At-TabariAl‑Baqarah · 2:58–60

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:58–60

2:58Page 9

وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ

و " القرية " -التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها , فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا- فيما ذكر لنا: بيت المقدس .

*ذكر الرواية بذلك:

999 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أنبأنا عبد الرزاق قال، أنبأنا معمر , عن قتادة في قوله: (ادخلوا هذه القرية)، قال: بيت المقدس.

1000 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثني عمرو بن حماد قال، حدثنا &; 2-103 &; أسباط , عن السدي: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) أما القرية، فقرية بيت المقدس.

1001 - حُدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية)، يعني بيت المقدس.

1002 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: سألته -يعني ابن زيد- عن قوله: (ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم) قال: هي أريحا , وهي قريبة من بيت المقدس .

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا

يعني بذلك: فكلوا من هذه القرية حيث شئتم عيشا هنيا واسعا بغير حساب . وقد بينا معنى " الرغد " فيما مضى من كتابنا , وذكرنا أقوال أهل التأويل فيه. (1)

* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا

أما " الباب " الذي أمروا أن يدخلوه, فإنه قيل: هو باب الحطة من بيت المقدس.

* ذكر من قال ذلك:

1003 - حدثني محمد بن عمرو الباهلي قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (ادخلوا الباب سجدا) قال: باب الحطة، من باب إيلياء، من بيت المقدس.

1004 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد مثله .

&; 2-104 &;

1005 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد , قال: حدثنا أسباط , عن السدي: (وادخلوا الباب سجدا)، أما الباب فباب من أبواب بيت المقدس .

1006 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي ، عن أبيه , عن ابن عباس قوله: (وادخلوا الباب سجدا) أنه أحد أبواب بيت المقدس , وهو يدعى باب حطة. وأما قوله: (سجدا) فإن ابن عباس كان يتأوله بمعنى الركع.

1007 - حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش , عن المنهال بن عمرو , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في قوله: (ادخلوا الباب سجدا)، قال: ركعا من باب صغير.

1008 - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي قال، حدثنا أبو أسامة , عن سفيان , عن الأعمش , عن المنهال , عن سعيد , عن ابن عباس في قوله: (ادخلوا الباب سجدا)، قال: أمروا أن يدخلوا ركعا .

* * *

قال أبو جعفر: وأصل " السجود " الانحناء لمن سُجد له معظَّما بذلك. فكل منحن لشيء تعظيما له فهو " ساجد " . ومنه قول الشاعر: (2)

بجَـمْع تضـل البُلْـقُ فـي حَجَراتـه

تــرى الأكْـم منـه سـجدا للحـوافر (3)

يعني بقوله: " سجدا " خاشعة خاضعة . ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة:

يــراوح مــن صلــوات المليـك

طـــورا ســـجودا وطــورا جــؤارا (4)

فذلك تأويل ابن عباس قوله: (سجدا) ركعا , لأن الراكع منحن , وإن كان الساجد أشد انحناء منه.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ

وتأويل قوله: (حطة)، فعلة , من قول القائل: " حط الله عنك خطاياك فهو يحطها حطة " , بمنـزلة الردة والحِدة والمِدة من حددت ومددت.

* * *

واختلف أهل التأويل في تأويله . فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك.

* ذكر من قال ذلك: (5)

1009 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر: (وقولوا حطة)، قال قال: الحسن وقتادة: أي احطُط عنا خطايانا.

1010 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (وقولوا &; 2-106 &; حطة)، يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئتكم. (6)

1011 - حدثنا القاسم بن الحسن قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: (قولوا حطة) قال: يحط عنكم خطاياكم .

1012 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع , عن سفيان , عن الأعمش , عن المنهال بن عمرو , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس قوله: (حطة)، مغفرة .

10113 - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع قوله: (حطة)، قال: يحط عنكم خطاياكم .

1014 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، أخبرني حجاج , عن ابن جريج قال، قال لي عطاء في قوله: (وقولوا حطة)، قال: سمعنا أنه: يحط عنهم خطاياهم.

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: قولوا " لا إله إلا الله "، كأنهم وجهوا تأويله: قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم , وهو قول لا إله إلا الله .

* ذكر من قال ذلك:

1015 - حدثني المثنى بن إبراهيم وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قالا أخبرنا حفص بن عمر , قال حدثنا الحكم بن أبان , عن عكرمة: (وقولوا حطة)، قال: قولوا،" لا إله إلا الله " .

* * *

وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة , إلا أنهم جعلوا القول الذي أمروا بقيله: الاستغفار .

* ذكر من قال ذلك:

1016 - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي , حدثنا أبو أسامة , عن سفيان , عن الأعمش , عن المنهال , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس: (وقولوا حطة) قال: أمروا أن يستغفروا.

* * *

وقال آخرون نظير قول عكرمة , إلا أنهم قالوا: القول الذي أمروا أن يقولوه، هو أن يقولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم .

* ذكر من قال ذلك:

1017 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر , عن أبي روق , عن الضحاك , عن ابن عباس في قوله: (وقولوا حطة)، قال: قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم.

* * *

واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله رفعت " الحطة ".

فقال بعض نحويي البصرة: رفعت " الحطة " بمعنى " قولوا " ليكن منك حطة لذنوبنا, كما تقول للرجل: سَمْعُك.

وقال آخرون منهم: هي كلمة أمرهم الله أن يقولوها مرفوعة , وفرض عليهم قيلها كذلك .

وقال بعض نحويي الكوفيين: رفعت " الحطة " بضمير " هذه " , كأنه قال: وقولوا: " هذه " حطة. (7)

وقال آخرون منهم: هي مرفوعة بضمير معناه الخبر , كأنه قال: قولوا ما هو حطة, فتكون " حطة " حينئذ خبرا لـ " ما ".

* * *

قال أبو جعفر: والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب، وأشبه بظاهر الكتاب: أن يكون رفع " حطة " بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة , وهو دخولنا الباب سجدا حطة , فكفى من تكريره بهذا اللفظ، ما دل عليه الظاهر من التنـزيل , وهو قوله: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ، كما قال جل ثناؤه: &; 2-108 &; وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ [الأعراف: 164]، (8) يعني: موعظتنا إياهم معذرة إلى ربكم . فكذلك عندي تأويل قوله: (وقولوا حطة)، يعني بذلك: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ، وادخلوا الباب سجدا، وقولوا: دخولنا ذلك سجدا حطة لذنوبنا. وهذا القول على نحو تأويل الربيع بن أنس وابن جريج وابن زيد، الذي ذكرناه آنفا .

(9) قال أبوجعفر: وأما على تأويل قول عكرمة , فإن الواجب أن تكون القراءة بالنصب في" حطة " , لأن القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا: " لا إله إلا الله " , أو أن يقولوا: " نستغفر الله " , فقد قيل لهم: قولوا هذا القول , ف " قولوا " واقع حينئذ على " الحطة " , لأن " الحطة " على قول عكرمة - هي قول " لا إله إلا الله " , وإذا كانت هي قول " لا إله إلا الله " , فالقول عليها واقع , كما لو أمر رجل رجلا بقول الخير فقال له: " قل خيرا " نصبا , ولم يكن صوابا أن يقول له: " قل خير "، إلا على استكراه شديد.

وفي إجماع القَرَأَةِ على رفع " الحطة " (10) بيان واضح على خلاف الذي قاله عكرمة من التأويل في قوله: (وقولوا حطة) . وكذلك الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله: (وقولوا حطة)، (11) أن تكون القراءة في" حطة " نصبا. لأن من شأن العرب -إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال، وحذفوا الأفعال- أن ينصبوا المصادر. كما قال الشاعر: (12)

&; 2-109 &; أبيــدوا بـأيدي عصبـة وسـيوفهم

عـلى أمهـات الهـام ضربـا شـآميا (13)

وكقول القائل للرجل: " سمعا وطاعة " بمعنى: أسمع سمعا وأطيع طاعة , وكما قال جل ثناؤه: مَعَاذَ اللَّهِ [يوسف: 23] بمعنى: نعوذ بالله.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ

يعني بقوله: (نغفر لكم) نتغمد لكم بالرحمة خطاياكم، ونسترها عليكم، فلا نفضحكم بالعقوبة عليها.

* * *

وأصل " الغفر " التغطية والستر , فكل ساتر شيئا فهو غافره . ومن ذلك قيل للبيضة من الحديد التي تتخذ جُنة للرأس " مغفر " , لأنها تغطي الرأس وتجنه. ومثله " غمد السيف ", وهو ما تغمده فواراه. (14) ولذلك قيل لزئبر الثوب: " غفرة " , لتغطيته الثوب، (15) وحوله بين الناظر والنظر إليه . ومنه قول أوس بن حجر:

&; 2-110 &; فـلا أعتـب ابـن العم إن كان جاهلا

وأغفـر عنـه الجـهل إن كان أجهلا (16)

يعني بقوله: وأغفر عنه الجهل: أستر عليه جهله بحلمي عنه.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : خَطَايَاكُمْ

و " الخطايا " جمع " خطية " بغير همز، كما " المطايا " جمع " مطية " , والحشايا جمع حشية . وإنما ترك جمع " الخطايا " بالهمز , لأن ترك الهمز في" خطيئة " أكثر من الهمز , فجمع على " خطايا " , على أن واحدتها غير مهموزة . ولو كانت " الخطايا " مجموعة على " خطيئة " بالهمز: لقيل خطائي على مثل قبيلة وقبائل , وصحيفة وصحائف . وقد تجمع " خطيئة " بالتاء، فيهمز فيقال " خطيئات " . و " الخطيئة " فعيلة، من " خَطِئَ الرجل يخطأ خِطْأ "، وذلك إذا عدل عن سبيل الحق. ومنه قول الشاعر: (17)

وإن مُهَـــــاجِرَيْن تَكَنَّفـــــاه

لعمــر اللــه قــد خطئـا وخابـا (18)

يعني: أضلا الحق وأثما.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58)

وتأويل ذلك ما روي لنا عن ابن عباس , وهو ما:-

1018 - حدثنا به القاسم بن الحسن قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج , قال ابن عباس: (وسنـزيد المحسنين) ، من كان منكم محسنا زيد في إحسانه , ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته.

فتأويل الآية: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كل ما فيها من الطيبات , موسعا عليكم بغير حساب ؛ وادخلوا الباب سجدا , وقولوا: سجودنا هذا لله حطة من ربنا لذنوبنا يحط به آثامنا , نتغمد لكم ذنوب المذنب منكم فنسترها عليه , ونحط أوزاره عنه , وسنـزيد المحسن منكم - إلى إحساننا السالف عنده - إحسانا . ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عظيم جهالتهم , وسوء طاعتهم ربهم وعصيانهم لأنبيائهم، واستهزائهم برسله , مع عظيم آلاء الله عز وجل عندهم , وعجائب ما أراهم من آياته وعبره , موبخا بذلك أبناءهم الذين خوطبوا بهذه الآيات , ومعلمهم أنهم إن تعدوا (19) في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوته، مع عظيم إحسان الله بمبعثه فيهم إليهم , وعجائب ما أظهر على يده من الحجج بين أظهرهم - أن يكونوا كأسلافهم الذين وصف صفتهم ، وقص علينا أنباءهم في هذه الآيات , فقال جل ثناؤه: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْـزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ الآية.

----------------

الهوامش :

(1) انظر ما مضى 1 : 515 - 516 .

(2) هو زيد الخيل بن مهلهل الطائي ، الفارس المشهور .

(3) سيأتي بعد في هذا الجزء 1: 289 (بولاق)، والكامل 1: 258 ، والمعاني الكبير : 890 ، والأضداد لابن الأنباري : 256 ، وحماسة ابن الشجري : 19 ، ومجموعة المعاني: 192 ، وغيرها . والباء في قوله "بجمع" متعلقة ببيت سالف هو : بَنِـي عَـامِرٍ, هَـلْ تَعْرِفُـونَ إِذَا غَدَا

أَبُـو مِكْـنَفٍ قَـدْ شَـدَّ عَقْـدَ الدَّوَابِرِ?

والبلق جمع أبلق وبلقاء: الفرس يرتفع تحجيلها إلى الفخذين. والحجرات جمع حجرة (بفتح فسكون) : الناحية. والأكم (بضم فسكون، وأصلها بضمتين) جمع إكام، جمع أكمة: وهي تل يكون أشد ارتفاعا مما حوله، دون الجبل، غليظ فيه حجارة . قال ابن قتيبة في المعاني الكبير: "يقول: إذا ضلت البلق فيه مع شهرتها فلم تعرف، فغيرها أحرى أن يضل. يصف كثرة الجيش، ويريد أن الأكم قد خشعت من وقع الحوافر" . وفي المطبوعة هنا "فيه" والجيد ما أثبته ، والضمير في "منه" للجيش أو الجمع.

(4) ديوانه : 41 ، وسيأتي في 18 : 28 (بولاق) ، ومعه بيت آخر في 14 : 82 (بولاق) راوح يراوح مراوحة : عمل عملين في عمل ، يعمل ذامرة وذا مرة ، قال لبيد يصف فرسا .

وولّــى عــامدا لِطِيــات فَلْــج

يــراوح بيــن صــون وابتـذال

وقوله : "من صلوات""من" هنا لبيان الجنس ، مثل قوله تعالى : يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق" . وحذف"بين" التي تقتضيها"يراوح" ، لدلالة ما يأتي عليها ، وهو قوله : "طورا . . وطورا" . والجؤار : رفع الصوت بالدعاء مع تضرع واستغاثة وجزع . جأر إلى ربه يجأر جؤارا .

(5) في المطبوعة : "ذلك منهم" بالزيادة .

(6) في المطبوعة : "وخطاياكم" .

(7) الضمير : المضمر أو الإضمار ، كما سلف في 1 : 427 تعليق : 1 ، وقد رأينا أيضًا في كلام نقله الشريف المرتضى في أماليه 1 : 334 عن أبي بكر بن الأنباري قال : "كاد ، لا تضمر ، ولابد من أن يكون منطوقا بها ، ولو جاز ضميرها لجاز : قام عبد الله ، بمعنى كاد عبد الله يقوم . . . " ، وهي هنا بمعنى الإضمار لا شك . وسيأتي في الفقرة التالية أيضًا ، بمعنى المضمر .

(8) قراءتنا : "معذرة" بالنصب في مصاحفنا . وقد ذكر الطبري في تفسير الآية 9 : 63 (بولاق) أن الرفع قراءة عامة قراء الحجاز والكوفة والبصرة ، وقرأ بعض أهل الكوفة"معذرة" بالنصب

(9) من هنا أول جزء في التجزئة القديمة التي نقل عنها كاتب مخطوطتنا . وأولها : بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر برحمتك

(10) في المطبوعة"القراء" ، كما جرت عليه في كل ما مضى

(11) انظر رقم : 1010 فيما سلف .

(12) هو الفرزدق

(13) ديوانه: 890 في قصيدة يمدح فيها يزيد عبد الملك، ويذكر إيقاعه بيزيد بن المهلب في سنة 102 (انظر خبره في تاريخ الطبري 8: 151 - 160). ورواية ديوانه.

"أناخوا بأيدى طاعة، وسيوفهم" قوله:"أناخوا"، أي ذلوا وخضعوا، أو صرعوا فماتوا، كأنهم إبل أناخت واستقرت. وقوله:"أيدي طاعة"، أي أهل طاعة.

(14) في المطبوعة "ومنه غمد السيف"، وهذا يجعل الكلام مضطربا مقحما، فرجح عندي أن تكون"ومنه"، و"مثله" لأنه فسر"نغفر" بقوله"نتغمد". وفي المطبوعة:" ما يغمده فيواريه"، وأثبت ما في المخطوطة.

(15) في المطبوعة:"غفر". والغفر جمع غفرة، وزئبر الثوب: هو ما يعلو الثوب الجديد من مائه، كالذي يعلو القطيفة والخز، ويسمونه"درز الثوب" أيضًا. وفي المطبوعة:"لتغطيته العورة.. والنظر إليها"، وهي عبارة غريبة فاسدة، والذي في المخطوطة"لتغطيته الثوب" كما أثبتناها، يعني الزئبر كما وصفنا. ويقال غفر الثوب: إذا أثار زئبره، يكون كالمنتفش على وجه الثوب.هذا، وقد انتهت المخطوطة التي اعتمدنا عند قوله:"لتغطية الثوب". ويأتي بعدها خرم طويل سيستغرق أجزاء برمتها، كما سنبينه في مواضعه.

(16) ديوانه، قصيدة" 31. وهذه الرواية جاءت في شرح شواهد المغني: 137، وأما في سائر الكتب:"إن كان ظالما"، وهي أجود. وقوله:"أجهل" بمعنى جاهل، كما قالوا"أوجل" بمعنى وجل، وأميل بمعنى مائل، وأوحد بمعنى واحد، وغيرها. ورواية صدر البيت على الصواب:"ألا أعتب" كما في المفضليات 590 وغيره، أو"وقد أعتب" كما في القرطين 2: 69. ويروى"ولا أشتم ابن العم". يقول: أبلغ رضاه إذا ظلم او جهل، فأترك له ما لا يحب إلى ما يرضاه.

(17) هو أمية بن الأسكر (طبقات فحول الشعراء : 159 - 160 )

(18) أمالي القالي 3 : 109 ، وكتاب المعمرين : 68 والخزانة 2 : 405 ، ويروى صدره"أتاه مهاجران تكنفاه" . وأما عجزه فاختلفت رواياته : "بترك كبيرة خطئا . . " و"ليترك شيخه خطئا . . " ، "ففارق شيخه ، . . " وكان أمية قد أسن ، عمر في الجاهلية عمرا طويلا ، وألفاه الإسلام هرما . ثم جاء زمن عمر ، فخرج ابنه كلاب غازيا ، وتركه هامة اليوم أو غد . فقال أبياتا منها هذا للبيت ، فلما سمعها عمر ، كتب إلى سعد بن أبي وقاص : أن رحل كلاب بن أمية بن الأسكر ، فرحله . وله مع عمر في هذه الحادثة قصة جيدة (في القالي 1 : 109 ) .

(19) سياق الجملة : " . . إن تعدوا . . أن يكونوا" ، و"إن" هنا ، نافية بمعنى"ما" ، كالتي في قوله : "قل إن أدري أقريب ما توعدون" ، وقوله : "إن أدري لعله فتنة لكم" .

2:59Page 9

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩

But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.

القول في تأويل قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ

وتأويل قوله: (فبدل)، فغير . ويعني بقوله: (الذين ظلموا)، الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله . ويعني بقوله: (قولا غير الذي قيل لهم)، بدلوا قولا غير الذي أمروا أن يقولوه، فقالوا خلافه. وذلك هو التبديل والتغيير الذي كان منهم . وكان تبديلهم - بالقول الذي أمروا أن يقولوا - قولا غيره , (20) ما:-

1019 - حدثنا به الحسن بن يحيي قال، أخبرنا عبد الرازق قال، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله لبني إسرائيل: " ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم " , فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعيرة . (21)

1020 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة وعلي بن مجاهد قالا حدثنا محمد بن إسحاق , عن صالح بن كيسان , عن صالح مولى التوأمة , عن أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:-

1021 - وحدثت عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت , عن سعيد &; 2-113 &; بن جبير , أو عن عكرمة , عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلوا الباب - الذي أمروا أن يدخلوا منه سجدا - يزحفون على أستاههم، يقولون: حنطة في شعيرة. (22)

1022 - وحدثني محمد بن عبد الله المحاربي قال، حدثنا عبد الله بن المبارك , عن معمر , عن همام , عن أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: حِطَّةٌ ، قال: بدلوا فقالوا: حبة . (23)

1023 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان , عن السدي , عن أبي سعيد ، عن أبي الكنود , عن عبد الله: (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) قالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة . فأنـزل الله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) .

1024 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان , عن الأعمش , عن المنهال بن عمرو , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في قوله: ( ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ) قال: ركوعا - من باب صغير ، فجعلوا يدخلون من قبل أستاههم ويقولون: حنطة . فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) .

1025 - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي قال، حدثنا أبو أسامة , عن سفيان , عن الأعمش , عن المنهال , عن سعيد , عن ابن عباس قال: أمروا &; 2-114 &; أن يدخلوا ركعا ويقولوا: حطة . قال أمروا أن يستغفروا ، قال: فجعلوا يدخلون من قبل أستاههم من باب صغير ويقولون: حنطة - يستهزئون . فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) .

1026 - حدثنا الحسن بن يحيي قال، أنبأنا عبد الرازق قال، أنبأنا معمر , عن قتادة والحسن: ( ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ) قالا دخلوها على غير الجهة التي أمروا بها , فدخلوها متزحفين على أوراكهم , وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم , فقالوا حبة في شعيرة.

1027 - حدثني محمد بن عمرو الباهلي . قال، حدثنا أبو عاصم , قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا: حطة , وطؤطئ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا، ودخلوا على أدبارهم، وقالوا: حنطة . (24)

1028 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا المسجد ويقولوا: حطة . وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رءوسهم , فلم يسجدوا ودخلوا على أستاهم إلى الجبل -وهو الجبل الذي تجلى له ربه- وقالوا: حنطة . فذلك التبديل الذي قال الله عز وجل: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) . (25)

1029 - حدثني موسى بن هارون الهمداني [قال، حدثني عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي، عن مرة الهمداني]،عن ابن مسعود أنه قال: إنهم قالوا: " هطى سمقا يا ازبة هزبا " , وهو بالعربية: حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء . فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) .

1030 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، &; 2-115 &; عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا قال: فدخلوا على أستاهم مقنعي رءوسهم .

1031 - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي عن النضر بن عدي , عن عكرمة: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا فدخلوا مقنعي رءوسهم - وَقُولُوا حِطَّةٌ فقالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة . فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) .

1032 - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع بن أنس: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ، قال: فكان سجود أحدهم على خده . و (قولوا حطة) نحط عنكم خطاياكم , فقالوا: حنطة . وقال بعضهم: حبة في شعيرة، فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم .

1033 - وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم، قال: فاستهزءوا به - يعني بموسى - وقالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا، حطة حطة !! أي شيء حطة؟ وقال بعضهم لبعض: حنطة .

1034 - حدثنا القاسم بن الحسن قال، حدثني الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج , وقال ابن عباس: لما دخلوا قالوا: حبة في شعيرة .

1035 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي سعد بن محمد بن الحسن قال، أخبرني عمي , عن أبيه , عن ابن عباس قال: لما دخلوا الباب قالوا: حبة في شعيرة ," فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم ".

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ

يعني بقوله: (فأنـزلنا على الذين ظلموا)، = على الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله، من تبديلهم القول - الذي أمرهم الله جل وعز أن يقولوه - قولا غيره , ومعصيتهم إياه فيما أمرهم به، وبركوبهم ما قد نهاهم عن ركوبه، = (رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) .

* * *

و " الرِّجز " في لغة العرب، العذاب , وهو غير " الرُّجز ". (26) وذلك أن الرِّجز: البثر، (27) ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون أنه قال: " إنه رجز عذب به بعض الأمم الذين قبلكم " .

1036 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس , عن ابن شهاب قال، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص , عن أسامة بن زيد , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن هذا الوجع -أو السقم- رجز عذب له بعض الأمم قبلكم " . (28)

1037 - وحدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عمر بن حفص قال، حدثنا أبي، عن الشيباني، عن رياح بن عبيدة , عن عامر بن سعد قال: شهدت أسامة بن زيد عند سعد بن مالك يقول: قال رسول الله صلى &; 2-117 &; الله عليه وسلم: إن الطاعون رجز أنـزل على من كان قبلكم - أو على بني إسرائيل. (29)

* * *

وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

1038 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر , عن قتادة في قوله: (رجزا)، قال: عذابا .

1039 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا أبو جعفر , عن الربيع , عن أبي العالية في قوله: (فأنـزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء)، قال: الرجز، الغضب.

1040 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لما قيل لبني إسرائيل: - ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة، فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم - بعث الله جل وعز عليهم الطاعون , فلم يبق منهم أحدا. وقرأ: (فأنـزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) ، قال: وبقي الأبناء = ففيهم الفضل والعبادة -التي توصف في بني إسرائيل- والخير = وهلك الأباء كلهم , أهلكهم الطاعون .

1041 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: االرِّجز العذاب . وكل شيء في القرآن " رِجز "، فهو عذاب .

&; 2-118 &;

1042 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر , عن أبي روق , عن الضحاك , عن ابن عباس في قوله: (رجزا)، قال: كل شيء في كتاب الله من " الرِّجز " يعني به العذاب .

* * *

وقد دللنا على أن تأويل " الرِّجز " العذاب . وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفة . وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنـزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء . وجائز أن يكون ذلك طاعونا , وجائز أن يكون غيره . ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت، (30) أي أصناف ذلك كان .

فالصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: فأنـزلنا عليهم رجزا من السماء بفسقهم.

غير أنه يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد، للخبر الذي ذكرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره عن الطاعون أنه رجز , وأنه عذب به قوم قبلنا . وإن كنت لا أقول إن ذلك كذلك يقينا، لأن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بيان فيه أي أمة عذبت بذلك . وقد يجوز أن يكون الذين عذبوا به، كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ .

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59)

وقد دللنا -فيما مضى من كتابنا هذا- على أن معنى " الفسق "، الخروج من الشيء . (31)

فتأويل قوله: (بما كانوا يفسقون) إذا: بما كانوا يتركون طاعة الله عز وجل, فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره.

------------------

الهوامش :

(20) قوله : "قولا" مفعول"تبديلهم" . وأما خبر"كان" فهو قوله : "ما حدثنا به الحسن . . . " .

(21) الحديث: 1019 - رواه أحمد في المسند: 8213 (ج 2 ص 318 حلبي)، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، ولكن بلفظ"حبة في شعرة". وكذلك رواه البخاري 6: 312، و8 : 228- 229 (فتح الباري) ، من طريق عبد الرازق. وذكر الحافظ (8: 229) أن لفظ "شعرة" رواية أكثر رواة البخاري، وأن رواية الكشميهني"شعيرة". وذكره ابن كثير 1: 180، ونسبه أيضًا لمسلم والترمذي، من رواية عبد الرزاق.

(22) الحديث: 1020، 1021 - هو الحديث السابق، ولكن رواه الطبري هنا بإسنادين. أحدهما صحيح متصل، والآخر ضعيف فيه راو مبهم بين ابن إسحاق ومحمد ابن أبي محمد.

صالح بن كيسان المدني: تابعي ثقة. وصالح مولى التوأمة: هو ابن نبهان، وهو ثقة أيضًا، إلا أنه تغير بأخرة، فمن روى عنه قديما فحديثه صحيح. وصالح بن كيسان قديم، وهو بلديه، فالراجح أن يكون ممن سمع منه قبل تغيره.

(23) الحديث : 1022 - هو مختصر من الحديث : 1019 . وقد رواه أحمد في المسند : 8095 (ج 2 ص 312 حلبي) عن يحيى بن آدم ، عن ابن المبارك ، بهذا الإسناد ، مطولا . وكذلك رواه البخاري 8 : 125 (فتح الباري) ، مطولا ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي . عن ابن المبارك .

(24) الأثر : 1027 . سيأتي تمامه في رقم : 1116 .

(25) الأثر : 1028 - انظر ما سيأتي رقم : 1117 ، فهو منه .

(26) الرجز (بضم فسكون) ، وهو الذي جاء في قوله تعالى في سورة المدثر : "والرجز فاهجر" . وذكر الطبري فرق ما بينهما في 29 : 92 (بولاق) فقال : "الرجز بضم الراء . . . الأوثان"

(27) البثر : خراج صغار ، كالذي يكون من الطاعون والجدري .

(28) الحديث : 1036 - إسناده صحيح . وقد ذكره ابن كثير 1 : 182 ، وقال : "وهذا الحديث أصله مخرج في الصحيحين ، من حديث الزهري ، ومن حديث مالك عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر - عن عامر بن سعد ، بنحوه" . ورواه أحمد في المسند ، من طريق الزهري (5 : 207 - 208 حلبي) . ورواية أيضًا (5 : 209) ، من طريق حبيب بن أبي ثابت ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أسامة بن زيد ، مطولا .

(29) الحديث 1037 - وهذا إسناد آخر صحيح، للحديث السابق. أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة: هو"إبراهيم بن عبد الله بن محمد"، وهو ثقة، روى عنه أيضًا النسائي وأبو زرعة وأبو حاتم، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 1 /1/ 110. عمر بن حفص بن غياث: ثقة، روى عنه البخاري ومسلم في الصحيحين. أبوه حفص بن غياث: ثقة مأمون، معروف، أخرج له الجماعة. الشيباني: هو أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان، ثقة حجة. رياح بن عبيدة: هو بكسر الراء وفتح الياء التحتية المخففة، ووقع في المطبوعة"رباح" بالوحدة، وهو تصحيف. و"عبيدة" بفتح العين وكسر الباء الموحدة، ورياح هذا بصري ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وهو مترجم في التهذيب 3: 299 - 300، والكبير للبخاري 2 / 1 /300، وابن أبي حاتم 1 / 2 /511، والمشتبه للذهبي، ص: 212. وهو غير"رياح بن عبيدة السلمى الكوفي"، فرق بينهما المزى في التهذيب. والذهبي في المشتبه. وأنكر الحافظ ابن حجر ذلك على المزى، ولكنه تبع الذهبي في تبصير المنتبه، ولم يعقب عليه، وهو الصواب، إن شاء الله.

(30) انظر تفسير قوله"ظاهر القرآن" فيما مضى : 2 : 15 والمراجع.

(31) انظر ما سلف 1 : 409 - 410 ، وقد ذكر الآية هناك في أثر عن ابن عباس ، فيه : "أي بما بعدوا عن امري" ، (ص 410 ) .

2:60Page 9

۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ

يعني بقوله: (وإذ استسقى موسى لقومه) ، وإذ استسقانا موسى لقومه، أي سألنا أن نسقي قومه ماء . فترك ذكر المسئول ذلك , والمعنى الذي سأل موسى, (32) إذْ كان فيما ذكر من الكلام الظاهر دلالة على معنى ما ترك.

وكذلك قوله: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا)، مما استغني بدلالة الظاهر على المتروك منه . وذلك أن معنى الكلام: فقلنا اضرب بعصاك الحجر , فضربه، فانفجرت . فترك ذكر الخبر عن ضرب موسى الحجر , إذ كان فيما ذكر دلالة على المراد منه .

وكذلك قوله: (قد علم كل أناس مشربهم)، إنما معناه: قد علم كل أناس منهم مشربهم . فترك ذكر " منهم " لدلالة الكلام عليه .

* * *

وقد دللنا فيما مضى على أن " أناس " جمع لا واحد له من لفظه، (33) وأن " الإنسان " لو جمع على لفظه لقيل: أناسيّ وأناسية. (34)

* * *

وقوم موسى هم بنو إسرائيل، الذين قص الله عز وجل قصصهم في هذه الآيات . وإنما استسقى لهم ربه الماء في الحال التي تاهوا فيها في التيه , كما:-

1043 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع , عن سعيد بن أبي عروبة , عن قتادة قوله: (وإذ استسقى موسى لقومه) الآية قال، كان هذا إذْ هم في البرية اشتكوا إلى نبيهم الظمأ , فأمروا بحجر طوري - أي من الطور - أن يضربه موسى بعصاه . فكانوا يحملونه معهم , فإذا نـزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا , لكل سبط عين معلومة مستفيض ماؤها لهم .

1044 - حدثني تميم بن المنتصرقال، حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا أصبغ بن زيد , عن القاسم بن أبي أيوب , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس قال: ذلك في التيه؛ ظلل عليهم الغمام , وأنـزل عليهم المن والسلوى , وجعل لهم ثيابا لا تبلى ولا تتسخ , وجُعل بين ظهرانيهم حجر مربع , وأمر موسى فضرب بعصاه الحجر , فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاث عيون , لكل سبط عين ؛ ولا يرتحلون منقلة إلا وجدوا ذلك الحجر معهم بالمكان الذي كان به معهم في المنـزل الأول . (35) .

1045 - حدثني عبد الكريم قال، أخبرنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان , عن أبي سعيد , عن عكرمة عن ابن عباس قال: ذلك في التيه . ضرب لهم موسى الحجر , فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء , لكل سبط منهم عين يشربون منها .

1046 - وحدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) لكل سبط منهم عين . كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا .

1047 - حدثنا القاسم بن الحسن قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج &; 2-121 &; , عن ابن جريج , عن مجاهد قوله: (وإذ استسقى موسى لقومه)، قال: خافوا الظمأ في تيههم حين تاهوا , فانفجر لهم الحجر اثنتي عشرة عينا ، ضربه موسى . قال ابن جريج: قال ابن عباس: " الأسباط" بنو يعقوب، كانوا اثني عشر رجلا كل واحد منهم ولد سبطا، أمة من الناس . (36)

1048 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: استسقى لهم موسى في التيه , فسقوا في حجر مثل رأس الشاة، قال: يلقونه في جوانب الجوالَق إذا ارتحلوا , (37) ويقرعه موسى بالعصا إذا نـزل , فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا , لكل سبط منهم عين ، فكان بنو إسرائيل يشربون منه , حتى إذا كان الرحيل استمسكت العيون , وقيل به فألقى في جانب الجوالق (38) . فإذا نـزل رمى به ، فقرعه بالعصا , فتفجرت عين من كل ناحية مثل البحر.

1049 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثني أسباط , عن السدي قال: كان ذلك في التيه .

* * *

وأما قوله: (قد علم كل أناس مشربهم)، فإنما أخبر الله عنهم بذلك. لأن معناهم -في الذي أخرج الله جل وعز لهم من الحجر، الذي وصف جل ذكره في هذه الآية صفته- (39) من الشرب كان مخالفا معاني سائر الخلق فيما أخرج الله لهم من المياه من الجبال والأرضين، التي لا مالك لها سوى الله عز وجل . وذلك &; 2-122 &; أن الله كان جعل لكل سبط من الأسباط الاثني عشر، عينا من الحجر الذي وصف صفته في هذه الآية، يشرب منها دون سائر الأسباط غيره، لا يدخل سبط منهم في شرب سبط غيره. وكان مع ذلك لكل عين من تلك العيون الاثنتي عشرة، موضع من الحجر قد عرفه السبط الذي منه شربه. فلذلك خص جل ثناؤه هؤلاء بالخبر عنهم: أن كل أناس منهم كانوا عالمين بمشربهم دون غيرهم من الناس . إذ كان غيرهم -في الماء الذي لا يملكه أحد- شركاء في منابعه ومسايله. وكان كل سبط من هؤلاء مفردا بشرب منبع من منابع الحجر - دون سائر منابعه - خاص لهم دون سائر الأسباط غيرهم. فلذلك خصوا بالخبر عنهم: أن كل أناس منهم قد علموا مشربهم.

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ

وهذا أيضا مما استغني بذكر ما هو ظاهر منه، عن ذكره ما ترك ذكره . وذلك أن تأويل الكلام: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ، فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا , قد علم كل أناس مشربهم , فقيل لهم: كلوا واشربوا من رزق الله. أخبر الله جل ثناؤه أنه أمرهم بأكل ما رزقهم في التيه من المن والسلوى , وبشرب ما فجر لهم فيه من الماء من الحجر المتعاور، (40) الذي لا قرار له في الأرض , ولا سبيل إليه [إلا] لمالكيه، (41) يتدفق بعيون الماء، ويزخر بينابيع العذب الفرات، بقدرة ذي الجلال والإكرام .

ثم تقدم جل ذكره إليهم (42) - مع إباحتهم ما أباح، وإنعامه بما &; 2-123 &; أنعم به عليهم من العيش الهنيء - بالنهي عن السعي في الأرض فسادا , والعَثَا فيها استكبارا , فقال جل ثناؤه لهم: وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ .

* * *

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60)

يعني بقوله: (لا تعثوا) لا تطغوا , ولا تسعوا في الأرض مفسدين . كما:-

1050 - حدثني به المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر , عن الربيع , عن أبي العالية: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، يقول: لا تسعوا في الأرض فسادا.

1051 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) لا تعث: لا تطغ .

1052 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد , عن قتادة: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، أي لا تسيروا في الأرض مفسدين .

1053 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر , عن أبي روق , عن الضحاك , عن ابن عباس: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، لا تسعوا في الأرض .

وأصل " العَثَا " شدة الإفساد , بل هو أشد الإفساد. (43) يقال منه: " عَثِيَ فلان في الأرض " -إذا تجاوز في الإفساد إلى غايته-" يعثى عثا " مقصور , وللجماعة: هم يعثون . وفيه لغتان أخريان، إحداهما: " عثا يعثو عُثُوّا " . ومن قرأها بهذه اللغة , فإنه ينبغي له أن يضم الثاء من " يعثو " , ولا أعلم قارئا يقتدى بقراءته &; 2-124 &; قرأ به. (44) ومن نطق بهذه اللغة مخبرا عن نفسه قال: " عثوت أعثو " , ومن نطق باللغة الأولى قال: " عَثِيت أَعْثَى ".

والأخرى منهما: " عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا " , كل ذلك بمعنى واحد . ومن " العيث " قول رؤبة بن العجاج:

وعــاث فينــا مســتحل عـائث:

مُصَـــدِّق أو تـــاجر مقــاعث (45)

يعني بقوله: " عاث فينا "، أفسد فينا.

-----------------

الهوامش :

(32) قوله" والمعنى الذي سأل موسى" ، يعني"والشيء" وهو الماء

(33) في المطبوعة : "ان الناس جمع لا واحد له" ، وقد مضى ذلك ، ولكنه هنا أراد"أناس" ، المذكور في الآية ، وهو أيضًا جمع لا واحد له من لفظه ، وإن قال بعضهم إنه جمع إنس

(34) انظر ما سلف 1 : 268 .

(35) المنقلة : المرحلة من مراحل السفر ، والجمع مناقل .

(36) في المطبوعة : "ولد سبطا وأمة من الناس" ، والصواب حذف واو العطف فإن قوله "أمة من الناس" تفسير قوله"سبطا" .

(37) الجوالق : وعاء كبير منسوج من صوف أو شعر ، تحمل فيه الأطعمة ، وهو الذي نسميه في بلادنا"الشوال" محرفة من"الجوالق" .

(38) "قيل به" مبني للمجهول من"قال به" . وقال بالشيء : رفعه أو حمله . والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان . يقولون : قال برجله : إذا بدأ يتقدم ومشى ، أو إذا أشار بها للركل . ويقولون : قال بالماء على يده أي قلبه وصبه . وما أشبه ذلك . وقد مضى مثل ذلك آنفًا ص 54 تعليق : 3 ، ص : 64 تعليق : 4 .

(39) سياق الجملة "لأن معناهم . . من الشرب ، كالذي مخالفا معاني" ، وفصل كعادته فيما بينا مرارا . يعني لأن شربهم كان مخالفا شرب سائر الناس . .

(40) الحجر المتعاور : الحجر المتبادل ، ينقل من يد إلى يد . من تعاوروا الشيء : إذا تبادلوه ، ولا يتعاور شيء حتى يكون منقولا ، أما الثابت فلا يتعاوره الناس ولا يتبادلونه .

(41) في المطبوعة : "لا سبيل إليه لمالكيه" ، وهو كلام بلا معنى . والصواب ما أثبتناه بزيادة"إلا" ويدل على صواب ذلك ما مضى منذ قليل في تفسير ما سبق من الآية .

(42) تقدم إليه بكذا : إذا أمره .

(43) العثا : مصدر : عثى يعثى ، كرضى يرضى ، وهي لغة الحجاز . ولم أجد هذا المصدر إلا في تاج العروس . ولست أعلم أهو بفتح العين ام بكسرها . ولكني أستظهر أن يكون فتح العين هو الأرجح .

(44) "القراءة سنة ، ولا يقرأ بما قرأ به القراء" . لسان العرب (عثى) .

(45) ديوانه" 30 . مستحل : قد استحل أموالهم واستباحها . والمصدق : هو العامل الذي يقبض زكاة أموال الناس ، وهو وكيل الفقراء في القبض ، وله أن يتصرف لهم بما يؤديه إليه اجتهاده ، فربما جار إذا لم يكن من أهل الورع . قعث الشيء يقعثه : استأصله واستوعبه . وقعثه فانقعث : إذا قلعه من أصله فانقلع . ولم تذكر معاجم اللغة : " قاعث فهو مقاعث" ، ولكنه لما أراد أن التاجر يأتي بظلمه وجوره وإغلائه السعر ، فيستأصل أموال الناس ويقتلعها ، والناس يدافعونه عن أموالهم - اشتق له من المفاعلة التي تكون بين اثنين : "قاعث فهو مقاعث" ، أي يحاول استئصال أموال الناس ، والناس يدافعونه عن أموالهم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском