At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:76–78
15:76Page 266
وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦
And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.
يقول تعالى ذكره: وإن هذه المدينة، مدينة سَدُوم، لبطريق واضح مقيم يراها المجتاز بها لا خفاء بها، ولا يبرح مكانها، فيجهل ذو لبّ أمرها، وغبّ معصية الله، والكفر به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء ، وحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) قال: لبطريق معلم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) يقول: بطريق واضح.
67 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) قال: طريق ، السبيل: الطريق.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) يقول: بطريق معلم.
15:77Page 266
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Indeed in that is a sign for the believers.
وقوله ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) يقول تعالى ذكره: إن في صنيعنا بقوم لوط ما صنعنا بهم، لعلامة ودلالة بينة لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه، إذا نـزل بقوم أهل الإيمان به منهم.
كما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، في قوله ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ) قال: هو كالرجل يقول لأهله: علامة ما بيني وبينكم أن أرسل إليكم خاتمي، أو آية كذا وكذا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ) قال: أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله فيقول: هاتوا خذي ،هاتوا خذي ، فإذا رأوه علموا أنه حقّ.
15:78Page 266
وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨
And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,
يقول تعالى ذكره: وقد كان أصحاب الغَيْضة ظالمين، يقول: كانوا بالله كافرين ، والأيكة: الشجر الملتف المجتمع، كما قال أمية:
كَبُكـــا الحَمــامِ عَــلى فُــرُو
عِ الأَيْــكِ فــي الغُصُـنِ الجَـوَانِحْ (2)
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، قال، قوله ( أَصْحَابُ الأَيْكَةِ ) قال: الشجر، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة، وفي الشتاء اليابسة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ) ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة. وكان عامَّة شجرهم هذا الدَّوْم. وكان رسولهم فيما بلغنا شُعَيب صلى الله عليه وسلم، أرسل إليهم وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتين من الناس، وعذّبتا بعذابين شتى. أما أهل مدين، فأخذتهم الصيحة ، وأما أصحاب الأيكة، فكانوا أهل شجر متكاوس ، ذُكر لنا أنه سلَّط عليهم الحرّ سبعة أيام، لا يظللهم منه ظلّ ، ولا يمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة، فحَلُّوا تحتها يلتمسون الرَّوْح فيها ، فجعلها الله عليهم عذابا، بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم ، فذلك عذاب يوم الظلَّة، إنه كان عذاب يوم عظيم.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: أصحاب الأيكة: أصحاب غَيْضَة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله ( وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ) قال: قوم شعيب ، قال ابن عباس: الأيكة ذات آجام وشجر كانوا فيها.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله ( أصحَابُ الأَيْكَةِ ) قال: هم قوم شعيب، والأيكة: الغيضة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه قال: إن أصحاب الأيكة، والأيكة: الشجر الملتفّ.
------------------------
الهوامش:
(2) البيت لأمية بن أبي الصلت الثقفي ، ولم أجده في ديوانه ، ووجدته في سيرة ابن هشام ( 3 : 31 طبعة الحلبي ) من قصيدة له يرثي بها قتلى بدر وأولها أَلاَّ بَكَــــيْتِ عَـــلى الكِـــرَا
مِ بَنِــي الكِــرَامِ أُولــي المَمـادِحْ
كبكا الحمام ... البيت . والأيك : الشجر الملتف ، واحدته أيكة ، والجوانح : الموائل . يقول : جنح : إذا مال . وفي ( اللسان أيك ) : الأيكة : الشجر الكثير الملتف . وقيل : هي الغيضة تنبت السد والأراك ونحوهما من ناعم الشجر ، وخص بعضهم به منت الأثل ومجتمعه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences