At-TabariAn‑Nisa · 4:130–132

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:130–132

4:130Page 99

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

But if they separate [by divorce], Allāh will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allāh Encompassing and Wise.

القول في تأويل قوله : وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أبت المرأة التي قد نشز عليها زوجها= إذ أعرض عنها بالميل منه إلى ضرّتها لجمالها أو شبابها، أو غير ذلك مما تميل النفوس له إليها (54) = الصلحَ بصفحها لزوجها عن يومها وليلتها، (55) وطلبت حقَّها منه من القسم والنفقة، وما أوجب الله لها عليه= وأبى الزوج الأخذَ عليها بالإحسان الذي ندبه الله إليه بقوله: وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ، وإلحاقَها في القسم لها والنفقة والعشرة بالتي هو إليها مائل، (56) فتفرقا &; 9-294 &; بطلاق الزوج إياها=" يُغْنِ الله كلا من سعته "، يقول: يغن الله الزوجَ والمرأة المطلقة من سعة فضله. أما هذه، فبزوج هو أصلح لها من المطلِّق الأول، أو برزق أوسع وعصمة. وأما هذا، فبرزق واسع وزوجة هي أصلح له من المطلقة، (57) أو عفة=" وكان الله واسعًا "، يعني: وكان الله واسعًا لهما، في رزقه إياهما وغيرهما من خلقه (58) =" حكيمًا "، فيما قضى بينه وبينها من الفرقة والطلاق، وسائر المعاني التي عرفناها من الحكم بينهما في هذه الآيات وغيرها، وفي غير ذلك من أحكامه وتدبيره وقضاياه في خلقه. (59)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

10672- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: " وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته "، قال: الطلاق. (60)

10673 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

------------------------

الهوامش :

(54) في المطبوعة: "أو أعرض عنها ... مما تميل النفوس به إليها" ، غير"إذ" ، و"له" ، وهما نص المخطوطة ، وهو الصواب. ويعني: مما تميل النفوس من أجله إلى هذه المرأة التي وصف.

(55) في المطبوعة والمخطوطة: "الصلح لصفحها" والصواب ما أثبت ، وقوله: "الصلح" منصوب ، مفعول به لقوله: "فإن أبت المرأة ... الصلح" ، هكذا السياق.

(56) قوله: "وإلحاقها" معطوف في السياق على قوله: "وأبى الزوج الأخذ عليها بالإحسان ... وإلحاقها ...".

(57) انظر تفسير"السعة" فيما سلف ص: 121.

وقوله: "أو عفة" يعني: فبرزق واسع ... أو بعفة.

(58) انظر تفسير"واسع" فيما سلف 2 : 537 / 5 : 516 ، 575 / 6: 517.

(59) انظر تفسير"حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة.

(60) في المطبوعة: "قال: الطلاق ، يغني الله كلا من سعته" ، وليس ذلك كله في المخطوطة بل سقط منها بقية الخبر. فاقتصرت على ما جاء في الدر المنثور 2 : 234 ، عن مجاهد وهو: "قال: الطلاق" ، كما أثبته.

4:131Page 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allāh. But if you disbelieve - then to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh Free of need and Praiseworthy.

القول في تأويل قوله : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولله جميع مُلْك ما حوته السموات السبع والأرَضون السبع من الأشياء كلها. وإنما ذكر جل ثناؤه ذلك بعقب قوله: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ ، تنبيهًا منه خلقَه على موضع الرغبة عند فراق أحدهم زوجته، ليفزعوا إليه عند الجزع من الحاجة والفاقة والوَحْشة بفراق سَكنه وزوجته= وتذكيرًا منه له أنه الذي له الأشياء كلها، وأن من كان له ملك جميع الأشياء، فغير متعذّر عليه أن يغنيَه وكلَّ ذي فاقة وحاجة، ويؤنس كلَّ ذي وحشة.

* * *

ثم رجع جل ثناؤه إلى عذل من سعى في أمر بني أبيرق وتوبيخهم، ووعيدِ من فعل ما فعل المرتدّ منهم، فقال (61) " وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ"، يقول: ولقد أمرنا أهل الكتاب، وهم أهل التوراة والإنجيل=" وإياكم "، يقول: وأمرناكم وقلنا لكم ولهم: " اتقوا الله "، يقول: احذروا الله أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه (62) =" وإن تكفروا "، يقول: وإن تجحدوا وصيته إياكم، أيها المؤمنون، فتخالفوها=" فإنّ لله ما في السماوات وما في الأرض "، يقول: فإنكم لا تضرُّون بخلافكم وصيته غير أنفسكم، ولا تَعْدُون في كفركم ذلك أن تكونوا أمثالَ اليهود والنصارى، في نـزول عقوبته بكم، وحلول غضبه عليكم، كما حلَّ بهم إذ بدَّلوا عهده ونقضوا ميثاقه، فغيَّر بهم ما كانوا فيه من خَفض &; 9-296 &; العيش وأمن السِّرب، (63) وجعل منهم القردة والخنازير. وذلك أن له ملك جميع ما حوته السموات والأرض، لا يمتنع عليه شيء أراده بجميعه وبشيء منه، من إعزاز من أراد إعزازه، وإذلال من أراد إذلاله، وغير ذلك من الأمور كلها، لأن الخلق خلقه، بهم إليه الفاقة والحاجة، وبه قواهم وبقاؤهم، وهلاكهم وفناؤهم= وهو " الغني" الذي لا حاجة تحلّ به إلى شيء، ولا فاقة تنـزل به تضطرُّه إليكم، أيها الناس، ولا إلى غيركم (64) =" والحميدُ" الذي استوجب عليكم أيها الخلق الحمدَ بصنائعه الحميدة إليكم، وآلائه الجميلة لديكم. (65) فاستديموا ذلك، أيها الناس، باتقائه، والمسارعة إلى طاعته فيما يأمركم به وينهاكم عنه، كما:

10674 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن هاشم قال، أخبرنا سيف، عن أبي روق، عن علي رضي الله عنه: " وكان الله غنيًّا حميدًا "، قال: غنيًّا عن خلقه=" حميدًا "، قال: مستحمدًا إليهم.

---------------------

الهوامش :

(61) انظر تفسير الآيات السالفة ، من الآية: 105 - 116.

(62) انظر تفسير"وصى" فيما سلف 3 : 93-96: 405 / 8 : 30 ، 68 وانظر مقالته في"أن" مع"وصى" فيما سلف 3 : 94 ، 95.

(63) في المطبوعة: "وأمن الشرب" بالشين المعجمة ، وهو خطأ صرف ، وهو في المخطوطة على الصواب. و"السرب" (بكسر السين وسكون الراء): النفس والمال والأهل والولد. يقال: "أصبح فلان آمنًا في سربه" أي في نفسه وأهله وماله وولده. وتفتح السين ، فيقال: "أصبح آمنًا في سربه" ، أي: في مذهبه ووجهه حيث سار وتوجه.

و"خفض العيش": لينه وخصبه.

(64) انظر تفسير"الغني" فيما سلف 5 : 521 ، 570.

(65) انظر تفسير"حميد" فيما سلف 5 : 570.

4:132Page 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1

القول في تأويل قوله : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (132)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولله ملك جميع ما حوته السموات والأرض، وهو القيِّم بجمعيه، والحافظ لذلك كله، لا يعزب عنه علم شيء منه، ولا يؤوده حفظه وتدبيره، كما:-

10675 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة: " وكفى بالله وكيلا "، قال: حفيظًا. (66)

* * *

فإن قال قائل: وما وجه تكرار قوله: " ولله ما في السماوات وما في الأرض " في آيتين، إحداهما في إثر الأخرى؟

قيل: كرّر ذلك، لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض في الآيتين. وذلك أن الخبر عنه في إحدى الآيتين: ذكرُ حاجته إلى بارئه، وغنى بارئه عنه - وفي الأخرى: حفظ بارئه إياه، وعلمه به وتدبيره. (67)

فإن قال: أفلا قيل: " وكان الله غنيًّا حميدًا ، وكفى بالله وكيلا "؟

قيل: إن الذي في الآية التي قال فيها: وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ، مما صلح أن يختم ما ختم به من وصف الله بالغنى وأنه محمود، ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتدبير. فلذلك كرّر قوله: " ولله ما في السماوات وما في الأرض " .

-------------------

الهوامش :

(66) انظر تفسير"الوكيل" فيما سلف 7 : 405 / 8 : 566 / 9 : 193.

(67) في المطبوعة: "حفظ بارئه إياه به ، وعلمه به وتدبيره" ، والصواب كله من المخطوطة.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском