At-TabariAl‑Baqarah · 2:226–228

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:226–228

2:226Page 36

لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦

For those who swear not to have sexual relations with their wives1 is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

القول في تأويل قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله: " للذين يؤلون "، للذين يقسمون أليَّة،" والألية " الحلف، كما:-

4478 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا مسلمة بن علقمة قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب في قوله: " للذين يؤلون "، يحلفون.

* * *

يقال: "آلى فلان يُؤْلي إيلاء وأليَّة "، كما قال الشاعر:

كَفَيْنَــا مَــنْ تَغَيَّـبَ فـي تُـرَابٍ

وَأَحْنَثْنَــــا أَليَّـــةَ مُقْسِـــمِينَا (56)

ويقال: " أَلْوة وأُلْوة " ، كما قال الراجز:

* يَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَتِي * (57)

وقد حكي عنهم أيضًا أنهم يقولون: " إلوة " مكسورة الألف.

* * *

" والتربص ": النظر والتوقف.

* * *

ومعنى الكلام: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر، فترك ذكر " أن يعتزلوا "، اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه.

* * *

واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل موليًا من امرأته.

&; 4-457 &;

فقال بعضهم: اليمين التي يكون بها الرجل موليًا من امرأته: أن يحلف عليها في - حال غضب على وجه الضِّرار - أن لا يجامعها في فرجها، (58) فأما إن حلف على غير وجه الإضرار، وعلى غير غضب، فليس هو موليًا منها.

* ذكر من قال ذلك:

4479 - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن حريث بن عميرة، عن أم عطية قالت، قال جبير: أرضعي ابن أخي مع ابنك! فقالت: ما أستطيع أن أرضع اثنين! فحلف أن لا يقرَبها حتى تفطِمه. فلما فطمته مرّ به على المجلس، فقال له القوم: حسنًا ما غَذَوْتموه! قال جبير: إنيّ حلفت ألا أقربها حتى تفطمه! فقال له القوم: هذا إيلاءٌ!! فأتى عليًا فاستفتاه، فقال: إن كنتَ فعلت ذلك غضبًا فلا تصلح لك امرأتك، وإلا فهي امرأتك. (59)

4480 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك، أنه سمع عطية بن جبير قال: توفيت أمُّ صبيٍّ نسيبةٌ لي، &; 4-458 &; فكانت امرأة أبي تُرضعه، فحلف أن لا يقربها حتى تفطمه. فلما مضت أربعة أشهر قيل له: قد بانت منك! - وأحسب، شك أبو جعفر، قال -: فأتى عليًا يستفتيه فقال: إن كنت قلت ذلك غضبًا فلا امرأة لك، وإلا فهي امرأتك.

4481 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني سماك قال، سمعت عطية بن جبير - يذكر نحوه عن علي.

4482 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال، حدثنا داود، عن سماك، عن رجل من بني عجل، عن أبي عطية: أنه توفي أخوه وترك ابنًا له صغيرًا، فقال أبو عطية لامرأته: أرضعيه! فقالت: إنى أخشى أن تُغِيلهما، (60) فحلف أن لا يقربها حتى تفطمهما، ففعل حتى فطمتهما. فخرج ابن أخي أبي عطية إلى المجلس، فقالوا: لَحُسْنَ ما غذا أبو عطية ابن أخيه! (61) قال: كلا! زعمت أم عطية أنيّ أغيلهما، فحلفتُ أن لا أقربها حتى تفطمهما. فقالوا له: قد حرُمت عليك امرأتك! فذكرت ذلك لعلي رضي الله عنه، فقال علي: إنما أردتَ الخيرَ، وإنما الإيلاء في الغضب.

4483 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن سماك، عن أبي عطية: أن أخاه توفي - فذكر نحوه.

4484 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب: أن رجلا هلك أخوه فقال لامرأته: أرضعي &; 4-459 &; ابن أخي. فقالت: أخاف أن تقع عليّ! فحلف أن لا يمسَّها حتى تفطِم. فأمسك عنها، حتى إذا فطمته أخرج الغلامَ إلى قومه، فقالوا: لقد أحسنت غذاءه! فذكر لهم شأنه، فذكروا امرأته، قال: فذهب إلى علي - فاستحلفه بالله: " ما أردت بذلك؟" ، يعني إيلاءً، قال: فردَّها عليه.

4485 - حدثنا علي بن عبد الأعلى قال، (62) حدثنا المحاربي، عن أشعث بن سوار، عن سماك، عن عطية بن أبي عطية قال، توفي أخ لي وترك يتيما له رضيعًا، وكنت رجلا معسرًا، لم يكن بيدي ما أسترضع له. قال: فقالت لي امرأتي، وكان لي منها ابن ترضعه - إن كفيتني نفسَك كفيتكهما! فقلت: وكيف أكفيك نفسي؟ قالت: لا تقربني. فقلت: والله لا أقربك حتى تفطميهما. قال: ففطمتهما وخرجا على القوم، فقالوا: ما نراك إلا قد أحسنت ولايتهما! قال: فقصصت عليهم القصة، فقالوا: ما نراك إلا آليت منها وبانت منك! قال: فأتيت عليًا فقصصت عليه القصة، فقال: إنما الإيلاء ما أريد به الإيلاء.

4486 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر البرساني قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: لا إيلاء إلا بغضب.

4487 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا إيلاء إلا بغضب.

4488 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا ابن وكيع، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: لا إيلاء إلا بغضب. (63)

&; 4-460 &;

4489 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن عليّ قال: لا إيلاء إلا بغضب. (64)

4490 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، أن عليا قال: إذا قال الرجل لامرأته وهي تُرضع: " والله لا قرَبتُك حتى تفطمي ولدي"، يريد به صلاحَ ولده، قال: ليس عليه إيلاء.

4491 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى عليّ فقال: إني قلت لامرأتي لا أقرَبُها سنتين. قال: قد آليت منها. قال: إنما قلت لأنها ترضع! قال: فلا إذًا.

4492 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن أبي عطية، عن علي أنه كان يقول: إنما الإيلاء ما كان في غضب، يقول الرجل: " والله لا أقربك، والله لا أمسُّك!" . فأما ما كان في إصلاح من أمر الرضاع وغيره، فإنه لا يكون إيلاء، ولا تَبِين منه. (65)

4493 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال، حدثنا حماد بن زيد، عن حفص، عن الحسن: أنه سئل عنها فقال: لا والله، ما هو بإيلاء.

&; 4-461 &;

4494 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إذا حلف من أجل الرَّضاع فليس بإيلاء.

4495 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني يونس قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يقول: والله لا أقرب امرأتي حتى تفطم ولدي! قال: لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلف بالله، فيما يريد المرء أن يضارَّ به امرأتَه من اعتزالها، ولا نعلم فريضةَ الإيلاء إلا على أولئك، فلا ترى أنّ هذا الذي أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده، أقسم إلا على أمر يتحرَّى به فيه الخير، فلا نرى وَجبَ على هذا ما وجب على المولي الذي يُولِي في الغضب.

* * *

وقال آخرون : سواءٌ إذا حلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها في فرجها، كان حلفه في غضب أو غير غضب، كلّ ذلك إيلاء.

* ذكر من قال ذلك:

4496 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم - في رجل قال لامرأته: " إن غَشِيتُك حتى تفطمي ولدَك فأنت طالق "، فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء.

4497 - حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي قال: كل شيء يحول بينه وبين غشيانها، فتركها حتى تمضي أربعة أشهر، فهو داخلٌ عليه.

4498 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن القعقاع قال: سألت الحسن عن رجل ترضع امرأته صبيًا، فحلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، فقال: ما أرى هذا بغضب، وإنما الإيلاء في الغضب = قال: وقال ابن سيرين: ما أدري ما هذا &; 4-462 &; الذي يحدِّثون؟! إنما قال الله: " للذين يؤلون من نسائهم " إلى فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، إذا مضت أربعة أشهر، فليخطبها إن رغب فيها. (66)

4499 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم - في رجل حلفَ أن لا يكلم امرأته - قال: كانوا يرون الإيلاء في الجماع.

4500 - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال، قال: كل يمين منعت جماعًا حتى تمضي أربعه أشهر، فهي إيلاء.

4501 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت إسماعيل وأشعث، عن الشعبي مثله.

4502 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا كل يمين منعت جماعًا فهي إيلاء.

* * *

وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل في مَسَاءة امرأته، فهي إيلاء منه منها، على الجماع حلف أو غيره، في رضًا حلف أو سخط.

* ذكر من قال ذلك:

4503 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن خصيف، عن الشعبي قال: كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال: " والله لأغضبنَّك، والله لأسوأنَّك، والله لأضربنَّك "، وأشباه هذا.

&; 4-463 &;

4504 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثني أبي وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن أبي ذئب العامريّ: أن رجلا من أهله قال لامرأته: " إن كلمتك سنة فأنت طالق "، واستفتى القاسم وسالمًا فقالا إن كلمتها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالقٌ إذا مضت أربعة أشهر.

4505 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان قال، سمعت حمادًا قال، قلت لإبراهيم: الإيلاء: أن يحلفَ أن لا يجامعها ولا يكلمها ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليغضبنَّها، أو ليحرِمنَّها، أو ليسوأنَّها؟ قال: نعم.

4506 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال: سألت الحكم عن رجل قال لامرأته: " والله لأغيظنك "! فتركها أربعة أشهر، قال: هو إيلاء.

4507 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، سمعت شعبة قال: سألت، الحكم فذكر مثله.

4508 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثنا يونس قال، قال ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب: (67) أنه إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يومًا أو شهرًا، قال: فإنا نرى ذلك يكون إيلاءً. وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسُّها فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء. والفَيْءُ، أن يفيء إلى امرأته فيكلمها أو يمسها. فمن فعل ذلك، قبل أن تمضي الأربعة أشهر، (68) فقد فاء. ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عِدَّتها، فقد فاء وملك امرأته، غير أنه مضت لها تطليقة.

* * *

&; 4-464 &;

قال أبو جعفر : وعلة من قال: " إنما الإيلاء في الغضب والضَرار " : أنّ الله تعالى ذكره إنما جعل الأجلَ الذي أجَّل في الإيلاء مخرجًا للمرأة من عَضْل الرجل وضراره إياها، (69) فيما لها عليه من حُسن الصحبة والعِشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضلا ولا مُضارًا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبًا بذلك رضاها، وقاضيًا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك مُوليًا، لأنه لا معنى هنالك لَحِق المرأةَ به من قِبَل بعلها مساءةٌ وسوء عشرة، (70) فيجعل الأجل - الذي جُعل للمولي - لها مخرجًا منه. (71)

* * *

وأما علة من قال: " الإيلاء في حال الغضب والرضا سواء "، عموم الآية، وأن الله تعالى ذكره لم يخصص من قوله: " للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر " بعضًا دون بعض، بل عمّ به كلَّ مُولٍ ومُقسِم. فكل مقسِم على امرأته أن لا يغشاها مدةً هي أكثر من الأجل الذي جَعل الله له تربُّصه، فمُولٍ من امرأته عند بعضهم. وعند بعضهم: هو مُولٍ، وإن كانت مدة يمينه الأجل الذي جُعل له تربُّصه.

* * *

وأما علة من قال بقول الشعبي والقاسم وسالم: أن الله تعالى ذكره جعل الأجل الذي حدَّه للمُولي مخرجًا للمرأة مِن سوء عشرتها بعلها إياها وضراره بها. وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقرَبها، بأولى بأن تكون من معاني سوء العشرة والضِّرار، من الحلف عليها أن لا يكلمها أو يسوءَها أو يغيظها. لأن كل ذلك ضررٌ عليها وسوء عشرة لها.

* * *

&; 4-465 &;

قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها في ذلك بالصواب، قولُ من قال: كل يمين منَعت المقسم الجماعَ أكثر من المدة التي جعل الله للمولي تربُّصَها، قائلا في غضب كان ذلك أو رضًا. وذلك للعلة التي ذكرناها قبل لقائلي ذلك.

وقد أتينا على فساد قول من خالف ذلك في كتابنا( كتاب اللطيف ) بما فيه الكفاية، فكرهنا إعادته في هذا الموضع.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك: فإن رجعوا إلى ترك ما حلَفوا عليه أن يفعلوه بهن من ترك جماعهن، فجامعوهن وحنِثوا في أيمانهم =" فإن الله غفورٌ"، لما كان منهم من الكذب في أيمانهم بأن لا يأتوهن ثم أتوهُن، ولما سلف منهم إليهن، (72) من اليمين على ما لم يكن لهم أن يحلفوا عليه فحلفوا عليه =" رحيم " بهم وبغيرهم من عباده المؤمنين.

* * *

وأصل " الفيء "، الرجوع من حال إلى حال، ومنه قوله تعالى ذكره: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا إلى قوله حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [ سورة الحجرات: 9 ]، يعني: حتى ترجع إلى أمر الله. ومنه قول الشاعر: (73)

فَفـاءَتْ وَلَـمْ تَقْـضِ الَّـذِي أَقْبَلَتْ لَهُ

وَمِـنْ حَاجَـةِ الإنْسَـانِ مَا لَيْسَ قَاضِيَا (74)

&; 4-466 &; يقال منه: " فاء فلان يفيء فَيْئة " - مثل " الجيئة " و " فَيْأ ". و " الفَيْئة " المرة. (75) فأما في الظلّ فإنه يقال: " فاء الظلّ يفيء فُيُوءًا وفَيْأ "، وقد يقال: " فيوءًا " أيضًا في المعنى الأول، (76) لأن " الفيء " في كل الأشياء بمعنى الرجوع.

* * *

وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا فيما يكون به المولي فائيًا.

فقال بعضهم: لا يكون فائيًا إلا بالجماع.

* ذكر من قال ذلك:

4509 - حدثنا علي بن سهل الرملي قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الفيء الجماع.

4510 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الفيء الجماع. (77)

4511 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مثله.

4512 - حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن صاحب له، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس مثله.

&; 4-467 &;

4513 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق قال: الفيءُ الجماع.

4514 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق مثله.

4515 - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل قال: كان عامر لا يرى الفيء إلا الجماع.

4516 - حدثنا تميم بن المنتصر قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا إسماعيل، عن عامر بمثله.

4517 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير قال: الفيء الجماع.

4518 - حدثنا أبو عبد الله النشائي قال، حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير مثله. (78)

4519 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن سعيد بن جبير قال: الفيءُ الجماع، لا عذرَ له إلا أن يجامع وإن كان في سجن أو سفر - سعيدٌ القائل.

4520 - حدثني محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير أنه قال: لا عذرَ له حتى يغشى.

4521 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن حماد وإياس، عن الشعبي = قال أحدهما: عن مسروق = قال: الفيء الجماع = وقال الآخر: عن الشعبي: الفيء الجماع.

&; 4-468 &;

4522 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب - في رجل آلى من امرأته، ثم شغله مرض - قال: لا عذر له حتى يغشى.

4523 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير - في الرجل يولي من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها، فيعرض له عارضٌ يحبسه، أو لا يجد ما يَسُوق: أنه إذا مضت أربعة أشهر، أنها أحق بنفسها.

4524 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم والشعبي قالا إذا آلى الرجل من امرأته، ثم أراد أن يفيء، فلا فيء إلا الجماع.

* * *

وقال آخرون: " الفيء ": المراجعة باللسان أو القلب في حال العذر، وفي غير حال العذر الجماع.

* ذكر من قال ذلك:

4525 - حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة أنهما قالا إذا كان له عذرٌ فأشهد، فذاك له = يعني في رجل آلى من امرأته فشغله مرضٌ أو طريق، فأشهد على مراجعة امرأته.

4526 - حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن صاحب له، عن الحكم قال: تذاكرنا أنا والنخعي ذاك، (79) فقال النخعي: إذا كان له عذر فأشهد، فقد فاء. وقلت أنا: لا عذر له حتى يغشى. فانطلقنا إلى أبي وائل، فقال: إني أرجو إذا كان له عذر فأشهد، جاز. (80)

&; 4-469 &;

4527 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: إنْ آلى، ثم مرض أو سُجن أو سافر فراجع، فإنّ له عذرًا أن لا يجامع = قال: وسمعت الزهري يقول مثل ذلك.

4528 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم - في النفساء يُولي منها زوجها - قال: هذه في مُحارِب، سئل عنها أصحاب عبد الله فقالوا: إذا لم يستطع كفَّر عن يمينه، وأشهد على الفيء. (81)

4529 - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء قال: نـزل به ضيفٌ فآلى من امرأته فنفست، (82) فأراد أن يفيء، فلم يستطع أن يقرَبها من أجل نفاسها، فأتى علقمة فذكر ذلك له، فقال: أليس قد فئتَ بقلبك ورَضيت؟ قال: بلى! قال: فقد فئت! هي امرأتك!

4530 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم: أن رجلا آلى من امرأته فولدت قبل أن تمضي أربعة أشهر، أراد الفيئة فلم يستطع من أجل الدم حتى مضت أربعة أشهر، فسأل عنها علقمة بن قيس فقال: أليس قد راجعتها في نفسك؟ قال: بلى! قال: فهي امرأتك.

4531 - حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث قال، أخبرنا عامر، &; 4-470 &; عن الحسن قال: إذا آلى من امرأته ثم لم يقدر أن يغشاها من عذر، قال: يُشهد أنه قد فاء، وهي امرأته.

4532 - حدثنا عمران قال، حدثنا عبد الوارث قال، حدثنا عامر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة بمثله.

4533 - حدثنا ابن بشار = قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنى أبي، عن قتادة، عن عكرمة قال: وحدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة قال: إذا آلى من امرأته فجهد أن يغشاها فلم يستطع، فله أن يُشهد على رَجْعتها.

4534 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة: أنهما سئلا عن رجل آلى من امرأته، فشغله أمر، فأشهد على مراجعة امرأته، قالا إذا كان له عذرٌ فذاك له.

4535 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: انطلقت أنا وإبراهيم إلى أبي الشعثاء، فحدَّث أن رجلا من بني سعد بن همّام آلى من امرأته فنُفِست، فلم يستطع أن يقرَبها، فسأل الأسود - أو بعض أصحاب عبد الله - فقال: إذا أشهد فهي امرأته.

4536 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال: إن كان له عذرٌ فأشهد، فذلك له - يعني المُولي من امرأته.

4537 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه كان يحدث عن أبي الشعثاء، عن علقمة وأصحاب عبد الله أنهم قالوا - في الرجل إذا آلى من امرأته فنُفِست - قالوا: إذا أشهد فهي امرأته.

4538 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد قال: &; 4-471 &; إذا آلى الرجل من امرأته ثم فاء، فليشهد على فَيْئه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو في أرض غير الأرض التي فيها امرأته، فليشهد على فيئه. فإن أشهدَ وهو لا يعلم أن ذلك لا يجزيه من وقوعه عليها، فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها، فهي امرأته. وإن علم أنه لا فيء إلا في الجماع في هذا الباب، ففاء وأشهد على فيئه ولم يقع عليها حتى مضت أربعة أشهر، فقد بانتْ منه.

4539 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني يونس قال: قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب: أنه إذا آلى الرجل من امرأته، قال: فإن كان به مرضٌ ولا يستطيع أن يمسَّها، أو كان مسافرًا فحبس، قال: فإذا فاء وكفَّر عن يمينه، فأشهد على فيئه قبل أن تمضي أربعة أشهر، فلا نراه إلا قد صلح له أن يُمسك امرأته، ولم يذهب من طلاقها شيء. قال، وقال ابن شهاب - في رجل يُولي من امرأته، ولم يبق لها عليه إلا تطليقة، فيريد أن يفيء في آخر ذلك وهو مريض أو مسافر، أو هي مريضة أو طامث أو غائبة لا يقدر على أن يبلغها، حتى تمضي أربعة أشهر - أله في شيء من ذلك رخصة، أن يكفر عن يمينه ولم يقدر على أن يطأ امرأته؟ قال: نرى، والله أعلم، إن فاء قبل الأربعة الأشهر فهي امرأته، بعد أن يشهد على ذلك، ويكفِّر عن يمينه، وإن لم يبلغها ذلك من فيئته، فإنه قد فاء قبل أن يكون طلاقًا.

4540 - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: الفيء الجماع. فإن هو لم يقدر على المجامعة وكانت به علة مرض أو كان غائبًا أو كان محرمًا أو شيء له فيه عذر، ففاء بلسانه وأشهد على الرضا، فإنّ ذلك له فيءٌ إن شاء الله.

* * *

وقال آخرون: " الفيء " المراجعة باللسان بكلّ حال.

* ذكر من قال ذلك:

&; 4-472 &;

4541 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن منصور وحماد، عن إبراهيم قال: الفيء أن يفيء بلسانه.

4542 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن قال: الفيء الإشهاد. (83)

4543 - حدثنا المثنى قال، حدثني الحجاج قال، حدثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن مثله.

4544 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: إن فاء في نفسه أجزأه، يقول: قد فاء.

4545 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء قال: ذكروا الإيلاء عند إبراهيم فقال: أرأيت إن لم ينتشر ذكره؟ إذا أشهدَ فهي امرأته.

* * *

قال أبو جعفر: وإنما اختلف المختلفون في تأويل " الفيء " على قدر اختلافهم في معنى اليمين التي تكون " إيلاءً".

فمن كان من قوله: إن الرجل لا يكون موليًا من امرأته الإيلاءَ الذي ذكره الله في كتابه إلا بالحلف عليها أن لا يجامعها، جعل الفيءَ الرجوعَ إلى فعل ما حلف عليه أن لا يفعله من جماعها، وذلك الجماعُ في الفرج إذا قدر على ذلك وأمكنه = وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه، فإحداثَ النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه، (84) &; 4-473 &; وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون، (85) في قول من قال ذلك.

* * *

وأما قولُ من رأى أنّ الفيء هو الجماع دون غيره، فإنه لم يجعل العائقَ له عذرًا، ولم يجعل له مخرجًا من يمينه غيرَ الرجوع إلى ما حلف على تركه، وهو الجماع.

* * *

وأما من كان من قوله أنه قد يكون موليًا منها بالحلف على ترك كلامها، أو على أن يسوءَها أو يغيظها أو ما أشبه ذلك من الأيمان، فإن الفيء عنده الرجوعُ إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله - مما فيه من مساءتها - بالعزم على الرجوع عنه، وإبداء ذلك بلسانه (86) في كل حال عزم فيها على الفيء.

* * *

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصحة في ذلك عندنا، قولُ من قال: " الفيء هو الجماع "، لأن الرجل لا يكون موليًا عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جماعها المدةَ التي ذكرنا، للعلل التي وصفنا قبلُ. فإذ كان ذلك هو الإيلاء، (87) فالفيء الذي يبطل حكم الإيلاء عنه، لا شك أنه غير جائز أن يكون إلا ما كان للذي آلى عليه خلافًا. (88) لأنه لما جعل حكمه إن لم يفئ إلى ما آلى على تركه، الحكمَ الذي بينه الله لهم في كتابه، كان الفيء إلى ذلك، معلومٌ أنه فعلُ ما آلى على تركه إن أطاقه، (89) وذلك هو الجماع. غير أنه إذا حيل بينه وبين الفيء - الذي &; 4-474 &; هو جماعٌ - (90) بعذر، فغير جائز أن يكون تاركًا جماعها على الحقيقة (91) . لأن المرء إنما يكون تاركًا = ما له إلى فعله وتركه سبيل. فأما من لم يكن له إلى فعل أمر سبيل، فغير كائنٍ تاركَهُ.

وإذ كان ذلك كذلك، فإحداث العزم في نفسه على جماعها، مجزئ عنه في حال العذر، حتى يجد السبيل إلى جماعها. وإن أبدى ذلك بلسانه وأشهدَ على نفسه في تلك الحال بالأوبة والفيء، كان أعجبَ إليّ.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226)

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.

فقال بعضهم: معنى ذلك: " فإن الله غفورٌ" لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهنّ، من الحِنْث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تَغْشَوْهنّ =" رحيم " بكم في تخفيفه عنكم كفَّارةَ أيمانكم التي حلفتم عليهن، ثم حنِثتم فيه.

* ذكر من قال ذلك:

4546 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيمٌ"، قال: لا كفارة عليه.

4547 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: إذا فاء فلا كفَّارة عليه.

4548 - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا &; 4-475 &; أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا يرون في قول الله: " فإن فاءوا فإنّ الله غفور رحيم " : أن كفارته فيؤه. (92)

* * *

قال أبو جعفر : وهذا التأويل الذي ذكرنا هو التأويل الواجبُ على قول من زعم أنّ كل حانث في يمين هو في المُقام عليها حَرِجٌ، (93) فلا كفارة عليه في حنثه فيها، وأن كفارته الحنث فيها.

* * *

وأما على قول من أوجب على الحانث في كل يمين حلف بها [كفارة]، (94) برًّا كان الحنِث فيها أو غير بِرّ، فإن تأويله: " فإن الله غفور " للمُولين من نسائهم فيما حنِثوا فيه من إيلائهم، فإن فاؤوا فكفّروا أيمانهم، بما ألزم الله الحانثين في أيمانهم من الكفارة =" رحيم " بهم، بإسقاطه عنهم العقوبة في العاجل والآجل على ذلك، بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء والكفارة، وبما جعل لهم من المَهَل الأشهرَ الأربعة، (95) فلم يجعل فيها للمرأة التي آلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأشهر الأربعة، كما:-

4549 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا يحيى بن بشر، أنه سمع عكرمة يقول: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ - قال: وتلك رحمة الله! مَلَّكه أمرَها الأربعة الأشهر إلا من معذرة. لأن الله قال: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [ سورة النساء: 34 ]. (96)

* * *

* ذكر بعض من قال: إذا فاء المولي فعليه الكفارة.

&; 4-476 &;

4550 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربَّص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفَّر يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

4551 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال: حدثني يونس قال، حدثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب بنحوه.

4552 - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم قال: إذا آلى فغشيها قبل الأربعة الأشهر، كفَّر عن يمينه.

4553 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم - في النُّفَساء يولي منها زوجها - قال: هذه في مُحارب، سئل عنها أصحاب عبد الله، فقالوا: إذا لم يستطع كفر عن يمينه وأشهد على الفيء. (97)

4554 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: إن فاء فيها كفَّر يمينه، وهي امرأته.

4555 - حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.

4556 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم &; 4-477 &; في الإيلاء قال: يوقَف قبل أن تمضي الأربعة الأشهر، فإن راجعها فهي امرأته، وعليه يمين: يكفِّرها إذا حنِث.

* * *

قال أبو جعفر: وهذا التأويل الثاني هو الصحيح عندنا في ذلك، لما قد بينا من العلل في كتابنا( كتاب الأيمان)، من أن الحنث موجبٌ الكفارةَ في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف، على معصية كانت اليمين أو على طاعة.

------------------

الهوامش :

(56) لم أجد البيت ولم أعرف قائله . وكان في المخطوطة والمطبوعة : "من تراب" وصواب معناه يقتضي ما أثبت .

(57) لم أجد هذا الرجز . وفي المطبوعة : "ما ألوى" والصواب من المخطوطة .

(58) في المطبوعة : "على وجه الإضرار لها" . والضرار : إلحاق الضرر بها ، وفي الموضع التالي : "الإضرار" في المطبوعة والمخطوطة .

(59) الآثار : 4479- 4485- خبر سماك ذكره البخاري في الكبير 4/1/12"عطية بن جبير العنزي قاله شعبة عن سماك . وقال سفيان عن سماك عن أبي عطية بن جبير . وقال أبو الأحوص عن حريث بن عميرة عن أم عطية : أن جبيرا حلف فأتى عليًا" . وفي الجرح والتعديل 1/2/262 : "حريث بن عميرة روى عن أم عطية . روى عنه سماك بن حرب في رواية أبي الأحوص عن سماك عنه . وروى إبراهيم بن طهمان عن سماك عن حريث عن عطية بن جبير عن أبيه قال : قلت لعلي - سمعت أبي يقول ذلك" . وذكره ابن أبي حاتم أيضًا في الجرح والتعديل 3/1381- 382 : "عطية بن جبير العنزي" واختلف فيه الرواة من سماك بن حرب . فقال شعبة عن سماك عن عطية بن جبير ، قال قلت لعلي رضي الله عنه . وروى أبو الأحوص عن سماك عن حريث بن عمير عن عطية عن علي . وروى حماد بن سلمة عن سماك ، عن أم عطية عن علي . وروى سفيان الثوري عن سماك عن أبي عطية بن جبير ، عن علي - سمعت أبي يقول بعض ذلك وبعضه من قبلي"

ورواه البيهقي في السنن 7 : 381- 382 من طريق داود بن أبي هند عن سماك عن رجل من بني عجل ، عن أبي عطية أنه تزوج امرأة أخيه وهي ترضع بابن أخيه" ورواه من طريق عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه عن شعبة عن سماك عن عطية بن جبير قال : كانت أمي ترضع صبيًا . . . "

(60) أغالت المرأة ولدها ، وأغال فلان ولده : إذ غشى أمه وهو ترضعه . واسم لبنها ذاك"الغيل" كانوا يقولون : إذا شربه الولد ضوى واعتل منه ، واسم الفعل"الغيلة" (بكسر الغين) وفي سني البيهقي : "إني أخشى أن تغتاله" وهي اشتقاق منها ، لم يرد في كتب اللغة .

(61) في المطبوعة : "غذي" وما في المخطوطة أجود وقوله : "لحسن" أصلها"حسن" فعل (بفتح الحاء وضم السين) فنقل إلى معنى المدح فخففت السين وسكنت ونقلت حركتها إلى الحاء قال سهم بن حنظلة الغنوي :

لـم يمْنِـعْ النَّـاسُ مِنِّـي مَا أَرَدْتُ وَمَا

أُعْطِيهِــمُ مَـا أَرَادُوا حُسْـنَ ذَا أَدَبَـا

فهي بمنزلة"نعم وبئس" .

(62) هكذا في المخطوطة والمطبوعة . وأظن الصواب"محمد بن عبد الأعلى الصنعاني" شيخ الطبري . ولم أجد في شيوخه : "علي بن عبد الأعلى" . وانظر ما سيأتي رقم : 4669 .

(63) الأثر : 4488-"عبد الرحمن" هو عبد الرحمن بن مهدي . "أبو وكيع" هو : الجراح ابن مليح الرؤاسي . قال أبو داود : ثقة . وقال النسائي : ليس به بأس . وسئل الدارقطني عنه فقال : ليس بشيء هو كثير الوهم . قيل : يعتبر به؟ قال : لا . وفي المخطوطة والمطبوعة : "ابن وكيع" وهو خطأ . وانظر المحل لابن حزم 10 : 45 و"أبو فزارة" هو : راشد بن كيسان العبسي . قال ابن معين : ثقة . وقال ابن حبان : مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة . وله عند مسلم حديث واحد .

(64) الأثر : 4489- مختصر رقم : 4482 من طريق آخر ، وانظر التعليق السالف على الأثر رقم : 4479 .

(65) الأثر : 4492- طريق آخر لحديث أبي عطية السالف رقم : 4482 وانظر التعليق على الأثر : 4479 .

(66) الأثر : 4489- حبان بن موسى بن سوار السلمي ، أبو محمد المرزوي روى عن ابن المبارك وأبي حمزة السكري وغيرهما ، وعنه البخاري ومسلم . ذكره ابن حبان في الثقات ، مات سنة 233 . مترجم في التهذيب . وفي المخطوطة والمطبوعة : "حسان بن موسى" وقد مضى على الصواب في رقم : 2914 وسيأتي على الصواب في رقم : 4528 . و"أبو عوانة" هو : الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة . وسئل ابن المبارك : من أروى الناس -أو أصح الناس- حديثًا عن مغيرة؟ قال : أبو عوانة . مترجم في التهذيب .

(67) في المطبوعة : "حدثني سعيد بن المسيب أنه قال إن حلف . . . " والصواب من المخطوطة بحذف"قال" .

(68) في المطبوعة : "الأربعة الأشهر" والذي في المخطوطة صواب في العربية لا بأس به .

(69) العضل من الزوج لامرأته : أن يضارها ولا يحسن عشرتها ، فهو لا يعاملها معاملة الأزواج ولا يتركها تتصرف في نفسها .

(70) في المطبوعة : "يلحق المرأة" والصواب من المخطوطة .

(71) في المخطوطة والمطبوعة : "الذي جعل المولى" وصواب السياق يقتضي ما أثبت . والضمير في"منه" راجع إلى"لا معنى هنالك" .

(72) في المخطوطة والمطبوعة : "وبما سلف" والسياق يتطلب ما أثبت .

(73) هو سحيم عبد بني الحسحاس .

(74) ديوانه : 19 وحماسة ابن الشجري : 160 وغيرهما من قصيدته الغراء العجيبة وقد مضى منها بيت فيما سلف 1 : 106ن 447 . والضمير في قوله : "ففاءت" إلى صاحبته التي ذكرها وذكر ما بينه وبينها . ورواية الطبري وابن الشجري أحب إي من رواية الديوان : "ولم تقض الذي هو أهله" . يقول : عادت إلى أهلها وقد أضاعت ما كانت مزمعة أن تفعله ، أنساها حبه وغزله ما كانت نوته وإرادته . فيعزيها بأن المرء ربما طلب قضاء شيء ويشاء الله غيره فإذا هو لا يقتضيه .

(75) يريد أنه بناء المرة الواحدة إلا أنه وضع موضع المصدر مثل : "الرجفة والرحمة" والاسم من ذلك"الفيئة والجئة" (بكسر الفاء والجيم منهما) .

(76) أكثر كتب اللغة تجعل"الفيوء" مصدرًا في المعنى الأول ولا تجعله مصدرًا في معنى الظل . وما قاله الطبري حسن وثيق .

(77) الأثر : 4510- يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني مولى لهم ، روى عن الحكم بن عتيبة وعاصم الجحدري وعمه عبيد بن أبي الجعد ، وأخيه سلمة بن زياد وغيرهم . وعنه وكيع وابن نمير وأبو نعيم وغيرهم . ذكره ابن حبان في الثقات . وكان في المطبوعة"يزيد بن أبي زياد عن أبي الجعد" والصواب من المخطوطة .

(78) الأثر : 4518-"أبو عبد الله النشائي" هو محمد بن حرب بن حرمان النشائي ، ويقال النشاستجي ، أبو عبد الله الواسطي . روى عن إسماعيل بن علية ومحمد بن يزيد الواسطي وإسحاق بن يوسف الأزرق وغيرهم . مات سنة 255 . مترجم في التهذيب .

(79) في المطبوعة : "ذلك" وأثبت ما في المخطوطة وهما سواء .

(80) الأثر : 4526-"أبو وائل" وهو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره . وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وغيرهم من الصحابة والتابعين .

قال الأعمش قال لي أبو وائل : يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد فوقعت من البعير فكادت تندق عنقي! فلو مت يومئذ كانت النار! قال : وكنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة . ومات بعد الجماجم سنة 83 . مترجم في التهذيب .

(81) الأثر : 4528- انظر"حبان بن موسى" فيما سلف الأثر رقم : 4498 . وقوله : "هذه في محارب" يعني قبيلة محارب الذين منهم أبو الشعثاء المحاربي : "سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي" سيظهر في الآثار التالية ، ولا سيما الأثر رقم : 4535 فقد ذكر صاحب الإيلاء هناك .

(82) نفست المرأة (بالبناء للمجهول) ونفست (بفتح فكسر) نفسًا (بفتحتين) ونفاسًا : ولدت . وأصله من"النفس" (بفتح فسكون) وهو : الدم وسميت بذلك لما يكون مع الولد وبعده من الدم .

(83) الأثر : 4542-"زياد الأعلم" هو زياد بن حسان بن قرة الباهلي روى عن أنس والحسن وابن سيرين . وعنه عون والحمادان . وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم . وقال أحمد : "ثقة ثقة" قال أبو حاتم : "هو من قدماء أصحاب الحسن" . وقال الدارقطني : "هو قليل الحديث" . مترجم في التهذيب .

(84) في المطبوعة : "بإحداث النية" وهو خطأ صرف صوابه من المخطوطة . وقوله"فإحداث" منصوب عطفًا على قوله : "جعل الفيء الرجوع . . . " بمعنى أنه إذا لم يقد عليه ولم يمكنه ، جعل الفيء إحداث النية .

(85) في المطبوعة : "وأبدى" وهو خطأ مخل بالكلام ، لم يحسن قراءة الخط القديم ، وهو"وابدا" وظنه فعلا كالذي سبقه قوله : "وإبداء" منصوب عطفًا على قوله : "فإحداث" كما بينته في التعليق الآنف .

(86) في المطبوعة : "وأبدى ذلك بلسانه" خطأ فاسد ، وانظر التعليق السالف . وقوله : "وإبداء مرفوع معطوف على"الرجوع" في قوله : "فإن الفيء عنده الرجوع . . . "

(87) في المطبوعة : "فإذا كان ذلك" خطأ وضعف والصواب الجيد من المخطوطة .

(88) في المطبوعة : "إلا ما كان الذي آلى . . . " وهو فساد والصواب من المخطوطة وقوله : "خلافًا" أي مخالفًا ، كما سلف مئات من المرات .

(89) في المطبوعة : "معلومًا أنه . . . " والذي في المخطوطة جيد صحيح .

(90) في المطبوعة : "هو الجماع" والصواب من المخطوطة .

(91) في المخطوطة : "فغير جائز تاركًا جماعها" ثم غير في المطبوعة إلى : "فغير كائن تاركًا جماعها" والجيد الذي يدل عليه السياق ، زيادة"أن يكون" كما فعلت . وإن كان آخر كلام أبي جعفر قد حسن هذا التغيير الذي جاء في المطبوعة .

(92) الأثر : 4548-"حبان بن موسى" سلف في هذا الإسناد برقم : 4528 ، وانظر أيضًا رقم : 4498 والتعليق عليه ، وقد كان في المطبوعة والمخطوطة هنا : "حماد بن موسى" وهو خطأ وتحريف . وانظر ما سيأتي رقم : 4549 .

(93) "حرج" : آثم . وقد أسلفنا قول أهل اللغة في هذا الحرف ، في الجزء 2 : 423 تعليق : 1 ، ثم في هذا الجزء 4 : 224 ، تعليق : 1

(94) الزيادة بين القوسين لا بد منها ، ويدل عليها سياق التفسير الآتي .

(95) المهل (بفتح فسكون ، وبفتحتين) مصدر"مهلته" وهي كأمهلته : أي أنظرته ولم أعاجله .

(96) الأثر : 4549- انظر التعليق على الأثر السالف رقم : 4548 . و"يحيى بن بشر الخراساني أبو وهب روى عن عكرمة وروى عنه ابن المبارك . قال ابن المبارك : "إذا حدثك يحيى ابن بشر عن إنسان فلا تبالي أن لا تسمعه منه" . مترجم في الكبير 4/2/263 والجرح والتعديل 4/12/13 . وقد سلف في إسناد الطبري رقم : 3619 ، 3652 ويأتي في رقم : 4749 .

(97) الأثر : 4553- انظر الأثر السالف 4528 ، ثم الآثار التي تليه والتعليق عليها .

2:227Page 36

وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧

And if they decide on divorce - then indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى قول الله تعالى ذكره : " وإن عزموا الطلاق ".

فقال بعضهم: معنى ذلك: للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربُّصُ أربعة أشهر، فإن فاؤوا فرجعوا إلى ما أوجب الله لهنّ من العِشرة بالمعروف في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم تربُّصهم عنهن وعن جماعهن، وعشرتهن في ذلك بالواجب " فإن الله لهم غفور رحيم ". وإن تركوا الفيء إليهن، (98) في الأشهر الأربعة التي جعل الله لهم التربص فيهنّ حتى ينقضين، طُلِّق منهم نساؤهم اللاتي آلوا منهن بمضيهن. (99) ومضيُّهن عند قائلي ذلك: هو الدلالة على عزم المولي على طلاق امرأته التي إلى منها.

* * *

&; 4-478 &;

ثم اختلف متأوِّلو هذا التأويل بينهم في الطلاق الذي يلحقها بمضيّ الأشهر الأربعة.

فقال بعضهم: هو تطليقة بائنة.

* ذكر من قال ذلك:

4557 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن خِلاس أو الحسن، عن علي قال: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. (100)

4558 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة: أن عليًا وابن مسعود كانا يجعلانها تطليقة، إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها = قال قتادة: وقولُ عليّ وعبد الله أعجبُ إليّ في الإيلاء. (101)

4559 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنّ عليًا قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة.

4560 - حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة: أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان: إذا مضت الأربعة الأشهر، فهي واحدة بائنة.

&; 4-479 &;

4561 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرنا عطاء الخراساني قال: سمعني أبو سلمة بن عبد الرحمن أسأل ابن المسيب عن الإيلاء، فمررت به فقال: ما قال لك ابن المسيب؟ فحدثته بقوله، فقال: أفلا أخبرك ما كان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يقولان؟ قلت: بلى! قال: كانا يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة، وهي أحق بنفسها.

4562 - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء الخراساني قال، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عثمان بن عفان قال: إذا مضت أربعة أشهر من يوم آلى، فتطليقة بائنة.

4563 - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن معمر = أو حُدثت عنه = عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، عن عثمان وزيد: أنهما كانا يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.

4564 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، فمكثت ستة أشهر، فأتى ابن مسعود فسأله، فقال: أعلمها أنها قد مُلِّكت أمرَها. فأتاها فأخبرها، وأصْدقها رطلا من وَرِقٍ.

4565 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يقول في الإيلاء: إذا مضت الأربعة الأشهر، فهي تطليقة بائنة.

4566 - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله مثل ذلك.

4567 - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: آلى عبد الله بن أنيس من امرأته، قال: فخرج فغاب عنها ستة أشهر، ثم جاء فدخل عليها، فقيل: إنها قد بانت منك! فأتى عبد الله، فذكر &; 4-480 &; ذلك له، فقال له عبد الله: قد بانت منك، فَأتها فأعلمها واخطبها إلى نفسها. (102) فأتاها فأعلمها أنها قد بانت منه، وخطبها إلى نفسها، وأصدقها رِطلا من وَرِق. (103)

4568 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب، عن عطاء قال، حدثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود أنه قال، في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة.

4569 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثني عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عامر: أن رجلا من بني هلال يقال له فلان ابن أنيس = أو: عبد الله بن أنيس = أراد من أهله ما يريد الرجلُ من أهله، فأبت، فحلف أن لا يقرَبها. فطرأ على الناس بعثٌ من الغد، فخرج فغاب ستة أشهر ثم قدم، فأتى أهله ما يرى أن عليه بأسًا! فخرج إلى القوم فحدثهم بسَخَطه على أهله حيث خرج، وبرضاه عنهم حين قدم. فقال القوم: فإنها قد حرُمت عليك! فأتى ابن مسعود فسأله عن ذلك، فقال ابن مسعود: أما علمت أنها حرُمت عليك؟ قال لا! قال: فانطلق فاستأذن عليها، فإنها ستنكر ذلك، ثم أخبرها أنّ يمينك التي كنت حلفتَ عليها صارت طلاقًا، وأخبرها أنها واحدة، وأنها أملك بنفسها، فإن شاءت خطبتها فكانت عندك على ثنتين، وإلا فهي أملكُ بنفسها.

4570 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله قال، في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وتعتدّ ثلاثة قروء. (104)

4571 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان،

&; 4-481 &;

عن منصور والأعمش ومغيرة، عن إبراهيم: أن عبد الله بن أنيس آلى من امرأته، فمضت أربعةُ أشهر، ثم جامعها وهو ناسٍ، فأتى علقمة، فذهب به إلى عبد الله، فقال عبد الله: بانت منك فاخطبها إلى نفسها، فأصدقها رطلا من فضة.

4572 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب= وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب= عن أبي قلابة: أن النعمان بن بشير آلى من امرأته، فضرب ابنُ مسعود فخذَه وقال: إذا مضت أربعة أشهر فاعترفْ بتطليقة. (105)

4573 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال، سمعت داود، عن عامر: أن ابن مسعود قال في المُولي: إذا مضت أربعة أشهر ولم يفئ فقد بانت منه امرأته بواحدة وهو خاطب.

4574 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: عَزْم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر.

4575- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله.

4576- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة. (106)

4577- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد، عن جعفر بن برقان، عن &; 4-482 &; عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن عكرمة أنه قال: إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة= فذكر ذلك عن ابن عباس. (107)

4578 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو نعيم، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال، عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة. (108)

4579- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله.

4580- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير: أن أمير مكة سأله عن المُولي، فقال: كان ابن عمر يقول: إذا مضت أربعة أشهر مُلِّكت أمرها= وكان ابن عباس يقول ذلك.

4581- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا حفص، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال، إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.

4582- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا حفص، عن حجاج، عن سالم المكي، عن ابن الحنفية، مثله.

4583 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبى وشعيب، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبان بن صالح، عن ابن شهاب: &; 4-483 &; أن قبيصة بن ذؤيب قال في الإيلاء: هي تطليقة بائنة وتأتنف العدة (109) وهي أملكُ بأمرها.

4584 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن شريح: أنه أتاه رجل فقال: إني آليت من امرأتي فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيء ؟ فقال شريح: " وإذ عزموا الطلاقَ فإن الله سميع عليم "- لم يزده عليها. فأتى مسروقًا فذكر ذلك له، فقال: يرحم الله أبا أمية لو أنا قلنا مثل ما قال لم يفرِّج أحد عنه! وإنما أتاه ليفرِّج عنه! ثم قال: هي تطليقة بائنة، وأنت خاطبٌ من الخطَّاب.

4585- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن مغيرة أنه سمع الشعبي، يحدث: أنه شهد شُرَيحًا - وسأله رجل عن الإيلاء - فقال: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الآية قال: فقمت من عنده، فأتيتُ مسروقًا، فقلت: يا أبا عائشة= وأخبرته بقول شريح، فقال: يرحم الله أبا أمية، لو أن الناس كلهم قالوا مثل هذا، منْ كان يفرج عنا مثل هذا! ثم قال: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة.

4586 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا أبو داود، عن جرير بن حازم قال، قرأت في كتاب أبي قلابة عند أيوب: سألت سالم بن عبد الله وأبا سلمة بن عبد الرحمن فقالا إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقه بائنة.

8587 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا أبو داود، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء قال، إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة، ويخطبها في العِدَّة.

4588- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر، عن أبيه- &; 4-484 &; في الرجل يقول لامرأته: " والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أبدًا!"، ويحلف أن لا يقربها أبدًا= فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ، كانت تطليقة بائنة، وهو خاطب- قول علي وابن مسعود وابن عباس والحسن.

4589 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنه سئل عن رجل قال لامرأته: " إن قرَبتُك فأنت طالق ثلاثًا "، قال، فإذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وسقط ذلك.

4590 - حدثنا سوّار قال، حدثنا بشر بن المفضل= وحدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع = جميعًا، عن يزيد بن إبراهيم، قال، سمعت الحسن ومحمدًا في الإيلاء، قالا إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب.

4591- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد قال، كنا نتحدث في الأليَّة أنها إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.

4592 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثام، عن الأعمش، عن إبراهيم في الإيلاء قال: إن مضت= يعني: أربعة أشهر= بانت منه.

4593 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النخعي قال: إن قرَبها قبل الأربعة الأشهر فقد بانت منه بثلاث، وإن تركها حتى تمضي الأربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء = في رجل قال لامرأته: " أنت طالق ثلاثًا إن قربتك سنة ".

4594 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة قال: أعتم عبيد الله بن زياد عند هندٍ في ليلة أم عثمان ابنة عمر بن عبيد الله، فلما أتاها أمرت جواريها، فأغلقنَ الأبواب دونه، فحلف أن لا يأتيها &; 4-485 &; حتى تأتيه، فقيل له: إن مضت أربعة أشهر ذهبتْ منك. (110)

4595 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عوف قال: بلغني أن الرجل إذا آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، ويخطبها إن شاء.

4596 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - في الذي يُقسم، وإن مضت الأربعة الأشهر فقد حرُمت عليه، فتعتدُّ عدّة المطلقة وهو أحد الخطاب.

4597 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب قال، إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة. (111)

4598 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وهذا في الرجل يولي من امرأته ويقول: " والله لا يجتمع رأسي ورأسك، ولا أقربك، ولا أغشاك!"، فكان أهل الجاهلية يعدُّونه طلاقًا، فحدّ الله لهما أربعة أشهر، فإن فاء فيها كفر يمينه وهي امرأته، وإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها، وهو أحد الخطاب.

4599- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.

&; 4-486 &;

4600- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، قال: كان ابن مسعود وعمر بن الخطاب يقولان: إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق بائنة، وهي أحقُّ بنفسها.

4601 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو وهب، عن جويبر، عن الضحاك: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ الآية، هو الذي يحلف أن لا يقرب امرأته، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ ولم يطلِّق، بانت منه بالإيلاء. فإن رجعت إليه فمهرٌ جديد، ونكاح ببيِّنة، ورضًا من الوليّ. (112)

* * *

وقال آخرون: بل الذي يلحقها بمضي الأربعة الأشهر: تطليقةٌ، يملك فيها الزوجُ الرحعةَ.

* ذكر من قال ذلك:

4602 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قالا إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر، فواحدة وهو أملك برجعتها. (113)

4603 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن إدريس، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال، إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة يملك الرَّجعة. (114)

4604 - حدثنا أبو هشام قال: حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول قال، إذا مضت أربعة اشهر فهي تطليقة، يملك الرجعة.

&; 4-487 &;

4605 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال، هي واحدة وهو أحق بها= يعني إذا مضت الأربعة الأشهر= وكان الزهري يفتي بقول أبي بكر هذا.

4606 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا الليث قال، حدثني يونس قال، قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة الأشهر قبل أن يفيء فهي تطليقة وهو أملك بها ما كانت في عِدَّتها.

4607 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا يحيى بن يمان قال، حدثنا أبو يونس القوي قال، قال لي سعيد بن المسيب: ممن أنت؟ قال: قلت من أهل العراق! قال، لعلك ممن يقول: " إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت!"، لا! ولو مضت أربع سنين. (115)

4608 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا حجاج بن رِشْدين قال: حدثنا عبد الحبار بن عمر، عن ربيعة: أنه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وتستقبل عِدَّتها، وزوجها أحق برجعتها. (116)

4609 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، كان ابن شبرمة يقول: إذا مضت أربعة أشهر فله الرجعة = ويخاصِم بالقرآن، ويتأوَّل &; 4-488 &; هذه الآية: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ [سورة البقرة: 228]، ثم نـزع: (117) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

4610 - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، قال أبو عمر: ونحن في ذلك = يعني في الإيلاء = على قول أصحابنا الزهريّ ومكحول أنها تطليقة - يعني مضيّ الأربعة الأشهر - وهو أملك بها في عدتها. (118)

* * *

وقال آخرون: معنى قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ إلى قوله: " فإنّ الله سميع عليم "= لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ على الاعتزال من نسائهم، تنظُّرُ أربعة أشهر بأمره وأمرها= فَإِنْ فَاءُوا بعد انقضاء الأشهر الأربعة إليهنّ، فرجعوا إلى عشرتهن بالمعروف، وترك هجرانهن، وأتوْا إلى غشيانهن وجماعهن= فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فأحدثوا لهن طلاقًا بعد الأشهر الأربعة=" فإن الله سميع " لطلاقهم إياهن=" عليم " بما فعلوا بهن من إحسان وإساءة.

وقال متأوِّلو هذا التأويل: مضي الأشهر الأربعة يوجب للمراة المطالبةَ على زوجها المُولي منها، بالفيء أو الطلاق، ويجب على السلطان أن يقف الزوج على ذلك، فإن فاء أو طلَّق، وإلا طلَّق عليه السلطان.

* ذكر من قال ذلك:

4611 - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: أن عمر قال في &; 4-489 &; الإيلاء: لا شيء عليه حتى يُوقَف، فيطلق أو يمسك. (119)

4612- حدثني عبد الله بن أحمد بن شَبَّويه قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا يحيى بن أيوب، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، مثله. (120)

4613- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن سماك قال، سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن عمر بن الخطاب: أنه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر لم يجعله شيئًا.

4614 - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن عيينة، عن الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة، عن علي: أنه كان يقف المولي بعد الأربعة الأشهر حتى يفيء أو يطلق.

4615 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة، عن علي: قال في الإيلاء: يُوقَف.

4616- حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي: أنه كان يَقِفُه.

4617- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي: أنه كان يوقفه. (121)

4618- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان بن الحكم، عن على قال: يُوَقف المُولي عند انقضاء الأربعة &; 4-490 &; الأشهر حتى يفيء أو يطلق= قال أبو كريب، قال ابن إدريس: وهو قول أهل المدينة.

4619 - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان، عن علي مثله.

4620 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن مروان بن الحكم، عن علي قال، المُولي إمَّا أن يفيء، وإما أن يطلّق.

4621 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، أن عثمان كان يقف المولي بقول أهل المدينة.

4622- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت قال، لقيت طاوسًا فسألته، فقال: كان عثمان يأخذ بقول أهل المدينة.

4623 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء أنه قال: ليس له أجل وهي معصية، يوقف في الإيلاء، فإما أن يمسك، وإما أن يطلق.

4624- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن أبا الدرداء: قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فانه يوقف، إما أن يفيء، وإما أن يطلق.

4625 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن أبا الدرداء كان يقول: هي معصية، ولا تحرم عليه امرأته بعد الأربعة الأشهر، ويجعل عليها العدّة بعد الأربعة الأشهر.

4626 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة أن أبا الدرداء وسعيد بن المسيب قالا يوقف عند انقضاء الأربعة &; 4-491 &; الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، ولا يزال مقيما على معصية حتى يفيء أو يطلق.

4627 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة قالا يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق.

4628 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الدرداء وسعيد بن المسيب، نحوه.

4629 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس، قال، (122) حدثنا الحسن، عن ابن أبى مليكة قال، قالت عائشة: يوقف عند انقضاء الأربعة الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق. قال: قلت: أنتَ سمعتها؟ قال: لا تُبَكِّتْني. (123)

4630- حدثنا إبراهيم بن مسلم بن عبد الله قال، حدثنا عمران بن ميسرة قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا حسن بن الفرات بإسناده عن عائشة، مثله. (124)

4631- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكه، عن عائشة، مثله.

&; 4-492 &;

4632 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: إذا آلى الرجل أن لا يمسَّ امرأته، فمضت أربعة أشهر، فإما أن يمسكها كما أمره الله، وإما أن يطلقها لا يوجب عليه الذي صَنع طلاقًا ولا غيره. (125)

4633 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد وناجية بن بكر وابن أبي الزناد، عن أبي الزناد قال، أخبرني القاسم بن محمد: أنّ خالد ابن العاص المخزومي كانت عنده ابنة أبي سعيد بن هشام، وكان يحلف فيها مرارًا كثيرة أن لا يقربها الزمانَ الطويلَ قال، فسمعت عائشة تقول له: ألا تتقي الله يا ابن العاص في ابنة أبي سعيد؟ أما تخْرج؛ أما تقرأ هذه الآية التي في" سورة البقرة "؟ قال: فكأنها تؤثِّمه، ولا ترى أنه فارق أهله. (126)

4634 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال في المولي: لا يحلّ له إلا ما أحل الله له: إما أن يفيء، وإما أن يطلق.

4635 - حدثنا تميم بن المنتصر قال، أخبرنا عيد الله بن نمير قال، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، نحوه. (127)

4636 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال، لا يجوز للمُولي أن لا يفعل ما أمره الله، يقول: &; 4-493 &; يبيِّن رجعتها، أو يطلق عند انقضاء الأربعة الأشهر - يبين رجعتها، أو يطلق = قال أبو كريب. قال ابن إدريس وزاد فيه. وراجعته فيه، فقال قولا معناه: إن له الرجعة.

4637 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جبير أن عمر قال نحوا من قول ابن عمر.

4638 - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جرير بن حازم قال، أخبرنا نافع أن ابن عمر قال في الإيلاء: يوقف عند الأربعة الأشهر.

4639 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل أن لا يمس امرأته فمضت أربعة أشهر، فإما أن يمسكها كما أمره الله، وإما أن يطلقها ولا يوجب عليه الذي صنعَ طلاقًا ولا غيره.

4640 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال، سألت ابن عمر عن الإيلاء فقال: الأمراء يقضون بذلك.

4641 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال، يوقف المولي بعد انقضاء الأربعة. فإما أن يطلِّق، وإما أن يفيء.

4642 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال، سألت اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق.

4643 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا داود، &; 4-494 &; عن سعيد بن المسيب - في الرجل يولي من امرأته- قال: كان لا يرى أن تدخل عليه فرقه حتى يطلق. (128)

4644 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن المسيب: في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر: إنما جعله الله وقتًا لا يحل له أن يجاوزَ حتى يفيء أو يطلِّق، فإن جاوز فقد عصى الله لا تحرُمُ عليه امرأته.

4645 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن فضيل، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال، إذا مضت أربعة أشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلِّق.

4646 - حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتاده، عن ابن المسيب: في الإيلاء: يوقف عند انقضاء الأربعة الأشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق.

4647- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن معمر= أو حدثته عنه= (129) عن عطاء الخراساني قال، سألت ابن المسيب عن الإيلاء، فقال: يُوقف.

4648 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب= وعن ابن طاوس، عن أبيه، قالا يوقف المولي بعد انقضاء الأربعة، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق. (130) .

&; 4-495 &;

4649 - (131) حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مثل ذلك= يعني مثل قول عمر بن الخطاب في الإيلاء: لا شيء عليه، حتى يوقف، فيطلق، أو يمسك. (132)

4650 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال في الإيلاء: يوقف.

4651 - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح= وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح= عن مجاهد في قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، قال إذا مضى أربعة أشهر أخذ فيوقف حتى يراجع أهله، أو يطلِّق.

4652 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن سليمان بن يسار: أن مروان وَقفه بعد ستة أشهر.

4653 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، &; 4-496 &; عن عمر بن عبد العزيز في الإيلاء قال، يوقف عند الأربعة الأشهر حتى يفيء، أو يطلق.

4654 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي عن ابن عباس قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، هو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفر عن يمينه، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن ينكحها أجبره السلطان إما أن يفيء فيراجع، وإما أن يعزم فيطلق، كما قال الله سبحانه.

4655 - حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا الآية، قال: كان علي وابن عباس يقولان: إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة الأشهر فإنه يوقف فيقال له: أمسكتَ أو طلَّقت، فإن أمسك فهي امرأته، وإن طلق فهي طالق.

4656 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها. وقال: قول الله تعالى ذكره: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، يتربص بها= فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فإذا رفعته إلى الإمام ضرب له أجلَ أربعةِ أشهر، (133) فإن فاء وإلا طَلَّق عليه، فإن لم ترفعه فإنما هو حقٌّ لها تركته.

4657- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، عن مالك قال، لا يقع على المولي طلاق حتى يوقف، ولا يكون موليًا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه، لأنه يوقف عند الأربعة الأشهر، وقد سقطت عنه اليمين، فذهب الإيلاء &; 4-497 &; . (134)

4658 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد قال، قال ابن عمر: حتى يرفع إلى السلطان، وكان أبي يقول ذلك ويقول: لا والله وإن مضت أربعُ سنين حتى يوقَف.

4659 - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا فطر قال، قال محمد بن كعب القرظي وأنا معه: لو أن رجلا آلى من امرأته أربعَ سنين لم نُبِنْها منه حتى نجمع بينهما، (135) فإن فاء فاء، وإن عزم الطلاق عزم.

4660 - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا عبد العزيز الماجشون، عن داود بن الحصين قال، سمعت القاسم بن محمد يقول: يوقف إذا مضت الأربعة.

* * *

وقال آخرون: ليس الإيلاء بشيء.

* ذكر من قال ذلك:

4661 - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا ابن علية، عن عمرو بن دينار قال، سألت ابن المسيَّب عن الإيلاء فقال: ليس بشيء.

4662 - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثني جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال، سألت ابن عمر عن رجل آلى من امرأته، فمضتْ أربعة أشهر فلم يفئ إليها، فتلا هذه الآية: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الآية.

4663 - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا مسعر، &; 4-498 &; عن حبيب بن أبي ثابت قال، أرسلت إلى عطاء أسأله عن المولي، فقال: لا علم لي به.

* * *

وقال آخرون من أهل هذه المقالة: بل معنى قوله: " وإن عزموا الطلاق ": وإن امتنعوا من الفيئة، بعد استيقاف الإمام إيّاهم على الفيء أو الطلاق.

* ذكر من قال ذلك:

4664 - حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال، يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإن فاء جعلها امرأته، وإن لم يفئ جعلها تطليقة بائنة.

4665 - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم قال، يوقف المولي عند انقضاء الأربعة، فإن لم يفئ فهي تطليقة بائنة.

* * *

قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر كتاب الله تعالى ذكره، قولُ عمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومن قال بقولهم في الطلاق= أن قوله: " فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إنما معناه: فإن فاءوا بعد وَقف الإمام إياهم من بعد انقضاء الأشهر الأربعة، فرجعوا إلى أداء حق الله عليهم لنسائهم اللائي آلوا منهن، فإن الله لهم غفور رحيم=" وإن عزموا الطلاق " فطلَّقوهن=" فإن الله سميع "، لطلاقهم إذا طلَّقوا=" عليم " بما أتوا إليهن.

وإنما قلنا ذلك أشبه بتأويل الآية، لأن الله تعالى ذكره ذكر حين قال: " وإن عزموا الطلاق "،" فإن الله سميع عليم " (136) ومعلوم أنّ انقضاء الأشهر الأربعة غير مسموع، وإنما هو معلوم، فلو كان " عزم الطلاق " انقضاء الأشهر الأربعة لم تكن الآية مختومة بذكر الله الخبر عن الله تعالى ذكره أنه " سميع عليم "، &; 4-499 &; كما أنه لم يختم الآية التي ذكر فيها الفيء إلى طاعته = في مراجعة المولي زوجته التي آلى منها، وأداء حقها إليها = بذكر الخبر عن أنه " شديد العقاب "، إذْ لم يكن موضعَ وعيد على معصية، ولكنه ختم ذلك بذكر الخبر عن وصفه نفسه تعالى ذكره بأنه " غفور رحيم "، إذْ كان موضعَ وَعد المنيب على إنابته إلى طاعته، فكذلك ختم الآية التي فيها ذكر القول، والكلام بصفة نفسه بأنه للكلام " سميع " وبالفعل " عليم "، فقال تعالى ذكره: وإن عزم المؤلون على نسائهم على طلاق من آلوا منه من نسائهم=" فإن الله سميع " لطلاقهم إيّاهن إن طلقوهن=" عليم " بما أتوا إليهنّ، مما يحل لهم، ويحرُم عليهم. (137) .

وقد استقصينا البيان عن الدلالة على صحة هذا القول في كتابنا( كتاب اللطيف من البيان عن أحكام شرائع الدين )، فكرهنا إعادته في هذا الموضع.

--------------------------

الهوامش :

(98) في المطبوعة : "فإن تركوا الفيء لليمين . . . " وهو خطأ غريب فاسد ، لم يحسنوا قراءة ما في المخطوطة .

(99) الضمير في قوله : "بمضيهن" إلى الأشهر الأربعة .

(100) الأثر : 4557-"أبو هشام" هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي أبو هشام الرفاعي قاضي بغداد يتكلمون فيه . مترجم في التهذيب . ومحمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار العبدي روى عن هشام بن عروة وعبيد الله بن عمر العمري وسعيد بن أبي عروبة . مترجم في التهذيب . و"خلاس" بكسر الخاء وفتح اللام المخففة هو : خلاس بن عمر الهجري البصري . روى عن علي وعمار بن ياسر وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم . وعنه قتادة وعوف الأعرابي وداود بن أبي هند . وهو ثقة . مترجم في التهذيب .

(101) أقوال الصحابة والتابعين في الإيلاء تجدها مستوفاة في نصب الراية 3 : 241- 243 ، والمحلى لابن حزم 10 : 42- 49 وسنن البيهقي 7 : 376- 382 وفتح الباري 9 : 375- 379 وابن كثير والدر المنثور في تفسير الآية . هذا ولم يستوف أحد ذكر هذه الآثار كما استوفاها أبو جعفر رحمه الله .

(102) في المطبوعة : "وأعلمها واخطبها" وأثبت ما في المخطوطة .

(103) الورق (بفتح الواو ، وكسر الراء ، أو سكونها- وبكسر الواو وسكون الراء) : هي الفضة والدراهم المضروبة .

(104) "أبو عبيدة" هو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، ويقال اسمه"عامر بن عبد الله" ويقال اسمه كنيته . روى عن أبيه ولم يسمع منه . مترجم في التهذيب وغيره .

(105) اعترف بالشيء : أقر به .

(106) في المطبوعة : "حدثنا محمد بن جعفر" أول الإسناد أسقط منه"حدثنا محمد بن المثنى قال" وصوابه من المخطوطة ، وهو بين من الإسناد قبله .

(107) الأثر : 4577-"خالد بن مخلد القطواني" . أبو الهيثم البجلي . روى عنه البخاري ومسلم وأبو كريب قال ابن معين : لا بأس بهن مات سنة 213 . مترجم في التهذيب . و"جعفر بن برقان الكلابي" . روى عن يزيد الأصم والزهري وعطاء وميمون بن مهران وعبد الأعلى بن ميمون وهو ثقة : وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب ولكن كانت له رواية وفقه وفتوى مات سنة 150 . مترجم في التهذيب . و"عبد الأعلى بن ميمون" سمع أباه وعكرمة وعطاء ، وسمع منه جعفر بن برقان مترجم في الجرح والتعديل 3/1/27 .

(108) الأثر : 4578- في المطبوعة والمخطوطة"يزيد بن زياد عن أبي الجعد" وقد سلف مثل هذا الخطأ وصححناه فهو"يزيد بن زياد بن أبي الجعد" فيما سلف رقم : 510 : 0

(109) ائتنف الأمر ائتنافًا واستأنفه : أخذ أوله وابتدأه أو استقبله . من"الأنف" (بفتح فسكون) وأنف كل شيء أوله .

(110) الأثر : 4594-"هند" هي : هند بنت أسماء بن خارجة الفزاري و"أم عثمان بنت عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي" وهما زوجتاه . وقوله : "أعتم" أي تأخر وأبطأ في الليل وقد مرت قطعة منه ، والعتمة : ظلام الليل .

(111) الأثر : 4597- انظر الأثر السالف رقم : 4583 .

(112) في المطبوعة : "ورضا من المولى" وهو خطأ والصواب من المخطوطة .

(113) الأثر : 4602- في الموطأ : 557 ، بغير هذا اللفظ وفي المطبوعة : "لرجعتها" والصواب من المخطوطة .

(114) الأثر 4603- لم أجده بلفظه في الموطأ ، وكأنه مختصر الذي سلف .

(115) الأثر : 4607-"أبو القوي" هو : الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري ويقال العجلي . سكن الكوفة . قال ابن معين : "هو الذي يقال له الطواف" . وسمي"القوي" لقوته على العبادة قال وكيع : "بكى حتى عمى وصلى حتى حدب وطاف حتى أقعد" وثقه ابن معين والنسائي . مترجم في التهذيب .

(116) الأثر : 4608-"حجاج بن رشدين بن سعد المصري" . روى عن أبيه وحيوة بن شريح وعنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم . قال ابن أبي حاتم : سألت أي عنه : "لا علم لي به ، لم أكتب عن أحد عنه" . وذكره ابن حبان في الثقات وضعفه ابن عدي مات سنة 211 . مترجم في لسان الميزان والجرح والتعديل 1/2160 . و"عبد الجبار بن عمر الأيلي" سمع الزهري وبيعة وعطاء الخراساني وأبا الزناد؟ روى عنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم . سئل يحيى بن معين عنه فقال : ضعيف ليس بشيء" . وقال أبو زرعة : "ضعيف الحديث ليس بقوي" مترجم في الجرح والتعديل 3/1/31- 32 .

(117) نزع بالآية والشعر ، وانتزع بهما : تمثل . ويقال أيضًا للرجل إذا استنبط معنى آية من كتاب الله : "قد انتزع معنى جيدًا- ونزعه" : أي استخرجه .

(118) الأثر : 4610-"الوليد بن مسلم القرشي" الدمشقي عالم الشام . قال أحمد : "ما رأيت أعقل منه . وقال مروان بن محمد : "إذا كتبت حديث الأوزاعي عن الوليد فلا تبالي من فاتك ، وقال : "كان الوليد عالما بحديث الأوزاعي" . مات بعد انصرافه من الحج سنة 194 . "أبو عمرو" هو الإمام الجليل أبو عمرو الأوزاعي"عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد" الفقيه المشهور .

(119) الأثر : 4611-"هو المثنى بن الصباح اليماني" . أصله من أبناء اليمن بفارس روى عن طاوس ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب . قال يحيى بن سعيد وذكر عنده : "لم نتركه من أجل عمرو بن الشعيب ولكن كان منه اختلاط في عطاء" . وقال أحمد : "لا يساوي حديثه شيئًا ، مضطرب الحديث" وضعفه ابن معين وغيره . مات سنة 149 .

(120) الأثر : 4612-"عبد الله بن أحمد بن شبويه" سلف في رقم : 1909 .

(121) الأثر : 4617- في المخطوطة : "عن ابن أبي ليلى في الإيلاء قال ، يوقف" ليس فيه"عن علي : أنه كان يوقفه" .

(122) في المخطوطة والمطبوعة : "أبو إدريس" وهو خطأ ورواية أبي كريب عن ابن إدريس كثيرة دائرة في التفسير أقربها آنفًا رقم : 4609 ، وقد مضت ترجمته .

(123) التبكيت : استقبال الرجل بما يكره . والتبكيت أيضًا : التقريع والتوبيخ .

(124) الأثر : 4629- 4630-"أبو مسلم" : إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي . أو الكشي مضى في رقم : 3562 ، 4327 . وكان في المطبوعة هنا : "إبراهيم بن مسلم بن عبد الله" وهم الناسخ فحذف الكنية"أبو مسلم" وأقحم"بن مسلم" بينه وبين أبيه . و"عمران بن ميسرة المنقري" . روى عن عبد الله بن إدريس . وعنه البخاري وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو مسلم الكجي : وثقه الدارقطني . مات سنة 213 . مترجم في التهذيب . و"الحسن بن الفرات بن أبي عبد الرحمن التميمي الفزاز" وهو المذكور في الإسناد السالف : 4629 . روى عن أبي معشر وابن أبي مليكة وأبيه فرات . وعنه ابنه زياد وعبد الله بن إدريس ووكيع وأبو نعيم وغيرهم . وثقه ابن معين وابن حبان وأبو حاتم . مترجم في التهذيب والجرح والتعديل 1/2/32 .

(125) الأثر : 4632-"عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب" أحد الفقهاء السبعة . روى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر وابنه عبد الرحمن بن القاسم . كان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الله بن عمر" وانظر سنن البيهقي 8 : 378 .

(126) الأثر : 4633-"يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي" . روى عن الزهري ونافع وهشام بن عروة . وعنه الليث والأوزاعي وابن المبارك وابن وهب ، ثقة . مات بصعيد مصر سنة 159 . مترجم في التهذيب . "وأما" ناجية بن بكر" فلم أجد من يسمى بهذا الإسم من الرواة ولكن ابن وهب يروى عن"بكر بن مضر المصري" فأخشى أن يكون في الكلام زيادة وتصحيف . والله أعلم . وفي المطبوعة والمخطوطة : "يا ابن أبي العاص" والصواب ما أثبت . وانظر نسب قريش : 312 .

(127) الأثر : 4635- في المخطوطة : "عن عبد الله عن نافع" في هذا الموضع وحده .

(128) قوله : "فرقه" هكذا في المخطوطة وفي المطبوعة : "فرقة" والأرجح أنها مصحفة عن كلمة معناها : بيته ، أو غرفته .

(129) في المطبوعة : "حدثته" وما أثبت من المخطوطة .

(130) عند هذا الموضع ، انتهى تقسيم من تقاسيم النسخة التي نقت عنها نسختنا ويلي ذلك الأثر ما نصه : "وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيرًا

* * *

على الأصل بلغت بالقراءة من أوله سماعًا من القاضي أبي الحسن الخصيب بن عبد الله عن أبي محمد الفرغاني ، عن أبي جعفر الطبري . وسمع معي أخي عليٌّ حرسه الله وأحمد بن عمر بن مديدة الجهاري ، ونصر بن الحسين الطبريّ ومحمد بن عليّ الأموي . وكتب محمد بن عيسى السعدي في شعبان من سنة ثمان وأربعمائة- والقاضي يقابلني بكتابه"

(131) أول التقسيم ما نصه : "بسم الله الرحمن الرحيم"

(132) الأثر : 4649- هذا إسناد آخر للأثر : 4602 فيما سلف وأما خير عمر فهو الذي مضى برقم : 4611 .

(133) في المطبوعة : "أجلا أربعة أشهر" وأثبت ما في المخطوطة .

(134) الأثر : 4657- لم أجد نصه في الموطأ ومعناه فيه (الموطأ : 556- 558) .

(135) في المطبوعة : "لم نكبها منه" كأنه من"الإكنان" تصحيف ناسخ والصواب من المخطوطة .

(136) فصلنا بين شطري الآية لأن ذلك مراد الطبري . يعني أن الله تعالى حين قال"وإن عزموا الطلاق"- ختم الآية بقوله : "فإن الله سميع عليم" .

(137) هذا فقه أبي جعفر لمعاني كتاب ربه ، وتجويده لدلائل البلاغة والبيان في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيه البرهان لمن طلب الحق من وجوهه بالورع والصبر والبصر ومعرفة ما توجبه الألفاظ من المعاني .

2:228Page 36

وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

Divorced women remain in waiting [i.e., do not remarry] for three periods,1 and it is not lawful for them to conceal what Allāh has created in their wombs if they believe in Allāh and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation.2 And due to them [i.e., the wives] is similar to what is expected of them, according to what is reasonable.3 But the men [i.e., husbands] have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء

القول في تأويل قوله تعالى : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } يعني تعالى ذكره . والمطلقات اللواتي طلقن بعد ابتناء أزواجهن بهن , وإفضائهم إليهن إذا كن ذوات حيض وطهر , يتربصن بأنفسهن عن نكاح الأزواج ثلاثة قروء . واختلف أهل التأويل في تأويل القرء الذي عناه الله بقوله : { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } فقال بعضهم : هو الحيض . ذكر من قال ذلك : 3699 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } قال : حيض . 3700 - حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع : { ثلاثة قروء } أي ثلاث حيض . يقول : تعتد ثلاث حيض . 3701 - حدثني المثنى , قال : ثنا حجاج , قال : ثنا همام بن يحيى , قال : سمعت قتادة في قوله : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } يقول : جعل عدة المطلقات ثلاث حيض , ثم نسخ منها المطلقة التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها , واللائي يئسن من المحيض , واللائي لم يحضن , والحامل . 3702 - حدثنا علي بن عبد الأعلى , قال : ثنا المحاربي , عن جويبر , عن الضحاك , قال : القروء : الحيض . 3730 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال , ثني حجاج , عن ابن جريج , عن عطاء الخراساني , عن ابن عباس : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } قال : ثلاث حيض . 3704 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا ابن جريج , قال : قال عمرو بن دينار : الأقراء الحيض عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . 3705 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن رجل سمع عكرمة قال : الأقراء : الحيض , وليس بالطهر , قال تعالى { فطلقوهن لعدتهن } ولم يقل : " لقروئهن " . * - حدثنا يحيى بن أبي طالب , قال : أخبرنا يزيد , قال : أخبرنا جويبر , عن الضحاك في قوله : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } قالا : ثلاث حيض . 3706 - حدثنا موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } أما ثلاثة قروء : فثلاث حيض . 3707 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن أبي معشر , عن إبراهيم النخعي أنه رفع إلى عمر , فقال لعبد الله بن مسعود : لتقولن فيها ! فقال : أنت أحق أن تقول قال : لتقولن ! قال : أقول : إن زوجها أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة , قال : ذاك رأيي وافقت ما في نفسي فقضى بذلك عمر . * - حدثنا محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن أبي معشر , عن النخعي , عن قتادة , أن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود , فذكر نحوه . 3708 - حدثنا محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن أبي معشر , عن النخعي , أن عمر بن الخطاب وابن مسعود قالا : زوجها أحق بها ما لم تغتسل , أو قالا : تحل لها الصلاة . 3709 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد بن أبي عروبة , قال : ثنا مطر أن الحسن حدثهم : أن رجلا طلق امرأته , ووكل بذلك رجلا من أهله , أو إنسانا من أهله , فغفل ذلك الذي وكله بذلك حتى دخلت امرأته في الحيضة الثالثة , وقربت ماءها لتغتسل , فانطلق الذي وكل بذلك إلى الزوج , فأقبل الزوج وهي تريد الغسل , فقال : يا فلانة ! قالت : ما تشاء ؟ قال : إني قد راجعتك . قالت : والله ما لك ذلك ! قال : بلى والله ! قال : فارتفعا إلى أبي موسى الأشعري , فأخذ يمينها بالله الذي لا إله إلا هو إن كنت لقد اغتسلت حين ناداك ؟ قالت : لا والله ما كنت فعلت , ولقد قربت مائي لأغتسل ! فردها على زوجها , وقال : أنت أحق ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . * - حدثنا محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن مطر , عن الحسن , عن أبي موسى الأشعري بنحوه . 3710 - حدثنا عمران بن موسى , قال : ثنا عبد الوارث , قال : ثنا يونس , عن الحسن , قال : قال عمر : هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . 3711 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا أبو الوليد , قال : ثنا أبو هلال , عن قتادة , عن يونس بن جبير : أن عمر بن الخطاب طلق امرأته , فأرادت أن تغتسل من الحيضة الثالثة , فقال عمر بن الخطاب : امرأتي ورب الكعبة ! فراجعها . قال ابن بشار : فذكرت هذا الحديث لعبد الرحمن بن مهدي , فقال : سمعت هذا الحديث من أبي هلال , عن قتادة , وأبو هلال لا يحتمل هذا . 3712 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن إبراهيم , عن علقمة قال : كنا عند عمر بن الخطاب , فجاءت امرأة فقالت : إن زوجي طلقني واحدة أو ثنتين , فجاء وقد وضعت مائي , وأغلقت بابي , ونزعت ثيابي . فقال عمر لعبد الله : ما ترى ؟ قال : أراها امرأته ما دون أن تحل لها الصلاة . قال عمر : وأنا أرى ذلك . 3713 - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن الحكم , عن إبراهيم , عن الأسود أنه قال في رجل طلق امرأته ثم تركها حتى دخلت في الحيضة الثالثة , فأرادت أن تغتسل , ووضعت ماءها لتغتسل , فراجعها : فأجازه عمر وعبد الله بن مسعود . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن شعبة , عن الحكم , عن إبراهيم , عن الأسود , بمثله . إلا أنه قال : ووضعت الماء للغسل , فراجعها , فسأل عبد الله وعمر , فقال : هو أحق بها ما لم تغتسل . 3714 - حدثني أبو السائب , قال : ثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن إبراهيم , قالا : كان عمر وعبد الله يقولان : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة يملك الرجعة , فهو أحق بها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة . 3715 - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا المغيرة , عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يقول : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين , فهو أحق برجعتها , وبينهما الميراث ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . * - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , عن أيوب , عن الحسن : أن رجلا طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم وكل بها بعض أهله , فغفل الإنسان حتى دخلت مغتسلها , وقربت غسلها . فأتاه فآذنه , فجاء فقال : أني قد راجعتك ! فقالت : كلا والله ! قال : بلى والله ! قالت : كلا والله ! قال : بلى والله ! قال : فتحالفا , فارتفعا إلى الأشعري , واستحلفها بالله لقد كنت اغتسلت وحلت لك الصلاة . فأبت أن تحلف , فردها عليه . * - حدثنا مجاهد بن موسى , قال : ثنا يزيد بن هارون , قال : ثنا سعيد , عن أبي معشر , عن النخعي , أن عمر استشار ابن مسعود في الذي طلق امرأته تطليقة أو ثنتين , فحاضت الحيضة الثالثة , فقال ابن مسعود : أراه أحق بها ما لم تغتسل , فقال عمر : وافقت الذي في نفسي . فردها على زوجها . 3716 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا النعمان بن راشد , عن الزهري , عن سعيد بن المسيب : أن عليا كان يقول : هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . 3717 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن عمرو بن دينار , قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : إذا انقطع الدم فلا رجعة . 3718 - حدثنا أبو السائب , قال : ثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن إبراهيم , قال : إذا طلق الرجل امرأته وهي طاهر اعتدت ثلاث حيض سوى الحيضة التي طهرت منها . 3719 - حدثني محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن مطر , عن عمرو بن شعيب , أن عمر سأل أبا موسى عنها , وكان بلغه قضاؤه فيها , فقال أبو موسى : قضيت أن زوجها أحق بها ما لم تغتسل . فقال عمر : لو قضيت غير هذا لأوجعت لك رأسك . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري , عن سعيد بن المسيب : أن علي بن أبي طالب قال في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها تطليقة أو ثنتين , قال : لزوجها الرجعة عليها , حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة . 3720 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن زيد بن رفيع , عن أبي عبيدة بن عبد الله , قال : أرسل عثمان إلى أبي يسأله عنها , فقال أبي : وكيف يفتى منافق ؟ فقال عثمان : أعيذك بالله أن تكون منافقا , ونعوذ بالله أن نسميك منافقا , ونعيذك بالله أن يكون مثل هذا كان في الإسلام ثم تموت ولم تبينه ! قال : فإني أرى أنه حق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة . قال : فلا أعلم عثمان إلا أخذ بذلك . 3721 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن أيوب , عن أبي قلابة , قال : وأخبرنا معمر , عن قتادة قالا : راجع رجل امرأته حين وضعت ثيابها تريد الاغتسال فقال : قد راجعتك , فقالت : كلا ! فاغتسلت . ثم خاصمها إلى الأشعري , فردها عليه . 3722 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن زيد بن رفيع , عن معبد الجهني , قال : إذا غسلت المطلقة فرجها من الحيضة الثالثة بانت منه وحلت للأزواج . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة , عن حماد , عن إبراهيم : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة , ويحل لها الصوم . * - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى , قالا : ثنا ابن أبي عدي , عن سعيد , عن قتادة , عن سعيد بن المسيب , قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . * - حدثنا محمد بن يحيى . قال : ثنا عبد الأعلى , عن سعيد , عن درست , عن الزهري , عن سعيد بن المسيب , عن علي , مثله . وقال آخرون : بل القرء الذي أمر الله تعالى ذكره المطلقات أن يعتددن به : الطهر . ذكره من قال ذلك : 3723 - حدثنا عبد الحميد بن بيان , قال : أخبرنا سفيان , عن الزهري , عن عمرة , عن عائشة . قالت : الأقراء : الأطهار . * - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : ثني عبد الله بن عمر , عن عبد الرحمن بن القاسم , عن أبيه . عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول : الأقراء : الأطهار . 3724 - حدثنا الحسن , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري , عن عمرة وعروة , عن عائشة قالت : إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج . قال الزهري : قالت عمرة : كانت عائشة تقول : القرء : الطهر , وليس بالحيضة . 3725 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري , عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , مثل قول زيد وعائشة . 3726 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن أيوب عن نافع , عن ابن عمر , مثل قول زيد . 3727 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن الزهري , عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن زيد بن ثابت قال : إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج . قال معمر : وكان الزهري يفتي بقول زيد . * - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : بلغني أن عائشة قالت : إنما الأقراء : الأطهار . * - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن قتادة , عن سعيد بن المسيب , عن زيد بن ثابت , قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها . 3728 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى , عن سعيد , عن قتادة , عن ابن المسيب : في رجل طلق امرأته واحدة أو ثنتين , قال : قال زيد بن ثابت : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها . وزاد ابن أبي عدي قال : قال علي بن أبي طالب : هو أحق بها ما لم تغتسل . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا ابن أبي عدي , عن سعيد , عن قتادة , عن ابن المسيب , عن زيد وعلي , بمثله . 3729 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا عبد الرحمن , قال : ثنا سفيان , عن أبي الزناد , عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت , قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا ميراث لها . 3730 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية - ح - وحدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قالا جميعا : ثنا أيوب , عن نافع , عن سليمان بن يسار : أن الأحوص رجل من أشراف أهل الشام طلق امرأته تطليقة أو ثنتين , فمات وهي في الحيضة الثالثة , فرفعت إلى معاوية , فلم يوجد عنده فيها علم , فسأل عنها فضالة بن عبيد ومن هناك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلم يوجد عندهم فيها علم , فبعث معاوية راكبا إلى زيد بن ثابت , فقال : لا ترثه , ولو ماتت لم يرثها . فكان ابن عمر يرى ذلك . 3731 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن أيوب , عن سليمان بن يسار أن رجلا يقال له الأحوص من أهل الشام طلق امرأته تطليقة , فمات وقد دخلت في الحيضة الثالثة , فرفع إلى معاوية , فلم يدر ما يقول , فكتب فيها إلى زيد بن ثابت , فكتب إليه زيد : إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فلا ميراث بينهما . * - حدثنا محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن أيوب , عن نافع , عن سليمان بن يسار , أن رجلا يقال له الأحوص , فذكر نحوه عن معاوية وزيد . * - حدثنا محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن أيوب , عن نافع , قال : قال ابن عمر : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها . * - حدثنا ابن المثنى , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا عبيد الله , عن نافع , عن ابن عمر أنه قال في المطلقة : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت . 3732 - حدثنا يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : ثني عمر بن محمد , أن نافعا أخبره , عن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان : إذا دخلت المرأة في الدم من الحيضة الثالثة , فإنها لا ترثه ولا يرثها , وقد برئت منه وبرئ منها . * - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا يحيى بن سعيد , قال : بلغني , عن زيد بن ثابت قال : إذا طلقت المرأة , فدخلت في الحيضة الثالثة أنه ليس بينهما ميراث ولا رجعة . 3733 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : سمعت يحيى بن سعيد , يقول : سمعت سالم بن عبد الله يقول مثل قول زيد بن ثابت . 3734 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : وسمعت يحيى يقول : بلغني عن أبان بن عثمان أنه كان يقول ذلك . * - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا عبد الوهاب , قال : ثنا عبيد الله , عن زيد بن ثابت , مثل ذلك . * - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا وهب بن جرير , قال : ثنا شعبة , عن عبد ربه بن سعيد , عن نافع : أن معاوية بعث إلى زيد بن ثابت , فكتب إليه زيد : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت . وكان ابن عمر يقوله . 3735 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم , قال : ثنا هشيم , قال : أخبرنا يحيى بن سعيد , عن سليمان وزيد بن ثابت أنهما قالا : إذا حاضت الحيضة الثالثة فلا رجعة , ولا ميراث . * - حدثنا مجاهد بن موسى , قال : ثنا يزيد , قال : أخبرنا هشام بن حسان , عن قيس بن سعد , عن بكير بن عبد الله بن الأشج , عن زيد بن ثابت , قال : إذا طلق الرجل امرأته , فرأت الدم في الحيضة الثالثة , فقد انقضت عدتها . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن مغيرة عن موسى بن شداد , عن عمر بن ثابت الأنصاري , قال : كان زيد بن ثابت يقول : إذا حاضت المطلقة الثالثة قبل أن يراجعها زوجها فلا يملك رجعتها . 3736 - حدثنا محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , عن سعيد , عن درست , عن الزهري , عن سعيد بن المسيب , أن عائشة وزيد بن ثابت قالا : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها . قال أبو جعفر : والقرء في كلام العرب : جمعه قروء , وقد تجمعه العرب أقراء , يقال في أفعل منه : أقرأت المرأة : إذا صارت ذات حيض وطهر , فهي تقرئ إقراء . وأصل القرء في كلام العرب : الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه لوقت معلوم , ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم , ولذلك قالت العرب : أقرأت حاجة فلان عندي , بمعنى دنا قضاؤها , وجاء وقت قضائها ; وأقرأ النجم : إذا جاء وقت أفوله , وأقرأ : إذا جاء وقت طلوعه , كما قال الشاعر : إذا ما الثريا وقد أقرأت أحس السماكان منها أفولا وقيل : أقرأت الريح : إذا هبت لوقتها , كما قال الهذلي : شنئت العقر عقر بني شليل إذا هبت لقارئها الرياح بمعنى هبت لوقتها وحين هبوبها . ولذلك سمى بعض العرب وقت مجيء الحيض قرءا , إذا كان دما يعتاد ظهوره من فرج المرأة في وقت , وكمونه في آخر , فسمي وقت مجيئه قرءا , كما سعى الذين سموا وقت مجيء الريح لوقتها قرءا , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : " دعي الصلاة أيام أقرائك " بمعنى : دعي الصلاة أيام إقبال حيضك . وسمى آخرون من العرب وقت مجيء الطهر قرءا , إذ كان وقت مجيئه وقتا لإدبار الدم دم الحيض , وإقبال الطهر المعتاد مجيئه لوقت معلوم , فقال في ذلك الأعشى ميمون بن قيس : وفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا وفي الذكر رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا فجعل القرء : وقت الطهر . ولما وصفنا من معنى القرء أشكل تأويل قول الله : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } على أهل التأويل , فرأى بعضهم أن الذي أمرت به المرأة المطلقة ذات الأقراء من الأقراء أقراء الحيض , وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه , فأوجب عليها تربص ثلاث حيض بنفسها عن خطبة الأزواج . ورأى آخرون أن الذي أمرت به من ذلك إنما هو أقراء الطهر , وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه , فأوجب عليها تربص ثلاث أطهار . فإذ كان معنى القرء ما وصفنا لما بينا , وكان الله تعالى ذكره قد أمر المريد بطلاق امرأته أن لا يطلقها إلا طاهرا غير مجامعة , وحرم عليه طلاقها حائضا , كان اللازم للمطلقة المدخول بها إذا كانت ذات أقراء تربص أوقات محدودة المبلغ بنفسها عقيب طلاق زوجها إياها أن تنظر إلى ثلاثة قروء بين طهري كل قرء منهن قرء , هو خلاف ما احتسبته لنفسها مروءا تتربصهن . فإذا انقضين , فقد حلت للأزواج , وانقضت عدتها ; وذلك أنها إذا فعلت ذلك , فقد دخلت في عداد من تربص من المطلقات بنفسها ثلاثة قروء بين طهري كل قرء منهن قرء له مخالف , وإذا فعلت ذلك كانت مؤدية ما ألزمها ربها تعالى ذكره بظاهر تنزيله . فقد تبين إذا إذ كان الأمر على ما وصفنا أن القرء الثالث من أقرائها على ما بينا الطهر الثالث , وأن بانقضائه ومجيء قرء الحيض الذي يتلوه انقضاء عدتها . فإن ظن ذو غباوة إذ كنا قد نسمي وقت مجيء الطهر قرءا , ووقت مجيء الحيض قرءا أنه يلزمنا أن نجعل عدة المرأة منقضية بانقضاء الطهر الثاني , إذ كان الطهر الذي طلقها فيه , والحيضة التي بعده , والطهر الذي يتلوها أقراء كلها ; فقد ظن جهلا , وذلك أن الحكم عندنا في كل ما أنزله الله في كتابه على ما احتمله ظاهر التنزيل ما لم يبين الله تعالى ذكره لعباده , أن مراده منه الخصوص , إما بتنزيل في كتابه , أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذا خص منه البعض , كان الذي خص من ذلك غير داخل في الجملة التي أوجب الحكم بها , وكان سائرها على عمومها , كما قد بينا في كتابنا : " كتاب لطيف القول من البيان عن أصول الأحكام " وغيره من كتبنا . فالأقراء التي هي أقراء الحيض بين طهري أقراء الطهر غير محتسبة من أقراء المتربصة بنفسها بعد الطلاق لإجماع الجميع من أهل الإسلام أن الأقراء التي أوجب الله عليها تربصهن ثلاثة قروء , بين كل قرء منهن أوقات مخالفات المعنى لأقرائها التي تربصهن , وإذ كن مستحقات عندنا اسم أقراء , فإن ذلك من إجماع الجميع لم يجز لها التربص إلا على ما وصفنا قبل . وفي هذه الآية دليل واضح على خطأ قول من قال : إن امرأة المولي التي آلى منها تحل للأزواج بانقضاء الأشهر الأربعة إذا كانت قد حاضت ثلاث حيض في الأشهر الأربعة ; لأن الله تعالى ذكره إنما أوجب عليها العدة بعد عزم المولي على طلاقها , وإيقاع الطلاق بها بقوله : { وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } فأوجب تعالى ذكره على المرأة إذا صارت مطلقة تربص ثلاثة قروء فمعلوم أنها لم تكن مطلقة يوم آلى منها زوجها لإجماع الجميع على أن الإيلاء ليس بطلاق موجب على المولى منها العدة . وإذ كان ذلك كذلك , فالعدة إنما تلزمها بعد للطلاق , والطلاق إنما يلحقها بما قد بيناه قبل . وأما معنى قوله : { والمطلقات } فإنه : والمخليات السبيل غير ممنوعات بأزواج ولا مخطوبات , وقول القائل : فلانة مطلقة , إنما هو مفعلة من قول القائل : طلق الرجل زوجته فهي مطلقة ; وأما قولهم : هي طالق , فمن قولهم : طلقها زوجها فطلقت هي , وهي تطلق طلاقا , وهي طالق . وقد حكي عن بعض أحياء العرب أنها تقول : طلقت المرأة وإنما قيل ذلك لها إذا خلاها زوجها , كما يقال للنعجة المهملة بغير راع ولا كالئ إذا خرجت وحدها من أهلها للرعي مخلاة سبيلها . هي طالق فمثلت المرأة المخلاة سبيلها بها , وسميت بما سميت به النعجة التي وصفنا أمرها . وأما قولهم : طلقت المرأة , فمعنى غير هذا إنما يقال في هذا إذا نفست , هذا من الطلق , والأول من الطلاق . وقد بينا أن التربص إنما هو التوقف عن النكاح , وحبس النفس عنه في غير هذا الموضع .ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر

القول في تأويل قوله تعالى : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : تأويله : ولا يحل لهن , يعني للمطلقات أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض إذا طلقن , حرم عليهن أن يكتمن أزواجهن الذين طلقوهن في الطلاق الذي عليهم لهن فيه رجعة يبتغين بذلك إبطال حقوقهم من الرجعة عليهن . ذكر من قال ذلك : 3737 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو صالح , قال : ثني الليث , عن يونس , عن ابن شهاب , قال : قال الله تعالى ذكره : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } إلى قوله : { وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم } قال : بلغنا أن ما خلق في أرحامهن الحمل , وبلغنا أن الحيضة , فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العدة ولا يملك الرجعة إذا كانت له 3738 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى بن سعيد , عن سفيان , عن منصور , عن إبراهيم : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : الحيض * حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن إبراهيم : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : أكثر ذلك الحيض * حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : سمعت مطرفا , عن الحكم , قال : قال إبراهيم في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : الحيض 3739 - حدثني يعقوب , قال : ثنا ابن علية , قال : ثنا خالد الحذاء , عن عكرمة في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : الحيض . ثم قال خالد : الدم . وقال آخرون : هو الحيض , غير أن الذي حرم الله تعالى ذكره عليها كتمانه فيما خلق في رحمها من ذلك هو أن تقول لزوجها المطلق وقد أراد رجعتها قبل الحيضة الثالثة : قد حضت الحيضة الثالثة كاذبة , لتبطل حقه بقيلها الباطل في ذلك . ذكر من قال ذلك : 3740 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن عبيدة بن معتب , عن إبراهيم في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : الحيض المرأة تعتد قرأين , ثم يريد زوجها أن يراجعها , فتقول : قد حضت الثالثة 3741 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : أكثر ما عنى به الحيض وقال آخرون : بل المعنى الذي نهيت عن كتمانه زوجها المطلق الحبل والحيض جميعا . ذكر من قال ذلك : 3742 - حدثنا حميد بن مسعدة , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا الأشعث , عن نافع , عن ابن عمر : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } من الحيض والحمل , لا يحل لها إن كانت حائضا أن تكتم حيضتها , ولا يحل لها إن كانت حاملا أن تكتم حملها 3743 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : سمعت مطرفا , عن الحكم , عن مجاهد في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : الحمل والحيض . قال ابن كريب : قال ابن إدريس : هذا أول حديث سمعته من مطرف . * حدثني أبو السائب , قال : ثنا ابن إدريس , عن مطرف , عن الحكم , عن مجاهد , مثله , إلا أنه قال : الحبل . * حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري , قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري , عن ليث , عن مجاهد في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : من الحيض والولد * حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني مسلم بن خالد الزنجي , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : من الحيض والولد * حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : لا يحل للمطلقة أن تقول إني حائض وليست بحائض , ولا تقول : إني حبلى وليست بحبلى , ولا تقول : لست بحبلى وهي بحبلى * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد مثله . * حدثني المثنى , قال : ثنا سويد بن نصر , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن الحجاج , عن مجاهد , قال : الحيض والحبل , قال : تفسيره أن لا تقول إني حائض وليست بحائض , ولا لست بحائض وهي حائض , ولا أني حبلى وليست بحبلى , ولا لست بحبلى وهي حبلى * حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن الحجاج , عن القاسم بن نافع , عن مجاهد نحو هذا التفسير في هذه الآية . 3744 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن ليث , عن مجاهد , مثله , وزاد فيه : قال : وذلك كله في بغض المرأة زوجها وحبه 3745 - حدثنا عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } يقول : لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الحيض والحبل , لا يحل لها أن تقول : إني قد حضت ولم تحض , ولا يحل أن تقول : إني لم أحض وقد حاضت , ولا يحل لها أن تقول : إني حبلى وليست بحبلى , ولا أن تقول : لست بحبلى وهي حبلى 3746 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } الآية , قال : لا يكتمن الحيض ولا الولد , ولا يحل لها أن تكتمه وهو لا يعلم متى تحل لئلا يرتجعها مضارة 3747 - حدثني يحيى بن أبي طالب , قال : ثنا يزيد , قال : أخبرنا جويبر , عن الضحاك في قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } يعني الولد , قال : الحيض والولد هو الذي اؤتمن عليه النساء وقال آخرون : بل عنى بذلك الحبل . ثم اختلف قائلو ذلك في السبب الذي من أجله نهيت عن كتمان ذلك الرجل , فقال بعضهم : نهيت عن ذلك لئلا تبطل حق الزوج من الرجعة إذا أراد رجعتها قبل وضعها وحملها . ذكر من قال ذلك : 3748 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد بن نصر , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن قباث بن رزين , عن علي بن رباح أنه حدثه أن عمر بن الخطاب قال لرجل : اتل هذه الآية فتلا . فقال : إن فلانة ممن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن . وكانت طلقت وهي حبلى , فكتمت حتى وضعت 3749 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل , فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها , وهو قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } 3750 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول : الطلاق مرتان بينهما رجعة , فإن بدا له أن يطلقها بعد هاتين فهي ثالثة , وإن طلقها ثلاثا فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره . إنما اللاتي ذكرن في القرآن : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن } هي التي طلقت واحدة أو ثنتين , ثم كتمت حملها لكي تنجو من زوجها , فأما إذا بت الثلاث تطليقات فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره . وقال آخرون : السبب الذي من أجله نهين عن كتمان ذلك أنهن في الجاهلية كن يكتمنه أزواجهن خوف مراجعتهم إياهن حتى يتزوجن غيرهم , فيلحق نسب الحمل الذي هو من الزوج المطلق بمن تزوجته فحرم الله ذلك عليهن ذكر من قال ذلك : 3751 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا سويد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : كانت المرأة إذا طلقت كتمت ما في بطنها وحملها لتذهب بالولد إلى غير أبيه , فكره الله ذلك لهن * حدثني محمد بن يحيى , قال : ثنا عبد الأعلى , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : علم الله أن منهن كواتم يكتمن الولد , وكان أهل الجاهلية كان الرجل يطلق امرأته وهي حامل , فتكتم الولد وتذهب به إلى غيره , وتكتم مخافة الرجعة , فنهى الله عن ذلك , وقدم فيه * حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر منها وقال آخرون : بل السبب الذي من أجله نهين عن كتمان ذلك , هو أن الرجل كان إذا أراد طلاق امرأته سألها هل بها حمل لكيلا يطلقها , وهي حامل منه للضرر الذي يلحقه وولده في فراقها إن فارقها , فأمرن بالصدق في ذلك ونهين عن الكذب . ذكر من قال ذلك : 3752 - حدثني موسى , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } فالرجل يريد أن يطلق امرأته فيسألها : هل بك حمل ؟ فتكتمه إرادة أن تفارقه , فيطلقها وقد كتمته حتى تضع . وإذا علم بذلك فإنها ترد إليه عقوبة لما كتمته , وزوجها أحق برجعتها صاغرة وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : الذي نهيت المرأة المطلقة عن كتمانه زوجها المطلقها تطليقة أو تطليقتين مما خلق الله في رحمها الحيض والحبل ; لأنه لا خلاف بين الجميع أن العدة تنقضي بوضع الولد الذي خلق الله في رحمها كما تنقضي بالدم إذا رأته بعد الطهر الثالث في قول من قال : القرء : الطهر , وفي قول من قال : هو الحيض إذا انقطع من الحيضة الثالثة فتطهرت بالاغتسال . فإذا كان ذلك كذلك , وكان الله تعالى ذكره إنما حرم عليهن كتمان المطلق الذي وصفنا أمره ما يكون بكتمانهن إياه بطول حقه الذي جعله الله له بعد الطلاق عليهن إلى انقضاء عدتهن , وكان ذلك الحق يبطل بوضعهن ما في بطونهن إن كن حوامل , وبانقضاء الأمراء الثلاثة إن كن غير حوامل , علم أنهن منهيات عن كتمان أزواجهن المطلقين من كل واحد منهما - أعني من الحيض والحبل - مثل الذي هن منهيات عنه من الآخر , وأن لا معنى لخصوص من خص بأن المراد بالآية من ذلك أحدهما دون الآخر , إذ كانا جميعا مما خلق الله في أرحامهن , وأن في كل واحدة منهما من معنى بطول حق الزوج بانتهائه إلى غاية مثل ما في الآخر . ويسأل من خص ذلك فجعله لأحد المعنيين دون الآخر عن البرهان على صحة دعواه من أصل أو حجة يجب التسليم لها , ثم يعكس عليه القول في ذلك , فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله . وأما الذي قاله السدي من أنه معني به نهي النساء كتمان أزواجهن الحبل عند إرادتهم طلاقهن , فقول لما يدل عليه ظاهر التنزيل مخالف , وذلك أن الله تعالى ذكره قال : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } بمعنى : ولا يحل أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الثلاثة القروء إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر . وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر تحريم ذلك عليهن بعد وصفه إياهن بما وصفهن به من فراق أزواجهن بالطلاق , وإعلامهن ما يلزمهن من التربص معرفا لهن بذلك ما يحرم عليهن وما يحل , وما يلزمهن من العدة ويجب عليهن فيها , فكان مما عرفهن أن من الواجب عليهن أن لا يكتمن أزواجهن الحيض والحبل الذي يكون بوضع هذا وانقضاء هذا إلى نهاية محدودة انقطاع حقوق أزواجهن ضرار منهن لهم , فكان نهيه عما نهاهن عنه من ذلك بأن يكون من صفة ما يليه قبله ويتلوه بعده , أولى من أن يكون من صفة ما لم يجر له ذكر قبله . فإن قال قائل : ما معنى قوله : { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } أو يحل لهن كتمان ذلك أزواجهن إن كن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر حتى خص النهي عن ذلك المؤمنات بالله واليوم الآخر ؟ قيل : معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه , وإنما معناه : أن كتمان المرأة المطلقة زوجها المطلقها ما خلق الله تعالى في رحمها من حيض وولد في أيام عدتها من طلاقه ضرارا له ليس من فعل من يؤمن بالله واليوم الآخر ولا من أخلاقه , وإنما ذلك من فعل من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وأخلاقهن من النساء الكوافر فلا تتخلقن أيتها المؤمنات بأخلاقهن , فإن ذلك لا يحل لكن إن كنتن تؤمن بالله واليوم الآخر وكنتن من المسلمات ; لا أن المؤمنات هن المخصوصات بتحريم ذلك عليهن دون الكوافر , بل الواجب على كل من لزمته فرائض الله من النساء اللواتي لهن أقراء إذا طلقت بعد الدخول بها في عدتها أن لا تكتم زوجها ما خلق الله في رحمها من الحيض والحبل .وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا

القول في تأويل قوله تعالى : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إذ أرادوا إصلاحا } والبعولة جمع بعل : وهو الزوج للمرأة , ومنه قول جرير : أعدوا مع الحلي الملاب فإنما جرير لكم بعل وأنتم حلائله وقد يجمع البعل البعولة والبعول , كما يجمع الفحل والفحول والفحولة , والذكر والذكور والذكورة . وكذلك ما كان على مثال " فعول " من الجمع , فإن العرب كثيرا ما تدخل فيه الهاء , فإما ما كان منها على مثال " فعال " فقليل في كلامهم دخول الهاء فيه , وقد حكى عنهم العظام والعظامة , ومنه قول الراجز : ثم دفنت الفرث والعظامة وقد قيل : الحجارة والحجار , والمهارة والمهار , والذكاة والذكار , للذكور . وأما تأويل الكلام , فإنه : أزواج المطلقات اللاتي فرضنا عليهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء , وحرمنا عليهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن , أحق وأولى بردهن إلى أنفسهم في حال تربصهن إلى الأقراء الثلاثة , وأيام الحيل , وارتجاعهن إلى حبالهن منهم بأنفسهن أن يمنعهن من أنفسهن ذلك كما : 3753 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس قوله : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا } يقول : إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو ثنتين , وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع . 3754 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى بن سعيد , عن سفيان , عن منصور , عن إبراهيم : { وبعولتهن أحق بردهن } قال : في العدة 3755 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا الحسين بن واقد , عن يزيد النحوي , عن عكرمة والحسن البصري , قالا : قال الله تعالى ذكره : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا } وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته كان أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا , فنسخ ذلك فقال : { الطلاق مرتان } الآية 2 229 3756 - حدثنا موسى بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } في عدتهن * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . * حدثنا ابن وكيع , قال : حدثنا أبي , عن سفيان , عن ليث , عن مجاهد , قال : في العدة 3757 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد , عن قتادة قوله : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أي في القروء في الثلاث حيض , أو ثلاثة أشهر , أو كانت حاملا , فإذا طلقها زوجها واحدة أو اثنتين راجعها إن شاء ما كانت في عدتها 3758 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة في قوله : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر , فنهاهن الله عن ذلك وقال : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال قتادة : أحق برجعتهن في العدة 3759 - حدثت عن عمار , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع قوله : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } يقول : في العدة ما لم يطلقها ثلاثا 3760 - حدثني موسى , قال : ثنا عمرو , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } يقول : أحق برجعتها صاغرة عقوبة لما كتمت زوجها من الحمل 3761 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { وبعولتهن أحق بردهن } أحق برجعتهن ما لم تنقض العدة 3762 - حدثني يحيى بن أبي طالب , قال : ثنا يزيد , قال : أخبرنا جويبر , عن الضحاك : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال : ما كانت في العدة إذا أراد المراجعة فإن قال لنا قائل : فما لزوج طلق واحدة أو اثنتين بعد الإفضاء إليها عليها رجعة في أقرائها الثلاثة , إلا أن يكون مريدا بالرجعة إصلاح أمرها وأمره ؟ قيل : أما فيما بينه وبين الله تعالى فغير جائز - إذا أراد ضرارها بالرجعة لا إصلاح أمرها وأمره - مراجعتها . وأما في الحكم فإنه مقضي له عليها بالرجعة نظير ما حكمنا عليه ببطول رجعته عليها لو كتمته حملها الذي خلقه الله في رحمها أو حيضها حتى انقضت عدتها ضرارا منها له , وقد نهى الله عن كتمانه ذلك , فكان سواء في الحكم في بطول رجعة زوجها عليها وقد أثمت في كتمانها إياه ما كتمته من ذلك حتى انقضت عدتها هي والتي أطاعت الله بتركها كتمان ذلك منه , وإن اختلفا في طاعة الله في ذلك ومعصيته , فكذلك المراجع زوجته المطلقة واحدة أو ثنتين بعد الإفضاء إليها وهما حران , وإن أراد ضرار المراجعة برجعته فمحكوم له بالرجعة وإن كان آثما برأيه في فعله ومقدما على ما لم يبحه الله له , والله وفى مجازاته فيما أتى من ذلك . فأما العباد فإنهم غير جائز لهم الحول بينه وبين امرأته التي راجعها بحكم الله تعالى ذكره له بأنها حينئذ زوجته , فإن حاول ضرارها بعد المراجعة بغير الحق الذي جعله الله له أخذ لها الحقوق التي ألزم الله تعالى ذكره الأزواج للزوجات حتى يعدو ضرر ما أراد من ذلك عليه دونها , وفي قوله : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أبين الدلالة على صحة قول من قال : إن الموفي إذا عزم الطلاق فطلق امرأته التي آلى منها أن له عليها الرجعة في طلاقه ذلك , وعلى فساد قول من قال : إن مضي الأشهر الأربعة عزم الطلاق , وأنه تطليقة بائنة , لأن الله تعالى ذكره إنما أعلم عباده ما يلزمهم إذا آلوا من نسائهم وما يلزم النساء من الأحكام في هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم , إذا عزموا ذلك وتركوا الفيء .ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف

القول في تأويل قوله تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : تأويله : ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها . ذكر من قال ذلك : 3763 - حدثنا المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا أبو عاصم , عن جويبر , عن الضحاك في قوله : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } قال : إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن , فعليه أن يحسن صحبتها , ويكف عنها أذاه , وينفق عليها من سعته 3764 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } قال : يتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيهم وقال آخرون : معنى ذلك : ولهن على أزواجهن من التصنع والمواتاة مثل الذي عليهن لهم في ذلك . ذكر من قال ذلك : 3765 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن بشير بن سلمان , عن عكرمة , عن ابن عباس , قال : إني أحب أن أتزين للمرأة , كما أحب أن تتزين لي ; لأن الله تعالى ذكره يقول : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } والذي هو أولى بتأويل الآية عندي : وللمطلقات واحدة أو ثنتين بعد الإفضاء إليهن على بعولتهن أن لا يراجعوهن ضرارا في أقرائهن الثلاثة إذا أرادوا رجعتهن فيه إلا أن يريدوا إصلاح أمرهن وأمرهم فلا يراجعوهن ضرارا , كما عليهن لهم إذا أرادوا رجعتهن فيهن أن لا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الولد ودم الحيض ضرارا منهن لهم ليفتنهم بأنفسهن , ذلك أن الله تعالى ذكره نهى المطلقات عن كتمان أزواجهن في أقرائهن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر , وجعل أزواجهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا , فحرم الله على كل واحد منهما مضارة صاحبه , وعرف كل واحد منهما ما له وما عليه من ذلك , ثم عقب ذلك بقوله : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } فبين أن الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مضارته مثل الذي له على صاحبه من ذلك . فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من غيره , وقد يحتمل أن يكون كل ما على كل واحد منهما لصاحبه داخلا في ذلك , وإن كانت الآية نزلت فيما وصفنا , لأن الله تعالى ذكره قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقا , فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حقه إليه مثل الذي عليه له , فيدخل حينئذ في الآية ما قاله الضحاك وابن عباس وغير ذلك .وللرجال عليهن درجة

القول في تأويل قوله تعالى : { وللرجال عليهن درجة } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم : معنى الدرجة التي جعل الله للرجال على النساء الفضل الذي فضلهم الله عليهن في الميراث والجهاد وما أشبه ذلك . ذكر من قال ذلك : 3766 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : { وللرجال عليهن درجة } قال : فضل ما فضله الله به عليها من الجهاد , وفضل ميراثه , وكل ما فضل به عليها * حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . 3767 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر : عن قتادة : { وللرجال عليهن درجة } قال : للرجال درجة في الفضل على النساء وقال آخرون : بل تلك الدرجة : الإمرة والطاعة . ذكر من قال ذلك : 3768 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن يمان , عن سفيان , عن زيد بن أسلم في قوله : { وللرجال عليهن درجة } قال : إمارة 3769 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { وللرجال عليهن درجة } قال : طاعة قال : يطعن الأزواج الرجال , وليس الرجال يطيعونهن 3770 - حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا أزهر , عن ابن عون , عن محمد في قوله : { وللرجال عليهن درجة } قال : لا أعلم إلا أن لهن مثل الذي عليهن إذا عرفن تلك الدرجة وقال آخرون : تلك الدرجة له عليها بما ساق إليها من الصداق , وإنها إذا قذفته حدت , وإذا قذفها لاعن . ذكر من قال ذلك : 3771 - حدثنا محمد بن حميد , قال : ثنا جرير , عن عبيدة , عن الشعبي في قوله : { وللرجال عليهن درجة } قال : بما أعطاها من صداقها , وأنه إذا قذفها لاعنها , وإذا قذفته جلدت وأقرت عنده وقال آخرون : تلك الدرجة التي له عليها إفضاله عليها وأداء حقها إليها , وصفحه عن الواجب له عليها , أو عن بعضه . ذكر من قال ذلك : 3772 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن بشير بن سلمان , عن عكرمة , عن ابن عباس , قال : ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها , لأن الله تعالى ذكره يقول : { وللرجال عليهن درجة } وقال آخرون : بل تلك الدرجة التي له عليها أن جعل له لحية وحرمها ذلك . ذكر من قال ذلك : 3773 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي , قال : ثنا عبيد بن الصباح , قال : ثنا حميد , قال : { وللرجال عليهن درجة } قال : لحية وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس , وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى ذكره في هذا الموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها , وإغضاؤه لها عنه , وأداء كل الواجب لها عليه , وذلك أن الله تعالى ذكره قال : { وللرجال عليهن درجة } عقيب قوله : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } فأخبر تعالى ذكره أن على الرجل من ترك ضرارها في مراجعته إياها في أقرائها الثلاثة وفي غير ذلك من أمورها وحقوقها , مثل الذي له عليها من ترك ضراره في كتمانها إياه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه . ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن , فقال تعالى ذكره : { وللرجال عليهن درجة } بتفضلهم عليهن , وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن , وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله : ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها لأن الله تعالى ذكره يقول : { وللرجال عليهن درجة } ومعنى الدرجة : الرتبة والمنزلة , وهذا القول من الله تعالى ذكره , وإن كان ظاهره ظاهر الخبر , فمعناه معنى ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ليكون لهم عليهن فضل درجة .والله عزيز حكيم

القول في تأويل قوله تعالى : { والله عزيز حكيم } يعني تعالى ذكره بذلك : والله عزيز في انتقامه ممن خالف أمره , وتعدى حدوده , فأتى النساء في المحيض , وجعل الله عرضة لأيمانه أن يبر ويتقي , ويصلح بين الناس , وعضل امرأته بإيلائه , وضارها في مراجعته بعد طلاقه , ولمن كتم من النساء ما خلق الله في أرحامهن أزواجهن , ونكحن في عددهن , وتركن التربص بأنفسهن إلى الوقت الذي حده الله لهن , وركبن غير ذلك من معاصيه , حكيم فيما دبر في خلقه , وفيما حكم وقضى بينهم من أحكامه . كما : 3774 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع في قوله : { والله عزيز حكيم } يقول : عزيز في نقمته , حكيم في أمره وإنما توعد الله تعالى ذكره بهذا القول عباده لتقديمه قبل ذلك بيان ما حرم عليهم أو نهاهم عنه من ابتداء قوله : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } إلى قوله : { وللرجال عليهن درجة } ثم أتبع ذلك بالوعيد ليزدجر أولو النهى , وليذكر أولو الحجا , فيتقوا عقابه , ويحذروا عذابه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском