At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Hud 11:76–78
11:76Page 230
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦
[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."
القول في تأويل قوله تعالى : يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قول رسله لإبراهيم: (يا إبراهيم أعرض عن هذا) ، وذلك قيلهم له حين جَادلهم في قوم لوط، فقالوا: دع عنك الجدالَ في أمرهم والخصومة فيه (13) ، فإنه (قد جاء أمر ربكَ) يقول : قد جاء أمر ربك بعذابهم. وحقَّ عليهم كلمة العذاب، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء ، (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود)، يقول: وإن قوم لوط ، نازلٌ بهم عذابٌ من الله غير مدفُوع.
* * *
وقد [مضى] ذكر الرواية بما ذكرنا فيه عمن ذكر ذلك عنه. (14)
-----------------------------
الهوامش :
(13) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف 14 : 425 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
(14) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق .
11:77Page 230
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧
And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ولما جاءت ملائكتنا لوطًا، ساءَه مَجيئهم ، وهو " فعل " من " السوء " ، (وضاق بهم ) ، بمجيئهم (ذَرْعًا)، يقول: وضاقت نفسه غما بمجيئهم . وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسلُ الله في حال ما ساءه مجيئهم، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة، وخاف عليهم، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعًا، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه، ولذلك قال: (هذا يوم عصيب).
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك :
18350- حدثني المثني قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولما جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا)، يقول: ساء ظنًا بقومه وضاق ذرعًا بأضيافه.
* * *
18351- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة أنه قال: لما جاءت الرسل لوطًا أتوه وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قيل لهم ، والله أعلم: لا تهلكوهم حتى يشهدَ لوط . قال: فأتوه فقالوا: إنا مُتَضيِّفوك الليلة، فانطلق بهم، فلما مضى ساعةً التفت فقال: أما تعلمون ما يعمَل أهل هذه القرية؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أناسًا أخبث منهم ! قال: فمضى معهم. ثم قال الثانية مثل ما قال، فانطلق بهم. فلما بصرت بهم عجوزُ السَّوْء امرأته، انطلقَت فأنذرتهم. (15)
18352- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة قال، قال حذيفة، فذكر نحوه.
18353- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا الحكم بن بشير قال ، حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: أتت الملائكة لوطًا وهو في مزرعة له، وقال الله للملائكة: إن شهد لوط عليهم أربعَ شهادات فقد أذنت لكم في هَلكتهم. فقالوا: يا لوط ، إنا نريد أن نُضيِّفك الليلة. فقال: وما بلغكم من أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشرُّ قرية في الأرض عملا ! يقول ذلك أربع مرات، فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منـزله. (16)
18354- حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط، عن السدي قال، خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان، اسم الكبرى " ريثا "، والصغرى " زغرتا "، (17) فقالوا لها: يا جارية، هل من منـزل؟ قالت: نعم، فَمكانَكم لا تدخُلوا حتى آتيكم ! فَرِقَتْ عليهم من قَوْمها . (18) فأتت أباها فقالت: يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم أحسنَ منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم ! وقد كان قومه نهوه أن يُضيف رجلا فقالوا: خَلّ عنَّا فلنضِف الرجال ! فجاء بهم، فلم يعلم أحدٌ إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، قالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قَطّ ! فجاءه قومه يُهْرَعون إليه. (19)
18355- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلما جاءت الرسل لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا، وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحُوه في ضيفه، فقال: (هذا يوم عصيبٌ).
* * *
وأما قوله: (وقال هذا يوم عصيب) ، فإنه يقول: وقال لوط: هذا اليوم يوم شديد شره، عظيم بلاؤه،
* * *
يقال منه: عصب يومنا هذا يعصب عصبًا، ومنه قول عدي بن زيد:
وَكُـنْتُ لِـزَازَ خَـصْمِكَ لـمْ أُعَـرِّدْ
وَقَــدْ سَـلَكُوكَ فِـي يَـوْمٍ عَصِيـب (20)
وقول الراجز:
يَــوْمٌ عَصِيــبٌ يَعْصِـبُ الأَبْطَـالا
عَصْــبَ القَــوِيِّ السَّـلَمَ الطِّـوَالا (21)
وقول الآخر:
وَإنَّـكَ إنْ لا تُـرْضِ بَكْـرَ بـنَ وَائِلٍ
يَكُـنْ لَـكَ يَـوْمٌ بـالعِرَاقِ عَصِيـبِ (22)
وقال كعب بن جعيل:
ومُلَبُّـــونَ بِـــالحَضِيضِ فِئــامٌ
عَارِفــاتٌ مِنْــهُ بِيَــوْمٍ عَصِيـبِ (23)
* * *
ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك :
18356- حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (عصيب)، : شديد
18357- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: (هذا يوم عصيب) ، يقول شديد.
18358- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: (هذا يوم عصيب) ، أي يوم بلاء وشدة.
18359- حدثنا ابن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (يوم عصيب) ، شديد.
18360- حدثني علي قال ، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وقال هذا يوم عصيب) ، أي : يوم شديد.
---------------------------
الهوامش :
(15) الأثر : 18351 - رواه الطبري في تاريخه 1 : 154 .
(16) الأثر : 18353 - رواه الطبري في تاريخه 1 : 154 .
(17) هكذا في المخطوطة منقوطة نقطًا واضحًا ، على قلة النقط في مواضع منها . وفي التاريخ : " رعزيا " ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى وقت غير هذا .
(18) أي : خافت عليهم .
(19) الأثر : 18354 - رواه الطبري في تاريخه 1 : 154 ، تام الإسناد ، مطولا .
(20) الأغاني 2 : 111 ، مجاز القرآن 1 : 294 ، اللسان ( سلك ) ، وسيأتي في التفسير 14 : 8 / 18 : 13 ( بولاق ) . من قصيدة له طويلة ، قالها وهو في حبس النعمان بن المنذر ، يقول للنعمان قبله :
سَــعَى الأَعْــدَاءُ لاَ يَـأْلُونَ شَـرًّا
عَـــلَيَّ وَربِّ مَكَّــةَ والصَّلِيــبِ
أَرَادُوا كــي تُمَهَّــلَ عَــنْ عَـدِيٍّ
لِيُسْــجَنَ أَو يُدَهُــدَهَ فِـي القَلِيـبِ
وَكُـــنْتُ لِــزازَ خَــصْمِكَ . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أُعَـــالِنُهُم وأُبْطِــنُ كُــلَّ سِــرٍّ
كَمَــا بَيْـنَ اللِّحَـاءِ إِلَـى العَسِـيبِ
فَفُـــزْتُ عَلَيْهِــمْ لَمّــا الْتَقَيْنَــا
بِتَــاجِكَ فَــوْزَةَ القِــدْحِ الأرِيـبِ
" دهدهه " ، دحرجه من علو إلى سفل ، و " القليب " ، البئر ، إنما عنى القبر هنا . و " لزاز الخصم " ، الشديد المعاند ذو البأس في الملمات . و"عرد عن خصمه" ، أحجم ونكص . وكان في المطبوعة هنا " أعدد " ، وفي المخطوطة : " أعود " ، والصواب ما أثبت . و" اللحاء " قشر العود ، و " العسيب " جريد النخل ، يقول : سرك كما بين هذين ، يعني خفي لا يرى . و" القدح الأريب " من قداح الميسر ، هو القدح ذو الآراب الكثيرة ، و"الآراب" أعضاء الجذور .
(21) لم أعرف قائله ، وهو في مجاز القرآن 1 : 294 .
(22) لم أعرف قائله ، وهو في مجاز القرآن 1 : 294 .
(23) لم أجد البيت في مكان آخر ، وفي المطبوعة : " ويلبون " ، وفي المخطوطة مثله ، إلا أن فيه خطأ في النقط وأظن الصواب ما أثبت ، من قولهم : " ألب بالمكان " ، إذا لزمه ولم يفارقه . " والحضيض " ، منخفض من الأرض عند منقطع الجبل. و" فئام" ، جماعات . وكأن هذا البيت من شعره الذي رثى به عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وروى أبياتا منه المصعب الزبيري في نسب قريش ص : 325 ، وكان كعب بن جعيل مداحًا له .
11:78Page 230
وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨
And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds.1 He said, "O my people, these are my daughters;2 they are purer for you. So fear Allāh and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"
القول في تأويل قوله تعالى : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وجاء لوطًا قومه يستحثون إليه ، يُرْعَدون مع سرعة المشي ، مما بهم من طلب الفاحشة.
* * *
يقال: " أهْرِعَ الرجل " ، من برد أو غضب أو حمَّى، إذا أرعد، " وهو مُهْرَع " ، إذا كان مُعْجلا حريصًا، كما قال الراجز: (24)
* بِمُعْجَلاتٍ نَحْوَهُ مَهَارِع * (25)
ومنه قول مهلهل:
فجــاؤوا يُهْرَعُـونَ وهـمْ أُسـارَى
تَقُــودُهُمُ عــلى رَغــمِ الأُنُـوفِ (26)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك :
18361- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (يُهْرَعون إليه) ، قال: يهرولون، وهو الإسراع في المشي.
18362- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
18363- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
18364- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو خالد والمحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (وجاءه قومه يهرعون إليه) ، قال: يسعون إليه.
18365- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة : قال : فأتوه يهرعون إليه، يقول: سراعًا إليه.
18366- حدثنا ابن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (يهرعون إليه) ، قال: يسرعون إليه.
18367- حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط، عن السدي: (وجاءه قومه يهرعون إليه) ، يقول: يسرعون المشي إليه.
18368- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: (وجاءه قومه يهرعون إليه) ، قال: يهرولون في المشي ، قال سفيان: (يهرعون إليه) ، يسرعون إليه.
18369- حدثنا سوار بن عبد الله قال، قال سفيان بن عيينة في قوله: (يهرعون إليه) ، قال: كأنهم يدفعون.
18370- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب قال ، حدثنا حفص بن حميد، عن شمر بن عطية قال، أقبلوا يسرعون مشيًا بين الهرولة والجمز.
18371- حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي عن ابن عباس، قوله: (وجاءه قومه يهرعون إليه) ، يقول: مسرعين.
* * *
وقوله: (ومن قبل كانوا يعملون السيئات)، يقول: من قبل مجيئهم إلى لوط ، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم، كما:-
18372- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (ومن قبل كانوا يعملون السيئات) ، قال: يأتون الرجال.
* * *
وقوله: (قال يا قوم هؤلاء بناتي)، يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه لما جاؤوه يراودونه عن ضيفه: هؤلاء يا قوم بناتي ، يعني نساء أمته ، فانكحوهن فهنّ أطهر لكم، كما:-
18373- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) ، قال: أمرهم لوط بتزويج النساء وقال: (هن أطهر لكم).
18374- حدثنا محمد قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: وبلغني هذا أيضًا عن مجاهد.
18375- حدثنا ابن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) ، قال: لم تكن بناته، ولكن كنَّ من أمّته، وكل نبي أبُو أمَّته.
18376- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) ، قال: أمرهم أن يتزوجوا النساء، لم يعرضْ عليهم سفاحًا.
18377- حدثني يعقوب قال ، حدثنا أبو بشر، سمعت ابن أبي نجيح يقول في قوله: (هن أطهر لكم) ، قال: ما عرض عليهم نكاحًا ولا سفاحًا. (27)
18378- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) قال: أمرهم أن يتزوجوا النساء، وأراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يَقي أضيافه ببناته.
18379- حدثني المثني قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر عن الربيع، في قوله: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم)، يعني التزويج ، حدثني أبو جعفر، عن الربيع في قوله: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) ، يعني التزويج. (28)
18380- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا محمد بن شبيب الزهراني ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قول لوط: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) ، يعني: نساءهم ، هنّ بَنَاته ، هو نبيّهم ، وقال في بعض القراءة: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ ) [سورة الأحزاب: 6] . (29)
18381- حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط، عن السدي: (وجاءه قومه يهرعون إليه)، قالوا: أو لم ننهك أن تضيف العالمين؟ قال: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم )، إن كنتم فاعلين ، أليس منكم رجل رشيد؟
18382- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما جاءت الرسل لوطًا أقبل قومه إليهم حين أخبروا بهم يهرَعون إليه. فيزعمون ، والله أعلم ، أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمكانهم، وقالت: إن عند لوط لضيفانًا ما رأيت أحسنَ ولا أجمل قطُّ منهم ! وكانوا يأتون الرجالَ شهوة من دون النساء، فاحشةٌ ، لم يسبقهم بها أحد من العالمين. فلما جاؤوه قالوا: أو لم ننهك عن العالمين؟ أي : ألم نقل لك: لا يقربنَّك أحدٌ، فإنا لن نجد عندك أحدًا إلا فعلنا به الفاحشة؟ قال : " يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم "، فأنا أفدي ضيفي منكم بهنّ، ولم يدعهم إلا إلى الحلال من النكاح.
18383- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (هؤلاء بناتي ، قال: النساء.
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله: (هن أطهر لكم).
فقرأته عامة القراء برفع : (أَطْهَرُ)، على أن جعلوا " هن " اسمًا، " وأطهر " خبره، كأنه قيل: بناتي أطهرُ لكم مما تريدون من الفاحشة من الرجال.
* * *
وذكر عن عيسى بن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك: (هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ) ، بنصب " أطهر ". (30)
* * *
وكان بعض نحويي البصرة يقول: هذا لا يكون، إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن الخبر إذا كان بين الاسم والخبر هذه الأسماء المضمرة.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول: من نصبه جعله نكرةً خارجة من المعرفة، ويكون قوله: " هن " عمادًا للفعل فلا يُعْمِله.
* * *
وقال آخر منهم: مسموع من العرب: " هذا زيد إيَّاه بعينه " ، قال: فقد جعله خبرًا لـ " هذا " مثل قولك: " كان عبد الله إياه بعينه ". قال: وإنما لم يجز أن يقع الفعل ههنا ، لأن التقريب ردُّ كلام ، (31) فلم يجتمعا ، لأنه يتناقض، لأنَّ ذلك إخبار عن معهود، وهذا إخبار عن ابتداء ما هو فيه: " ها أنا ذا حاضر "، أو : " زيد هو العالم "، فتناقض أن يدخل المعهودُ على الحاضر، فلذلك لم يجُزْ.
* * *
قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك، الرفع : ( هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ )، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه ، مع صحته في العربية، وبعد النصب فيه من الصحة.
* * *
وقوله: (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي)، يقول: فاخشوا الله ، أيها الناس، واحذروا عقابه ، في إتيانكم الفاحشة التي تأتونها وتطلبونها ، (ولا تخزون في ضيفي) ، يقول: ولا تذلوني بأن تركبوا مني في ضيفي ما يكرهون أن تركبُوه منهم. (32)
* * *
و " الضيف " ، في لفظ واحدٍ في هذا الموضع بمعنى جمع. والعرب تسمي الواحد والجمع " ضيفًا " بلفظ واحدٍ. كما قالوا: " رجل عَدْل، وقوم عَدْل ".
* * *
وقوله: (أليس منكم رجل رشيد)، يقول: أليس منكم رجل ذو رُشد ، ينهى من أراد ركوبَ الفاحشة من ضيفي، فيحول بينهم وبين ذلك؟ (33) كما:-
18384- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد) ، أي رجل يعرف الحقَّ وينهى عن المنكر؟
------------------------
الهوامش :
(24) لم أعرف قائله .
(25) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 294 .
(26) اللسان ( هرع ) ، ولم أعرف سائر الشعر .
(27) لا يظهر لهذه العبارة معنى ، وأخشى أن يكون سقط من الكلام شيء ويكون : " ما عرض عليهم بناته نكاحا ولا سفاحا " ، ويكون ابن أبي نجيح أراد أنه أمرهم بأن يتزوجوا النساء من قومهم .
(28) هكذا جاء التكرار في المخطوطة والمطبوعة ، وأخشى أن يكون سقط من الإسناد شيء .
(29) الأثر : 18380 - " محمد بن شبيب الزهراني " ، ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 114 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 285 .
(30) انظر قراءة عيسى بن عمر ، وما قاله له أبو عمرو بن العلاء ، في طبقات فحول الشعراء ص : 18 .
(31) انظر تفسير " التقريب " فيما سلف 7 : 149 ، تعليق : 4 ، وص : 150 ، تعليق : 3 ، وهو من اصطلاح الكوفيين . وهو أن تكون " هذا " و " هذه " ، من أخوات " كان " في احتياجهما إلى اسم مرفوع ، وخبر منصوب .
(32) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة ( خزي ) .
(33) انظر تفسير " الرشد " فيما سلف 13 : 114 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences