At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Taha 20:76–78
20:76Page 316
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦
Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1
( وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا ) موحدا لا يُشرك به ( قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ ) يقول: قد عمل ما أمره به ربه، وانتهى عما نهاه عنه ( فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ) يقول: فأولئك الذين لهم درجات الجنة العلى.
20:77Page 317
وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧
And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."
القول في تأويل قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76)
يقول تعالى ذكره: ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات، فأولئك لهم الدرجات العلى. ثم بين تلك الدرجات العلى ما هي، فقال: هن ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) يعني: جنات إقامة لا ظعن عنها ولا نفاد لها ولا فناء ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) يقول: تجري من تحت أشجارها الأنهار ( خَالِدِينَ فِيهَا ) يقول: ماكثين فيها إلى غير غاية محدودة; فالجنات من قوله ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) مرفوعة بالردّ على الدرجات.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى قال: عدن.
وقوله ( وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ) يقول: وهذه الدرجات العُلى التي هي جنات عدن على ما وصف جلّ جلاله ثواب من تزكى، يعني: من تطهر من الذنوب، فأطاع الله فيما أمره، ولم يدنس نفسه بمعصيته فيما نهاه عنه.
20:78Page 317
فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨
So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى (77)
يقول تعالى ذكره ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى ) نبينا(مُوسَى) إذ تابعنا له الحجج على فرعون، فأبى أن يستجيب لأمر ربه، وطغى وتمادى في طغيانه (أنْ أسْرِ) ليلا(بِعِبادِي) يعني بعبادي من بني إسرائيل،
( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا ) يقول: فاتخذ لهم في البحر طريقا يابسا، واليَبَس واليَبْس: يجمع أيباس، تقول: وقفوا في أيباس من الأرض، واليَبْس المخفف: يجمع يبوس.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (يَبسا) قال: يابسا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد، مثله.
وأما قوله ( لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى ) فإنه يعني: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك، ولا تخشى غرقا من بين يديك ووَحَلا.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ( لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى ) يقول : (لا تخافُ) من آل فرعون ( دَرَكًا وَلا تَخْشَى ) من البَحْرِ غرقا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى ) يقول: لا تخاف أن يدركك فرعون من بعدك ولا تخشى الغرق أمامك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيْج: قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا، وهذا البحر قد غشينا، فأنـزل الله ( لا تَخَافُ دَرَكًا ) أصحاب فرعون (ولا تَخْشَى) من البحر وحلا.
حدثني أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن بعض أصحابه، في قوله ( لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى ) قال: الوَحَل.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( لا تَخَافُ دَرَكًا ) فقرأته عامَّة قرّاء الأمصار غير الأعمش وحمزة: ( لا تَخَافُ دَرَكًا ) على الاستئناف بلا كما قال: وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا فرفع، وأكثر ما جاء في هذا الأمر الجواب مع " لا ". وقرأ ذلك الأعمش وحمزة ( لا تَخَفْ دَرَكا) فجزما لا تخاف على الجزاء، ورفعا( وَلا تَخْشَى ) على الاستئناف، كما قال جلّ ثناؤه يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ فاستأنف بثم، ولو نوى بقوله: ( وَلا تَخْشَى ) الجزم، وفيه الياء، كان جائزا، كما قال الراجز:
هُزّي إلَيْكِ الجِذْعَ يجْنِيكِ الجَنى
وأعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها(لا تخافُ) على وجه الرفع، لأن ذلك أفصح اللغتين، وإن كانت الأخرى جائزة، وكان بعض نحويي البصرة يقول: معنى قوله ( لا تَخَافُ دَرَكًا ) اضرب لهم طريقا لا تخاف فيه دركا، قال: وحذف فيه، كما تقول: زيد أكرمت، وأنت تريد أكرمته، وكما تقول وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا أي لا تجزى فيه، وأما نحويو الكوفة فإنهم &; 18-345 &; ينكرون حذف فيه إلا في المواقيت، لأنه يصلح فيها أن يقال: قمت اليوم وفي اليوم، ولا يجيزون ذلك في الأسماء.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences