At-TabariAsh‑Shuraa · 42:43–45

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:43–45

42:43Page 487

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43)

يقول تعالى ذكره: ولمن صبر على إساءة إليه, وغفر للمسيء إليه جرمه إليه, فلم ينتصر منه, وهو على الانتصار منه قادر ابتغاء وجه الله وجزيل ثوابه.(إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) يقول: إن صبره ذلك وغفرانه ذنب المسيء إليه, لمن عزم الأمور التي ندب إليها (5) عباده, وعزم عليهم العمل به.

----------------

الهوامش :

(5) كذا في الأصول . ولعل فيه تحريفا من الناسخ ، وأصل العبارة : الذي ندب إليه ، بدليل ما بعده .

42:44Page 487

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ) يقول: ومن خذله الله عن الرشاد, فليس له من ولي يليه, فيهديه لسبيل الصواب, ويسدده من بعد إضلال الله إياه ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا عذاب الله يقولون لربهم: ( هَلْ ) لنا يا رب ( إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ) وذلك كقوله وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ... الآية, استعتب المساكين في غير حين الاستعتاب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ) يقول: إلى الدنيا.

واختلف أهل العربية في وجه دخول " إنَّ" في قوله: ( إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) مع دخول اللام في قوله: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ) فكان نحوي أهل البصرة يقول في ذلك: أما اللام التي في قوله: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ ) فلام الابتداء, وأما إن ذلك فمعناه والله أعلم: إن ذلك منه من عزم الأمور, وقال: قد تقول: مررت بالدار الذراع بدرهم: أي الذراع منها بدرهم, ومررت ببرّ قفيز بدرهم, أي قفيز منه بدرهم. قال: وأما ابتداء " إنَّ" في هذا الموضع, فمثل قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ يجوز ابتداء الكلام, وهذا إذا طال الكلام في هذا الموضع.

وكان بعضهم يستخطئ هذا القول ويقول: إن العرب إذا أدخلت اللام في أوائل الجزاء أجابته بجوابات الأيمان بما, ولا وإنَّ واللام: قال: وهذا من ذاك, كما قال: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ فجاء بلا وباللام جوابا للام الأولى. قال: ولو قال: لئن قمت إني لقائم لجاز ولا حاجة به إلى العائد, لأن الجواب في اليمين قد يكون فيه العائد, وقد لا يكون; ألا ترى أنك تقول: لئن قمت لأقومنّ, ولا أقوم, وإني لقائم فلا تأتي بعائد. قال: وأما قولهم: مررت بدار الذراع بدرهم وببرّ قفيز بدرهم, فلا بد من أن يتصل بالأوّل بالعائد, وإنما يحذف العائد فيه, لأن الثاني تبعيض للأولّ مررت ببر بعضه بدرهم, وبعضه بدرهم; فلما كان المعنى التبعيض حذف العائد. قال: وأما ابتداء " إن " فى كل موضع إذا طال الكلام, فلا يجوز أن تبتدئ إلا بمعنى: قل إن الموت الذي تفرّون منه, فإنه جواب للجزاء, كأنه قال: ما فررتم منه من الموت, فهو ملاقيكم.

وهذا القول الثاني عندي أولى في ذلك بالصواب للعلل التي ذكرناها.

42:45Page 488

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

القول في تأويل قوله تعالى : وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)

يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الظالمين يعرضون على النار ( خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) يقول: خاضعين متذللين.

كما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: الخشوع: الخوف والخشية لله عزّ وجلّ, وقرأ قول الله عزّ وجلّ: لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ... إلى قوله: ( خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) قال: قد أذلهم الخوف الذي نـزل بهم وخشعوا له.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( خَاشِعِينَ ) قال: خاضعين من الذلّ.

وقوله: ( يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) يقول: ينظر هؤلاء الظالمون إلى النار حين يعرضون عليها من طرف خفي.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) فقال بعضهم: معناه: من طرف ذليل. وكأن معنى الكلام: من طرف قد خَفِيَ من ذلَّةٍ.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ )... إلى قوله: ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) يعني بالخفيّ: الذليل.

حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله عز وجل: ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) قال: ذليل.

وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يسارقون النظر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) قال: يسارقون النظر.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) قال: يسارقون النظر.

واختلف أهل العربية في ذلك, فقال بعض نحويي البصرة في ذلك: جعل الطرف العين, كأنه قال: ونظرهم من عين ضعيفة, والله أعلم. قال: وقال يونس: إن ( مِنْ طَرْفٍ ) مثل بطرف, كما تقول العرب: ضربته في السيف, وضربته بالسيف.

وقال آخر منهم: إنما قيل: ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) لأنه لا يفتح عينيه, إنما ينظر ببعضها.

وقال آخرون منهم: إنما قيل: ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم, لأنهم يُحشرُون عُميا.

والصواب من القول في ذلك, القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ومجاهد, وهو أن معناه: أنهم ينظرون إلى النار من طرف ذليل, وصفه الله جلّ ثناؤه بالخفاء للذلة التي قد ركبتهم, حتى كادت أعينهم أن تغور, فتذهب.

وقوله: ( وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يقول تعالى ذكره: وقال الذين آمنوا بالله ورسوله: إن المغبونين الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة في الجنة.

كما حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله: ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة.

وقوله: ( أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ) يقول تعالى ذكره: ألا إن الكافرين يوم القيامة في عذاب لهم من الله مقيم عليهم, ثابت لا يزول عنهم, ولا يَبيد, ولا يخفّ.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском