At-TabariAsh‑Shuraa · 42:37–39

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:37–39

42:37Page 487

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)

يقول تعالى ذكره: وما عند الله للذين آمنوا(وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ) , وكبائر فواحش الإثم, قد بينَّا اختلاف أهل التأويل فيها وبينَّا الصواب من القول عندنا فيها فى سورة النساء, فأغنى ذلك عن إعادته ها هنا.(وَالْفَوَاحِشَ) قيل: إنها الزنى.

* ذكر من قال ذلك:

محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ(وَالْفَوَاحِشَ) قال: الفواحش: الزنى.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (كَبَائِرَ الإِثْمِ) فقرأته عامة قرّاء المدينة على الجماع كذلك في النجم, وقرأته عامة قرّاء الكوفة " كبير الإثم " على التوحيد فيهما جميعا; وكأن من قرأ ذلك كذلك, عنى بكبير الإثم: الشرك, كما كان الفرّاء يقول: كأني أستحب لمن قرأ كبائر الإثم أن يخفض الفواحش, لتكون الكبائر مضافة إلى مجموع إذ كانت جمعا, وقال: ما سمعت أحدا من القرّاء خفض الفواحش.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء على تقارب معنييهما, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

وقوله: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) يقول تعالى ذكره: وإذا ما غضبوا على من اجترم إليهم جرما, هم يغفرون لمن أجرم إليهم ذنبه, ويصفحون عنه عقوبة ذنبه.

42:38Page 487

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

وقوله: ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ ) يقول تعالى ذكره: والذين أجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده, والإقرار بوحدانيته والبراءة من عبادة كل ما يعبد دونه ( وَأَقَامُوا الصَّلاةَ ) المفروضة بحدودها في أوقاتها.

وكان ابن زيد يقول: عنى بقوله: ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ )... الآية الأنصار.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, وقرأ ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )

قال: فبدأ بهم ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ) الأنصار ( وَأَقَامُوا الصَّلاةَ ) وليس فيهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) ليس فيهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أيضا.

42:39Page 487

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)

يقول تعالى ذكره: والذين إذا بغى عليهم باغ, واعتدى عليهم هم ينتصرون.

ثم اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد تعالى ذكره, المنتصر منه بعد بغيه عليه, فقال بعضهم: هو المشرك إذا بغى على المسلم.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس, قال: أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد: ذكر المهاجرين صنفين, صنفا عفا, وصنفا انتصر, وقرأ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ قال: فبدأ بهم وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ... إلى قوله: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وهم الأنصار. ثم ذكر الصنف الثالث فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) من المشركين.

وقال آخرون: بل هو كلّ باغ بغى فحمد المنتصر منه

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, فى قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا.

وهذا القول الثاني أولى في ذلك بالصواب, لأن الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى, بل حمد كلّ منتصر بحقّ ممن بغى عليه.

فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحقّ وعقوبته بما هو له أهل تقويما له, وفي ذلك أعظم المدح.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском