At-Tabari · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:79–81
27:79Page 384
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩
So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ففوِّض إلى الله يا محمد أمورك, وثق به فيها, فإنه كافيك.(إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) لمن تأمَّله, وفكر ما فيه بعقل, وتدبره بفهم, أنه الحقّ, دون ما عليه اليهود والنصارى، المختلفون من بني إسرائيل, ودون ما عليه أهل الأوثان، المكذّبوك فيما أتيتهم به من الحقّ, يقول: فلا يحزنك تكذيب من كذّبك, وخلاف من خالفك, وامض لأمر ربك الذي بعثك به.
27:80Page 384
إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠
Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.
وقوله: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ) يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تُفِهم الحقّ من طبع الله على قلبه فأماته, لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ ) يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصمّ الله عن سماعه سمعه (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) يقول: إذا هم أدبروا معرضين عنه, لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم, ولا يُصغون للحقّ, ولا يتدبرونه, ولا ينصتون لقائله, ولكنهم يعرضون عنه, وينكرون القول به, والاستماع له.
27:81Page 384
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].
اختلف القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ( وَمَا أَنْتَ بِهَادِ ) بالياء والألف وإضافته إلى العمي بمعنى: لست يا محمد بهادي من عمي عن الحقّ(عَنْ ضَلالَتِهِمْ ). وقراءة عامة قرّاء الكوفة " وَمَا أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ" بالتاء ونصب العمي, بمعنى: ولست تهديهم (عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) ولكن الله يهديهم إن شاء.
والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مشهورتان في قرّاء الأمصار, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام ما وصفت (وَمَا أَنْتَ ) يا محمد ( بِهادِي ) من أعماه الله عن الهدى والرشاد فجعل على بصره غشاوة أن يتبين سبيل الرشاد عن ضلالته التي هو فيها إلى طريق الرشاد وسبيل الرشاد. وقوله: (إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ) يقول: ما تقدر أن تُفهم الحقّ وتوعيه أحدا إلا سمع من يصدّق بآياتنا, يعني بأدلته وحججه وآي تنـزيله ( فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) فإن أولئك يسمعون منك ما تقول ويتدبرونه, ويفكرون فيه, ويعملون به, فهم الذين يسمعون.
• ذكر من قال مثل الذي قلنا في قوله تعالى: ( وَقَعَ ) (1)
------------------------
الهوامش:
(1) سقط كلام المؤلف في تأويل الآية رقم 82، ويدل عليه إيراد كلام أهل التأويل فيه.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences