At-TabariAli 'Imran · 3:163–165

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:163–165

3:163Page 71

هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣

They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.

القول في تأويل قوله تعالى : هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أنّ من اتبع رضوان الله ومن باء بسخَط من الله، مختلفو المنازل عند الله. فلمن اتبع رضوان الله، الكرامةُ والثواب الجزيل، ولمن باء بسخط من الله، المهانةُ والعقاب الأليم، كما:-

8172- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون "، أي: لكلٍّ درجات مما عملوا في الجنة والنار، إنّ الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته. (63) .

8173- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " هم درجات عند الله "، يقول: بأعمالهم.

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: لهم درجات عند الله، يعني: لمن اتبع رضوان الله منازلُ عند الله كريمة.

*ذكر من قال ذلك:

8174- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " هم درجات عند الله "، قال: هي كقوله: ( " لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ " ).

8175- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " هم درجات عند الله "، يقول: لهم درجاتٌ عند الله.

* * *

وقيل: قوله " هم درجات " كقول القائل: " هم طبقات "، (64) كما قال ابن هَرْمة:

أرَجْمًــا لِلْمَنُــونِ يَكُــونُ قَـوْمي

لِــرَيْبِ الدَّهْــرِ أَمْ دَرَجُ السّــيولِ (65)

* * *

وأما قوله: " والله بصير بما يعملون "، فإنه يعني: والله ذو علم بما يعمل أهل طاعته ومعصيته، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء، يحصى على الفريقين جميعًا أعمالهم، حتى توفى كل نفس منهم جزاء ما كسبت من خير وشر، كما:-

8176- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " والله بصير بما يعملون "، يقول: إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته. (66) .

-------------------

الهوامش :

(60) الأثر: 8171- سيرة ابن هشام 3: 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8168 ، وفي بعض لفظه اختلاف يسير.

(61) انظر تفسير"باء" فيما سلف 2: 138 ، 345 / ثم 7: 116.

(62) انظر تفسير"المصير" فيما سلف 3: 56 / 6 : 128 ، 317. وسياق الجملة: "وبئس المصير. . . جهنم" وما بينهما تفسير"المصير".

(63) الأثر: 8172- سيرة ابن هشام 3: 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8171.

(64) انظر تفسير درجة فيما سلف 4: 533 - 536.

(65) مضى تخريجه وشرحه فيما سلف 2:547 ، 548 ، والاستشهاد بهذا البيت لمعنى الدفع ، غريب من مثل أبي جعفر ، فراجع شرح البيت هناك.

(66) الأثر: 8176- سيرة ابن هشام 3: 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8172 ، وجزء منه.

3:164Page 71

لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤

Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.

القول في تأويل قوله : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (164)

قال أبو جعفر: يعني بذلك: لقد تطوّل الله على المؤمنين =" إذ بعث فيهم رسولا "، حين أرسل فيهم رسولا =" من أنفسهم "، نبيًّا من أهل لسانهم، ولم يجعله من غير أهل لسانهم فلا يفقهوا عنه ما يقول =" يتلو عليهم آياته "، يقول: يقرأ عليهم آي كتابه وتنـزيله (67) =" ويزكيهم "، يعني: يطهّرهم من ذنوبهم باتباعهم إياه وطاعتهم له فيما أمرهم ونهاهم (68) =" ويعلمهم الكتاب والحكمة "، يعني: ويعلمهم كتاب الله الذي أنـزله عليه، ويبين لهم تأويله ومعانيه =" والحكمة "، ويعني بالحكمة، السُّنةَ التي سنها الله جل ثناؤه للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيانَه لهم (69) =" وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين "، يعني: وإن كانوا من قبل أن يمنّ الله عليهم بإرساله رسوله الذي هذه صفته =" لفي ضلال مبين "، يقول: في جهالة جهلاء، وفي حيرة عن الهدى عمياء، لا يعرفون حقًّا، ولا يبطلون باطلا.

* * *

وقد بينا أصل " الضلالة " فيما مضى، وأنه الأخذ على غير هدى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (70) .

* * *

= و " المبين "، الذي يبَين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه، أنه على غير استقامة ولا هدى (71) .

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

8177- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم "، منّ الله عليهم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة، جعله الله رحمة لهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم = قوله: " ويعلمهم الكتاب والحكمة "، الحكمة، السنة =" وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين "، ليس والله كما تقول أهل حروراء: " محنة غالبة، من أخطأها أهَريق دمه "، (72) ولكن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى قوم لا يعلمون فعلَّمهم، وإلى قوم لا أدب لهم فأدَّبهم.

8178- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال،" لقد منّ الله على المؤمنين "، إلى قوله: " لفي ضلال مبين "، أي: لقد منّ الله عليكم، يا أهل الإيمان، إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم يتلو عليكم آياته ويزكيكم فيما أحدثتم وفيما عملتم، (73) ويعلمكم الخير والشر، لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشر فتتقوه، ويخبركم برضاه عنكم إذ أطعتموه، لتستكثروا من طاعته، وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته، فتتخلصوا بذلك من نقمته، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته =" وإن كنتم من قبل لفي ضلال مبين "، أي: في عمياء من الجاهلية، لا تعرفون حسنة ولا تستغفرون من سيئة، (74) صُمٌّ عن الحق، عُمْيٌ عن الهدى. (75)

--------------------

الهوامش :

(67) انظر تفسير"يتلو" فيما سلف 2: 411 ، 569 / 6 : 466 ، تعليق: 3 ، وفهارس اللغة"تلا".

(68) انظر تفسير"يزكي" فيما سلف 1: 573 ، 574 / 3 : 88 / 5 : 29 / 6 : 528.

(69) انظر تفسير"الحكمة" فيما سلف 3: 87 ، 88 / 5 : 15 ، 371 ، 576 - 579.

(70) انظر تفسير"الضلالة" فيما سلف 1: 195 / 2: 495 ، 496.

(71) انظر تفسير"مبين" فيما سلف 3: 300 / 4 : 258.

(72) أهل حروراء: هم الخوارج ، وهذا مذهبهم.

(73) في المطبوعة: "فيما أخذتم وفيما عملتم" لم يحسن قراءة المخطوطة ، والصواب منها ومن سيرة ابن هشام.

(74) في المطبوعة: "تستغيثون من سيئة" ، ولا معنى لها ، وفي المخطوطة "يستغيثون" غير منقوطة ، والأرجح أنه خطأ ، صوابه ما في سيرة ابن هشام.

(75) الأثر: 8178- سيرة ابن هشام 3: 124 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8172 ، 8176. والجملة الأخيرة في ابن هشام: "صم عن الخير ، بكم عن الحق ، عمى عن الهدى".

3:165Page 71

أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥

Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: أوَحين أصابتكم، أيها المؤمنون، =" مصيبة "، وهي القتلى الذين قتلوا منهم يوم أحد، والجرحى الذين جرحوا منهم بأحد، وكان المشركون قتلوا منهم يومئذ سبعين نفرًا =" قد أصبتم مثليها "، يقول: قد أصبتم، أنتم أيها المؤمنون، من المشركين مثلي هذه المصيبة التي أصابوا هم منكم، وهي المصيبة التي أصابها المسلمون من المشركين ببدر، وذلك أنهم قتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين =" قلتم أنى هذا "، يعني: قلتم لما أصابتكم مصيبتكم بأحد =" أنى هذا "، من أيِّ وجه هذا؟ (76) ومن أين أصابنا هذا الذي أصابنا، ونحن مسلمون وهم مشركون، وفينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يأتيه الوحي من السماء، وعدوُّنا أهل كفر بالله وشرك؟ =" قل " يا محمد للمؤمنين بك من أصحابك =" هو من عند أنفسكم "، يقول: قل لهم: أصابكم هذا الذي أصابكم من عند أنفسكم، بخلافكم أمري وترككم طاعتي، لا من عند غيركم، ولا من قبل أحد سواكم =" إن الله على كل شيء قدير "، يقول: إن الله على جميع ما أراد بخلقه من عفو وعقوبة، وتفضل وانتقام =" قدير "، يعني: ذو قدرة. (77) .

* * *

ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " قل هو من عند أنفسكم "، بعد إجماع جميعهم على أن تأويل سائر الآية على ما قلنا في ذلك من التأويل.

فقال بعضهم: تأويل ذلك: " قل هو من عند أنفسكم "، بخلافكم على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، إذْ أَشار عليكم بترك الخروج إلى عدوكم والإصحار لهم حتى يدخلوا عليكم مدينتكم، ويصيروا بين آطامكم، (78) فأبيتم ذلك عليه، وقلتم: " اخرج بنا إليهم حتى نصْحر لهم فنقاتلهم خارج المدينة ".

*ذكر من قال ذلك:

8179- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا " أصيبوا يوم أحد، قُتل منهم سبعون يومئذ، وأصابوا مثليها يوم بدر، قتلوا من المشركين سبعين وأسروا سبعين =" قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم "، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد، حين قدم أبو سفيان والمشركون، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " أنا في جُنَّة حصينة "، يعني بذلك المدينة،" فدعوا القوم أن يدخلوا علينا نقاتلهم " (79) فقال له ناس من أصحابه من الأنصار: يا نبي الله، إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع من الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحق أن نمتنع منه! (80) فابرز بنا إلى القوم. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم &; 7-373 &; فلبس لأمته، فتلاوم القوم فقالوا: عرَّض نبيّ الله صلى الله عليه وسلم بأمر وعرَّضتم بغيره! اذهب يا حمزة فقل لنبي الله صلى الله عليه وسلم: " أمرُنا لأمرك تبعٌ". فأتى حمزة فقال له: يا نبي الله، إن القوم قد تلاوموا وقالوا: " أمرنا لأمرك تبع ". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، (81) وإنه ستكون فيكم مصيبة. قالوا: يا نبي الله، خاصة أو عامةً؟ قال: سترونها = ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أن بقرًا تُنحر، فتأولها قتلا في أصحابه = ورأى أن سيفه ذا الفقار انقصم، فكان قتل عمه حمزة، قتل يومئذ، وكان يقال له: أسد الله = ورأى أن كبشًا عُتِر، (82) . فتأوّله كبش الكتيبة، عثمان بن أبي طلحة، أصيب يومئذ، وكان معه لواء المشركين.

8180- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بنحوه = غير أنه قال: " قد أصبتم مثليها "، يقول: مثليْ ما أصيب منكم =" قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم "، يقول: بما عصيتم.

8181- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: أصيب المسلمون يوم أحد مصيبة، وكانوا قد أصابوا مثليها يوم بدر ممن قَتلوا وأسروا، فقال الله عز وجل: " أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ".

8182- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن &; 7-374 &; ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة قال: قتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين، وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين، فذلك قوله: " قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا " إذ نحن مسلمون، نقاتل غضبًا لله وهؤلاء مشركون =" قل هو من عند أنفسكم "، عقوبة لكم بمعصيتكم النبيَّ صلى الله عليه وسلم حين قال ما قال.

8183- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن مبارك، عن الحسن: " أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم "، قالوا: فإنما أصابنا هذا لأنا قبلنا الفداء يوم بدر من الأسارى، وعصينا النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فمن قتل منا كان شهيدًا، ومن بقي منا كان مطهَّرًا، رضينا ربَّنا!. (83)

8184- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن وابن جريج قالا معصيتهم أنه قال لهم: " لا تتبعوهم "، يوم أحد، فاتبعوهم.

8185- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي، ثم ذكر ما أصيب من المؤمنين -يعني بأحد- وقتل منهم سبعون إنسانًا =" أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها "، كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلا وقتلوا سبعين =" قلتم أنى هذا "، أن: من أين هذا =" قل هو من عند أنفسكم "، أنكم عصيتم.

8186- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها " يقول: إنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثليْ ما أصابوا منكم يوم أحد.

8187- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم فقال: " أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم "، أي: إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم، فبذنوبكم قد أصبتم مثليها قبلُ من عدوكم، (84) في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتكم وخلافكم ما أمركم به نبيّكم صلى الله عليه وسلم. أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم. (85) =" إن الله على كل شيء قدير "، أي: إن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو، قدير. (86) .

8188- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها "، الآية، يعني بذلك: أنكم أصبتم من المشركين يوم بدر مثلي ما أصابوا منكم يوم أحد.

* * *

وقال بعضهم: بل تأويل ذلك: " قل هو من عند أنفسكم "، بإساركم المشركين يوم بدر، (87) وأخذكم منهم الفداء، وترككم قتلهم.

*ذكر من قال ذلك:

8189- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال، أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتتقوَّوْا به على &; 7-376 &; عدوكم، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون = أو تقتلوهم. فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم ويُقتل منا سبعون. قال: فأخذوا الفدية منهم، وقتلوا منهم سبعين = قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين كلتيهما.

8190- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة: أنه قال في أسارى بدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم. قالوا: بل نأخذ الفداء فنستمتع به، ويستشهد منا بعدتهم.

8191- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني إسماعيل، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة السلماني = وحدثني حجاج، عن جرير، عن محمد، عن عبيدة السلماني = عن علي قال: جاء جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: يا محمد، إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى، وقد أمرك أن تخيّرهم بين أمرين: أن يقدَّموا فتضرب أعناقهم، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يُقتل منهم عدتهم. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر ذلك لهم، فقالوا: يا رسول الله، عشائرنا وإخواننا!! لا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا، ويستشهد منا عِدَّتهم، فليس في ذلك ما نكره! قال: فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر.

* * *

---------------

الهوامش :

(76) انظر تفسير"أني" فيما سلف 4: 398 - 416 / 5 : 12 ، 447 / 6 : 358 ، 420.

(77) انظر تفسير"قدير" في فهارس اللغة فيما سلف من الأجزاء.

(78) "أصحر القوم": برزوا إلى الصحراء. و"أصحروا لأعدائهم": برزوا إلى فضاء لا يواريهم ، لكي يقاتلوهم في الصحراء. و"الآطام" جمع أطم (بضم الهمزة والطاء): وهو حصن مبني بالحجارة ، كان أهل المدينة يتخذونها ويسكنونها يحتمون بها.

(79) "الجنة" (بضم الجيم وتشديد النون): هو ما وراك من السلاح واستترت به ، كالدروع والبيضة ، وكل وقاية من شيء فهو جنة.

(80) في المطبوعة: "وقد كنا نمتنع في الغزو. . . أن نمتنع فيه" ، وفي المخطوطة: "قد كنا نمتنع من الغزو. . . أن نمتنع فيه" ، والصواب فيها ما أثبت ، كما في الدر المنثور 2: 94.

(81) "اللأمة": الدرع الحصينة ، وسائر أداة الحرب.

(82) في المخطوطة والمطبوعة: "أن كبشًا أغبر" ، ولا معنى له ، ولا هو يستقيم. واستظهرت صوابها كما ترى ، وأن الناسخ صحفها. يقال: "عتر الشاة والظبية يعترها عترًا ، وهي عتيرة" ، ذبحها. ومنه"العتيرة" ، وهي أول نتاج أنعامهم ، كانوا يذبحونه لآلهتهم في الجاهلية. هذا على أنى لم أجد هذا الخبر بلفظه في مكان آخر ، ولكن المروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أنه مردف كبشًا ، فقال: أما الكبش ، فإني أقتل كبش القوم ، أي حاميهم وحامل لوائهم.

(83) في المطبوعة: "رضينا بالله ربا" ، غير ما في المخطوطة ، كأنه لم يفهمه!!

(84) في المطبوعة: "قتلا من عدوكم" وقبلها رقم (3) لشك المصحح في صحتها. وفي المخطوطة مثل ذلك غير منقوط ، والصواب من سيرة ابن هشام.

(85) في المخطوطة والمطبوعة: "إنكم أحللتم. . ." ، ورجحت رواية ابن هشام ، فهي أجود في السياق.

(86) الأثر: 8187- سيرة ابن هشام 3: 125 ، هو تتمة الآثار التي آخرها: 8178.

(87) في المطبوعة: "بإسارتكم" وهو خطأ ، أوقعه فيه ناسخ المخطوطة ، لأن كتب (تكم) ، ولكنه أدخل الراء على التاء ، فاختلطت كتابته. والصواب ما أثبت.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском