At-TabariAl‑Qasas · 28:13–15

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:13–15

28:13Page 386

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

القول في تأويل قوله تعالى : فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (13)

يقول تعالى ذكره: (فَرَدَدْنَا) موسى (إِلَى أُمِّهِ) بعد أن التقطه آل فرعون, لتقرّ عينها بابنها, إذ رجع إليها سليما من قَتل فرعون (وَلا تَحْزَن) على فراقه إياها( وَلِتَعْلَمَ &; 19-535 &; أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ ) الذي وعدها إذ قال لها فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي ... الآية,(حقّ).

وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ ) فقرأ حتى بلغ ( لا يَعْلَمُونَ ) ووعدها أنه رادّه إليها وجاعله من المرسلين, ففعل الله ذلك بها.

وقوله: ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن وعد الله حقّ, لا يصدقون بأن ذلك كذلك.

28:14Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)

يقول تعالى ذكره: ( وَلَمَّا بَلَغَ) مُوسَى (أشده ) , يعني حان شدة بدنه وقواه, وانتهى ذلك منه، وقد بيَّنا معنى الأشدّ فيما مضى بشواهده, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

وقوله: ( واستوى ) يقول: تناهي شبابه, وتمّ خلقه واستحكم. وقد اختلف في مبلغ عدد سني الاستواء, فقال بعضهم: يكون ذلك في أربعين سنة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ليث, عن مجاهد, في قوله: ( واستوى ) قال: أربعين سنة.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: ثلاثا وثلاثين سنة.

قوله: ( واستوى ) قال: بلغ أربعين سنة.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, عن ابن عباس ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: بضعا وثلاثين سنة.

قال: ثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: ثلاثا وثلاثين سنة.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة ( أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) قال: أربعين سنة, وأشدّه: ثلاثا وثلاثين سنة.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) قال: كان أبي يقول: الأشدّ: الجلَد, والاستواء: أربعون سنة.

وقال بعضهم: يكون ذلك في ثلاثين سنة.

وقوله: ( آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) يعني بالحكم: الفهم بالدين والمعرفة.

كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) قال: الفقه والعقل والعمل قبل النبوّة.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد ( آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ) قال: الفقه والعمل قبل النبوة.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ) آتاه الله حكما وعلما: وفقها في دينه ودين آبائه, وعلما بما في دينه وشرائعه وحدوده.

وقوله: ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) يقول تعالى ذكره: كما جزينا موسى على طاعته إيانا وإحسانه بصبره على أمرنا, كذلك نجزي كلّ من أحسن من رسلنا وعبادنا, فصبر على أمرنا وأطاعنا, وانتهى عما نهيناه عنه.

28:15Page 387

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

القول في تأويل قوله تعالى : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15)

يقول تعالى ذكره: (وَدَخَلَ) موسى (الْمَدِينَةَ) مدينة منف من مصر ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) وذلك عند القائلة، نصف النهار.

واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت, فقال بعضهم: دخلها متبعا أثر فرعون, لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد; فلما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره, وأدركه المقيل في هذه المدينة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون, ويلبس مثل ما يلبس , وكان إنما يُدعى موسى بن فرعون, ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى; فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب, فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف, فدخلها نصف النهار, وقد تغلقت أسواقها, وليس في طرقها أحد, وهي التي يقول الله: ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ).

وقال آخرون: بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه, لأنه كان قد خالفهم في دينهم, وعاب ما كانوا عليه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: لَمَّا بلغ موسى أشده واستوى, آتاه الله حكما وعلما, فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه, فلما استد (1) رأيه, وعرف ما هو عليه من الحقّ, رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه, فتكلم وعادى وأنكر, حتى ذكر منه, وحتى أخافوه وخافهم, حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا, فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها.

وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا, فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلع أشدّه. قالوا: ومعنى الكلام: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى: أي من بعد نسيانهم خبره وأمره.

* ذكر من قال ذلك:

- حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) قال: ليس غفلة من ساعة, ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عني, حين ضرب رأسه بالعصا, هذا الذي قُتِلتْ فيه &; 19-538 &; بنو إسرائيل, فقالت: هو صغير, وهو كذا, هات جمرا, فأتي بجمر, فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه, فكانت تلك العقدة التي قال الله وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي قال: أخرجيه عني, فأخرج, فلم يدخل عليهم حتى كبر, فدخل على حين غفلة من ذكره.

وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ... وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا .

واختلفوا في الوقت الذي عُني بقوله: ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) فقال بعضهم: ذلك نصف النهار.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنى حجاج, عن ابن جُرَيج, عن محمد بن المنكدر, عن عطاء بن يسار, عن ابن عباس, قوله: ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ) قال: نصف النهار. قال ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس, قال: يقولون في القائلة, قال: وبين المغرب والعشاء.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قوله: ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ) قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف النهار.

حدثني موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي, قال: دخل نصف النهار.

وقوله: ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) يقول: هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل ( وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) من القبط من قوم فرعون ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ ) يقول: فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوّه من القبط ( فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) يقول: فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك, قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا حفص, عن الأعمش, عن سعيد بن جُبَيْر, قال: أساء موسى من حيث أساء, وهو شديد الغضب شديد القوّة, فمرّ برجل من القبط قد تسخر رجلا من المسلمين , قال: فلما رأى موسى استغاث به, قال: يا موسى, &; 19-539 &; فقال موسى: خلّ سبيله, فقال: قد هممت أن أحمله عليك ( فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر، قال: فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده; قال: فقال: يا موسى, قال: فاشتدّ غضب موسى, قال: فأهوى, قال: فخاف أن يكون إياه يريد, قال: فقال: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ ؟ قال: فقال الرجل: ألا أراك يا موسى أنت الذي قتلت!

حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا عثام بن عليّ, قال: ثنا الأعمش, عن سعيد بن جُبَيْر: ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ) قال: رجل من بني إسرائيل يقاتل جبارا لفرعون ( فَاسْتَغَاثَهُ ... فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) فلما كان من الغد, استصرخ به فوجده يقاتل آخر, فأغاثه, فقال: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ فعرفوا أنه موسى, فخرج منها خائفا يترقب, قال عثام: أو نحو هذا.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) أما الذي من شيعته فمن بني إسرائيل, وأما الذي من عدوه فقبطي من آل فرعون.

حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السدي ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) يقول: من القبط ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ).

حدثنا العباس بن الوليد, قال: أخبرنا يزيد, قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد, قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب, قال: ثني سعيد بن جُبَيْر, عن ابن عباس, قال: لما بلغ موسى أشدّه, وكان من الرجال, لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة, حتى امتنعوا كلّ الامتناع, فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة, إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل, والآخر من آل فرعون, فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني, فغضب موسى واشتد غضبه, لأنه تناوله وهو يعلم منـزلة موسى من بني إسرائيل, وحفظه لهم, ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة من أم موسى إلا أن يكون الله اطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره, فوكز موسى الفرعوني فقتله, ولم يرهما أحد إلا الله والإسرائيلي, ف (قَالَ) موسى حين قتل الرجل ( هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ )... الآية.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) مسلم, وهذا من أهل دين فرعون كافر ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق, وشدّة في البطش فغضب بعدوّهما فنازعه ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ) وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله, ف ( قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ).

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) قال: من قومه من بني إسرائيل, وكان فرعون من فارس من اصطخر.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, بنحوه.

قال: ثني حجاج , عن أبي بكر بن عبد الله, عن أصحابه ( هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ ) إسرائيلي ( وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) قبطي ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ).

وبنحو الذي قلنا أيضا قالوا في معنى قوله: ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ).

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ) قال: بجمع كفه.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج , عن ابن جُرَيج , عن مجاهد, مثله.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة ( فَوَكَزَهُ مُوسَى ) نبي الله, ولم يتعمد قتله.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق, قال: قتله وهو لا يريد قتله.

وقوله: ( فَقَضَى عَلَيْهِ ) يقول: ففرغ من قتله. وقد بيَّنت فيما مضى أن معنى القضاء: الفراغ بما أغنى عن إعادته ههنا.

ذكر أنه قتله ثم دفنه في الرمل.

كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله, عن أصحابه (فوكزه موسى فقضى عليه) ثم دفنه في الرمل.

وقوله: ( قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) يقول تعالى ذكره: قال موسى حين قتل القتيل: هذا القتل من تسبب الشيطان لي بأن هيَّج غضبي حتى ضربت هذا فهلك من ضربتي، ( إِنَّهُ عَدُوٌّ ) يقول: إن الشيطان عدو لابن آدم (مُضِلٌّ) له عن سبيل الرشاد بتزيينه له القبيح من الأعمال, وتحسينه ذلك له (مُبِينٌ) يعني أنه يبين عداوته لهم قديما, وإضلاله إياهم.

------------------------

الهوامش:

(1) ‌استد رأيه: من السداد! أي أحكم عقله، وقويت تجاربه.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском