At-TabariAli 'Imran · 3:148–150

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:148–150

3:148Page 68

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

القول في تأويل قوله : فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)

قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم، من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم على ما أبلوا في الله -" ثوابَ الدنيا "، يعني: جزاء في الدنيا، وذلك: النصرُ على عدوهم وعدو الله، والظفرُ، والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد =" وحسن ثواب الآخرة "، يعني: وخير جزاء الآخرة على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك: الجنةُُ ونعيمُها، كما:-

7994- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ، فقرأ حتى بلغ: " والله يحب المحسنين "، أي والله، لآتاهم الله الفتح والظهورَ والتمكينَ والنصر على عدوهم في الدنيا =" وحسنَ ثواب الآخرة "، يقول: حسن الثواب في الآخرة، هي الجنة.

7995- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ، ثم ذكر نحوه.

7996- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " فآتاهم الله ثواب الدنيا "، قال: النصر والغنيمة =" وحسن ثواب الآخرة "، قال: رضوانَ الله ورحمته.

&; 7-276 &;

7997- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فآتاهم الله ثوابَ الدنيا "، الظهورَ على عدوهم = (86) " وحسن ثواب الآخرة "، الجنةَ وما أعدَّ فيها = وقوله: " والله يحب المحسنين "، يقول تعالى ذكره: فعل الله ذلك بهم بإحسانهم، فإنه يحب المحسنين، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيُّهم. (87)

* * *

---------------

الهوامش :

(86) في المطبوعة: "حسن الظهور على عدوهم" ، وفي المخطوطة كتب"وحسن الظهور" ثم ضرب على"وحسن". وفي ابن هشام: "بالظهور" بالباء.

(87) الأثر: 7997- سيرة ابن هشام 3: 119 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7993 ، مع اختلاف في اللفظ ، ومع اختصاره.

3:149Page 69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩

O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149)

قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه =" إن تطيعوا الذين كفروا "، يعني: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى - فيما يأمرونكم به وفيما ينهونكم عنه - فتقبلوا رأيهم في ذلك وتنتصحوهم فيما يزعمون أنهم لكم فيه ناصحون =" يردوكم على أعقابكم "، يقول: يحملوكم على الرِّدة بعد الإيمان، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام (1) =" فتنقلبوا خاسرين "، يقول: فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له =" خاسرين "، يعني: هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم. (2) .

ينهى بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم، وينتصحوهم في أديانهم. كما:-

7998- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين "، أي: عن دينكم: فتذهب دنياكم وآخرتكم. (3)

7999- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا "، قال ابن جريج: يقول: لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدِّقوهم بشيء في دينكم.

8000- حدثنا محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين "، يقول: إن تطيعوا أبا سفيان، يردَّكم كفارًا. (4)

-------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير"ارتد على عقبه" فيما سلف قريبًا: 251 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.

(2) انظر تفسير"خسر" فيما سلف 1: 417 / 2: 166 ، 572 / 6: 570.

(3) الأثر: 7998- سيرة ابن هشام 3: 119 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7997. وفي سيرة ابن هشام: "أي: عن عدوكم ، فتذهب دنياكم وآخرتكم" ، وهو فاسد المعنى ، تصحيحه من هذا الموضع من الطبري.

(4) في المطبوعة: "يردوكم كفارًا" بالجمع ، وهو غير مستقيم ، والصواب من المخطوطة.

3:150Page 69

بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠

But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150)

قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: أن الله مسدِّدكم، أيها المؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا.

* * *

وإنما قيل: " بل الله مولاكم "، لأن في قوله: إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، نهيًا لهم عن طاعتهم، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تُطيعوا الذين كفروا فيردُّوكم على أعقابكم، ثم ابتدأ الخبر فقال: " بل الله مولاكم "، فأطيعوه، دون الذين كفروا، فهو خيرُ من نَصَر. ولذلك رفع اسم " الله "، ولو كان منصوبًا على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم، دون الذين كفروا = كان وجهًا صحيحًا.

* * *

ويعني بقوله: " بل الله مولاكم "، وليّكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا، (5) " وهو خير الناصرين "، لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله. فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا، وإياه فاستنصروا، دون غيره ممن يبغيكم الغوائل، ويرصدكم بالمكاره، كما:-

8001- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " بل الله مولاكم "، إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقًا في قلوبكم =" وهو خير الناصرين "، أي: فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدِّين عن دينكم. (6)

--------------------

الهوامش :

(5) انظر تفسير"المولى" فيما سلف 6: 141.

(6) الأثر: 8001- سيرة ابن هشام 3: 119 ، 120 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7998 ، مع اختلاف يسير في اللفظ.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском