At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:46–48
12:46Page 241
يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٤٦
[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people [i.e., the king and his court]; perhaps they will know [about you]."
وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره استغناء بما ظهر عما ترك، وذلك: " فأرسلوه، فأتى يوسف ، فقال له ": يا يوسف، يا أيها الصديق، (8) كما:-
19366 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: قال الملك للملأ حوله: إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ ، الآية ، وقالوا له ما قال ، وسمع نبو من ذلك ما سمع ومسألته عن تأويلها، (9) ذكر يوسف وما كان عبَرَ له ولصاحبه، وما جاء من ذلك على ما قال من قوله، قال: (أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) يقول الله : (وادّكر بعد أمة) ، أي حقبة من الدهر ، فأتاه فقال: يا يوسف، إن الملك قد رأى كذا وكذا ، فقصّ عليه الرؤيا ، فقال فيها يوسف ما ذكر الله لنا في الكتاب، فجاءهم مثلَ فلق الصبح تأويلُها ، فخرج نبوا من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك ، وأخبره بما قال.
* * *
وقيل: إن الذي نجا منهما إنما قال: " أرسلوني" ، لأن السجن لم يكن في المدينة .
* ذكر من قال ذلك:
19367 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي: (وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) قال ابن عباس: لم يكن السجن في المدينة ، فانطلق الساقي إلى يوسف ، فقال: (أفتنا في سبع بقرات سمان) الآيات.
* * *
قوله: (أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات)، فإن معناه: أفتنا في سبع بقرات سمان رُئين في المنام، يأكلهن سبعٌ منها عجاف ، وفي سبع سنبلات خضر رئين أيضًا ، وسبع أخر منهن يابسات . فأما " السمان من البقر "، فإنها السنون المخصبة، كما:-
19368 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة: (أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف)، قال: أما السمان فسنون منها مخصبة ، وأما السبع العجاف، فسنون مجدبة لا تنبت شيئًا.
19369- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (أفتنا في سبع بقرات سمان)، فالسمان المخاصيب ، والبقرات العجاف: هي السنون المحُول الجُدُوب.
* * *
قوله: (وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات)، أما(الخضر) فهن السنون المخاصيب وأما(اليابسات) فهن الجدوب المحول.
و " العِجاف " جمع " عَجِف " وهي المهازيل.
* * *
وقوله: (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون)، يقول: كي أرجع إلى الناس فأخبرهم ، (لعلهم يعلمون) يقول: ليعلموا تأويل ما سألتك عنه من الرؤيا .
----------------------
الهوامش:
(8) انظر تفسير" الصديق" فيما سلف 8 : 530 - 532 / 10 : 485 .
(9) في المطبوعة والمخطوطة :" سمع" بغير" واو" ، والصواب إثباتها .
12:47Page 241
قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧
[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك: (تزرعون سبع سنين دأبًا) يقول: تزرعون هذه السبع السنين ، كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على عادتكم فيما مضى .
* * *
و " الدأب "، العادة، (10) ومن ذلك قول امرئ القيس:
كَــدَأْبِكَ مِــنْ أُمِّ الحُـوَيْرِثِ قَبْلَهَـا
وَجَارَتِهـــا أُمِّ الرَّبَــابِ بِمأْسَــلِ (11)
يعني كعادتك منها .
* * *
وقوله: (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون)، وهذا مشورة أشار بها نبي الله صلى الله عليه وسلم على القوم ، ورأيٌ رآه لهم صلاحًا، يأمرهم باستبقاء طعامهم، كما:-
19370 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: قال لهم نبيّ الله يوسف : (تزرعون سبع سنين دأبًا) الآية ، فإنما أراد نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم البقاء.
----------------------
الهوامش:
(10) انظر تفسير" الدأب" فيما سلف 6 : 224 ، 225 / 14 : 19 .
(11) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 6 : 225 .
12:48Page 241
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨
Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you advanced [i.e., saved] for them, except a little from which you will store.
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلا قَلِيلا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48)
قال أبو جعفر : يقول: ثم يجيء من بعد السنين السبع التي تزرعون فيها دأبًا ، سنون سبع شداد، يقول: جدوب قحطة ، (يأكلن ما قدمتم لهن)، يقول: يؤكل فيهنّ ما قدمتم في إعداد ما أعددتم لهن في السنين السبعة الخصبة من الطعام والأقوات .
* * *
وقال جل ثناؤه: (يأكلن)، فوصف السنين بأنهن ( يأكلهن) ، وإنما المعنى: أن أهل تلك الناحية يأكلون فيهن ، كما قيل: (12)
نَهَـارُكَ يَـا مَغْـرُورُ سَـهْوٌ وَغَفْلَـةٌ
وَلَيْلُــكَ نَــوْمٌ والـرَّدَى لَـكَ لازِمُ (13)
فوصف النهار بالسهو والغفلة، والليل بالنوم ، وإنما يسهى في هذا ويغفل فيه، وينام في هذا ، لمعرفة المخاطبين بمعناه والمراد منه.
* * *
، ( إلا قليلا مما تحصنون) ، يقول: إلا يسيرًا مما تحرزونه .
* * *
والإحصان: التصيير في الحصن، وإنما المراد منه الإحراز .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19371 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله: (يأكلن ما قدمتم لهن)، يقول: يأكلن ما كنتم اتخذتم فيهن من القوت ، (إلا قليلا مما تحصنون).
19372- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد)، وهنّ الجدوب المحُول ، (يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون).
19373- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد)، وهن الجدوب ، (يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون) ، مما تدَّخرون.
19374 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله: (إلا قليلا مما تحصنون)، يقول: تخزنون.
19375- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ،قال ابن عباس: (تحصنون) ، تحرزون.
19376 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط ، عن السدي: (يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون)، قال: مما تَرْفَعون.
* * *
قال أبو جعفر : وهذه الأقوال في قوله: (تحصنون)، وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيه ، فإن معانيها متقاربة ، وأصل الكلمة وتأويلها على ما بيَّنت .
----------------------
الهوامش:
(12) هو عبد الله بن عبد الأعلى بن أبي عمرة .
(13) الأخبار الطوال : 333 ، سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي : 225 ، تاريخ ابن كثير 9 : 206 ، وغيرها ، يقول :
أَيَقْظَـانُ أَنْـتَ اليَـوْمَ أَمْ أَنْـتَ حَـالِمُ
وكـيف يطيـق النَّـوْمَ حَـيْرَانُ هَـائِمُ
فَلَـوْ كُـنْتَ يَقْظَـانَ الغَـدَاةَ لَحَـرَّقَتْ
مَحَــاجِرَ عَيْنَيْـكَ الدُّمُـوعُ السَّـوَاجِمُ
بَلَ أَصْبَحْتَ فِي النَّوْمِ الطَّـوِيلِ وَقَدْ دَنَتْ
إلَيْــكَ أُمُــورٌ مُفْظِعَــاتٌ عَظَـائمُ
نَهَـارُكَ يَـا مَغْـرُورُ سَـهْوٌ وَغَفْلَـةٌ
ولَيْلُــكَ نَــوْمٌ , وَالـرَّدَى لـك لاَزِمُ
تُسَـرُّ بِمَا يَبْـلَى , وَتُشْـغَلُ بِـالمُنَى
كَمَـا سُـرَّ بِـالأَحْلامِ فِـي النَّـوْم نَائِمُ
وَسَـعْيُكَ فِيمـا سَـوْفَ تَكْـرَهُ غِبَّـهُ
كَــذَلِكَ فِــي الدُّنْيَـا تَعِيشُ البَهَـائِمُ
فَـلا أَنْـتَ فِـي النُّـوَّامِ يَوْمًـا بِسَالِمٍ
وَلا أَنْـتَ فِــي الأيْقَـاظِ يَقْظَانُ حَازِمُ
.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences