At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:88–90
23:88Page 347
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: من بيده خزائن كلّ شيء؟
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ( مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) قال: خزائن كل شيء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مجاهد، في قول الله: ( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) قال: خزائن كل شيء.
وقوله ( وَهُوَ يُجِيرُ ) من أراد ممن قصده بسوء، ( وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ ) يقول: ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء، فيدفع عنه عذابه وعقابه (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) من ذلك صفته. فإنهم يقولون: إن ملكوت كلّ شيء والقدرة على الأشياء كلها لله
23:89Page 347
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"
فإنهم يقولون: إن ملكوت كلّ شيء والقدرة على الأشياء كلها لله، فقل لهم يا محمد: ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) يقولون: فمن أيّ وجه تصرفون عن التصديق بآيات الله، والإقرار بأخباره وأخبار رسوله، والإيمان بأن الله القادر على كل ما يشاء، وعلى بعثكم أحياء بعد مماتكم، مع علمكم بما تقولون من عظيم سلطانه وقدرته؟!
وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول في معنى قوله ( تُسْحَرُونَ ) ما حدثني به عليّ، قال: ثنا عبد الله قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( فأنى تُسْحَرُونَ ) يقول: تكذبون.
وقد بيَّنت فيما مضى السِّحْر: أنه تخييل الشيء إلى الناظر أنه على خلاف ما هو به من هيئته، فذلك معنى قوله: ( فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) إنما معناه: فمن أيّ وجه يخيل إليكم الكذب حقا: والفاسد صحيحا، فتصرفون عن الإقرار بالحقّ الذي يدعوكم إليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
23:90Page 348
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
يقول: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون بالله، من أن الملائكة بنات الله، وأن الآلهة والأصنام ألهة دون الله ( بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ ) اليقين، وهو الدين الذي ابتعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ، وذلك الإسلام، ولا يُعْبَد شيء سوى الله؛ لأنه لا إله غيره ( وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) يقول: وإن المشركين لكاذبون فيما يضيفون إلى الله، وينْحَلُونه من الولد والشريك.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences