At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:49–51
25:49Page 364
لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا ٤٩
That We may bring to life thereby a dead land and give it as drink to those We created of numerous livestock and men.
( لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ) يعني أرضا قَحِطة عذية لا تُنبت. وقال: ( بَلْدَةً مَيْتًا ) ولم يقل ميتة, لأنه أريد بذلك لنحيي به موضعًا ومكانًا ميتًا( وَنُسْقِيَهُ ) من خلقنا( أَنْعَامًا ) من البهائم ( وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ) يعني الأناسيّ: جمع إنسان وجمع أناسي, فجعل الياء عوضا من النون التي في إنسان, وقد يجمع إنسان: إناسين, كما يجمع النَشْيان (2) نشايين. فإن قيل: أناسيّ جمع واحده إنسيّ, فهو مذهب أيضًا محكي, وقد يجمع أناسي مخففة الياء, وكأن من جمع ذلك كذلك أسقط الياء التي بين عين الفعل ولامه, كما يجمع القرقور: قراقير وقراقر. ومما يصحح جمعهم إياه بالتخفيف, قول العرب: أناسية كثيرة.
-----------------------
الهوامش:
(2) يقال : رجل نشوان ، من السكر ؛ ونشيان للخبر : يختبر الأخبار أول ورودها ، ويبحث عنها . وأصلها الواو .
25:50Page 364
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٥٠
And We have certainly distributed it among them that they might be reminded,1 but most of the people refuse except disbelief.
يقول تعالى ذكره: ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنـزلناه من السماء طهورا لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي, ليتذكروا نعمي عليهم, ويشكروا أيادي عندهم وإحساني إليهم ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا ) يقول: إلا جحودا لنعمي عليهم, وأياديّ عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا معتمر بن سليمان, عن أبيه, قال: سمعت الحسن بن مسلم يحدّث طاوسا, عن سعيد بن جُبير, عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر مطرا من عام, ولكنّ الله يصرّفه بين خلقه; قال: ثم قرأ: ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ).
حدثني يعقوب, قال: ثنا ابن علية, عن سليمان التيمي, قال: ثنا الحسن بن مسلم, عن سعيد بن جُبير, قال: قال ابن عباس: ما عام بأكثر مطرا من عام, ولكنه يصرفه في الأرضين, ثم تلا( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ).
حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قوله: ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ) قال: المطر ينـزله في الأرض, ولا ينـزله في الأرض الأخرى, قال: فقال عكرِمة: صرفناه بينهم ليذّكروا.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ) قال: المطر مرّة هاهنا, ومرّة هاهنا.
حدثنا سعيد بن الربيع الرازي, قال: ثنا سفيان بن عيينة, عن يزيد بن أبي زياد, أنه سمع أبا جحيفة يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ليس عام بأمطر من عام, ولكنه يصرفه, ثم قال عبد الله: ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ).
وأما قوله: ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا ) فإن القاسم حدثنا قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج عن ابن جُرَيج, عن عكرمة: ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا ) قال: قولهم في الأنواء.
25:51Page 364
وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا ٥١
And if We had willed, We could have sent into every city a warner.1
يقول تعالى ذكره: ولو شئنا يا محمد لأرسلنا في كلّ مصر ومدينة نذيرا ينذرهم بأسنا على كفرهم بنا, فيخفّ عنك كثير من أعباء ما حملناك منه, ويسقط عنك بذلك مؤنة عظيمة, ولكنا حملناك ثقل نذارة جميع القرى, لتستوجب بصبرك عليه إن صبرت ما أعدّ الله لك من الكرامة عنده, والمنازل الرفيعة قِبَله, فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من أن تعبد آلهتهم, فنذيقك ضعف الحياة وضعف الممات, ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا, حتى ينقادوا للإقرار بما فيه من فرائض الله, ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعا وكرها.
وبنحو الذي قلنا في قوله: ( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences