At-TabariAli 'Imran · 3:130–132

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:130–132

3:130Page 66

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

القول في تأويل قوله : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129)

قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ليس لك يا محمد، من الأمر شيء، ولله جميع ما بين أقطار السموات والأرض من مشرق الشمس إلى مغربها، دونك ودونهم، يحكم فيهم بما يشاء، ويقضي فيهم ما أحب، فيتوب على من أحب من خلقه العاصين أمرَه ونهيه، ثم يغفر له، ويعاقب من شاء منهم على جرمه فينتقم منه، وهو الغفور الذي يستر ذنوب من أحب أن يستر عليه ذنوبه من خلقه بفضله عليهم بالعفو والصفح، والرحيم بهم في تركه عقوبتهم عاجلا على عظيم ما يأتون من المآثم. كما:-

7822- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " والله غفور رحيم "، أي يغفر الذنوب، ويرحم العباد، على ما فيهم. (71)

----------------------

(71) الأثر: 7822- سيرة ابن هشام 3: 115 ، وهو تابع الآثار التي آخرها رقم: 7804.

3:131Page 66

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، لا تأكلوا الربا في إسلامكم بعد إذ هداكم له، كما كنتم تأكلونه في جاهليتكم.

* * *

وكان أكلهم ذلك في جاهليتهم: أنّ الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجل، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه، فيقول له الذي عليه المال: أخِّر عنى ديْنك وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك. فذلك هو " الربا أضعافًا مضاعفة "، فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه،. كما:-

7823- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كانت ثقيف تدَّاين في بني المغيرة في الجاهلية، فإذا حلّ الأجل قالوا: نـزيدكم وتؤخِّرون؟ فنـزلت: " لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة ".

7824- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة "، أي: لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم الله له، (72) ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره، مما لا يحل لكم في دينكم. (73)

7825- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجلّ: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة " قال: ربا الجاهلية.

7826- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول &; 7-205 &; في قوله: " لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة "، قال: كان أبي يقول: إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف وفي السن. (74) يكون للرجل فضل دين، فيأتيه إذا حل الأجل فيقول له: تقضيني أو تزيدني؟ (75) فإن كان عنده شيء يقضيه قضى، وإلا حوَّله إلى السن التي فوق ذلك = إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون في السنة الثانية، ثم حِقَّة، ثم جَذَعة، ثم رباعيًا، (76) ثم هكذا إلى فوق = وفي العين يأتيه، (77) فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضًا، فتكون مئة فيجعلها إلى قابل مئتين، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمئة، يضعفها له كل سنة أو يقضيه. قال: فهذا قوله: " لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة ".

* * *

وأما قوله: " واتقوا الله لعلكم تفلحون "، فإنه يعني: واتقوا الله أيها المؤمنون، في أمر الربا فلا تأكلوه، وفي غيره مما أمركم به أو نهاكم عنه، وأطيعوه فيه =" لعلكم تفلحون "، يقول: لتنجحوا فتنجوا من عقابه، وتدركوا ما رغَّبكم فيه من ثوابه والخلود في جنانه، كما:-

7827- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " واتقوا الله لعلكم تفلحون "، أي: فأطيعوا الله لعلكم أن تنجوا مما حذركم من عذابه، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه. (78)

-----------------

(72) سيرة ابن هشام: "هداكم الله به".

(73) الأثر: 7824- سيرة ابن هشام 3: 115 ، من بقية الآثار التي آخرها رقم: 7822.

(74) السن: العمر. يريد بها أسنان الأنعام ، كما سيتبين لك من بقية الأثر.

(75) في المخطوطة: "تقضي أو تزدني".

(76) "المخاض": النوق الحوامل. و"ابن المخاض" و"ابنة المخاض" ، ما دخل في السنة الثانية ، لأن أمه لحقت بالمخاض ، أي الحوامل."واللبون": الناقة ذات اللبن. و"ابن اللبون" و"ابنة لبون" ، ما أتى عليه سنتان ، ودخل في السنة الثالثة. فصارت أمه لبونًا ، أي ذات لبن. و"الحق" و"الحقة" البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة."والجدع" و"الجذعة" ما استكمل أربعة أعوام ودخل في الخامسة. فإذا طعن البعير في السادسة فهو"ثنى" ، وقد سقط هذا من الأسنان التي يذكرها. أما "الرباع" للذكر ، و"الرباعية" للأنثى ، فهو الذي دخل في السابعة.

(77) العين: المال. من ذهب وفضة وأشباهها.

(78) الأثر: 7827- سيرة ابن هشام 3: 115 ، وهو تابع الآثار التي آخرها: 7824 ، وفي السيرة"لعلكم تنجون. . . وتدركون".

3:132Page 66

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

القول في تأويل قوله : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين: واتقوا، أيها المؤمنون، النارَ أن تصلوْها بأكلكم الربا بعد نهيي إياكم عنه = التي أعددتها لمن كفر بي، فتدخلوا مَدْخَلَهم بعد إيمانكم بي، (79) بخلافكم أمري، وترككم طاعتي. كما:-

7828- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " واتقوا النار التي أعدت للكافرين "، التي جعلت دارًا لمن كفر بي. (80)

--------------------

الهوامش :

(79) في المطبوعة: "مداخلهم" بالجمع ، وأثبت ما في المخطوطة.

(80) الأثر: 7828- سيرة ابن هشام 3: 115 تابع الآثار التي آخرها: 7827.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском