At-TabariAl‑Baqarah · 2:196–198

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:196–198

2:196Page 30

وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦

And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.

وأتموا الحج والعمرة لله

القول في تأويل قوله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : معنى ذلك أتموا الحج بمناسكه وسنته , وأتموا العمرة بحدودها وسننها . ذكر من قال ذلك : 2599 - حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري , قال . ثنا عبد الله بن نمير , عن الأعمش , عن إبراهيم , عن علقمة : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : هو في قراءة عبد الله : { وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت } قال : لا تجاوزوا بالعمرة البيت . قال إبراهيم : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير , فقال : كذلك قال ابن عباس . 2600 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن إبراهيم أنه قرأ : " وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت " . 2601 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن الأعمش , عن إبراهيم , عن علقمة أنه قرأ : " وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت " . 2602 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثنا معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { وأتموا الحج والعمرة لله } يقول : من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحل حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت فقد حل من إحرامه كله , وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة , فقد حل . 2603 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , وحدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : ما أمروا فيهما . 2604 - حدثت عن عمار بن الحسن , قال : ثنا ابن أبي عفر , عن أبيه , عن الربيع قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : قال إبراهيم عن علقمة بن قيس قال : " الحج " : مناسك الحج , و " العمرة " : لا يجاوز بها البيت . 2605 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : قال تقضى مناسك الحج عرفة والمزدلفة ومواطنها , والعمرة للبيت أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحل . وقال آخرون : تمامهما أن تحرم بهما مفردين من دويرة أهلك . ذكر من قال ذلك : 2606 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن عمرو بن مرة , عن عبد الله بن سلمة , عن علي أنه قال : جاء رجل إلى علي فقال له في هذه الآية : { وأتموا الحج والعمرة لله } أن تحرم من دويرة أهلك . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون بن المغيرة , عن عنبسة , عن شعبة , عن عمرو بن مرة , عن عبد الله بن سلمة , قال : جاء رجل إلى علي رضوان الله عليه , فقال : أرأيت قول الله عز وجل : { وأتموا الحج والعمرة لله } ؟ قال : أن تحرم من دويرة أهلك . 2607 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا وكيع , عن سفيان , عن محمد بن سوقة , عن سعيد بن جبير , قال : من تمام العمرة أن تحرم من دويرة أهلك . 2608 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا وكيع , عن ثور بن يزيد , عن سليمان بن موسى , عن طاوس , قال : تمامهما : إفرادهما مؤتنفتين من أهلك . * حدثني المثنى , قال : ثنا سفيان , عن ثور , عن سليمان بن موسى , عن طاوس : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : تفردهما مؤقتتين من أهلك , فذلك تمامهما . وقال آخرون : تمام العمرة أن تعمل في غير أشهر الحج , وتمام الحج أن يؤتى بمناسكه كلها حتى لا يلزم عامله دم بسبب قران ولا متعة . ذكر من قال ذلك : 2609 - حدثنا بشر , قال : ثنا زيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : وتمام العمرة ما كان في غير أشهر الحج . وما كان في أشهر الحج , ثم أقام حتى يحج في , متعة عليه فيها الهدي إن وجد , وإلا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : ما كان في غير أشهر الحج فهي عمرة تامة , وما كان في أشهر الحج فهي متعة وعليه الهدي . 2610 - حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , عن ابن عون , قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة . قال : فقيل له : العمرة في المحرم ؟ قال : كانوا يرونها تامة . وقال آخرون : إتمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد غيرهما . ذكر من قال ذلك : 2611 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : حدثني رجل , عن سفيان , قال : هو يعني تمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة , وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة , حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت : لو حججت أو اعتمرت . وذلك يجزئ , ولكن التمام أن تخرج له لا تخرج لغيره . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أتموا الحج والعمرة لله إذا دخلتم فيهما . ذكر من قال ذلك : 2612 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد : ليست العمرة واجبة على أحد من الناس . قال : فقلت له : قول الله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } ؟ قال : ليس من الخلق أحد ينبغي له إذا دخل في أمر إلا أن يتمه , فإذا دخل فيها لم ينبغ له أن يهل يوما أو يومين ثم يرجع , كما لو صام يوما لم ينبغ له أن يفطر في نصف النهار . وكان الشعبي يقرأ ذلك رفعا . 2613 - حدثنا ابن المثنى , قال : حدثنا يحيى بن سعيد , عن شعبة , قال : حدثني سعيد بن أبي بردة أن الشعبي وأبا بردة تذاكرا العمرة , قال : فقال الشعبي : تطوع { وأتموا الحج والعمرة لله } وقال أبو بردة : هي واجبة { وأتموا الحج والعمرة لله } 2614 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا ابن عون , عن الشعبي أنه كان يقرأ { وأتموا الحج والعمرة لله } وقد روي عن الشعبي خلاف هذا القول , وإن كان المشهور عنه من القول هو هذا . وذلك ما : 2615 - حدثني به المثنى , قال : ثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا أبو عوانة , عن المغيرة , عن الشعبي , قال : العمرة واجبة . فقراءة من قال : العمرة واجبة نصبها بمعنى أقيموا فرض الحج والعمرة . كما : 2616 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : أخبرنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , قال : سمعت أبا إسحاق , يقول : سمعت مسروقا يقول : أمرتم في كتاب الله بأربع : بإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , والحج , والعمرة ; قال : ثم تلا هذه الآية : { ولله على الناس حج البيت } 3 97 { وأتموا الحج والعمرة لله } إلى البيت . * حدثني أبو السائب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : سمعت ليثا يروي عن الحسن , عن مسروق , قال : أمرنا بإقامة أربعة : الصلاة , والزكاة , والعمرة , والحج , فنزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة . 2617 - حدثنا ابن بشار , قال : أنبأنا محمد بن بكر , قال : ثنا ابن جريج , قال : قال علي بن حسين وسعيد بن جبير , وسئلا : أواجبة العمرة على الناس ؟ فكلاهما قال : ما نعلمها إلا واجبة , كما قال الله : { وأتموا الحج والعمرة لله } 2618 - حدثنا سوار بن عبد الله , قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان , عن عبد الملك بن أبي سليمان , قال : سأل رجل سعيد بن جبير عن العمرة فريضة هي أم تطوع ؟ قال : فريضة . قال : فإن الشعبي يقول : هي تطوع . قال : كذب الشعبي ! وقرأ : { وأتموا الحج والعمرة لله } 2619 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة عمن سمع عطاء يقول في قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } قال : هما واجبان : الحج , والعمرة . فتأويل هؤلاء في قوله تبارك وتعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } أنهما فرضان واجبان من الله تبارك وتعالى أمر بإقامتهما , كما أمر بإقامة الصلاة , وأنهما فريضتان , وأوجب العمرة وجوب الحج . وهم عدد كثير من الصحابة والتابعين , ومن بعدهم من الخالفين كرهنا تطويل الكتاب بذكرهم وذكر الروايات عنهم . وقالوا : معنى قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } وأقيموا الحج والعمرة . ذكر من قال ذلك : 2620 - حدثنا موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } يقول : أقيموا الحج والعمرة . 2621 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا إسرائيل , عن ثوير , عن أبيه , عن علي : " وأقيموا الحج والعمرة للبيت " ثم هي واجبة مثل الحج . 2622 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا إسرائيل , قال : ثنا ثوير , عن أبيه , عن عبد الله : " وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت " ثم قال عبد الله : والله لولا التحرج وأني لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها شيئا , لقلت إن العمرة واجبة مثل الحج . وكأنهم عنوا بقوله : أقيموا الحج والعمرة : ائتوا بهما بحدودهما وأحكامهما على ما فرض عليكم . وقال آخرون ممن قرأ قراءة هؤلاء بنصب العمرة : العمرة تطوع . ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نصبهم العمرة في القراءة , إذ كان من الأعمال ما قد يلزم العبد عمله وإتمامه بدخوله فيه , ولم يكن ابتداء الدخول فيه فرضا عليه , وذلك كالحج التطوع لا خلاف بين الجميع فيه أنه إذا أحرم به أن عليه المضي فيه وإتمامه ولم يكن فرضا عليه ابتداء الدخول فيه . وقالوا : فكذلك العمرة غير فرض واجب الدخول فيها ابتداء , غير أن على من دخل فيها وأوجبها على نفسه إتمامها بعد الدخول فيها . قالوا : فليس في أمر الله بإتمام الحج والعمرة دلالة على وجوب فرضها . قالوا : وإنما أوجبنا فرض الحج بقوله عز وجل : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } 3 97 وممن قال ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين . ذكر من قال ذلك : 2623 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : ثنا ابن إدريس , قال : سمعت سعيد بن أبي عروبة , عن أبي معشر عن إبراهيم , قال : قال عبد الله : الحج فريضة , والعمرة تطوع . * حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن ابن أبي عروبة , عن أبي معشر , عن النخعي , عن ابن مسعود مثله . 2624 - وحدثنا ابن بشار , قال : ثنا ابن عثمة , قال : ثنا سعيد بن بشير , عن قتادة , عن سعيد بن جبير , قال : العمرة ليست بواجبة . 2625 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة , عن سماك , قال : سألت إبراهيم عن العمرة فقال : سنة حسنة . * حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , عن مغيرة , عن إبراهيم , مثله . * حدثني المثنى , قال : ثنا حجاج , قال : ثنا أبو عوانة , عن المغيرة , عن إبراهيم , مثله . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن المغيرة , عن إبراهيم , مثله . 2626 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج , قال : ثنا حماد , قال : ثنا عبد الله بن عون , عن الشعبي , قال : العمرة تطوع . فأما الذين قرءوا ذلك برفع العمرة فإنهم قالوا : لا وجه لنصبها , فالعمرة إنما هي زيارة البيت , ولا يكون مستحقا اسم معتمر إلا وهو له زائر ; قالوا : وإذا كان لا يستحق اسم معتمر إلا بزيارته , وهو متى بلغه فطاف به وبالصفا والمروة , فلا عمل يبقى بعده يؤمر بإتمامه بعد ذلك , كما يؤمر بإتمامه الحاج بعد بلوغه والطواف به وبالصفا والمروة بإتيان عرفة والمزدلفة , والوقوف بالمواضع التي أمر بالوقوف بها وعمل سائر أعمال الحج الذي هو من تمامه بعد إتيان البيت لم يكن لقول القائل للمعتمر أتم عمرتك وجه مفهوم , وإذا لم يكن له وجه مفهوم . . فالصواب من القراءة في العمرة الرفع على أنه من أعمال البر لله , فتكون مرفوعة بخبرها الذي بعدها , وهو قوله : لله . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا , قراءة من قرأ بنصب العمرة على العطف بها على الحج , بمعنى الأمر بإتمامهما له . ولا معنى لاعتلال من اعتل في رفعها بأن العمرة زيارة البيت , فإن المعتمر متى بلغه , فلا عمل بقي عليه يؤمر بإتمامه , وذلك أنه إذا بلغ البيت فقد انقضت زيارته وبقي عليه تمام العمل الذي أمره الله به في اعتماره , وزيارته البيت ; وذلك هو الطواف بالبيت , والسعي بين الصفا والمروة , وتجنب ما أمر الله بتجنبه إلى إتمامه ذلك , وذلك عمل وإن كان مما لزمه بإيجاب الزيارة على نفسه غير الزيارة . هذا مع إجماع الحجة على قراءة العمرة بالنصب , ومخالفة جميع قراء الأمصار قراءة من قرأ ذلك رفعا , ففي ذلك مستغنى عن الاستشهاد على خطأ من قرأ ذلك رفعا . وأما أولى القولين اللذين ذكرنا بالصواب في تأويل قوله : { والعمرة لله } على قراءة من قرأ ذلك نصبا فقول عبد الله بن مسعود , ومن قال بقوله من أن معنى ذلك : وأتموا الحج والعمرة لله إلى البيت بعد إيجابكم إياهما لا أن ذلك أمر من الله عز وجل بابتداء عملهما والدخول فيهما وأداء عملهما بتمامه بهذه الآية , وذلك أن الآية محتملة للمعنيين اللذين وصفنا من أن يكون أمرا من الله عز وجل بإقامتهما ابتداء وإيجابا منه على العباد فرضهما , وأن يكون أمرا منه بإتمامهما بعد الدخول فيهما , وبعد إيجاب موجبهما على نفسه , فإذا كانت الآية محتملة للمعنيين اللذين وصفنا , فلا حجة فيها لأحد الفريقين على الآخر , إلا وللآخر عليه فيها مثلها . وإذا كان كذلك ولم يكن بإيجاب فرض العمرة خبر عن الحجة للعذر قاطعا , وكانت الأمة في وجوبها متنازعة , لم يكن لقول قائل - هي فرض بغير برهان دال على صحة قوله - معنى , إذ كانت الفروض لا تلزم العباد إلا بدلالة على لزومها إياهم واضحة . فإن ظن ظان أنها واجبة وجوب الحج , وأن تأويل من تأول قوله : { وأتموا الحج والعمرة لله } بمعنى : أقيموا حدودهما وفروضهما أولى من تأويلنا بما : 2627 - حدثني به حاتم بن بكير الضبي , قال : ثنا أشهل بن حاتم الأرطبائي , قال : ثنا ابن عون , عن محمد بن جحادة , عن رجل , عن زميل له , عن أبيه , وكان أبوه يكنى أبا المنتفق , قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة , فدنوت منه , حتى اختلفت عنق راحلتي وعنق راحلته , فقلت : يا رسول الله أنبئني بعمل ينجيني من عذاب الله ويدخلني جنته ! قال : " اعبد الله ولا تشرك به شيئا , وأقم الصلاة المكتوبة , وأد الزكاة المفروضة , وحج واعتمر " قال أشهل : وأظنه قال : " وصم رمضان , وانظر ماذا تحب من الناس أن يأتوه إليك فافعله بهم , وما تكره من الناس أن يأتوه إليك فذرهم منه " . 2628 - وما حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن إبراهيم , قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي , ومحمد بن أبي عدي , عن شعبة , عن النعمان بن سالم , عن عمرو بن أوس , عن أبي رزين العقيلي رجل من بني عامر قال : قلت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن , وقد أدركه الإسلام , أفأحج عنه ؟ قال : " حج عن أبيك واعتمر " . 2629 - وما حدثني به يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن أيوب , عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال : " اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا , وأقيموا الصلاة , وآتوا الزكاة , وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم لكم " . وما أشبه ذلك من الأخبار , فإن هذه أخبار لا يثبت بمثلها في الدين حجة لوهي أسانيدها , وأنها مع وهي أسانيدها لها في الأخبار أشكال تنبئ عن أن العمرة تطوع لا فرض واجب . وهو ما : 2630 - حدثنا به محمد بن حميد , ومحمد بن عيسى الدامغاني , قالا : ثنا عبد الله بن المبارك , عن الحجاج بن أرطاة , عن محمد بن المنكدر , عن جابر بن عبد الله , عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ , فقال : " لا , وإن تعتمروا خير لكم " . 2631 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , وحدثني يحيى بن طلحة اليربوعي , قال : ثنا شريك , عن معاوية بن إسحاق , عن أبي صالح الحنفي , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحج جهاد والعمرة تطوع " . وقد زعم بعض أهل الغباء أنه قد صح عنده أن العمرة واجبة بأنه لم يجد تطوعا إلا وله إمام من المكتوبة فلما صح أن العمرة تطوع وجب أن يكون لها فرض , لأن الفرض إمام التطوع في جميع الأعمال . فيقال لقائل ذلك : فقد جعل الاعتكاف تطوعا , فما الفرض الذي هو إمام متطوعه ؟ ثم يسأل عن الاعتكاف أواجب هو أم غير واجب ؟ فإن قال : واجب , خرج من قول جميع الأمة , وإن قال : تطوع , قيل : فما الذي أوجب أن يكون الاعتكاف تطوعا والعمرة فرضا من الوجه الذي يجب التسليم له ؟ فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله . وبما استشهدنا من الأدلة , فإن أولى القراءتين بالصواب في العمرة قراءة من قرأها نصبا . وإن أولى التأويلين في قوله { وأتموا الحج والعمرة لله } تأويل ابن عباس الذي ذكرنا عنه من رواية علي بن أبي طلحة عنه من أنه أمر من الله بإتمام أعمالهما بعد الدخول فيهما وإيجابهما على ما أمر به من حدودهما وسننهما . وإن أولى القولين في العمرة بالصواب قول من قال : هي تطوع لا فرض . وإن معنى الآية : وأتموا أيها المؤمنون الحج والعمرة لله بعد دخولكم فيهما وإيجابكموهما على أنفسكم على ما أمركم الله من حدودهما . وإنما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية على نبيه عليه الصلاة والسلام في عمرة الحديبية التي صد فيها عن البيت معرفة المؤمنين فيها ما عليهم في إحرامهم إن خلي بينهم وبين البيت ومبينا لهم فيها ما المخرج لهم من إحرامهم إن أحرموا , فصدوا عن البيت وبذكر اللازم لهم من الأعمال في عمرتهم التي اعتمروها عام الحديبية وما يلزمهم فيها بعد ذلك في عمرتهم وحجهم , افتتح بقوله : { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } وقد دللنا فيما مضى على معنى الحج والعمرة بشواهد , فكرهنا تطويل الكتاب بإعادته .فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي

القول في تأويل قوله تعالى : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } . اختلف أهل التأويل في الإحصار الذي جعل الله على من ابتلي به في حجه وعمرته ما استيسر من الهدي , فقال بعضهم : هو كل مانع أو حابس منع المحرم وحبسه عن العمل الذي فرضه الله عليه في إحرامه ووصوله إلى البيت الحرام . ذكر من قال ذلك : 2632 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد أنه كان يقول : الحصر : الحبس كله . يقول : أيما رجل اعترض له في حجته أو عمرته فإنه يبعث بهديه من حيث يحبس . قال : وقال مجاهد في قوله : { فإن أحصرتم } فإن أحصرتم : يمرض إنسان أو يكسر أو يحبسه أمر فغلبه كائنا ما كان , فليرسل بما استيسر من الهدي , ولا يحلق رأسه , ولا يحل حتى يوم النحر . * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . 2633 - حدثنا المثنى , قال : حدثنا أبو نعيم , قال : ثنا سفيان , عن ابن جريج , عن عطاء , قال : الإحصار كل شيء يحبسه . 2634 - وحدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , عن سعيد , عن قتادة أنه قال : في المحصر : هو الخوف والمرض والحابس إذا أصابه ذلك بعث بهديه , فإذا بلغ الهدي محله حل . * حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , عن سعيد , عن قتادة قوله : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } قال : هذا رجل أصابه خوف أو مرض أو حابس حبسه عن البيت يبعث بهديه , فإذا بلغ محله صار حلالا . 2635 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا أبو معاوية , عن هشام بن عروة , عن أبيه , قال : كل شيء حبس المحرم فهو إحصار . 2636 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن إبراهيم , قال أبو جعفر : أحسبه عن شريك , عن إبراهيم بن المهاجر , عن إبراهيم : { فإن أحصرتم } قال : مرض أو كسر أو خوف . 2637 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : حدثني معاوية , عن علي عن ابن عباس قوله : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } يقول : من أحرم بحج أو بعمرة , ثم حبس عن البيت بمرض يجهده , أو عذر يحبسه فعليه قضاؤها . وعلة من قال بهذه المقالة أن الإحصار معناه في كلام العرب : منع العلة من المرض وأشباهه غير القهر والغلبة من قاهر الغالب إلا غلبة علة من مرض أو لدغ أو جراحة , أو ذهاب نفقة , أو كسر راحلة . فأما منع العدو , وحبس حابس في سجن , وغلبة غالب حائل بين المحرم والوصول إلى البيت من سلطان , أو إنسان قاهر مانع , فإن ذلك إنما تسميه العرب حصرا لا إحصارا . قالوا : ومما يدل على ذلك قول الله جل ثناؤه : { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } 17 8 يعني به : حاصرا : أي حابسا . قالوا : ولو كان حبس القاهر الغالب من غير العلل التي وصفنا يسمى إحصارا لوجب أن يقال : قد أحصر العدو . قالوا : وفي اجتماع لغات العرب على " حوصر العدو " و " العدو محاصر " , دون " أحصر العدو " و " هم محصرون " , و " أحصر الرجل " بالعلة من المرض والخوف , أكبر الدلالة على أن الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله : { فإن أحصرتم } بمرض أو خوف أو علة مانعة . قالوا : وإنما جعلنا حبس العدو ومنعه المحرم من الوصول إلى البيت بمعنى حصر المرض قياسا على ما جعل الله جل ثناؤه من ذلك للمريض الذي منعه المرض من الوصول إلى البيت , لا بدلالة ظاهر قوله : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } إذ كان حبس العدو والسلطان والقاهر علة مانعة , نظيره العلة المانعة من المرض والكسر . وقال آخرون : معنى قوله : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } فإن حبسكم عدو عن الوصول إلى البيت , أو حابس قاهر من بني آدم . قالوا : فأما العلل العارضة في الأبدان كالمرض والجراح وما أشبهها , فإن ذلك غير داخل في قوله : { فإن أحصرتم } ذكر من قال ذلك : 2638 - حدثنا محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد وعطاء , عن ابن عباس أنه قال : الحصر : حصر العدو , فيبعث الرجل بهديته , فإن كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدو , فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكة , فإنه يبعث بها ويحرم - قال محمد بن عمرو , قال أبو عاصم : لا ندري قال يحرم أو يحل - من يوم يواعد فيه صاحب الهدي إذا اشترى , فإذا أمن فعليه أن يحج أو يعتمر , فإذا أصابه مرض يحبسه وليس معه هدي , فإنه يحل حيث يحبس , فإن كان معه هدي فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله , فإذا بعث به فليس عليه أن يحج قابلا , ولا يعتمر إلا أن يشاء . 2639 - حدثنا عن أبي عبيد القاسم بن سلام , قال : ثني يحيى بن سعيد , عن ابن جريج , عن ابن طاوس , عن أبيه , عن ابن عباس , قال : لا حصر إلا من حبس عدو . 2640 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد وعطاء , عن ابن عباس مثل حديث محمد بن عمرو , عن أبي عاصم , إلا أنه قال : فإنه يبعث بها ويحرم من يوم واعد فيه صاحب الهدية إذا اشترى . ثم ذكر سائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو , عن أبي عاصم . وقال مالك بن أنس : " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل وأصحابه بالحديبية , فنحروا الهدي , وحلقوا رءوسهم , وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت , وقبل أن يصل إليه الهدي , ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا أن يعودوا لشيء " . 2641 - حدثني بذلك يونس , قال : أخبرنا ابن وهب عنه . قال : وسئل مالك عمن أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت ؟ فقال : يحل من كل شيء , وينحر هديه , ويحلق رأسه حيث يحبس , وليس عليه قضاء إلا أن يكون لم يحج قط , فعليه أن يحج حجة الإسلام . قال : والأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو بمرض أو ما أشبهه , أن يبدأ بما لا بد منه , ويفتدي , ثم يجعلها عمرة , ويحج عاما قابلا ويهدي . وعلة من قال هذه المقالة - أعني من قال قول مالك - أن هذه الآية نزلت في حصر المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت , فأمر الله نبيه ومن معه بنحر هداياهم والإحلال . قالوا : فإنما أنزل الله هذه الآية في حصر العدو , فلا يجوز أن يصرف حكمها إلى غير المعنى الذي نزلت فيه . قالوا : وأما المريض , فإنه إذا لم يطق لمرضه السير حتى فاتته عرفة , فإنما هو رجل فاته الحج , عليه الخروج من إحرامه بما يخرج به من فاته الحج , وليس من معنى المحصر الذي نزلت هذه الآية في شأنه . وأولى التأويلين بالصواب في قوله : { فإن أحصرتم } تأويل من تأوله بمعنى : فإن أحصركم خوف عدو أو مرض أو علة عن الوصول إلى البيت , أي صيركم خوفكم أو مرضكم تحصرون أنفسكم , فتحبسونها عن النفوذ لما أوجبتموه على أنفسكم من عمل الحج والعمرة . فلذا قيل " أحصرتم " , لما أسقط ذكر الخوف والمرض . يقال منه : أحصرني خوفي من فلان عن لقائك , ومرضي عن فلان , يراد به : جعلني أحبس نفسي عن ذلك . فأما إذا كان الحابس الرجل والإنسان , قيل : حصرني فلان عن لقائك , بمعنى حبسني عنه . فلو كان معنى الآية ما ظنه المتأول من قوله : { فإن أحصرتم } فإن حبسكم حابس من العدو عن الوصول إلى البيت , لوجب أن يكون : فإن أحصرتم . ومما يعين صحة ما قلناه من أن تأويل الآية مراد بها إحصار غير العدو وأنه إنما يراد بها الخوف من العدو , قوله : { فإن أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } والأمن إنما يكون بزوال الخوف . وإذا كان ذلك كذلك , فمعلوم أن الإحصار الذي عنى الله في هذه الآية هو الخوف الذي يكون بزواله الأمن . وإذا كان ذلك كذلك , لم يكن حبس الحابس الذي ليس مع حبسه خوف على النفس من حبسه داخلا في حكم الآية بظاهرها المتلو , وإن كان قد يلحق حكمه عندنا بحكمه من وجه القياس من أجل أن حبس من لا خوف على النفس من حبسه , كالسلطان غير المخوفة عقوبته , والوالد وزوج المرأة , إن كان منهم أو من بعضهم حبس , ومنع عن الشخوص لعمل الحج , أو الوصول إلى البيت بعد إيجاب الممنوع الإحرام , غير داخل في ظاهر قوله : { فإن أحصرتم } لما وصفنا من أن معناه : فإن أحصركم خوف عدو , بدلالة قوله : { فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } وقد بين الخبر الذي ذكرنا آنفا عن ابن عباس أنه قال : الحصر : حصر العدو . وإذ كان ذلك أولى التأويلين بالآية لما وصفنا , وكان ذلك منعا من الوصول إلى البيت , فكل مانع عرض للمحرم فصده عن الوصول إلى البيت , فهو له نظير في الحكم . ثم اختلف أهل العلم في تأويل قوله : { فما استيسر من الهدي } فقال بعضهم : هو شاة . ذكر من قال ذلك : 2642 - حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد , قال : أخبرنا إسحاق الأزرق , عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي , عن مجاهد , عن ابن عباس , قال : { ما استيسر من الهدي } شاة . * حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , وحدثنا عبد الحميد , قال : أخبرنا إسحاق , قال : ثنا سفيان , عن حبيب , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : { ما استيسر من الهدي } شاة . * حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن يزيد بن أبي زياد , عن مجاهد عن ابن عباس , مثله . 2643 - حدثني ابن المثنى , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن أبي إسحاق , عن النعمان بن مالك , قال : تمتعت فسألت ابن عباس فقال : { ما استيسر من الهدي } قال : قلت شاة ؟ قال : شاة . 2644 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن النعمان بن مالك , قال : سألت ابن عباس عما استيسر من الهدي ؟ قال : من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن . 2645 - حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم , قالا : ثنا هشيم , قال الزهري : أخبرنا وسئل عن قول الله جل ثناؤه : { فما استيسر من الهدي } قال : كان ابن عباس يقول : من الغنم . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق , عن مجاهد , عن ابن عباس قال : ما استيسر من الهدي : من الأزواج الثمانية . 2646 - حدثنا ابن عبد الأعلى , قال : ثنا خالد , قال : قيل للأشعث : ما قول الحسن : { فما استيسر من الهدي } ؟ قال : شاة . 2647 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن قتادة : { فما استيسر من الهدي } ؟ قال : شاة . 2648 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن قتادة . { فما استيسر من الهدي } قال : أعلاه بدنة , وأوسطه بقرة , وأخسه شاة . * حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , مثله , إلا أنه كان يقال : أعلاه بدنة , وذكر سائر الحديث مثله . * حدثنا ابن بشار قال : ثنا مسلم بن إبراهيم , قال : ثنا همام , عن قتادة , عن زرارة , عن ابن عباس , قال : { فما استيسر من الهدي } شاة . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا أيوب , عن أبي جمرة , عن ابن عباس , مثله . 2649 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن يمان , عن ابن جريج , عن عطاء : { فما استيسر من الهدي } شاة . * حدثنا أبو كريب , قال , حدثنا ابن يمان , قال : ثنا محمد بن نقيع , عن عطاء , مثله . 2650 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قال : المحصر مبعث بهدي شاة فما فوقها . 2651 - حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري , قال : ثنا ابن نمير , عن الأعمش , عن إبراهيم , عن علقمة قال : إذا أهل الرجل بالحج فأحصر , بعث بما استيسر من الهدي شاة . قاله : فذكرت ذلك لسعيد بن جبير , فقال : كذلك قال ابن عباس . * حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : ما استيسر من الهدي : شاة فما فوقها . 2652 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , وحدثنا المثنى , قاله : ثنا آدم العسقلاني عن شعبة , قال : ثنا أبو جمرة , عن ابن عباس , قال : ما استيسر من الهدي : جزور أو بقرة أو شاة , أو شرك في دم . 2653 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى بن سعيد , قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن ابن عباس كان يرى أن الشاة ما استيسر من الهدي . * حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الوهاب , عن خالد الحذاء , عن عكرمة , عن ابن عباس أنه قال : ما استيسر من الهدي : شاة . 2654 - حدثنا يعقوب , قال : ثنا هشيم , عن مغيرة , عن إبراهيم , قال : ما استيسر من الهدي : شاة . 2655 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا سهل بن يوسف قال : ثنا حميد , عن عبد الله بن عبيد بن عمير , قال : قال ابن عباس : الهدي : شاة , فقيل له : أيكون دون بقرة ؟ قال : فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تدرون به أن الهدي شاة ! ما في الظبي ؟ قالوا : شاة , قال : { هديا بالغ الكعبة } 5 95 * حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج , قال : ثنا حماد , عن قيس بن سعد , عن عطاء بن أبي رباح , عن ابن عباس , قال : شاة . 2656 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا وكيع , عن دلهم بن صالح , قال : سألت أبا جعفر , عن قوله ما استيسر من الهدي : فقال : شاة . 2657 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى , قال : أخبرنا ابن وهب , أن مالك بن أنس حدثه عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن علي بن أبي طالب كان يقول : ما استيسر من الهدي : شاة . * حدثنا المثنى , قال : ثنا مطرف بن عبد الله , قال : ثنا مالك , عن جعفر بن محمد , عن أبيه , عن علي رضي الله عنه , مثله . * حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول : ما استيسر من الهدي : شاة . 2658 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال مالك : وذلك أحب إلي . * حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قال : { فما استيسر من الهدي } قال : عليه , يعني المحصر هدي إن كان موسرا فمن الإبل , وإلا فمن البقر وإلا فمن الغنم . * حدثني المثنى , قال : ثنا آدم العسقلاني , قال : ثنا ابن أبي ذئب , عن شعبة مولى ابن عباس , عن ابن عباس , قال : ما استيسر من الهدي : شاة , وما عظمت شعائر الله , فهو أفضل . * حدثني يونس , قال : أخبرنا أشهب , قال : أخبرنا ابن لهيعة أن عطاء بن أبي رباح حدثه أن ما استيسر من الهدي : شاة . وقال آخرون : " ما استيسر من الهدي " : من الإبل والبقر , سن دون سن . ذكر من قال ذلك : 2659 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا معتمر , قال : سمعت عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر , قال : " ما استيسر من الهدي " : البقرة دون البقرة , والبعير دون البعير . 2660 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن أبي مجلز , قال : سأل رجل ابن عمر : ما استيسر من الهدي ؟ قال : أترضى شاة ؟ كأنه لا يرضاه . 2661 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا أيوب , عن القاسم بن محمد ونافع , عن ابن عمر قال : ما استيسر من الهدي : ناقة أو بقرة , فقيل له : ما استيسر من الهدي ؟ قال : الناقة دون الناقة , والبقرة دون البقرة . 2662 - حدثني المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن يزيد بن أبي زياد , عن مجاهد , عن ابن عمر أنه قال : { فما استيسر من الهدي } قال : جزور , أو بقرة . 2663 - حدثنا أبو كريب ويعقوب , قالا : ثنا هشيم , قال الزهري أخبرنا , وسئل عن قول الله : { فما استيسر من الهدي } قال : قال ابن عمر : من الإبل والبقر . * حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , قال : أخبرنا أيوب , عن نافع , عن ابن عمر في قوله جل ثناؤه : { فما استيسر من الهدي } قال : الناقة دون الناقة , والبقرة دون البقرة . 2664 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن أيوب , عن القاسم , عن ابن عمر في قوله : { فما استيسر من الهدي } قال : الإبل والبقر . 2665 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى بن سعيد , قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : كان عبد الله بن عمر وعائشة يقولان : " ما استيسر من الهدي " : من الإبل والبقر . 2666 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , قال : ثنا الوليد بن أبي هشام , عن زياد بن جبير , عن أخيه عبد الله أو عبيد الله بن جبير , قال : سألت ابن عمر عن المتعة في الهدي ؟ فقال : ناقة , قلت : ما تقول في الشاة ؟ قال : أكلكم شاة أكلكم شاة . 2667 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن ليث , عن مجاهد وطاوس , قالا : ما استيسر من الهدي : بقرة . 2668 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة : { فما استيسر من الهدي } قال في قول ابن عمر : بقرة فما فوقها . 2669 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني أبو معشر , عن نافع , عن ابن عمر , قال : " ما استيسر من الهدي " : قال : بدنة أو بقرة , فأما شاة فإنها هي نسك . 2670 - حدثنا المثنى , قال : ثنا الحجاج , قال : ثنا حماد , عن هشام بن عروة , عن أبيه , قال : البدنة دون البدنة , والبقرة دون البقرة , وإنما الشاة نسك , قال : تكون البقرة بأربعين وبخمسين . * حدثنا الربيع , قال : ثنا ابن وهب , قال : ثني أسامة , عن نافع , عن ابن عمر , كان يقول : ما استيسر من الهدي : بقرة . 2671 - وحدثنا الربيع , قال : ثنا ابن وهب , قال : ثني أسامة بن زيد أن سعيدا حدثه , قال : رأيت ابن عمر وأهل اليمن يأتونه فيسألونه عما استيسر من الهدي ويقولون : الشاة الشاة ! قال : فيرد عليهم : الشاة الشاة ! يحضهم ; إلا أن الجزور دون الجزور , والبقرة دون البقرة , ولكن ما استيسر من الهدي : بقرة . وأولى القولين بالصواب قول من قال : ما استيسر من الهدي شاة ; لأن الله جل ثناؤه إنما أوجب ما استيسر من الهدي , وذلك على كل ما تيسر للمهدي أن يهديه كائنا ما كان ذلك الذي يهدي . إلا أن يكون الله جل ثناؤه خص من ذلك شيئا , فيكون ما خص من ذلك خارجا من جملة ما احتمله ظاهر التنزيل , ويكون سائر الأشياء غيره مجزئا إذا أهداه المهدي بعد أن يستحق اسم هدي . فإن قال قائل : فإن الذي أبوا أن تكون الشاة مما استيسر من الهدي بأنه لا يستحق اسم هدي كما أنه لو أهدى دجاجة أو بيضة لم يكن مهديا هديا مجزئا ؟ قيل : لو كان في المهدي الدجاجة والبيضة من الاختلاف نحو الذي في المهدي الشاة لكان سبيلهما واحدة في أن كل واحد منهما قد أدى ما عليه بظاهر التنزيل إذا لم يكن أحد الهديين يخرجه من أن يكون مؤديا بإهدائه ما أهدى من ذلك مما أوجبه الله عليه في إحصاره . ولكن لما أخرج المهدي ما دون الجذع من الضأن والثني من المعز والإبل والبقر فصاعدا من الأسنان من أن يكون مهديا ما أوجبه الله عليه في إحصاره أو متعته بالحجة القاطعة العذر , نقلا عن نبينا صلى الله عليه وسلم وراثة , كان ذلك خارجا من أن يكون مرادا بقوله : { فما استيسر من الهدي } وإن كان مما استيسر لنا من الهدايا . ولما اختلف في الجذع من الضأن والثني من المعز , كان مجزئا ذلك عن مهديه لظاهر التنزيل , لأنه مما استيسر من الهدي . فإن قال قائل : فما محل " ما " التي في قوله جل وعز : { فما استيسر من الهدي } ؟ قيل : رفع . فإن قال : بماذا ؟ قيل : بمتروك , وذلك " فعليه " لأن تأويل الكلام : وأتموا الحج والعمرة أيها المؤمنون لله , فإن حبسكم عن إتمام ذلك حابس من مرض أو كسر أو خوف عدو فعليكم لإحلالكم إن أردتم الإحلال من إحرامكم ما استيسر من الهدي . وإنما اخترنا الرفع في ذلك , لأن أكثر القرآن جاء برفع نظائره , وذلك كقوله : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام } وكقوله : { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } وما أشبه ذلك مما يطول بإحصائه الكتاب , تركنا ذكره استغناء بما ذكرنا عنه . ولو قيل موضع " ما " نصب بمعنى : فإن أحصرتم فأهدوا ما استيسر من الهدي , لكان غير مخطئ قائله . وأما الهدي فإنه جمع واحدها هدية , على تقدير جدية السرج , والجمع الجدي مخفف . 2672 - حدثنا عن أبي عبيدة معمر بن المثنى , عن يونس , قال : كان أبو عمرو بن العلاء يقول : لا أعلم في الكلام حرفا يشبهه . وبتخفيف الياء وتسكين الدال من " الهدي " قرأه القراء في كل مصر , إلا ما ذكر عن الأعرج , فإن . 2673 - أبا هشام الرفاعي , حدثنا , قال : ثنا يعقوب , عن بشار , عن أسد , عن الأعرج أنه قرأ : " هديا بالغ الكعبة " بكسر الدال مثقلا , وقرأ : " حتى يبلغ الهدي محله " بكسر الدال مثقلة . واختلف في ذلك عن عاصم , فروي عنه موافقة الأعرج ومخالفته إلى قراءة سائر القراء . والهدي عندي إنما سمي هديا لأنه تقرب به إلى الله جل وعز مهديه بمنزلة الهدية يهديها الرجل إلى غيره متقربا بها إليه , يقال منه : أهديت الهدي إلى بيت الله فأنا أهديه إهداء , كما يقال في الهدية يهديها الرجل إلى غيره : أهديت إلى فلان هدية وأما أهديها . ويقال للبدنة هدية , ومنه قول زهير بن أبي سلمى يذكر رجلا أسر يشبهه في حرمته بالبدنة التي تهدى : فلم أر معشرا أسروا هديا ولم أر جار بيت يستباءولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله

القول في تأويل قوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أحصرتم فأردتم الإحلال من إحرامكم , فعليكم ما استيسر من الهدي , ولا تحلوا من إحرامكم إذا أحصرتم حتى يبلغ الهدي الذي أوحيته عليكم لإحلالكم من إحرامكم الذي أحصرتم فيه قبل تمامه وانقضاء مشاعره ومناسكه محله وذلك أن حلق الرأس إحلال من الإحرام الذي كان المحرم قد أوجبه على نفسه , فنهاه الله عن الإحلال من إحرامه بحلاقه , حتى يبلغ الهدي الذي أباح الله له الإحلال جل ثناؤه بإهدائه محله . ثم اختلف أهل العلم في محل الهدي الذي عناه الله جل اسمه الذي متى بلغه كان للمحصر الإحلال من إحرامه الذي أحصر فيه . فقال بعضهم : محل هدي المحصر الذي يحل به ويجوز له ببلوغه إياه حلق رأسه , إذا كان إحصاره من خوف عدو منعه ذبحه إن كان مما يذبح , أو نحره إن كان مما ينحر , في الحل ذبح أو نحر أو في الحرم حيث حبس , وإن كان من غير خوف عدو فلا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة . وهذا قول من قال : الإحصار إحصار العدو دون غيره . ذكر من قال ذلك : 2674 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , أخبرني مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية , فنحروا الهدي وحلقوا رءوسهم , وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت , وقبل أن يصل إليه الهدي . ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا , ولا أن يعودوا لشيء . 2675 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني مالك , عن نافع : أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة , فقال : إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأهل بعمرة من أجل أن النبي كان أهل بعمرة عام الحديبية . ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال : ما أمرهما إلا واحد . قال : فالتفت إلى أصحابه فقال : ما أمرهما إلا واحد , أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة . قال : ثم طاف طوافا واحدا , ورأى أن ذلك مجز عنه وأهدى . قال يونس : قال ابن وهب : قال مالك : وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت . قال : وسئل مالك عمن أحصر بعدو وحيل بينه وبين البيت , فقال : يحل من كل شيء , وينحر هديه , ويحلق رأسه حيث حبس , وليس عليه قضاء إلا أن يكون لم يحج قط , فعليه أن يحج حجة الإسلام . 2676 - حدثنا يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرنا مالك , قال : ثني يحيى بن سعيد , عن سليمان بن يسار : أن عبد الله بن عمر ومروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير أفتوا ابن حزابة المخزومي , وصرع في الحج ببعض الطريق , أن يبدأ بما لا بد منه ويفتدي , ثم يجعلها عمرة , ويحج عاما قابلا ويهدي . قال يونس : قال ابن وهب : قال مالك : وذلك الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو . قال : وقال مالك : وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض , أو خطأ في العدد , أو خفي عليه الهلال , فهو محصر , عليه ما على المحصر - يعني من المقام على إحرامه - حتى يطوف أو يسعى , ثم الحج من قابل والهدي . 2677 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى بن سعيد , يقول : أخبرني أيوب بن موسى أن داود بن أبي عاصم أخبره : أنه حج مرة فاشتكى , فرجع إلى الطائف ولم يطف بين الصفا والمروة , فكتب إلى عطاء بن أبي رباح يسأله عن ذلك , وأن عطاء كتب إليه : أن أهرق دما وعلة من قال بقول مالك في أن محل الهدي في الإحصار بالعدو نحره حيث حبس صاحبه , ما : 2678 - حدثنا به أبو كريب ومحمد بن عمارة الأسدي , قالا : ثنا عبيد الله بن موسى , قال : أخبرنا موسى بن عبيدة , قال : أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ , عن ابن عمر , قال : لما كان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية عرض له المشركون فردوا وجهه . قال : فنحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي حيث حبسوه , وهي الحديبية , وحلق , وتأسى به أناس فحلقوا حين رأوه حلق , وتربص آخرون فقالوا : لعلنا نطوف بالبيت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحم الله المحلقين " . قيل : والمقصرين ! قال : ورحم الله المحلقين ! قيل : والمقصرين ! قال : " والمقصرين " . 2679 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا يحيى بن سعيد القطان , قال : ثنا عبد الله بن المبارك , قال : أخبرنا معمر عن الزهري , عن عروة , عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم , قالا : لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم القضية بينه وبين مشركي قريش , وذلك بالحديبية عام الحديبية , قال لأصحابه : " قوموا فانحروا واحلقوا " . قال : فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات . فلما لم يقم منهم أحد , قام فدخل على أم سلمة , فذكر ذلك لها , فقالت أم سلمة : يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم بكلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حلاقك فتحلق ! فقام فخرج فلم يكلم منهم أحدا حتى فعل ذلك . فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا , وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما . قالوا : فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه حين صده المشركون عن البيت بالحديبية , وحل هو وأصحابه . قالوا : والحديبية ليست من الحرم , قالوا , ففي مثل ذلك دليل واضح على أن معنى قوله : { حتى يبلغ الهدي محله } حتى يبلغ بالذبح أو النحر محل أكله , والانتفاع به في محل ذبحه ونحره , كما روي عن نبي الله عليه الصلاة والسلام في نظيره إذ أتي بلحم أتته بريرة من صدقة كان تصدق بها عليها , فقال : " قربوه فقد بلغ محله " يعني : فقد بلغ محل طيبه وحلاله له بالهدية إليه بعد أن كان صدقة على بريرة . وقال بعضهم : محل هدي المحصر الحرم لا محل له غيره . ذكر من قال ذلك : 2680 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , عن الأعمش , عن عمارة بن عمير , عن عبد الرحمن بن يزيد : أن عمرو بن سعيد النخعي أهل بعمرة , فلما بلغ ذات الشقوق لدغ بها , فخرج أصحابه إلى الطريق يتشرفون الناس , فإذا هم بابن مسعود , فذكروا ذلك له , فقال : ليبعث بهدي , واجعلوا بينكم يوم أمارة , فإذا ذبح الهدي فليحلل , وعليه قضاء عمرته . * حدثنا تميم بن المنتصر , قال : ثنا إسحاق , عن شريك , عن سليمان بن مهران , عن عمارة بن عمير وإبراهيم , عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال : خرجنا مهلين بعمرة فينا الأسود بن يزيد , حتى نزلنا ذات الشقوق , فلدغ صاحب لنا , فشق ذلك عليه مشقة شديدة , فلم ندر كيف نصنع به , فخرج بعضنا إلى الطريق , فإذا نحن بركب فيه عبد الله بن مسعود , فقلنا له : يا أبا عبد الرحمن رجل منا لدغ , فكيف نصنع به ؟ قال : يبعث معكم بثمن هدي , فتجعلون بينكم وبينه يوما أمارة , فإذا نحر الهدي فليحلل , وعليه عمرة في قابل . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا مؤمل , قال : ثنا سفيان , عن الأعمش , عن عمارة بن عمير , عن عبد الرحمن بن يزيد , قال : بينا نحن بذات الشقوق فلبى رجل منا بعمرة فلدغ , فمر علينا عبد الله فسألناه , فقال : اجعلوا بينكم وبينه يوم أمارا , فيبعث بثمن الهدي , فإذا نحر حل وعليه العمرة . * حدثني محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن الحكم , قال : سمعت إبراهيم النخعي يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد , قال : أهل رجل منا بعمرة , فلدغ , فطلع ركب فيهم عبد الله بن مسعود , فسألوه , فقال : يبعث بهدي , واجعلوا بينكم وبينه يوما أمارا , فإذا كان ذلك اليوم فليحلل . وقال عمارة بن عمير : وكان حسبك به عن عبد الرحمن بن يزيد , عن عبد الله : وعليه العمرة من قابل . * حدثني أبو السائب , قال : ثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن عمارة , عن عبد الرحمن بن يزيد , قال : خرجنا عمارا , فلما كنا بذات الشقوق لدغ صاحب لنا , فاعترضنا للطريق نسأل عما نصنع به , فإذا عبد الله بن مسعود في ركب , فقلنا له : لدغ صاحب لنا , فقال : اجعلوا بينكم وبين صاحبكم يوما , وليرسل بالهدي , فإذا نحر الهدي فليحلل , ثم عليه العمرة . * حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , عن الحجاج , قال : حدثني عبد الرحمن بن الأسود , عن أبيه , عن ابن مسعود : أن عمرو بن سعيد النخعي أهل بعمرة , فلما بلغ ذات الشقوق لدغ بها , فخرج أصحابه إلى الطريق يتشوفون الناس , فإذا هم بابن مسعود , فذكروا فإذا ذبح الهدي فليحلل , وعليه قضاء عمرته . 2681 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس : { فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي } يقول : من أحرم بحج أو عمرة , ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه , فعليه ذبح ما استيسر من الهدي , شاة فما فوقها يذبح عنه . فإن كانت حجة الإسلام , فعليه قضاؤها , وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة أو عمرة فلا قضاء عليه . ثم قال : { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } فإن كان أحرم بالحج فمحله يوم النح

2:197Page 31

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧

Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.

الحج أشهر معلومات

القول في تأويل قوله تعالى : { الحج أشهر معلومات } يعني جل ثناؤه بذلك : وقت الحج أشهر معلومات . " والأشهر " مرفوعات بالحج , وإن كان له وقتا لا صفة ونعتا , إذ لم تكن محصورات بتعريف بإضافة إلى معرفة أو معهود , فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحل " المسلمون جانب والكفار جانب " , برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حد معروف , ولو قيل جانب أرضهم أو بلادهم لكان النصب هو الكلام . ثم اختلف أهل التأويل في قوله : { الحج أشهر معلومات } فقال بعضهم : يعني بالأشهر المعلومات : شوالا , وذا القعدة , وعشرا من ذي الحجة . ذكر من قال ذلك : 2844 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبد الله قوله : { الحج أشهر معلومات } قال : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة . 2845 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان وشريك , عن خصيف , عن عكرمة , عن ابن عباس , مثله . * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم عن ابن عباس , مثله . * حدثنا أبو كريب , قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي , قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة , عن داود بن حصين , عن عكرمة , عن ابن عباس أنه قال : أشهر الحج شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة . 2846 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس قوله : { الحج أشهر معلومات } وهن : شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة , جعلهن الله سبحانه للحج , وسائر الشهور للعمرة , فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج , والعمرة يحرم بها في كل شهر . * حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس في قوله : { الحج أشهر معلومات } قال : شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة . 2847 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن وأبو عامر قالا : ثنا سفيان , وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري عن المغيرة , عن إبراهيم , مثله . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : حدثنا أبو عوانة , عن مغيرة , عن إبراهيم والشعبي مثله . * حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان وإسرائيل , عن مغيرة , عن إبراهيم , مثله . 2849 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا إسرائيل , عن جابر , عن عامر , مثله . 2850 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي , مثله . 2851 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . 2852 - حدثني القاسم , قال : حدثنا الحسين , قال : ثني هشيم , قال : أخبرنا الحجاج , عن الحكم , عن مقسم , عن ابن عباس . وأخبرنا مغيرة , عن إبراهيم والشعبي . وأخبرنا يونس , عن الحسن . وأخبرنا جويبر , عن الضحاك . وأخبرنا حجاج , عن عطاء ومجاهد , مثله . 2853 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا أبو الوليد , قال : ثنا حماد , عن عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر , قال : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة في الحج أشهر معلومات . * حدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا ورقاء , عن عبد الله بن دينار , عن ابن عمر , قال : { الحج أشهر معلومات } قال : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة . 2854 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , قال : شوال , وذو القعدة , وعشر من ذي الحجة . * حدثني الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني , قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول , فذكر مثله . وقال آخرون : بل يعني بذلك شوالا , وذا القعدة , وذا الحجة كله . ذكر من قال ذلك : 2855 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى بن سعيد , قال : ثنا ابن جريج , قال : قلت لنافع : أكان عبد الله يسمي أشهر الحج ؟ قال : نعم , شوال , وذو القعدة , وذو الحجة . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : ثنا ابن جريج , قال : قلت لنافع : أسمعت ابن عمر يسمي أشهر الحج ؟ قال : نعم , كان يسمي شوالا , وذا القعدة , وذا الحجة . * حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك , عن إبراهيم بن مهاجر , عن مجاهد , عن ابن عمر , قال : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة . 2856 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : { الحج أشهر معلومات } , قال عطاء : فهي شوال , وذو القعدة , وذو الحجة . 2857 - حدثنا عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع , مثله . 2858 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { الحج أشهر معلومات } أشهر الحج : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة . وربما قال : وعشر ذي الحجة . 2859 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : { الحج أشهر معلومات } قال : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة . 2860 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه , مثله . 2861 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني الليث , قال : ثني عقيل , عن ابن شهاب , قال : أشهر الحج : شوال , وذو القعدة , وذو الحجة . فإن قال لنا قائل : وما وجه قائلي هذه المقالة , وقد علمت أن عمل الحج لا يعمل بعد تقضي أيام منى ؟ قيل : إن معنى ذلك غير الذي توهمته , وإنما عنوا بقيلهم الحج ثلاثة أشهر كوامل , أنهن الحج لا أشهر العمرة , وأن شهور العمرة سواهن من شهور السنة . ومما يدل على أن ذلك معناهم في قيلهم ذلك ما : 2862 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , قال : أخبرنا أيوب , عن نافع , قال : قال ابن عمر : أن تفصلوا بين أشهر الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج , أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته . 2863 - حدثني نصر بن علي الجهضمي , قال : أخبرني أبي , قال : ثنا شعبة , قال : ما لقيني - أيوب أو قال : ما لقيت أيوب - إلا سألني عن حديث قيس بن مسلم , عن طارق بن شهاب , قال : قلت لعبد الله : امرأة منا قد حجت , أو هي تريد أن تحج , أفتجعل مع حجها عمرة ؟ فقال : ما أرى هؤلاء إلا أشهر الحج . قال : فيقول لي أيوب ومن عنده : مثل هذا الحديث حدثك قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أنه سأل عبد الله . 2864 - حدثني يعقوب , قال : ثنا هشيم , عن ابن عون , قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة . قال : فقيل له : العمرة في المحرم ؟ فقال : كانوا لا يرونها تامة . 2865 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف , عن ابن عون , قال : سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج , قال : كانوا لا يرونها تامة . 2866 - حدثنا ابن بيان الواسطي , قال : أخبرنا إسحاق عن عبد الله بن عون , عن ابن سيرين أنه كان يستحب العمرة في المحرم , قال : تكون في أشهر الحج . قال : كانوا لا يرونها تامة . 2867 - حدثنا ابن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن عون , عن محمد بن سيرين , قال : قال ابن عمر للحكم بن الأعرج أو غيره : إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهل المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة . 2868 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن أبي يعقوب , قال : سمعت ابن عمر يقول : لأن أعتمر في عشر ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين . 2869 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن قيس بن مسلم , عن طارق بن شهاب , قال : سألت ابن مسعود عن امرأة منا أرادت أن تجمع مع حجها عمرة , فقال : اسمع الله يقول : { الحج أشهر معلومات } ما أراها إلا أشهر الحج . 2870 - حدثني أحمد بن المقدام , قال : ثنا حزام القطعي , قال : سمعت محمد بن سيرين يقول : ما أحد من أهل العلم شك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج . ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب , مما يدل على أن معنى قيل من قال : وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل , أنهن من غير شهور العمرة , وأنهن شهور لعمل الحج دون عمل العمرة , وإن كان عمل الحج إنما يعمل في بعضهن لا في جميعهن . وأما الذين قالوا : تأويل ذلك : شوال , وذو القعدة , وعشر ذي الحجة , فإنهم قالوا : إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله : { الحج أشهر معلومات } إلى تعريف خلقه ميقات حجهم , لا الخبر عن وقت العمرة . قالوا : فأما العمرة , فإن السنة كلها وقت لها , لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في بعض شهور الحج , ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر . قالوا : فإذا كان ذلك كذلك , وكان عمل الحج ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة , علم أن معنى قوله : { الحج أشهر معلومات } إنما هو ميقات الحج شهران وبعض الثالث . والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : إن معنى ذلك الحج شهران وعشر من الثالث ; لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى , فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث , وإذا لم يكن معنيا به جميعه صح قول من قال : وعشر ذي الحجة . فإن قال قائل : فكيف قيل : { الحج أشهر معلومات } وهو شهران وبعض الثالث ؟ قيل إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك , فتقول له اليوم يومان منذ لم أره . وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر , وكما قال جل ثناؤه : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه } 2 203 وإنما يتعجل في يوم ونصف . وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة , ثم يخرجه عاما على السنة والشهر , فيقول : زرته العام وأتيته اليوم , وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره , ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك وفي ذلك الحين , فكذلك الحج أشهر , والمراد منه الحج شهران وبعض آخر . فمعنى الآية إذا : ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث , وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة .فمن فرض فيهن الحج

القول في تأويل قوله تعالى : { فمن فرض فيهن الحج } يعني بقوله جل ثناؤه : { فمن فرض فيهن الحج } فمن أوجب الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن , يعني في الأشهر المعلومات التي بينها . وإيجابه إياه على نفسه العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله وترك جميع ما أمره الله بتركه . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج بعد إجماع جميعهم , على أن معنى الفرض : الإيجاب والإلزام , فقال بعضهم : فرض الحج الإهلال . ذكر من قال ذلك : 2871 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا ورقاء , عن عبد الله المدني بن دينار , عن ابن عمر قوله : { فمن فرض فيهن الحج } قال : من أهل بحج . 2872 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن العلاء بن المسيب , عن عطاء , قال : التلبية . 2873 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا مهران , وحدثنا علي , قال : ثنا زيد جميعا , عن سفيان الثوري : { فمن فرض فيهن الحج } قال : فالفريضة الإحرام , والإحرام : التلبية . 2874 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحماني , قال : ثنا شريك , عن إبراهيم , يعني ابن مهاجر , عن مجاهد : { فمن فرض فيهن الحج } قال : الفريضة : التلبية . * حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار , عن ابن عمر : { فمن فرض فيهن الحج } قال : أهل . 2875 - حدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا شريك , عن مغيرة , عن إبراهيم , قال : الفرض التلبية , ويرجع إن شاء ما لم يحرم . * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { فمن فرض فيهن الحج } قال : الفرض : الإهلال . 2876 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه : { فمن فرض فيهن الحج } قال : التلبية . 2877 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم , قال : ثنا أبو عمرو الضرير , قال : أخبرنا حماد بن سلمة , عن جبر بن حبيب , قال : سألت القاسم بن محمد عمن فرض فيهن الحج , قال : إذا اغتسلت ولبست ثوبك ولبيت , فقد فرضت الحج . وقال آخرون : فرض الحج إحرامه . ذكر من قال ذلك : 2878 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : حدثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس : { فمن فرض فيهن الحج } يقول : من أحرم بحج أو عمرة . 2879 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , وحدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , وحدثني المثنى , قال : ثنا أبو نعيم , قالوا جميعا : ثنا سفيان , عن مغيرة , عن إبراهيم : { فمن فرض فيهن الحج } قال : فمن أحرم . واللفظ لحديث ابن بشار . 2880 - حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا شريك والحسن بن صالح , عن ليث , عن عطاء , قال : الفرض : الإحرام . 2881 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا الحجاج , عن عطاء وبعض أشياخنا عن الحسن في قوله : { فمن فرض فيهن الحج } قالا : فرض الحج : الإحرام . 2882 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { فمن فرض فيهن الحج } فهذا عند الإحرام . * حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , عن ابن عباس : قال : الفرض : الإحرام . 2883 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني , قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول , فذكر مثله . * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , قال : أخبرنا المغيرة , عن إبراهيم : { فمن فرض فيهن الحج } قال : من أحرم . وهذا القول الثاني يحتمل أن يكون بمعنى ما قلنا من أن يكون الإحرام كان عند قائله الإيجاب بالعزم . ويحتمل أن يكون كان عنده بالعزم والتلبية , كما قال القائلون القول الأول . وإنما قلنا : إن فرض الحج الإحرام لإجماع الجميع على ذلك . وقلنا : إن الإحرام هو إيجاب الرجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه , على ما وصفنا آنفا , لأنه لا يخلو القول في ذلك من أحد أمور ثلاثة : إما أن يكون الرجل غير محرم إلا بالتلبية وفعل جميع ما يجب على الموجب الإحرام على نفسه فعله , فإن يكن ذلك كذلك , فقد يجب أن لا يكون محرما إلا بالتجرد للإحرام , وأن يكون من لم يكن له متجردا فغير محرم . وفي إجماع الجميع على أنه قد يكون محرما وإن لم يكن متجردا من ثيابه بإيجابه الإحرام ما يدل على أنه قد يكون محرما وإن لم يلب , إذ كانت التلبية بعض مشاعر الإحرام , كما التجرد له بعض مشاعره . وفي إجماعهم على أنه قد يكون محرما بترك بعض مشاعر حجه ما يدل على أن حكم غيره من مشاعره حكمه . أو يكون إذ فسد هذا القول قد يكون محرما وإن لم يلب ولم يتجرد ولم يعزم العزم الذي وصفنا . وفي إجماع الجميع على أنه لا يكون محرما من لم يعزم على الإحرام ويوجبه على نفسه إذا كان من أهل التكليف ما ينبئ عن فساد هذا القول , وإذ فسد هذان الوجهان فبينة صحة الوجه الثالث , وهو أن الرجل قد يكون محرما بإيجابه الإحرام بعزمه على سبيل ما بينا , وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه . وإذا صح ذلك صح ما قلنا من أن فرض الحج هو ما قرن إيجابه بالعزم على نحو ما بينا قبل .فلا رفث

القول في تأويل قوله تعالى : { فلا رفث } اختلف أهل التأويل في معنى الرفث في هذا الموضع , فقال بعضهم : هو الإفحاش للمرأة في الكلام , وذلك بأن يقول : إذا حللنا فعلت بك كذا وكذا لا يكني عنه , وما أشبه ذلك . ذكر من قال ذلك : 2884 - حدثنا أحمد بن حماد الدولابي ويونس . قالا : ثنا سفيان , عن ابن طاوس , عن أبيه , قال : سألت ابن عباس عن الرفث في قول الله : { فلا رفث ولا فسوق } قال : هو التعريض بذكر الجماع , وهي العرابة من كلام العرب , وهو أدنى الرفث . 2885 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن روح بن القاسم , عن ابن طاوس في قوله : { فلا رفث } قال : الرفث : العرابة والتعريض للنساء بالجماع . 2886 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن عون , قال : ثنا زياد بن حصين , قال : ثني أبي حصين بن قيس , قال : أصعدت مع ابن عباس في الحاج , وكنت له خليلا , فلما كان بعدما أحرمنا قال ابن عباس , فأخذ بذنب بعيره , فجعل يلويه , وهو يرتجز ويقول : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال : فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث ما قيل عند النساء . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن قتادة , عن رجل , عن أبي العالية الرياحي , عن ابن عباس أنه كان يحدو وهو محرم , ويقول : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال : قلت : تتكلم بالرفث وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث ما قيل عند النساء . 2887 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الرفث : إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم . 2888 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني أبو صخر , عن محمد بن كعب القرظي , مثله . 2889 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا أبو عاصم , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قلت لعطاء : أيحل للمحرم أن يقول لامرأته : إذا حللت أصبتك ؟ قال : لا , ذاك الرفث . قال : وقال عطاء : الرفث ما دون الجماع . * حدثنا ابن بشار , قال : ثني محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : الرفث : الجماع وما دونه من قول الفحش . * حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن ابن جريج , قال : قلت لعطاء : قول الرجل لامرأته : إذا حللت أصبتك , قال : ذاك الرفث . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن الأعمش , عن زيادة بن حصين , عن أبي العالية , قال : كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم , وهو يرتجز ويقول : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال : قلت : أترفث يا ابن عباس وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث ما روجع به النساء . 2890 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا سفيان ويحيى بن سعيد , عن ابن جريج , قال : أخبرنا ابن الزبير السبائي وعطاء , أنه سمع طاوسا قال : سمعت ابن الزبير يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة . فذكرته لابن عباس , فقال : صدق . قلت لابن عباس : وما الإعراب ؟ قال : التعريض . 2891 - حدثنا عمرو بن علي , قال : حدثنا يحيى , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : أخبرني الحسن بن مسلم , عن طاوس أنه كان يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة . قال طاوس : والإعرابة : أن يقول وهو محرم : إذا حللت أصبتك . 2892 - حدثني أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا فطر , عن زياد بن حصين , عن أبي العالية , قال : لا يكون رفث إلا ما واجهت به النساء . 2893 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن علقمة بن مرثد , عن عطاء قال : كانوا يكرهون الإعرابة ; يعني التعريض بذكر الجماع وهو محرم . * حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا أبو عاصم , عن ابن جريج , عن ابن طاوس أنه سمع أباه أنه كان يقول : لا تحل الإعرابة , والإعرابة : التعريض . 2894 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا سفيان بن عيينة , عن ابن طاوس , عن أبيه , قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى : { فلا رفث } قال : الرفث الذي ذكر ههنا ليس بالرفث الذي ذكر في : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } 2 187 ومن الرفث : التعريض بذكر الجماع , وهي الإعراب بكلام العرب . 2895 - حدثنا عمرو بن علي , قال : ثنا أبو معاوية : قال : ثنا ابن جريج , عن عطاء : أنه كره التعريب للمحرم . * حدثنا عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن ابن جريج , قال : أخبرني ابن طاوس أن أباه كان يقول : الرفث : الإعرابة مما رواه من شأن النساء , والإعرابة : الإيضاح بالجماع . * حدثنا عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن ابن جريج , قال : ثنا الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول : لا يحل للمحرم الإعرابة . 2896 - حدثني علي بن داود , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { فلا رفث } قال : الرفث : غشيان النساء والقبل والغمز , وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك . 2897 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن منصور , عن مجاهد قال : كان ابن عمر يقول للحادي : لا تعرض بذكر النساء . 2898 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر وابن جريج , عن ابن طاوس عن أبيه , عن ابن عباس , قال : الرفث في الصيام : الجماع , والرفث في الحج : الإعرابة , وكان يقول : الدخول والمسيس : الجماع . وقال آخرون : الرفث في هذا الموضع : الجماع نفسه . ذكر من قال ذلك : 2899 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا سفيان بن عيينة , عن خصيف , عن مقسم , قال : الرفث : الجماع . 2900 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , مثله . * حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس قال : الرفث : إتيان النساء . * حدثنا عبد الحميد قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن التميمي , قال : سألت ابن عباس عن الرفث , فقال : الجماع . * حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن سفيان , عن عاصم الأحول , عن بكر بن عبد الله , عن ابن عباس قال : الرفث : هو الجماع , ولكن الله كريم يكني عما شاء . 2901 - حدثنا عبد الحميد , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن الأعمش , عن زياد بن حصين , عن أبي العالية قال : سمعت ابن عباس يرتجز وهو محرم , يقول : خرجن يسرين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال شريك : إلا أنه لم يكن عن الجماع لميسا . فقلت : أليس هذا الرفث ؟ قال : لا إنما الرفث : إتيان النساء والمجامعة . * حدثنا عبد الحميد , قال : أخبرنا إسحاق , عن عون , عن زياد بن حصين , عن أبي العالية , عن ابن عباس بنحوه , إلا أن عونا صرح به . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا سفيان , عن عاصم , عن بكر , عن ابن عباس , قال : الرفث : الجماع . 2902 - حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبد الله قوله : { فلا رفث } قال : الرفث : إتيان النساء . 2903 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا حماد بن مسعدة , قال : ثنا عوف , عن الحسن في قوله : { فلا رفث } قال : الرفث : غشيان النساء . 2904 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عمرو بن دينار : الرفث : الجماع فما دونه من شأن النساء . * حدثنا عبد الحميد , قال : أخبرنا إسحاق , عن ابن جريج , عن عمرو بن دينار بنحوه . 2905 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن عبد الملك بن أبي سليمان , عن عطاء في قوله : { فلا رفث } قال : الرفث : الجماع . 2906 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عمرو , عن عبد العزيز بن رفيع , عن مجاهد : { فلا رفث } قال : الرفث : الجماع . 2907 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا ابن علية , عن سعيد , عن قتادة في قوله : { فلا رفث } قال : كان قتادة يقول : الرفث : غشيان النساء . * حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , عن سعيد , عن قتادة , مثله . * حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : أخبرنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس , قال : الرفث : الجماع . * حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : أخبرنا إسرائيل , عن الحسن بن عبيد الله , عن أبي الضحى , عن ابن عباس , قال : الرفث : الجماع . * حدثنا أحمد , ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن ليث , عن مجاهد , قال : الرفث : الجماع . 2908 - حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن سعيد بن جبير , قال : الرفث : المجامعة . 2909 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { فلا رفث } فلا جماع . 2910 - حدثت عن عمار بن الحسن , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع : { فلا رفث } قال : الرفث : الجماع . * حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { فلا رفث } قال : جماع النساء . 2911 - حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم في قوله : { فلا رفث } قال : الرفث : الجماع . * حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن الحجاج , عن عطاء بن أبي رباح , قال : الرفث : الجماع . 2912 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن محمد بن إسحاق , عن نافع , عن ابن عمر , قال : الرفث : الجماع . 2913 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن يحيى بن بشر , عن عكرمة قال : الرفث : الجماع . * حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن النضر بن عربي , عن عكرمة , قال : الرفث : الجماع . 2914 - حدثنا ابن وكيع , قال : حدثنا أبي , عن حسين بن عقيل . وحدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم . وحدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قالا : أخبرنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , قال : الرفث : الجماع . * حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حجاج , عن عطاء , عن ابن عباس , مثله . قال : وأخبرنا عبد الملك , عن عطاء , مثله . * حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا يونس , عن الحسن , وأخبرنا مغيرة , عن إبراهيم قالا : مثل ذلك . * حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , وأخبرنا مغيرة , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , مثله . * حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قال : الرفث : النكاح . * حدثنا أحمد بن حازم قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا إسرائيل , قال : ثني ثوير , قال : سمعت ابن عمر يقول الرفث : الجماع . * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : الرفث : غشيان النساء . قال معمر : وقال مثل ذلك الزهري عن قتادة . 2915 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد : الرفث : إتيان النساء , وقرأ : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } 2 187 * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد في قوله : { فلا رفث } قال : الرفث : الجماع . * حدثنا ابن حميد , ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم , مثله . والصواب من القول في ذلك عندي أن الله جل ثناؤه نهى من فرض الحج في أشهر الحج عن الرفث , فقال : { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث } والرفث في كلام العرب : أصله الإفحاش في المنطق على ما قد بينا فيما مضى , ثم تستعمله في الكناية عن الجماع . فإذ كان ذلك كذلك , وكان أهل العلم مختلفين في تأويله , وفي هذا النهي من الله عن بعض معاني الرفث أم عن جميع معانيه , وجب أن يكون على جميع معانيه , إذ لم يأت خبر بخصوص الرفث الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني الرفث يجب التسليم له , إذ كان غير جائز نقل حكم ظاهر آية إلى تأويل باطن إلا بحجة ثابتة . فإن قال قائل : إن حكمها من عموم ظاهرها إلى الباطن من تأويلها منقول بإجماع , وذلك أن الجميع لا خلاف بينهم في أن الرفث عند غير النساء غير محظور على محرم , فكان معلوما بذلك أن الآية معني بها بعض الرفث دون بعض . وإذا كان ذلك كذلك , وجب أن لا يحرم من معاني الرفث على المحرم شيء إلا ما أجمع على تحريمه عليه , أو قامت بتحريمه حجة يجب التسليم لها . قيل : إن ما خص من الآية فأبيح خارج من التحريم , والحظر ثابت لجميع ما لم تخصصه الحجة من معنى الرفث بالآية , كالذي كان عليه حكمه لو لم يخص منه شيء , لأن ما خص من ذلك وأخرج من عمومه إنما لزمنا إخراج حكمه من الحظر بأمر من لا يجوز خلاف أمره , فكان حكم ما شمله معنى الآية بعد الذي خص منها على الحكم الذي كان يلزم العباد فرضه بها لو لم يخصص منها شيء ; لأن العلة فيما لم يخصص منها بعد الذي خص منها نظير العلة فيه قبل أن يخص منها شيء .ولا فسوق

القول في تأويل قوله تعالى : { ولا فسوق } اختلف أهل التأويل في معنى الفسوق التي نهى الله عنها في هذا الموضع , فقال بعضهم : هي المعاصي كلها . ذكر من قال ذلك : 2916 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا سفيان بن عيينة , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , قال الفسوق : المعاصي . 2917 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن عبد الملك بن أبي سليمان , عن عطاء : { ولا فسوق } قال : الفسوق : المعاصي . 2918 - حدثنا ابن بشار , قال : ثني محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : الفسوق : المعاصي كلها , قال الله تعالى : { وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم } 2 282 * حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن جريج , عن عطاء , مثله . 2919 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا حماد بن مسعدة , قال : ثنا عوف , عن الحسن في قوله : { ولا فسوق } قال : الفسوق : المعاصي . 2920 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن جريج , عن ابن طاوس , عن أبيه , قال : الفسوق : المعصية . 2921 - حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن أبي بشر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : الفسوق : المعاصي كلها . * حدثني يعقوب قال : أخبرنا ابن عيينة , عن روح بن القاسم , عن ابن طاوس , عن أبيه في قوله : { ولا فسوق } قال : الفسوق : المعاصي . 2922 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني أبو صخر , عن محمد بن كعب القرظي في قوله : { ولا فسوق } قال : الفسوق : المعاصي . 2923 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , وحدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد جميعا , عن سعيد بن أبي عروبة , عن قتادة : { ولا فسوق } قال : الفسوق : المعاصي . * حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { ولا فسوق } قال : المعاصي . * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . 2924 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : حدثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن سعيد بن جبير , قال : الفسوق : المعاصي . قال : وقال مجاهد مثل قول سعيد . * حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن ليث , عن مجاهد , قال : الفسوق : المعاصي . * حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله : { ولا فسوق } قال : الفسوق : عصيان الله . 2925 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم في قوله : { ولا فسوق } قال : الفسوق : المعاصي . * حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن الحجاج , عن عطاء بن أبي رباح , قال : الفسوق : المعاصي . * حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري وقتادة وابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . * حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا الحجاج , عن عطاء , عن ابن عباس : { ولا فسوق } قال : المعاصي . قال : وأخبرنا عبد الملك , عن عطاء , مثله . * حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع , مثله . 2926 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن النضر بن عربي , عن عكرمة , مثله . 2927 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد بن نصر , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن يحيى بن بشر , عن عكرمة قال : الفسوق : معصية الله , لا صغير من معصية الله . * حدثني علي بن داود , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثنا معاوية , عن علي , عن ابن عباس : { ولا فسوق } قال : الفسوق : معاصي الله كلها . * حدثني الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن طاوس , عن أبيه , وعن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : الفسوق : المعاصي . وقال مثل ذلك الزهري وقتادة . وقال آخرون : بل الفسوق في هذا الموضع ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه من قتل صيد وأخذ شعر وقلم ظفر , وما أشبه ذلك مما خص الله به الإحرام وأمر بالتجنب منه في خلال الإحرام . ذكر من قال ذلك : 2928 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الفسوق : إتيان معاصي الله في الحرم . * حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن محمد بن إسحاق , عن نافع , عن ابن عمر , قال : الفسوق : ما أصيب من معاصي الله به , صيد أو غيره . وقال آخرون : بل الفسوق في هذا الموضع : السباب . ذكر من قال ذلك : 2929 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن إبراهيم بن مهاجر , عن مجاهد , عن ابن عمر , قال : الفسوق : السباب . 2930 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس , قال : الفسوق : السباب . * حدثني أحمد بن حازم الغفاري , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا إسرائيل , قال : ثنا ثوير , قال : سمعت ابن عمر يقول : الفسوق : السباب . 2931 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام عن عمرو , عن عبد العزيز بن رفيع , عن مجاهد : { ولا فسوق } قال : الفسوق : السباب . 2932 - حدثنا موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي في قوله : { ولا فسوق } قال : أما الفسوق : فهو السباب . 2933 - حدثني المثنى , قال : ثنا المعلى بن أسد , قال : ثنا خالد , عن المغيرة , عن إبراهيم , قال : الفسوق : السباب . 2934 - حدثني المثنى , قال : ثنا معلى , قال : ثنا عبد العزيز , عن موسى بن عقبة , قال : سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه . 2935 - حدثنا القاسم , قال : ثني الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا يونس , عن الحسن , قال : وأخبرنا مغيرة , عن إبراهيم قالا : الفسوق : السباب . * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , قال : الفسوق : السباب . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد في قوله : { ولا فسوق } قال : الفسوق : السباب . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور عن إبراهيم , مثله . وقال آخرون : الفسوق : الذبح للأصنام . ذكر من قال ذلك : 2936 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في الفسوق : الذبح للأنصاب , وقرأ : { أو فسقا أهل لغير الله به } 6 145 فقطع ذلك أيضا قطع الذبح للأنصاب بالنبي صلى الله عليه وسلم حين حج فعلم أمته المناسك . وقال آخرون : الفسوق : التنابز بالألقاب . ذكر من قال ذلك : 2937 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا حسين بن عقيل , قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول , فذكر مثله . وأولى الأقوال التي ذكرنا بتأويل الآية في ذلك , قول من قال : معنى قوله : { ولا فسوق } النهي عن معصية الله في إصابة الصيد وفعل ما نهى الله المحرم عن فعله في حال إحرامه وذلك أن الله جل ثناؤه قال : { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق } يعني بذلك فلا يرفث , ولا يفسق : أي لا يفعل ما نهاه الله عن فعله في حال إحرامه , ولا يخرج عن طاعة الله في إحرامه . وقد علمنا أن الله جل ثناؤه قد حرم معاصيه على كل أحد , محرما كان أو غير محرم , وكذلك حرم التنابز بالألقاب في حال الإحرام وغيرها بقوله : { ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب } 49 11 وحرم على المسلم سباب أخيه في كل حال فرض الحج أو لم يفرضه . فإذ كان ذلك كذلك , فلا شك أن الذي نهى الله عنه العبد من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج هو ما لم يكن فسوقا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجه ; كما أن الرفث الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج , هو الذي كان له مطلقا قبل إحرامه ; لأنه لا معنى لأن يقال فيما قد حرم الله على خلقه في كل الأحوال : لا يفعلن أحدكم في حال الإحرام ما هو حرام عليه فعله في كل حال , لأن خصوص حال الإحرام به لا وجه له وقد عم به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام . فإذ كان ذلك كذلك , فمعلوم أن الذي نهى عنه المحرم من الفسوق فخص به حال إحرامه , وقيل له : " إذا فرضت الحج فلا تفعله " , هو الذي كان له مطلقا قبل حال فرضه الحج , وذلك هو ما وصفنا وذكرنا أن الله جل ثناؤه خص بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه مما نهاه عنه من الطيب واللباس والحلق وقص الأظفار وقتل الصيد , وسائر ما خص الله بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه . فتأويل الآية إذا : فمن فرض الحج في أشهر الحج فأحرم فيهن , فلا يرفث عند النساء فيصرح لهن بجماعهن , ولا يجامعهن , ولا يفسق بإتيان ما نهاه الله في حال إحرامه بحجه , من قتل صيد , وأخذ شعر , وقلم ظفر , وغير ذلك مما حرم الله عليه فعله وهو محرم .ولا جدال في الحج

القول في تأويل قوله تعالى : { ولا جدال في الحج } اختلف أهل التأويل في ذلك , فقال بعضهم : معنى ذلك : النهي عن أن يجادل المحرم أحدا . ثم اختلف قائلو هذا القول , فقال بعضهم : نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه . ذكر من قال ذلك : 2938 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبد الله : { ولا جدال في الحج } قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . 2939 - حدثنا عبد الحميد , قال : ثنا إسحاق , عن شريك , عن أبي إسحاق , عن التميمي , قال : سألت ابن عباس عن الجدال , فقال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . * حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن عيينة , عن خصيف , عن مقسم , عن ابن عباس , قال : الجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه . 2940 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن عبد الملك بن أبي سليمان , عن عطاء , قال : الجدال : أن يماري الرجل أخاه حتى يغضبه . 2941 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عنبسة , عن سالم الأفطس , عن سعيد بن جبير : { ولا جدال في الحج } قال : أن تمحن صاحبك حتى تغضبه . 2942 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا هارون , عن عمرو , عن شعيب بن خالد , عن سلمة بن كهيل , قال : سألت مجاهدا عن قوله : { ولا جدال في الحج } قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . 2943 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : ثنا إسحاق , عن ابن جريج , عن عمرو بن دينار , قال : الجدال : هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه . 2944 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا حماد بن مسعدة , قال : ثنا عوف , عن الحسن , قال : الجدال : المراء . * حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن الضحاك , عن ابن عباس , قال : الجدال : أن تجادل صاحبك حتى تغضبه . 2945 - حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن سعيد بن جبير , قال : الجدال : أن تصخب على صاحبك . * حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , عن سفيان , عن منصور , عن مجاهد : { ولا جدال في الحج } قال : المراء . 2946 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , وحدثني أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قالا : ثنا حسين بن عقيل , عن الضحاك , قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . 2947 - حدثنا أحمد بن حازم , قال : ثنا أبو نعيم , قال : ثنا واقد الخلقاني , عن عطاء , قال : أما الجدال : فتماري صاحبك حتى تغضبه . 2948 - حدثنا عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع , قال : الجدال : المراء , أن تماري صاحبك حتى تغضبه . 2949 - حدثني المثنى , قال : ثنا المعلى بن أسد , قال : ثنا خالد , عن المغيرة , عن إبراهيم قال : الجدال : المراء . * حدثني المثنى , قال : ثنا المعلى , قال : ثنا عبد العزيز , عن موسى بن عقبة , قال : سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه . * حدثني ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن أبي جعفر , قال : ثنا شعبة , عن المغيرة , عن إبراهيم بمثله . * حدثني المثنى , قال : حدثنا الحجاج بن المنهال , قال : ثنا حماد , عن الحجاج , عن عطاء بن أبي رباح , قال : الجدال : أن يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا . 2950 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن يحيى بن بشر , عن عكرمة : { ولا جدال في الحج } الجدال : الغضب , أن تغضب عليك مسلما , إلا أن تستعتب مملوكا فتعظه من غير أن تغضبه , ولا أمر عليك إن شاء الله تعالى في ذلك . 2951 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثني أبي , عن النضر بن عربي , عن عكرمة , قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه . 2952 - حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري وقتادة قالا : الجدال : هو الصخب والمراء وأنت محرم . * حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن بكر , قال : أخبرنا ابن جريج , قال : قال عطاء : الجدال : ما أغضب صاحبك من الجدل . * حدثني علي , قال : ثنا عبد الله , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس : { ولا جدال في الحج } قال : الجدال : المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك , فنهى الله عن ذلك . * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن خصيف , عن مقسم عن ابن عباس , قال : الجدال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه . * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : ثنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا الثوري , عن منصور , عن إبراهيم , قال : الجدال : المراء . * حدثنا الحسن , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري وقتادة قالا : هو الصخب والمراء وأنت محرم . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم : { ولا جدال في الحج } كانوا يكرهون الجدال . وقال آخرون منهم : الجدال في هذا الموضع معناه : السباب . ذكر من قال ذلك : 2953 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول : الجدال في الحج : السباب والمراء والخصومات . * حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن محمد بن إسحاق , عن نافع , عن ابن عمر , قال : الجدال : السباب والمنازعة . 2954 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قال : الجدال : السباب . 2955 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , وحدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية جميعا , عن سعيد , عن قتادة , قال : الجدال : السباب . وقال آخرون منهم : بل عنى بذلك خاصا من الجدال والمراء , وإنما عنى الاختلاف فيمن هو أتم حجا من الحجاج . ذكر من قال ذلك : 2956 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني أبو صخر , عن محمد بن كعب القرظي , قال : الجدال : كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم , وقال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم . وقال آخرون منهم : بل ذلك اختلاف كان يكون بينهم في اليوم الذي فيه الحج , فنهوا عن ذلك . ذكر من قال ذلك : 2957 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج , قال : ثنا حماد , عن جبير بن حبيب , عن القاسم بن محمد أنه قال : الجدال في الحج أن يقول بعضهم : الحج اليوم , ويقول بعضهم : الحج غدا . وقال آخرون : بل اختلافهم ذلك في أمر مواقف الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم . ذكر من قال ذلك : 2958 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { ولا جدال في الحج } قال : كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون , كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم . فقطعه الله حين أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بمناسكهم . وقال آخرون : بل قوله جل ثناؤه : { ولا جدال في الحج } خبر من الله تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه ولا يتأخره , وبطول فعل النسيء . ذكر من قال ذلك : 2959 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن عبد العزيز بن رفيع , عن مجاهد في قوله : { ولا جدال في الحج } قال : قد استقام الحج ولا جدال فيه . 2960 - حدثني محمد بن عمرو , قال : أخبرنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد { ولا جدال في الحج } قال : لا شهر ينسأ , ولا شك في الحج قد بين , كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون صفران لصفر وشهر ربيع الأول , ثم يقولون شهرا ربيع لشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى , ثم يقولون جماديان لجمادى الآخرة ولرجب , ثم يقولون لشعبان رجب , ثم يقولون لرمضان شعبان , ثم يقولون لشوال رمضان , ويقولون لذي القعدة شوال , ثم يقولون لذي الحجة ذا القعدة , ثم يقولون للمحرم ذا الحجة , فيحجون في المحرم ثم يأتنفون فيحسبون على ذلك عدة مستقبلة على وجه ما ابتدءوا , فيقولون المحرم وصفر وشهرا ربيع , فيحجون في المحرم ليحجوا في كل سنة مرتين , فيسقطون شهرا آخر , فيعدون على العدة الأولى , فيقولون صفران وشهرا ربيع نحو عدتهم في أول ما أسقطوا . * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد نحوه . 2961 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : صاحب النسيء الذي ينسأ لهم أبو ثمامة رجل من بني كنانة . * حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا ابن إسحاق , عن أبي بشر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { ولا جدال في الحج } قال : لا شبهة في الحج قد بين الله أمر الحج . 2962 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي { ولا جدال في الحج } قال : قد استقام أمر الحج فلا تجادلوا فيه . * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { ولا جدال في الحج } قال : لا شهر ينسأ , ولا شك في الحج قد بين . * حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن أبي زائدة , عن العلاء بن عبد الكريم , عن مجاهد : { ولا جدال في الحج } قال : قد علم وقت الحج فلا جدال فيه , ولا شك . * حدثنا أحمد بن إسحاق , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن عبد العزيز والعلاء , عن مجاهد , قال : هو شهر معلوم لا تنازع فيه . * حدثنا أحمد , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إسرائيل , عن سالم , عن مجاهد : { ولا جدال في الحج } قال : لا شك في الحج . 2963 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا حجاج , عن عطاء , عن ابن عباس : { ولا جدال في الحج } قال : المراء بالحج . 2964 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { ولا جدال في الحج } فقد تبين الحج . قال : كانوا يحجون في ذي الحجة عامين , وفي المحرم عامين , ثم حجوا في صفر عامين , وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين , ثم وافقت حجة أبي بكر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة , ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة ; فذلك حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض " * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد في قوله : { ولا جدال في الحج } قال : بين الله أمر الحج ومعالمه فليس فيه كلام . وأولى هذه الأقوال في قوله { ولا جدال في الحج } بالصواب , قول من قال : معنى ذلك : قد بطل الجدال في الحج ووقته , واستقام أمره ووقته على وقت واحد , ومناسك متفقة غير مختلفة , ولا تنازع فيه ولا مراء وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات , ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه . وإنما اخترنا هذا التأويل في ذلك ورأيناه أولى بالصواب مما خالفه لما قد قدمنا من البيان آنفا في تأويل قوله : { ول

2:198Page 31

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

القول في تأويل قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ذكره: ليس عليكم أيها المؤمنون جناح.

* * *

و " الجناح "، الحرج، (56) كما:-

3761 - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن &; 4-163 &; علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده.

* * *

وقوله: " أن تبتغوا فضلا من ربكم "، يعني: أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم.

يقال منه: ابتغيت فضلا من الله - ومن فضل الله- أبتغيه ابتغاء "، إذا طلبته والتمسته،" وبغيته أبغيه بغيا "، (57) كما قال عبد بني الحسحاس:

بغــاك, ومـا تبغيـه حـتى وجدتـه

كــأنك قــد واعدتـه أمس موعـدا (58)

يعني طلبك والتمسك.

* * *

وقيل: إن معنى " ابتغاء الفضل من الله "، التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نـزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا بر في ذلك، وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء.

* ذكر من قال ذلك:

&; 4-164 &;

3762 - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كانوا يحجون ولا يتجرون، فأنـزل الله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، قال: في الموسم.

3763 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا يحدث قال: كان ناس لا يتجرون أيام الحج، فنـزلت فيهم " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ". (59)

3764 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة في قوله تبارك وتعالى: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، قال: إذا كنتم محرمين، أن تبيعوا وتشتروا.

3765 - حدثنا طليق بن محمد الواسطي، قال: أخبرنا أسباط، قال: أخبرنا الحسن ابن عمرو، عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكرى، فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ فقلنا: بلى! قال: جاء رجل إلى النبي: صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له، حتى نـزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " إلى آخر الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنتم حجاج. (60)

&; 4-165 &;

3766 - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال: كانت تقرأ هذه الآية: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ".

3767 - حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور بن المعتمر في قوله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، قال: هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به.

3768 - حدثت عن أبي هشام الرفاعي، قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ".

3769 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى أنـزل الله جل ثناؤه: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ".

3770 - حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة، عن أبي أميمة، قال: سمعت ابن عمر - وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة - فقرأ ابن عمر: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ". (61)

3771 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم = وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا هشيم = قال: أخبرنا يزيد بن أبي &; 4-166 &; زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا لا يتجرون في أيام الحج، فنـزلت: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ".

3772 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قرأ: (62) " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ".

3773 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء قوله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج "، هكذا قرأها ابن عباس.

3774 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد في قوله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، قال: التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة.

3775 - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، قال: التجارة، أحلت لهم في المواسم. قال: فكانوا لا يبيعون، أو يبتاعون في الجاهلية بعرفة.

3776 - حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

3777 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير ولا ضالة ليلة النفر، وكانوا يسمونها " ليلة الصدر "، ولا &; 4-167 &; يطلبون فيها تجارة ولا بيعا، فأحل الله عز وجل ذلك كله للمؤمنين، أن يعرجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربهم.

3778 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن الزبير يقرأ: (63) " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ". (64)

3779 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قال ابن عباس: كانت ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نـزلت: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ".

3780 - حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كان بعض الحاج يسمون " الداج "، فكانوا ينـزلون في الشق الأيسر من منى، وكان الحاج ينـزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتجرون، حتى نـزلت: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، فحجوا. (65)

3781 - حدثني أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد قال: كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نـزلت: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، فرخص لهم في المتجر والركوب والزاد.

3782 - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا &; 4-168 &; أسباط عن السدي، قوله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، هي التجارة. قال: اتجروا في الموسم.

3783 - حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، قال: كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم، فأحله الله لهم.

3784 - حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة أيام الموسم، يقولون: " أيام ذكر!" فأنـزل الله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، فحجوا.

3785 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ".

3786 - حدثنا المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال: لا بأس بالتجارة في الحج، ثم قرأ: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ".

3787 - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "، قال: كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير ولا على ضالة ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها " ليلة الصدر "، ولا يطلبون فيها تجارة . فأحل الله ذلك كله، أن يعرجوا على حاجتهم، وأن يطلبوا فضلا من ربهم.

3788 - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمر، قال: قلت لعمر: يا أمير &; 4-169 &; المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج.

3789 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن رجل من بني تيم الله، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنا قوم نكرى فيزعمون أنه ليس لنا حج ! قال: ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون؟ قال: بلى! قال: فأنت حاج! جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألت عنه، فنـزلت هذه الآية: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ". (66)

3790 - حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة، ولم يعرجوا على كسير، ولا على ضالة، فأحل الله ذلك، فقال: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " إلى آخر الآية.

3791 - حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها. فلما كان الإسلام كأنهم تأثموا منها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنـزل الله: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج. (67)

* * *

&; 4-170 &;

القول في تأويل قوله تعالى : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " فإذا أفضتم "، فإذا رجعتم من حيث بدأتم.

* * *

ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار: " مفيض "، لجمعه القداح، ثم إفاضته إياها بين الياسرين. (68) ومنه قول بشر بن أبي خازم الأسدي: (69)

فقلــت لهــا ردي إليــه جنانـه

فــردت كمــا رد المنيـح مفيـض (70)

* * *

ثم اختلف أهل العربية في" عرفات "، والعلة التي من أجلها صُرفت وهي &; 4-171 &; معرفة، وهل هي اسم لبقعة واحدة أم هي لجماعة بقاع؟

فقال بعض نحويي البصريين: هي اسم كان لجماعة مثل " مسلمات، ومؤمنات "، سميت به بقعة واحدة، فصرف لما سميت به البقعة الواحدة، إذ كان مصروفا قبل أن تسمى به البقعة، تركا منهم له على أصله. لأن " التاء " فيه صارت بمنـزلة " الياء والواو " في" مسلمين ومسلمون "، لأنه تذكيره، وصار التنوين بمنـزلة " النون ". فلما سمي به ترك على حاله، كما يترك " المسلمون " إذا سمي به على حاله. (71) قال: ومن العرب من لا يصرفه إذا سمي به، ويشبه " التاء " بهاء التأنيث، وذلك قبيح ضعيف، واستشهدوا بقول الشاعر: (72)

تنورتهــا مــن أذرعـات وأهلهـا

بيـثرب أدنـى دارهـا نظـر عـالي (73)

ومنهم من لا ينون " أدرعات " وكذلك: " عانات "، وهو مكان.

وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما انصرفت " عرفات "، لأنهن على جماع مؤنث " بالتاء ". قال: وكذلك ما كان من جماع مؤنث " بالتاء "، ثم سميت به رجلا أو مكانا أو أرضا أو امرأة، انصرفت. قال: ولا تكاد العرب تسمي شيئا من الجماع إلا جماعا، ثم تجعله بعد ذلك واحدا.

&; 4-172 &;

وقال آخرون منهم: ليست " عرفات " حكاية، ولا هي اسم منقول، (74) ولكن الموضع مسمى هو وجوانبه " بعرفات "، ثم سميت بها البقعة. اسم للموضع، ولا ينفرد واحدها. قال: وإنما يجوز هذا في الأماكن والمواضع، ولا يجوز ذلك في غيرها من الأشياء. قال: ولذلك نصبت العرب " التاء " في ذلك، لأنه موضع. ولو كان محكيا، لم يكن ذلك فيه جائزا، لأن من سمى رجلا " مسلمات " أو " مسلمين " لم ينقله في الإعراب عما كان عليه في الأصل، فلذلك خالف: " عانات، وأذرعات "، ما سمي به من الأسماء على جهة الحكاية.

* * *

قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله قيل لعرفات " عرفات ". فقال بعضهم: قيل لها ذلك من أجل أن إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه لما رآها عرفها بنعتها الذي كان لها عنده، فقال: قد عرفت، فسميت عرفات بذلك. وهذا القول من قائله يدل على أن عرفات اسم للبقعة، وإنما سميت بذلك لنفسها وما حولها، كما يقال: ثوب أخلاق، وأرض سباسب، فتجمع بما حولها. (75)

* ذكر من قال ذلك:

3792 - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: لما أذن إبراهيم في الناس بالحج، فأجابوه بالتلبية، وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العقبة، استقبله الشيطان يرده، فرماه بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فطار فوقع على الجمرة الثانية، فصده أيضا، فرماه وكبر، فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه وكبر. &; 4-173 &; فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدر إبراهيم أين يذهب، (76) انطلق حتى أتى ذا المجاز، (77) فلما نظر إليه فلم يعرفه جاز، فلذلك سمي: " ذا المجاز ". ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعت، قال: " قد عرفت!" فسمي: " عرفات ". فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع، فسميت: " المزدلفة "، فوقف بجمع. (78)

3793 - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن سليمان التيمي، عن نعيم بن أبي هند، قال: لما وقف جبريل بإبراهيم عليهما السلام بعرفات، قال: " عرفت!"، فسميت عرفات لذلك.

3794 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بعث الله جبريل إلى إبراهيم فحج به، فلما أتى عرفة قال: " قد عرفت!"، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك، ولذلك سميت " عرفة ".

* * *

وقال آخرون: بل سميت بذلك بنفسها وببقاع أخر سواها.

* ذكر من قال ذلك:

3795 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع بن مسلم القرشي، عن أبي طهفة، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس قال: إنما سميت عرفات، لأن جبريل عليه السلام، كان يقول لإبراهيم: هذا موضع كذا، هذا موضع كذا، فيقول: " قد عرفت!"، فلذلك سميت " عرفات ". (79)

&; 4-174 &;

3796 - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: إنما سميت عرفة أن جبريل كان يري إبراهيم عليهما السلام المناسك، فيقول: " عرفت، عرفت!" فسمي" عرفات ".

3797 - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن زكريا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: أصل الجبل الذي يلي عرنة وما وراءه موقف، حتى يأتي الجبل جبل عرفة.

وقال ابن أبي نجيح: عرفات: " النبعة " و " النبيعة " و " ذات النابت "، وذلك قول الله: " فإذا أفضتم من عرفات "، وهو الشعب الأوسط.

وقال زكريا: ما سال من الجبل الذي يقف عليه الإمام إلى عرفة، فهو من عرفة، وما دبر ذلك الجبل فليس من عرفة.

* * *

وهذا القول يدل على أنها سميت بذلك نظير ما يسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأشخاص.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال: هو اسم لواحد سمي بجماع، فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا. وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة، فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار والقرى المعارف.

* * *

&; 4-175 &;

القول في تأويل قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم فكررتم راجعين من عرفة، إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه،" فاذكروا الله "، يعني بذلك: الصلاة، والدعاء عند المشعر الحرام.

* * *

وقد بينا قبل أن " المشاعر " هي المعالم، من قول القائل: " شعرت بهذا الأمر "، أي علمت، ف " المشعر "، هو المعلم، (80) سمي بذلك لأن الصلاة عنده والمقام والمبيت والدعاء، من معالم الحج وفروضه التي أمر الله بها عباده. وقد:-

3798 - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن زكريا، عن ابن أبي نجيح، قال: يستحب للحاج أن يصلي في منـزله بالمزدلفة إن استطاع، وذلك أن الله قال: " فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ".

* * *

فأما " المشعر ": فإنه هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر.

وليس مأزما عرفة من " المشعر ". (81)

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

&; 4-176 &;

3799 - حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: رأى ابن عمر الناس يزدحمون على الجبيل بجمع فقال: أيها الناس إن جمعا كلها مشعر.

3800 - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه سئل عن قوله: " فاذكروا الله عند المشعر الحرام "، قال: هو الجبل وما حوله.

3801 - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس قال: ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر.

3802 - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا الثوري، عن السدي، عن سعيد بن جبير، مثله.

3803 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري= وحدثني أحمد بن حازم قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان= عن السدي، عن سعيد بن جبير، قال: سألته عن المشعر الحرام فقال: ما بين جبلي المزدلفة.

3804 - حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: " المشعر الحرام " المزدلفة كلها= قال معمر: وقاله قتادة.

3805 - حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، قال: أنبأنا الثوري، عن السدي، عن سعيد بن جبير: " فاذكروا الله عند المشعر الحرام "، قال: ما بين جبلي المزدلفة هو المشعر الحرام.

3806 - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سألت عبد الله بن عمر عن المشعر الحرام، &; 4-177 &; فقال: إذا انطلقت معي أعلمتكه. قال: فانطلقت معه، فوقفنا حتى إذا أفاض الإمام سار وسرنا معه، حتى إذا هبطت أيدي الركاب، وكنا في أقصى الجبال مما يلي عرفات قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ أخذت فيه ! قلت: ما أخذت فيه؟ قال: كلها مشاعر إلى أقصى الحرم.

3807 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل= وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل= عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: سألت عبد الله بن عمر، عن المشعر الحرام قال: إن تلزمني أركه. قال: فلما أفاض الناس من عرفة وهبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال، قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ قال: قلت: ها أنا ذاك، قال: أخذت فيه! قلت: ما أخذت فيه ! قال: حين هبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال فهو مشعر إلى مكة.

3808 - حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن عمارة بن زاذان، عن مكحول الأزدي، قال: سألت ابن عمر يوم عرفة عن المشعر الحرام؟ فقال: الزمني ! فلما كان من الغد وأتينا المزدلفة، قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام.

3809 - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: المشعر الحرام: المزدلفة كلها.

3810 - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: إذا أفضت من مأزمي عرفة، فذلك إلى محسر. قال: وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة، ولكن مفاضاهما.

قال: قف بينهما إن شئت، وأحب إلي أن تقف دون قزح. هلم إلينا من أجل طريق الناس!.

3811 - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، &; 4-178 &; عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: رآهم ابن عمر يزدحمون على قزح، فقال: علام يزدحم هؤلاء ؟ كل ما ههنا مشعر!.

3812 - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: المشعر الحرام المزدلفة كلها.

3813 - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

3814 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام " وذلك ليلة جمع. قال قتادة: كان ابن عباس يقول: ما بين الجبلين مشعر.

3815 - حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: المشعر الحرام هو ما بين جبال المزدلفة = ويقال: هو قرن قزح. (82)

3816 - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " فاذكروا الله عند المشعر الحرام "، وهي المزدلفة، وهي جمع.

* * *

* وذكر عن عبد الرحمن بن الأسود ما:-

3817 - حدثنا به هناد، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام.

3818 - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: المشعر الحرام: ما بين جبلي مزدلفة.

3819 - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا قيس، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن المشعر الحرام فقال: &; 4-179 &; ما أدري؟ وسألت ابن عباس، فقال: ما بين الجبلين.

3820 - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الجبيل وما حوله مشاعر.

3821 - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن ثوير، قال: وقفت مع مجاهد على الجبيل، فقال: هذا المشعر الحرام.

3822 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حسن بن عطية، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، الجبيل وما حوله مشاعر.

* * *

قال أبو جعفر: وإنما جعلنا أول حد المشعر مما يلي منى، منقطع وادي محسر مما يلي المزدلفة، لأن:-

3823 - المثنى حدثني قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عرفة كلها موقف إلا عرنة، وجمع كلها موقف إلا محسرا ". (83)

3824 - حدثني يعقوب، قال: حدثني هشيم، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: كل مزدلفة موقف إلا وادي محسر.

3825 - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، عن حجاج، قال: أخبرني من سمع عروة بن الزبير يقول مثل ذلك.

&; 4-180 &;

3826 - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن هشام بن عروة، قال: قال عبد الله بن الزبير في خطبته: تعلمن أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، تعلمن أن مزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر. (84)

* * *

قال أبو جعفر: غير أن ذلك وإن كان كذلك فإني أختار للحاج أن يجعل وقوفه لذكر الله من المشعر الحرام على قزح وما حوله، لأن:-

3827 - أبا كريب حدثنا، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن زيد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة، غدا فوقف على قزح، وأردف الفضل، ثم قال: هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف.

3828 - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن الحسين، عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. (85)

&; 4-181 &;

3829 - حدثنا هناد وأحمد الدولابي، قالا حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن ابن الحويرث، قال: رأيت أبا بكر واقفا على قزح وهو يقول: أيها الناس أصبحوا ! أيها الناس أصبحوا ! ثم دفع. (86)

&; 4-182 &;

3830 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون، عن عبد الله بن عثمان، عن يوسف بن ماهك، قال: حججت مع ابن عمر، فلما أصبح بجمع صلى الصبح، ثم غدا وغدونا معه حتى وقف مع الإمام على قزح، ثم دفع الإمام فدفع بدفعته.

* * *

وأما قول عبد الله بن عمر حين صار بالمزدلفة: " هذا كله مشاعر إلى مكة "، فإن معناه أنها معالم من معالم الحج ينسك في كل بقعة منها بعض مناسك الحج = لا أن كل ذلك " المشعر الحرام " الذي يكون الواقف حيث وقف منه إلى بطن مكة قاضيا ما عليه من الوقوف بالمشعر الحرام من جمع.

* * *

&; 4-183 &;

وأما قول عبد الرحمن بن الأسود: " لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام " فلأنه يحتمل أن يكون أراد: لم أجد أحدا يخبرني عن حد أوله ومنتهى آخره على حقه وصدقه. لأن حدود ذلك على صحتها حتى لا يكون فيها زيادة ولا نقصان، لا يحيط بها إلا القليل من أهل المعرفة بها. غير أن ذلك وإن لم يقف على حد أوله ومنتهى آخره وقوفا لا زيادة فيه ولا نقصان إلا من ذكرت، فموضع الحاجة للوقوف لا خفاء به على أحد من سكان تلك الناحية وكثير من غيرهم. وكذلك سائر مشاعر الحج، والأماكن التي فرض الله عز وجل على عباده أن ينسكوا عندها كعرفات ومنى والحرم.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)

قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا الله أيها المؤمنون عند المشعر الحرام= بالثناء عليه، والشكر له على أياديه عندكم، وليكن ذكركم إياه بالخضوع لأمره، والطاعة له والشكر على ما أنعم عليكم من التوفيق، لما وفقكم له من سنن إبراهيم خليله بعد الذي كنتم فيه من الشرك والحيرة والعمى عن طريق الحق وبعد الضلالة= كذكره إياكم بالهدى، حتى استنقذكم من النار به بعد أن كنتم على شفا حفرة منها، فنجاكم منها. وذلك هو معنى قوله: " كما هداكم ".

* * *

وأما قوله: " وإن كنتم من قبله لمن الضالين "، فإن من أهل العربية من يوجه تأويل " إن " إلى تأويل " ما "، وتأويل اللام التي في" لمن " إلى " إلا ". (87)

&; 4-184 &;

فتأويل الكلام على هذا المعنى: وما كنتم = من قبل هداية الله إياكم لما هداكم له من ملة خليله إبراهيم التي اصطفاها لمن رضي عنه من خلقه = إلا من الضالين.

* * *

ومنهم من يوجه تأويل " إن " إلى " قد ".

فمعناه على قول قائل هذه المقالة: واذكروا الله أيها المؤمنون كما ذكركم بالهدى، فهداكم لما رضيه من الأديان والملل، وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين.

-------------------

الهوامش :

(56) انظر ما سلف في تفسير"الجناح" من الجزء 3 : 230 ، 231 .

(57) انظر ما سلف في تفسير : "ابتغي" من الجزء 3 : 508 .

(58) ديوانه : 41 وسيأتي في التفسير 4 : 15- 16/ 5 : 45 (بولاق) وهذا البيت متعلق بثلاثة أبيات قبله ، هو تمام معناها في ذكر الموت :

رأيــت المنايـا لـم يهبـن محـمدا

ولا أحــدا ولــم يــدعن مخـلدا

ألا لا أرى عــلى المنــون ممهـلا

ولا باقيــا إلا لـه المـوت مرصـدا

ســيلقاك قــرن لا تريــد قتالـه

كـمي إذا مـا هـم بـالقرن أقصـدا

بغـاك وما تبغيه . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقوله : "حتى وجدته" رواية الديوان"إلا وجدته" . ورواية الطبري عزيزة فهي شاهد قل أن نظفر به على أن"حتى" تأتي بمعنى"إلا" في الاستثناء وقد ذكر ذلك ابن هشام في المغني 1 : 111 قال بعد ذكر وجوه"حتى" : "وبمعنى إلا في لاستثناء ، وهذا أقلها وقل من يذكره" .

(59) في المطبوعة : "فنزلت فيهم : لا جناح عليكم أن تبتغوا . . " وبين أنه خطأ وسهو .

(60) الحديث : 3765 -طليق بن محمد بن السكن الواسطي شيخ الطبري : ثقة ، قال ابن حبان في الثقات : "مستقيم الحديث كالأثبات" . وهو من شيوخ النسائي وابن خزيمة وغيرهما . وهذا الباب باب"طليق" : نص الذهبي في المشتبه على أنه بفتح الطاء وتبعه الحافظ ابن حجر في تحرير المشتبه . ولم يذكرا غير هذا الضبط . ولكن الحافظ في التقريب ضبط أول اسم فيه"بالتصغير" بالنص على ذلك . وأنا أرجح أنه وهم منه ، رحمه الله .

أسباط : هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة وهو ثقة من شيوخ أحمد وابن راهويه وغيرهما . الحسن بن عمرو الفقيمي -بضم الفاء- التميمي الكوفي : ثقة أخرج له البخاري في صحيحه ابو أمامة التيمي : تابعي ثقة . بينا ترجمته ومراجعها في شرح المسند : 6434 .

والحديث رواه أحمد في المسند : 6434 عن أسباط بن محمد بهذا الإسناد . وقد فصلنا القول في تخريجه هناك . ونقله ابن كثير 1 : 463 عن المسند و 464 عن هذا الموضع من الطبري وسيأتي بإسناد آخر : 3789 .

(61) الخبر : 3770 -أبو أميمة : الراجح الظاهر أنه"أبو أمامة التيمي" الماضي في الحديث 3765 ، وأن هذا الخبر مختصر من ذاك الحديث ولكنه موقوف على ابن عمر .

وقد نقله ابن كثير 1 : 463 ، عن هذا الموضع من الطبري وقال : "وهذا موقوف ، وهو قوي جيد" .

(62) في المطبوعة : "قال" مكان"قرأ" وهو سهو من الناسخ ، وانظر الأثر السالف : 3766 ، 3768 ، والآثار التي تلي هذا الأثر .

(63) في المطبوعة : "سمعت ابن الزبير يقول" والصواب من مخطوطة تفسير عبد الرزاق ص : 21 .

(64) الخبر : 3778 - أشار إليه الحافظ في الفتح 3 : 473 وذكر أنه رواه ابن عيينة وابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد . ولم يذكر من خرجه وقد عرفنا من رواية الطبري أنه خرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة . وهو في تفسير عبد الرزاق ص : 21 ، بهذا الإسناد . وهو صحيح عبيد الله بن ألبي يزيد المكي : تابعي ثقة .

(65) الداج : هم الذين مع الحجاج من الأجراء والمكارين والأعوان والخدم ، وظاهر أنهم كانوا لا يحجون مع الناس .

(66) الحديث : 3789 -العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي : ثقة مأمون ، كما قال ابن معين .

والديث رواه أحمد في المسند : 6435 ، عن عبد الله بن الوليد العدني ، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد . وقلنا في شرحه : إن إسناده صحيح ، وأن إبهام الرجل من بني تيم الله- لا يضر ، فقد عرف أنه"أبو أمامة التيمي" . كما مضى في : 3765 . وقد خرجناه مفصلا في المسند .

(67) الحديث : 3791 -سعيد بن الربيع الرازي- شيخ الطبري : لم أجد له ترجمة . وقد ذكر في فهارس تاريخ الطبري بهذا الاسم ، فانتفت شبهة التحريف فيه . و"سفيان" -شيخه : هو ابن عيينة . ويشتبه"سعيد بن الربيع" براو آخر ، هو"سعيد بن الربيع الهروي الجرشي العامري" المترجم في التهذيب . ولكنه قديم الوفاة ، مات سنة 211 قبل ولادة الطبري . وهو من أقدم شيوخ البخاري .

والحديث رواه البخاري 4 : 248 ، 269 ، و 8 : 139 (فتح) من طريق سفيان ابن عيينة بهذا الإسناد .

ورواه أيضًا 3 : 473- 474 من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار . وذكره ابن كثير 1 : 462 ، من رواية البخاري .

وهذا الحديث من أفراد البخاري -دون مسلم- كما نص على ذلك الحافظ في الفتح 3 : 475 . ولم أجده في مسند أحمد . وهو من الأحاديث الصحاح القليلة ، التي في أحد الصحيحين وليست في المسند .

وقد مضى نحو معناه مختصرا : 3779 ، من رواية عبد الرزاق عن ابن عيينة ومضى كذلك مختصرا : 3771 ، 3784 ، من وجه آخر من رواية مجاهد عن ابن عباس . و 3772 ، 3785 ، من وجه ثالث ، من رواية عطاء عن ابن عباس .

(68) القداح جمع قدح (بكسر فسكون) : هو السهم قبل أن ينصل ويراش ، كانوا يستقسمون بها في الميسر ، وهي الأزلام أيضًا . والأيسار جمع يس (بفتحين) وهم المجتمعون على الميسر من أشراف الحي . وفي المطبوعة : "المياسرين" والصواب ما أثبت . والياسر : الضارب بالقداح والمتقامر على الجزور اللاعب بالقداح .

(69) في المطبوعة : "ابن أبي حازم" وهو خطأ .

(70) لم أجد هذا البيت في مكان ، ومن القصيدة ثلاثة أبيات في الحيوان 6 : 343 من هذا الشعر ، وهي أبيات جياد . والمنيح : أحد القداح الأربعة التي ليس لها غرم ولا غنم في قداح الميسر ، ولكن قد يمنح صاحبه شيئا من الجزور . ولا أتبين معنى البيت حتى أعرف ما قبله ، وأعرف الضمائر فيه إلى من تعود .

(71) هو قول الأخفش (اللسان : عرف) ومعجم البلدان (عرفات) وانظر سيبويه 2 : 17- 18 .

(72) هو امرؤ القيس بن حجر .

(73) ديوانه : 140 ، وسيبويه 2 : 18 والخزانة 1 : 26 وهو من قصيدته الرائعة المشهورة والضمير في قوله : "تنورتها" للمرأة التي يذكرها (انظر طبقات فحول الشعراء : 68 تعليق : 3) . وتنورالنار أبصرها من بعيد جعل المرأة تضيء له فيراها كالنار المشبوبة . وأذرعات : بلد بالشام . ويثرب : مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هذا اسمها في الجاهلية . يقول : لاح له نورها في الظلماء ، وهو بالشام وأهلها بالمدينة . ثم يقول : أقرب ما يرى منها لا يرى إلا من مكان عال في جو السماء . يصف بعد ما بينه وبينها ، ومع ذلك فقد لاحت له في الليل من هذا المكان البعيد ، وأتم المعنى في البيت لتالي :

نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفال

(74) الحكاية : الإتيان باللفظ على ما كان عليه من قبل ، وسيظهر معناها في الأسطر الآتية .

(75) انظر ما سلف 1 : 433 .

(76) في المطبوعة : "فلما رأى أنه لا يطيعه ، فلم يدر إبراهيم" والصواب ما أثبته عن نص الطبري آنفًا ، كما سيأتي في المراجع بعد .

(77) في المطبوعة : "فانطلق" والصواب ما أثبت .

(78) الأثر : 3792 -قد سلف تاما برقم : 2065 ، والتصويب السالف منه .

(79) الخبر : 3795 - هذا إسناد مشكل ، لا أدري ما وجه صوابه . أما"وكيع بن مسلم القرشي" : فما وجدت راويا بهذا الاسم ولا ما يشبهه . والذي أكاد أجزم به أنه"وكيع بن الجراح" الإمام المعروف . وأن كلمة"بن" محرفة عن كلمة"عن" ثم يزيد الإشكال أن لم أجد من اسمه"مسلم القرشي" وإشكال ثالث ، أن"أبا طهفة" هذا لا ندري ما هو؟

واليقين -عندي- أن الإسناد محرف غير مستقيم .

(80) انظر ما سلف في الجزء 3 : 226 ، 227 (بولاق) تفسير"شعائر" .

(81) المأزم : كل طريق ضيق بين جبلين . ومأزما عرفة : مضيق ين جمع وعرفة .

(82) القرن : الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير .

(83) الحديث : 3823 -هذا حديث مرسل كما قال ابن كثير 1 : 467 وقد رواه مالك في الموطأ ص : 388"أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"- دون إسناد . وذكره ابن عبد البر في كتاب"التقصي" رقم : 839 . وقال : "وهذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث علي بن أبي طالب" . وحديث جابر رواه مسلم 1 : 348 ولكن ليس فيه استثناء"عرنة" و"محسر" ورواه ابن ماجه : 3012 من حديث جابر وفيه هذا الاستثناء . وإسناده ضعيف جدا .

وانظر السنن الكبرى للبيهقي 5 : 115 ، والتلخيص الحبير ص : 216 ونصب الراية 3 : 60- 62 .

(84) الخبر : 3826 -رواه مالك في الموطأ ص 388 ، بنحوه عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير .

(85) الحديثان : 3827 ، 3828 -إبراهيم بن إسمعيل بن مجمع الأنصاري المدني : ضعيف قال ابن معين : "ليس بشيء" وقال البخاري : "كثير الوهم" . عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي : ثقة من أهل العلم . ين بن علي بن أبي طالب : ثقة معروف ، لا يحتاج إلى تعريف . وهو الذي تنسب إليه الزيدية من الشيعة . وكان حربا على الرافضة . وهو يروى عن عبيد الله بن أبي رافع مباشرة ، ولكنه روى هذا الحديث بعينه -كما سيأتي في التخريج- عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن عبيد الله . عبيد الله بن أبي رافع المدني ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : تابعي ثقة . وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب رضي اله عنه .

وهذا الحديث مختصر من حديث مطول . وقد أخطأ فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع : فحذف من الإسناد [عن أبيه] بين زيد بن علي وعبيد الله بن أبي رافع . وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أردف الفضل" -في هذا الحديث . وإنما"أردف أسامة بن زيد" . وإرداف الفضل بن عباس كان في حادثة أخرى .

والحديث رواه احمد في المسند : 1347 ، عن يحيى بن آدم عن سفيان -وهو الثوري-"عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي ، عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال : هذا الموقف وعرفة كلها موقف ثم أردف أسامة فجعل يعتق على ناقته ، والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا ، لا يلتفت إليهم" . وهذا مختصر أيضًا . ورواه أبو داود : 1922 ، عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد واختصره قليلا .

ورواه أحمد : 562 عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان بهذا الإسناد مطولا . وفيه -بعد إرداف أسامة-"ثم أتى قزح فوقف على قزح ، فقال : هذا الموقف وجمع كلها موقف . . . "- إلى آخره مطولا .

ورواه عبد الله بن أحمد ، في زيادات المسند : 564 من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن أبيه . و 613 من طريق مسلم بن خالد الزنجي ، عن عبد الرحمن المخزومي - بهذا الإسناد مطولا أيضًا .

ورواه الترمذي 2 : 100- 101 ، مطولا من طريق أبي أحمد الزبيري عن الثوري وقال : "حديث حسن صحيح ، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش . وقد رواه غير واحد عن الثوري مثل هذا" .

(86) الخر : 3829 -سفيان : هو ابن عيينة . ابن المنكدر : هو محمد بن المنكدر التيمي : أحد الأئمة الأعلام من التابعين .

سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع : ترجمه الحافظ في التعجيل ص : 154 وذكر أنه مخزومي وأشار إلى هذا الخبر من روايته . وقال : "وقع عند غيره : عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع" . ويريد : عند غير الشافعي ، لأن هذا الخبر رواه الشافعي كما سيأتي . وقد رمز لهذه الترجمة في التعجيل بحرف الألف ، وهو رمز"أحمد" في المسند . وهو خطأ مطبعي . وصحته"فع" رمز الشافعي . وعبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع : مترجم في التهذيب 6 : 187 وابن سعد 5 : 111 وابن أبي حاتم 2/2/239 ، ولكن جميع روايات هذا الخبر فيها"سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع" . وأنا أرجح بما يظهر لي من الترجمتين : أن الراوي هنا غير المترجم في التهذيب ومن المحتمل أن راوي هذا الخبر ابن +الذي في التهذيب . خصوصا وأن ابن أبي حاتم ذكره في ترجمة"ابن الحويرث" راويا عنه . وإن لم يترجم هو ولا البخاري في الكبير ل"سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع" .

ابن الحويرث : هو جبير بن الحويرث . ترجمه ابن أبي حاتم 1/1/512 وقال : "روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . روى عنه سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع" . وكذلك ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب رقم : 317 ثم قال : "في صحبته نظر" . وترجمه ابن الأثير في أسد الغابة 1 : 270 وقال : "وقتل أبوه يوم فتح مكة قتله علي . وهذا يدل على أن لابنه جبير صحبة أو رؤية" . وكذلك رجح صحبته - الحافظ في الإصابة 1 : 235 والتعجيل : 66- 67 . وكلهم ذكر أباه باسم"الحويرث" إلا المصعب الزبيري في نسب قريش ص : 257 فإنه ذكره باسم"الحارث" و"الحويرث" هو الصواب الموافق لما في سيرة ابن هشام ، ص : 819 (طبعة أوربة) وطبقات ابن سعد 1/2/90 .

وهذا الخبر رواه الشافعي في الأم 2 : 180 عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد بزيادة في آخره ولكن فيه : "عن أبي الحويرث" وكذلك ثبت في مسنده بترتيب الشيخ عابد السندي 1 : 256 . ووقع في مسند الشافعي المطبوع بهامش الجزء 6 من الأم : "عن جوبير بن حويرث" . وهذا الضطراب يدل على تحريف الاسم في بعض نسخ الأم ومسند الشافعي . خصوصا وأن الحافظ ابن حجر ذكر اسمه في التعجيل على الصواب ولم يذكر فيه خلافا ، لو كان هذا اختلاف رواية مع أنه رمز له برمز الشافعي وحده . ولعل هذا الخطأ كان في بعض نسخ الأم . ومسند الشافعي القديمة وأن هذا حمل البيهقي على أن يروي الخبر من غير طريق الشافعي خلافا لعادته الغالبة .

فقد رواه البيهقي 5 : 125 ، من طريق سعدان بن نصر عن سفيان وهو ابن عيينة -بهذا الإسناد . ورواه ابن حزم في المحلى 3 : 215- 216 من طريق محمد بن المثنى عن سفيان به .

(87) هذا توجيه الكوفيين انظر المعنى لابن هشام 1 : 191 وغيره .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском