At-TabariTaha · 20:82–84

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Taha 20:82–84

20:82Page 317

وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢

But indeed, I am the Perpetual Forgiver of whoever repents and believes and does righteousness and then continues in guidance.

وقوله ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) يقول تعالى ذكره لهم: كلوا يا بني إسرائيل من شهيات رزقنا الذي رزقناكم، وحلاله الذي طيبناه لكم ( وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ) يقول: ولا تعتدوا فيه، ولا يظلم فيه بعضكم بعضا. كما حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ( وَلا تَطْغَوْا فِيهِ ) يقول: ولا تظلموا.

وقوله ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) يقول: فينـزل عليكم عقوبتي.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) يقول: فينـزل عليكم غضبي.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ ) بكسر الحاء وَمَنْ يَحْلِلْ بكسر اللام، ووجهوا معناه إلى: فيجب عليكم غضبي، وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة ( فَيَحُلَّ عَلَيْكُم) بضم الحاء، ووجهوا تأويله إلى ما ذكرنا عن قَتادة من أنه فيقع وينـزل عليكم غضبي.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، وقد حذّر الله الذين قيل لهم هذا القول من بني إسرائيل وقوع بأسه بهم ونـزوله بمعصيتهم إياه إن هم عصوه، وخوّفهم وجوبه لهم، فسواء قرئ ذلك بالوقوع أو بالوجوب، لأنهم كانوا قد خوّفوا المعنيين كليهما.

"81"

&; 18-347 &;

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81)

يقول تعالى ذكره: ومن يجب عليه غضبي، فينـزل به، فقد هوى، يقول فقد تردى فشقي. كما حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فَقَدْ هَوَى ) يقول: فقد شقي.

20:83Page 317

۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣

[Allāh said], "And what made you hasten from your people, O Moses?"

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)

وقوله ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ) يقول: وإني لذو غفر لمن تاب من شركه، فرجع منه إلى الإيمان لي ( وآمَنَ ) يقول: وأخلص لي الألوهة، ولم يشرك في عبادته إياي غيري.( وَعَمِلَ صَالِحًا ) يقول: وأدّى فرائضي التي افترضتها عليه، واجتنب معاصي ( ثُمَّ اهْتَدَى ) يقول: ثم لزم ذلك فاستقام ولم يضيع شيئا منه.

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ) من الشرك (وآمَنَ) يقول: وحد الله ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) يقول: أدى فرائضي.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ) من ذنبه (وآمَنَ) به ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) فيما بينه وبين الله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ) من الشرك (وآمَنَ) يقول: وأخلص لله، وعمل في إخلاصه.

واختلفوا في معنى قوله ( ثُمَّ اهْتَدَى ) فقال بعضهم: معناه: لم يشكك في إيمانه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( ثُمَّ اهْتَدَى ) يقول: لم يشكُك.

&; 18-348 &;

وقال آخرون: معنى ذلك: ثم لزم الإيمان والعمل الصالح.

* ذكر قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( ثُمَّ اهْتَدَى ) يقول: ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم استقام.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس ( ثُمَّ اهْتَدَى ) قال: أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقال آخرون: بل معناه: أصاب العمل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ( وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) قال: أصاب العمل.

وقال آخرون: معنى ذلك: عرف أمر مُثيبه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن الكلبي ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ) من الذنب (وآمَنَ) من الشرك ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) أدّى ما افترضت عليه ( ثُمَّ اهْتَدَى ) عرف مثيبه إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

وقال آخرون بما حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، قال: سمعت ثابتا البناني يقول في قوله ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) قال: إلى ولاية أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم.

قال أبو جعفر: إنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك، من أجل أن الاهتداء هو الاستقامة على هدى، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه فلا شكّ في اهتدائه.

20:84Page 317

قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤

He said, "They are close upon my tracks, and I hastened to You, my Lord, that You be pleased."

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83)

&; 18-349 &;

يقول تعالى ذكره: ( وَمَا أَعْجَلَكَ ) وأي شيء أعجلك ( عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى ) فتقدمتهم وخلفتهم وراءك، ولم تكن معهم

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском