At-TabariTaha · 20:52–54

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Taha 20:52–54

20:52Page 315

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى (51)

يقول تعالى ذكره: قال فرعون لموسى، إذ وصف موسى ربه جلّ جلاله بما وصفه به من عظيم السلطان، وكثرة الإنعام على خلقه والأفضال: فما شأن الأمم الخالية من قبلنا لم تقرّ بما تقول، ولم تصدّق بما تدعو إليه، ولم تخلص له العبادة، ولكنها عبدت الآلهة والأوثان من دونه، إن كان الأمر على ما تصف من أن الأشياء كلها خلقه، وأنها في نِعمه تتقلَّب، وفي منَنه تتصرف .

20:53Page 315

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى (52)

فأجابه موسى فقال: علم هذه الأمم التي مضت من قبلنا فيما فعلت من ذلك، عند ربي في كتاب: يعني في أمّ الكتاب، لا علم لي بأمرها، وما كان سبب ضلال من ضل منهم فذهب عن دين الله ( لا يَضِلُّ رَبِّي ) يقول: لا يخطئ ربي في تدبيره وأفعاله، فإن كان عذّب تلك القرون في عاجل، وعجل هلاكها، فالصواب &; 18-319 &; ما فعل، وإن كان أخر عقابها إلى القيامة، فالحقّ ما فعل، هو أعلم بما يفعل، لا يخطئ ربي (ولا يَنْسَى) فيترك فعل ما فعْله حكمة وصواب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) يقول: لا يخطئ ربي ولا ينسى.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى ) يقول فما أعمى القرون الأولى، فوكلها نبي الله موكلا فقال ( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ).... الآية يقول: أي أعمارها وآجالها.

وقال آخرون: معنى قوله ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) واحد.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) قال: هما شيء واحد.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

والعرب تقول: ضلّ فلان منـزله: إذا أخطأه، يضله بغير ألف، وكذلك ذلك في كلّ ما كان من شيء ثابت لا يبرح، فأخطأه مريده، فإنها تقول: أضله، فأما إذا ضاع منه ما يزول بنفسه من دابة وناقة وما أشبه ذلك من الحيوان الذي ينفلت منه فيذهب، فإنها تقول: أضلّ فلان بعيره أو شاته أو ناقته يُضِله بالألف. وقد بيَّنا معنى النسيان فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته.

20:54Page 315

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.

القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53)

اختلف أهل التأويل في قراءة قوله (مَهْدًا) فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة ( الَّذِي جَعَلَ لَكُم الأرْضَ مِهادًا) بكسر الميم من المِهاد وإلحاق ألف فيه بعد الهاء، وكذلك عملهم ذلك في كلّ القرآن وزعم بعض من اختار قراءة ذلك كذلك، أنه إنما اختاره من أجل أن المِهاد: اسم الموضع، وأن المهد الفعل ، قال: وهو مثل الفرش والفراش. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين (مَهْدًا) بمعنى: الذي مهد لكم الأرض مهدا.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيها.

وقوله ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) يقول: وأنهج لكم في الأرض طرقا. والهاء في قوله فيها: من ذكر الأرض.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) : أي طرقا.

وقوله ( وَأَنـزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) يقول: وأنـزل من السماء مطرا( فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ) وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن إنعامه على خلقه بما يحدث لهم من الغيث الذي ينـزله من سمائه إلى أرضه، بعد تناهي خبره عن جواب موسى فرعون عما سأله عنه وثنائه على ربه بما هو أهله، يقول جلّ ثناؤه: فأخرجنا نحن أيها الناس بما ننـزل من السماء من ماء أزواجا، يعني ألوانا من نبات شتى، يعني مختلفة الطعوم، والأراييح والمنظر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ) يقول: مختلف.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском