ يَأْتِي ).

فقرأ ذلك عامّة قراء أهل المدينة بإثبات الياء فيها( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ).

وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة وبعض الكوفيين بإثبات الياء فيها في الوصل وحذفها في الوقف.

* * *

وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة بحذف الياء في الوصل والوقف: ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ ).

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي: ( يَوْمَ يَأْتِ ) ، بحذف الياء في الوصل والوقف اتباعًا لخط المصحف، وأنها لغة معروفة لهذيل، تقول: " مَا أدْرِ مَا تَقول "، ومنه قول الشاعر: (16)

كَفَّــاكَ كَــفٌّ مَـا تُلِيـقُ دِرْهَمَـا

جُـودًا وأُخْـرَى تُعْـطِ بِالسَّـيْفِ الدَّمَا (17)

* * *

وقيل: ( لا تَكَلَّمُ ) ، وإنما هي " لا تتكلم "، فحذف إحدى التاءين اجتزاء بدلالة الباقية منهما عليها.

* * *

وقوله: ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) ، يقول: فمن هذه النفوس التي لا تكلم يوم القيامة إلا بإذن ربها، شقيٌّ وسعيد ، وعاد على " النفس "، وهي في اللفظ واحدة ، بذكر الجميع في قوله: ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ).

------------------------

الهوامش :

(16) لم أعرف قائله .

(17) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، اللسان ( ليق ) ، يقال : " ما يليق بكفه درهم " ( بفتح الياء ) أي : ما يحتبس ، و " ما يلقيه القراء وهو " ، أي : ما يحبسه .

(18) ديوانه : 106 ، واللسان ( حشرج ) ، وسيأتي في التفسير 29 ، 4 ( بولاق ) ، من طويلته المشهوره ، يصف فيها حمار الوحش ، وبعده :

كَأَنَّــهُ مُسْتَنْشِــقٌ مِــن الشَّــرَقْ

خُـرًّا مـن الخَـرْدَلِ مَكْـرُوهَ النَّشَـقْ

و " حشرج " ردد الصوت في حلقه ولم يخرجه . و " السحيل " ، الصوت الذي يدور في صدر الحمار في نهيقه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском