At-TabariAl‑Hajj · 22:70–72

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:70–72

22:70Page 340

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠

Do you not know that Allāh knows what is in the heaven and earth? Indeed, that is in a Record.1 Indeed that, for Allāh, is easy.

يقول تعالى ذكره: ألم تعلم يا محمد أن الله يعلم كلّ ما في السموات السبع والأرضين السبع, لا يخفى عليه من ذلك شيء, وهو حاكم بين خلقه يوم القيامة, على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا, فمجازي المحسن منهم بإحسانه والمسيء بإساءته ( إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ) يقول تعالى ذكره: إن علمه بذلك في كتاب, وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جلّ ثناؤه قبل أن يخلق خلقه ما هو كائن إلى يوم القيامة ( إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ).

كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا ميسر بن إسماعيل الحلبي, عن الأوزاعي, عن عبدة بن أبي لبابة, قال: علم الله ما هو خالق وما الخلق عاملون, ثم كتبه, ثم قال لنبيه: ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ).

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني ميسر, عن أرطأة بن المنذر, قال: سمعت ضمرة بن حبيب يقول: إن الله كان على عرشه على الماء, وخلق السموات والأرض بالحقّ, وخلق القلم فكتب به ما هو كائن من خلقه, ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام, قبل أن يبدأ شيئا من الخلق.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني معتمر بن سليمان, عن أبيه, عن سيار, عن ابن عباس, أنه سأل كعب الأحبار عن أمّ الكتاب, فقال: علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون, فقال لعلمه: كن كتابا.

وكان ابن جُرَيج يقول في قوله: ( إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ) قال: قوله: اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ .

وإنما اخترنا القول الذي قلنا في ذلك, لأن قوله: (إنَّ ذلك) إلى قوله: ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ ) أقرب منه إلى قوله: اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فكان إلحاق ذلك بما هو أقرب إليه أولى منه بما بعد.

وقوله: ( إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) اختلف في ذلك, فقال بعضهم: معناه: إن الحكم بين المختلفين في الدنيا يوم القيامة على الله يسير.

*ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جريج: ( إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) قال: حكمه يوم القيامة, ثم قال بين ذلك: ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن كتاب القلم الذي أمره الله أن يكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن على الله يسير يعني هين. وهذا القول الثاني أولى بتأويل ذلك, وذلك أن قوله: ( إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )... إلى قوله: ( إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ) أقرب وهو له مجاور، ومن قوله: اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ متباعد مع دخول قوله: ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ ) بينهما، فإلحاقه بما هو أقرب أولى ما وجد للكلام, وهو كذلك مخرج في التأويل صحيح.

22:71Page 340

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١

And they worship besides Allāh that for which He has not sent down authority and that of which they have no knowledge. And there will not be for the wrongdoers any helper.

يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه ما لم ينـزل به جلّ ثناؤه لهم حجة من السماء في كتاب من كتبه التي أنـزلها إلى رسله, بأنها آلهة تصلح عبادتها، فيعبدوها بأن الله أذن لهم في عبادتها, وما ليس لهم به علم أنها آلهة &; 18-683 &; وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ يقول: وما للكافرين بالله الذين يعبدون هذه الأوثان من ناصر ينصرهم يوم القيامة, فينقذهم من عذاب الله ويدفع عنهم عقابه إذا أراد عقابهم.

22:72Page 340

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢

And when Our verses are recited to them as clear evidences, you recognize in the faces of those who disbelieve disapproval. They are almost on the verge of assaulting those who recite to them Our verses. Say, "Then shall I inform you of [what is] worse than that?1 [It is] the Fire which Allāh has promised those who disbelieve, and wretched is the destination."

يقول تعالى ذكره: وإذا تُتلى على مشركي قريش العابدين من دون الله ما لم ينـزل به سلطانا(آياتُنا) يعني: آيات القرآن (بَيِّناتٍ) يقول: واضحات حججها وأدلتها فيما أنـزلت فيه ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ) يقول: تتبين في وجوههم ما ينكره أهل الإيمان بالله من تغيرها, لسماعهم بالقرآن.

وقوله: ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ) يقول: يكادون يبطشون بالذين يتلون عليهم آيات كتاب الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, لشدّة تكرّههم أن يسمعوا القرآن ويتلى عليهم.

وبنحو ما قلنا في تأويل قوله (يَسْطُونَ) قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ ) يقول: يبطشون.

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ ) يقول: يقعون بمن ذكرهم.

حدثنا محمد بن عمارة, قال: ثنا عبد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسرائيل, عن أبي يحيى, عن مجاهد: ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ) قال: يكادون يقعون بهم.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ ) قال: يبطشون كفار قريش.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.

حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ) يقول: يكادون يأخذونهم بأيديهم أخذا. وقوله: ( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ ) يقول: أفأنبئكم أيها المشركون بأكره إليكم من هؤلاء الذين تتكرّهون قراءتهم القرآن عليكم, هي (النَّارُ) وعدها الله الذين كفروا. وقد ذُكر عن بعضهم أنه كان يقول: إن المشركين قالوا: والله إن محمدا وأصحابه لشرّ خلق الله! فقال الله لهم: قل أفأنبئكم أيها القائلون هذا القول بشر من محمد صلى الله عليه وسلم، أنتم أيها المشركون الذين وعدهم الله النار. ورفعت النار على الابتداء, ولأنها معرفة لا تصلح أن ينعت بها الشر وهو نكرة, كما يقال: مررت برجلين: أخوك وأبوك, ولو كانت مخفوضة كان جائزا; وكذلك لو كان نصبا للعائد من ذكرها في وعدها وأنت تنوي بها الاتصال بما قبلها، يقول تعالى ذكره: فهؤلاء هم أشرار الخلق لا محمد وأصحابه.

وقوله: ( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) يقول: وبئس المكان الذي يصير إليه هؤلاء المشركون بالله يوم القيامة.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском