At-TabariAn‑Nisa · 4:79–81

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:79–81

4:79Page 90

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

القول في تأويل قوله : مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، ما يصيبك، يا محمد، من رخاء ونعمة وعافية وسلامة، فمن فضل الله عليك، يتفضل به عليك إحسانًا منه إليك = وأما قوله: " وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، يعني: وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه =" فمن نفسك "، يعني: بذنب استوجبتها به، اكتسبته نفسك، (39) كما:-

9968 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، أما " من نفسك "، فيقول: من ذنبك.

9969 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، عقوبة، يا ابن آدم بذنبك. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا يصيب رجلا خَدْش عود، ولا عَثرة قدم، ولا اختلاج عِرْق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر.

9970 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، يقول: " الحسنة "، ما فتح الله عليه يوم بدر، وما أصابه من الغنيمة والفتح = و " السيئة "، ما أصابه يوم أُحُد، أنْ شُجَّ في وجهه وكسرت رَبَاعيته.

9971 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، يقول: بذنبك = ثم قال: كل من عند الله، النعم والمصيبات.

9972 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر قالا حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، قال: هذه في الحسنات والسيئات. (40)

9973 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية مثله.

9974 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: " وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، قال: عقوبةً بذنبك.

9975 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، بذنبك، كما قال لأهل أُحد: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [سورة آل عمران: 165]، بذنوبكم.

9976 - حدثني يونس قال، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: " وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، قال: بذنبك، وأنا قدّرتها عليك.

9977 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك "، وأنا الذي قدّرتها عليك.

9978 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنيه إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح بمثله.

* * *

قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما وجه دخول " مِن " في قوله: " ما أصابك من حسنة " و " من سيئة "؟

* * *

قيل: اختلف في ذلك أهل العربية.

فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت " من " لأن " من " تحسن مع النفي، مثل: " ما جاءني من أحد ". (41) قال: ودخول الخبر بالفاء، لأن " ما " بمنـزلة " مَن ". (42)

* * *

وقال بعض نحويي الكوفة: أدخلت " مِن " مع " ما "، كما تدخل على " إن " في الجزاء، لأنهما حرفا جزاء. وكذلك، تدخل مع " مَن "، إذا كانت جزاء، فتقول العرب: " مَن يزرك مِن أحد فتكرمه "، كما تقول: " إن يَزُرك من أحد فتكرمه ". قال: وأدخلوها مع " ما " و " مَنْ"، ليعلم بدخولها معهما أنهما جزاء. قالوا: وإذا دخلت معهما لم تحذف، لأنها إذا حذفت صار الفعل رافعًا شيئين، وذلك أن " ما " في قوله: " ما أصابك من سيئة " رفع بقوله: " أصابك "، (43) فلو حذفت " مِن "، رفع قوله: " أصابك "" السيئةَ"، لأن معناه: إن تصبك سيئة = فلم يجز حذف " مِن " لذلك، لأن الفعل الذي هو على " فعل " أو " يفعل "، لا يرفع شيئين. (44) وجاز ذلك مع " مَن "، لأنها تشتبه بالصفات، (45) وهي في موضع اسم. فأما " إن " فإن " مِن " تدخل معها وتخرج، ولا تخرج مع " أيٍّ"، لأنها تعرب فيبين فيها الإعراب، ودخلت مع " ما "، لأن الإعراب لا يظهر فيها.

* * *

القول في تأويل قوله : وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " وأرسلناك للناس رسولا "، إنما جعلناك، يا محمد، رسولا بيننا وبين الخلق، تبلّغهم ما أرسلناك به من رسالة، وليس عليك غير البلاغ وأداء الرسالة إلى من أرسلت، فإن قبلوا ما أرسلت به فلأنفسهم، وإن ردُّوا فعليها =" وكفى بالله " عليك وعليهم =" شهيدًا "، يقول: حسبك الله تعالى ذكره، شاهدًا عليك في بلاغك ما أمرتك ببلاغه من رسالته ووحيه، (46) وعلى من أرسلت إليه في قبولهم منك ما أرسلت به إليهم، فإنه لا يخفى عليه أمرك وأمرهم، وهو مجازيك ببلاغك ما وعدَك، ومجازيهم ما عملوا من خير وشر، جزاء المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

* * *

---------------

الهوامش :

(39) انظر تفسير"الحسنة" فيما سلف: 555 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

وانظر تفسير"السيئة" فيما سلف: 555 ، تعليق: 4 ، والمراجع هناك.

(40) انظر التعليق على الأثرين السالفين: 9961 ، 9962.

(41) انظر ما سلف 2: 126 ، 127 ، 442 ، 470 / 5: 586 / 6: 551.

(42) في المطبوعة والمخطوطة: "ودخول الخبر بالفاء لازما بمنزلة من" ، وهو كلام لا معنى له البتة ، صواب قراءته ما أثبت ، ويعني بدخول الفاء في الخبر قوله: "فمن الله" و"فمن نفسك".

(43) في المطبوعة والمخطوطة: "ما أصابك من حسنة" ، والسياق يقتضي ذكر الأخرى كما أثبتها.

(44) "فعل" أو "يفعل" ، يعني الماضي والمضارع.

(45) "الصفات" ، حروف الجر ، كما سلف مرارًا ، فراجعه في فهارس المصطلحات.

(46) انظر تفسير"الشهيد" فيما سلف من فهارس اللغة.

4:80Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

القول في تأويل قوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)

قال أبو جعفر: وهذا إعذارٌ من الله إلى خلقه في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى ذكره لهم: من يطع منكم، أيها الناس، محمدًا فقد أطاعني بطاعته إياه، فاسمعوا قوله وأطيعوا أمرَه، فإنه مهما يأمركم به من شيء فمن أمري يأمركم، وما نهاكم عنه من شيء فمن نهيي، فلا يقولنَّ أحدكم: " إنما محمد بشر مثلنا يريد أن يتفضَّل علينا "!

* * *

ثم قال جل ثناؤه لنبيه: ومن تولى عن طاعتك، يا محمد، فأعرض عنك، (1) فإنا لم نرسلك عليهم " حفيظًا "، يعني: حافظًا لما يعملون محاسبًا، بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نـزل إليهم، وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين.

* * *

ونـزلت هذه الآية، فيما ذكر، قبل أن يؤمر بالجهاد، كما:-

9979 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سألت ابن زيد عن قول الله: " فما أرسلناك عليهم حفيظًا " قال: هذا أول ما بعثه، قال: إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ [سورة الشورى: 48]. قال: ثم جاء بعد هذا بأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتى يسلموا.

----------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير"تولى" فيما سلف 7: 326 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.

4:81Page 91

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

القول في تأويل قوله : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه بقوله: " ويقولون طاعة "، يعني: الفريق الذي أخبر الله عنهم أنهم لما كتب عليهم القتال خَشُوا الناس كخشية الله أو أشد خشية، يقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بأمر: أمرك طاعة، ولك منا طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه =" وإذا برزوا من عندك "، يقول: فإذا خرجوا من عندك، (2) يا محمد =" بيّت طائفة منهم غير الذي تقول "، يعني بذلك جل ثناؤه: غيَّر جماعة منهم ليلا الذي تقول لهم.

وكل عمل عُمِل ليلا فقد " بُيِّت "، ومن ذلك " بيَّت " العدو، وهو الوقوع &; 8-563 &; بهم ليلا ومنه قول عبيدة بن همام: (3)

أَتَــوْنِي فَلَــمْ أَرْضَ مَــا بَيَّتُـوا,

وَكَــانُوا أَتَــوْنِي بِشَــيْءٍ نُكُــرْ (4)

لأنْكِــــحَ أَيِّمَهُــــمْ مُنْـــذِرًا,

وَهَــلْ يُنْكِـحَ الْعَبْـدَ حُـرٌّ لِحُـرْ?! (5)

يعني بقوله: " فلم أرض ما بيتوا "، ليلا أي: ما أبرموه ليلا وعزموا عليه،

ومنه قول النمر بن تولب العُكْليّ:

هَبَّـتْ لِتَعْـذُلَنِي مِـنَ اللَّيْـل اسْـمَعِ!

سَــفَهًا تُبَيِّتُــكِ المَلامَـةُ فَـاهْجَعِي (6)

يقول الله جل ثناؤه: " والله يكتب ما يبيتون "، يعني بذلك جل ثناؤه: والله يكتب ما يغيِّرون من قولك ليلا في كُتب أعمالهم التي تكتبها حَفَظته.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

9980 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيَّت طائفة منهم غير الذي تقول "، قال: يغيِّرون ما عهد نبيّ الله صلى الله عليه وسلم:

9981 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا يوسف بن خالد قال، حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: " بيّت طائفة منهم غير الذي تقول "، قال: غيَّر أولئك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

9982 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول "، قال: غيّر أولئك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

9983 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون)، قال: هؤلاء المنافقون الذين يقولون إذا حضروا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأمر قالوا: " طاعة "، فإذا &; 8-565 &; خرجوا من عنده، غيّرت طائفة منهم ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم =" والله يكتب ما يبيتون "، يقول: ما يقولون.

9984 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: " ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول "، قال: يغيرون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

9985 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول "، وهم ناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آمنا بالله ورسوله "، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم. وإذا برزوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، (7) خالفوا إلى غير ما قالوا عنده، فعابهم الله، فقال: " بيت طائفة منهم غير الذي تقول "، يقول: يغيرون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

9986 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: " بيت طائفة منهم غير الذي تقول "، هم أهل النفاق.

* * *

وأما رفع " طاعة "، فإنه بالمتروك الذي دلّ عليه الظاهر من القول وهو: أمرُك طاعة، أو: منا طاعة. (8) وأما قوله: " بيت طائفة "، فإن " التاء " من " بيّت " تحرِّكها بالفتح عامة قرأة المدينة والعراق وسائر القرأة، لأنها لام " فَعَّل ".

* * *

وكان بعض قرأة العراق يسكّنها، ثم يدغمها في" الطاء "، لمقاربتها في المخرج (9) .

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام، لأنها = أعني" التاء " و " الطاء " = من حرفين مختلفين. وإذا كان كذلك، كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب، واللغة الأخرى جائزةٌ = أعني الإدغام في ذلك = محكيّةٌ.

* * *

القول في تأويل قوله : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (81)

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم: " فأعرض "، يا محمد، عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك فيما تأمرهم: " أمرك طاعة "، (10) فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به، وغيَّروه إلى ما نهيتهم عنه، وخلّهم وما هم عليه من الضلالة، وارض لهم بي منتقمًا منهم =" وتوكل " أنت يا محمد =" على الله "، يقول: وفوِّض أنت أمرك إلى الله، وثق به في أمورك، وولِّها إياه (11) =" وكفى بالله وكيلا "، يقول: وكفاك بالله = أي: وحسبك بالله =" وكيلا "، أي: فيما يأمرك، ووليًّا لها، ودافعًا عنك وناصرًا. (12)

----------------

الهوامش :

(2) انظر تفسير"برز" فيما سلف 5: 354 / 7: 324.

(3) عبيدة بن همام ، أخو بني العدوية ، من بني مالك بن حنظلة ، من بني تميم ، وظنه ناشر مجاز القرآن لأبي عبيدة"عبيدة بن همام التغلبي" ، وكلا ، فهذا إسلامي ، وذلك جاهلي! واستظهرت من نسب"يعلى بن أمية" في جمهرة الأنساب: 217 ، وغيرها أنه"عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وخبر هذا الشعر دال على أنه جاهلي ، فقد ذكر الجاحظ في الحيوان 4: 376 خبر هذه الأبيات ، في خبر للنعمان بن المنذر ومثالبه ، وذلك أن أخاه المنذر بن المنذر خطب إلى عبيدة بن همام ، فرده أقبح الرد ، وذكر الأبيات.

(4) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 133 ، الحيوان 4: 376 ، الكامل 2: 35 ، 106 ، الأزمنة والأمكنة للمرزوقي 1: 263 ، ديوان الأسود بن يعفر لنهشلي ، أعشى بني نهشل ، في ديوان الأعشين: 298 ، اللسان (نكر). وروى: "فقد طرقوني بشيء".

"طرقوني": أتوني ليلا. و"نكر" بضمتين ، مثل"نكر" بضم فسكون: الأمر المنكر الذي تنكره. والبيت يتممه الذي بعده.

(5) "الأيم" من النساء ، التي لا زوج لها ، بكرًا كانت أو ثيبًا. و"رجل أيم" ، لا زوجة له. و"منذر" يعني: المنذر بن المنذر ، أخا النعمان بن المنذر. وقوله: "هل ينكح العبد حر لحر" أي: هل ينكح الحر الذي ولدته الأحرار ، عبدًا من العبيد ، وذلك تعريض منه بالمنذر وأخيه النعمان ، الذي جعل امرأته ظئرًا لبعض ولد كسرى ، وسماه كسرى"عبدًا". وقوله: "حر لحر" ، أي: حر قد ولدته الأحرار ، كما تقول: "هو كريم لكرام ، وحر لأحرار" ، اللام فيه للنسب ، كأنه قال: كريم ينسب إلى آباء كرام ، وحر ينسب إلى آباه أحرار. وهذا الذي قلته لا تجده في كتاب ، فاحفظه.

وكان في المخطوطة: "لأنكح إليهم منذرًا" ، وهو فاسد جدًا كما ترى ، وفيها أيضًا: "حر بحر" ، والصواب ما أثبت.

(6) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 133 ، والخزانة 1: 153 ، والعيني (بهامش الخزانة) 2: 536 ، وشرح شواهد المغني: 161 ، وغيرها. وكان في المطبوعة: "بليل اسمع" ، وهو خطأ ، ومثله في المخطوطة: "بليل اسمع" ، ولكني أثبت رواية أبي عبيدة فهي أجود الروايات.

وقوله: "اسمع" ، هذا قول امرأته أو أمه التي كانت تلومه على الكرم والسخاء. ويعني بذلك أنها كانت تكثر من مقالة"اسمع ، واسمع مني". وقوله: "سفها" ، أي باطلا وخفة عقل. وقوله"تبيتك الملامة" ليس من معنى ما أراد الطبري ، وإن كان الشراح قد فسروه كذلك. وهو عندي من قولهم: "بات الرجل" إذا سهر ، ومنه: "بت أراعي النجوم" ، أي سهرت أنظر إليها ، فقوله: "تبيتك الملامة" ، أي تسهرك ملامتي وعتابي ، يقول: سهرك المضني هذا من السفه ، فنامى واهجعي ، فهو أروح لك!

فاستشهاد أبي عبيدة ، والطبري على أثره ، بهذا البيت ، ليس في تمام موضعه ، وإن كان الأمر قريب بعضه من بعض.

(7) في المطبوعة: "فإذا برزوا" بالفاء ، وأثبت ما في المخطوطة.

(8) انظر معاني القرآن للفراء 1: 378.

(9) انظر معني القرآن للفراء 1: 379.

(10) انظر تفسير"الإعراض" فيما سلف 2: 298 ، 299 / 6: 291 / 8: 88.

(11) انظر تفسير"التوكل" فيما سلف: 7: 346.

(12) انظر تفسير"الوكيل" فيما سلف 7: 405.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском