At-TabariAz‑Zumar · 39:73–75

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:73–75

39:73Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1

القول في تأويل قوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73)

يقول تعالى ذكره: وحُشر الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه في الدنيا, وأخلصوا له فيها الألوهة, وأفردوا له العبادة, فلم يشركوا في عبادتهم إياه شيئا( إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ) يعني جماعات, فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من الجنة وفدا على ما قد بيَّنا قبل فى سورة مريم على نجائب من نجائب الجنة, وسوق الآخرين إلى النار دعًّا ووردا, كما قال الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وقد ذكر ذلك في أماكنه من هذا الكتاب.

وقد حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا , وفي قوله: ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ) قال: كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا, وقرأ: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قال: يدفعون دفعا, وقرأ: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ . قال: يدفعه, وقرأ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا - و نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا . ثم قال: فهؤلاء وفد الله.

حدثنا مجاهد بن موسى, قال: ثنا يزيد, قال: أخبرنا شريك بن عبد الله, عن أبي إسحاق, عن عاصم بن ضمرة, عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ) حتى إذا انتهوا إلى بابها, إذا هم بشجرة يخرج من أصلها عينان, فعمدوا إلى إحداهما, فشربوا منها كأنما أمروا بها, فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى, ثم عمدوا إلى الأخرى, فتوضئوا منها كأنما أمروا به, فجرت عليهم نضرة النعيم, فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها, ثم دخلوا الجنة, فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون, فيقولون: أبشر, أعد الله لك كذا, وأعد لك كذا وكذا, ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر, يتلألأ كأنه البرق, فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب, ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه, فيقول: أبشري قد قدم فلان بن فلان, فيسميه باسمه واسم أبيه, فتقول: أنت رأيته, أنت رأيته! فيستخفها الفرح حتى تقوم, فتجلس على أسكفة بابها, فيدخل فيتكئ على سريره, ويقرأ هذه الآية: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ... الآية.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قال: ذكر أبو إسحاق عن الحارث, عن عليّ رضي الله عنه قال: يساقون إلى الجنة, فينتهون إليها, فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان, فيعمدون إلى إحداهما, فيغتسلون منها, فتجري عليهم نضرة النعيم, فلن تشعث رءوسهم بعدها أبدا, ولن تغبر جلودهم بعدها أبدا, كأنما دهنوا بالدهان ، ويعمدون إلى الأخرى, فيشربون منها, فيذهب ما في بطونهم من قذى أو أذى, ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون, فيفتح لهم, فتتلقاهم خزنة الجنة فيقولون سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال: وتتلقاهم الولدان المخلدون, يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة, يقولون: أبشر أعد الله لك كذا, وأعد لك كذا, فينطلق أحدهم إلى زوجته, فيبشرها به, فيقول: قدم فلان باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا, وقال: فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها, وتقول: أنت رأيته, أنت رأيته ؟ قال: فيقول: نعم, قال: فيجيء حتى يأتي منـزله, فإذا أصوله من جندل اللؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر, قال: فيدخل فإذا الأكواب موضوعة, والنمارق مصفوفة, والزرابيّ مبثوثة قال: ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين, فلولا أن الله أعدها له لالتمع بصره من نورها وحسنها، قال: فاتكأ عند ذلك ويقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ قال: فتناديهم الملائكة: أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, قال: ذكر السديّ نحوه أيضا, غير أنه قال: لهو أهدى إلى منـزله في الجنة منه إلى منـزله في الدنيا, ثم قرأ السديّ: وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ .

واختلف أهل العربية في موضع جواب " إذا " التي في قوله ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا ) فقال بعض نحويي البصرة: يقال إن قوله ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ) في معنى: قال لهم, كأنه يلغي الواو, وقد جاء في الشعر شيء يشبه أن تكون الواو زائدة, كما قال الشاعر:

فــإذَا وَذلـكَ يـا كُبَيْشَـةُ لَـمْ يَكُـنْ

إلا تَــــوَهُّمَ حَـــاِلمٍ بِخَيـــالٍ (2)

فيشبه أن يكون يريد: فإذا ذلك لم يكن. قال: وقال بعضهم: فأضمر الخبر, وإضمار الخبر أيضا أحسن في الآية, وإضمار الخبر في الكلام كثير. وقال آخر منهم: هو مكفوف عن خبره, قال: والعرب تفعل مثل هذا ، قال عبد مَناف بن ربع في آخر قصيدة:

حــتى إذَا أسْــلَكُوهُمْ فِـي قُتـائِدَةٍ

شَـلا كمـا تَطْـرُدُ الجَمَّالَـةُ الشُّـرُدا (3)

وقال الأخطل في آخر القصيدة:

خَـلا أنَّ حيَّـا مـن قُـرَيْشٍ تَفَصَّلُـوا

عـلى النَّـاسِ أوْ أنَّ الأكـارِمَ نَهْشَـلا (4)

وقال بعض نحويِّي الكوفة: أدخلت في حتى إذا وفي فلما الواو في جوابها وأخرجت, فأما من أخرجها فلا شيء فيه, ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب, فجعل الثاني نسقا على الأوّل, وإن كان الثاني جوابا كأنه قال: أتعجب لهذا وهذا.

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: الجواب متروك, وإن كان القول الآخر غير مدفوع, وذلك أن قوله: ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) يدلّ على أن في الكلام متروكا, إذ كان عقيبه ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ) ، وإذا كان ذلك كذلك, فمعنى الكلام: حتى إذا جاءوا وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين, دخلوها وقالوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده. وعنى بقوله ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعدُ مكروه أو أذى. وقوله ( طِبْتُمْ ) يقول: طابت أعمالكم في الدنيا, فطاب اليوم مثواكم.

وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثنا محمد بن عمر, قال: ثنا أبو عاصم. قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد يقول في ( طِبْتُمْ ) قال: كنتم طيبين في طاعة الله.

------------------------

الهوامش:

(2) هذا البيت لم نقف على قائله . استشهد به المؤلف عند قوله تعالى" حتى إذا جاءوها وفتحت" على أن الواو زائدة في قوله تعالى" وفتحت أبوابها" كزيادتها في قول الشاعر :" فإذا وذلك" لأن الشاعر يريد :" فإذا ذلك" بدون واو .

(3) البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي ( اللسان : جمل ) . و ( خزانة الأدب الكبرى للبغدادي 3 : 170 ) شاهد على أن جواب إذ عند الرضي شارح كافية ابن الحاجب محذوف لتفخيم الأمر . ( وقد تقدم الاستشهاد به على هذا وغيره في الجزء 14 : 9 ) فراجعه ثمة . وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة ( الورقة 217 ) قال : وقوله" حتى إذا جاءوها ، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين" : مكفوف عن خبره ( أي محذوف خبره ) والعرب تفعل مثل هذا . قال عبد مناف :" حتى إذا أسلكوهم ... البيت" . وفي خزانة الأدب للبغدادي ( 3 : 171) : وقال في الصحاح : إذا : زائدة. أو يكون قد كف عن خبره ، لعلم السامع . هـ . ورد قوله بأن إذا اسم ، والاسم لا يكون لغوا . ا هـ .

(4) البيت للأخطل ، قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة 217) وذكر البيت بعقب البيت الذي قبله ، ولم يبين موضع الشاهد فيه وهو قوله" أو أن المكارم نهشلا ..." فلم يذكر خبر أن الثانية ، كما لم يذكر جواب" إذا" في بيت عبد مناف قبله . والعرب تفعل ذلك إذا كان مفهوما من السياق . وتقدير المحذوف في هذا البيت : أو أن الأكارم نهشلا تفضلوا على الناس .

39:74Page 466

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

وقوله: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ) يقول وقال الذين سيقوا زمرا ودخلوها: الشكر خالص لله الذي صدقنا وعده, الذي كان وعَدناه في الدنيا على طاعته, فحققه بإنجازه لنا اليوم,( وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ ) يقول: وجعل أرض الجنة التي كانت لأهل النار لو كانوا أطاعوا الله في الدنيا, فدخلوها, ميراثا لنا عنهم.

كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ ) قال: أرض الجنة.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ ) أرض الجنة.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ ) قال: أرض الجنة, وقرأ: أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ .

وقوله: ( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ) يقول: نتخذ من الجنة بيتا, ونسكن منها حيث نحب ونشتهي.

كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ) ننـزل منها حيث نشاء.

وقوله: ( فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) يقول: فنعم ثواب المطيعين لله, العاملين له في الدنيا الجنة لمن أعطاه الله إياها في الآخرة.

39:75Page 467

وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٥

And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allāh] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allāh, Lord of the worlds."

القول في تأويل قوله تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75)

يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الملائكة محدقين من حول عرش الرحمن, ويعني بالعرش: السرير.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) محدقين.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) قال: محدقين حول العرش, قال: العرش: السرير.

واختلف أهل العربية في وجه دخول " مِنْ" في قوله: ( حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) والمعنى: حافِّين حول العرش.

وفي قوله: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت " مِنْ" في هذين الموضعين توكيدا, والله أعلم , كقولك: ما جاءني من أحد، وقال غيره: قبل وحول وما أشبههما ظروف تدخل فيها " مِنْ" وتخرج, نحو: أتيتك قبل زيد, ومن قبل زيد, وطفنا حولك ومن حولك, وليس ذلك من نوع: ما جاءني من أحد, لأن موضع " مِنْ" في قولهم: ما جاءني من أحد رفع, وهو اسم.

والصواب من القول في ذلك عندي أن " من " في هذه الأماكن, أعني في قوله ( مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) ومن قبلك, وما أشبه ذلك, وإن كانت دخلت على الظروف فإنها بمعنى التوكيد.

وقوله: ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) يقول: يصلون حول عرش الله شكرا له، والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح, وتحذفها أحيانا, فتقول: سبح بحمد الله, وسبح حَمْدَ الله, كما قال جل ثناؤه: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى , وقال في موضع آخر: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ .

وقوله: ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) يقول: وقضى الله بين النبيين الذين جيء بهم, والشهداء وأممها بالعدل, فأسكن أهل الإيمان بالله, وبما جاءت به رسله الجنة. وأهل الكفر به, ومما جاءت به رسله النار ( وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يقول: وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر للذي ابتدأ خلقهم الذي له الألوهية, وملك جميع ما في السموات والأرض من الخلق من ملك وجن وإنس, وغير ذلك من أصناف الخلق.

وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) ... الآية, كلها قال: فتح أول الخلق بالحمد لله, فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض, وختم بالحمد فقال: ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

آخر تفسير سورة الزمر

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском