At-TabariMuhammad · 47:19–21

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Muhammad 47:19–21

47:19Page 508

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

So know, [O Muḥammad], that there is no deity except Allāh and ask forgiveness for your sin1 and for the believing men and believing women. And Allāh knows of your movement and your resting place.

القول في تأويل قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة, ويجوز لك وللخلق عبادته, إلا الله الذي هو خالق الخلق, ومالك كل شيء, يدين له بالربوبية كل ما دونه ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) وسل ربك غفران سالف ذنوبك وحادثها, وذنوب أهل الإيمان بك من الرجال والنساء ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) يقول: فإن الله يعلم متصرفكم فيما تتصرّفون فيه في يقظتكم من الأعمال, ومثواكم إذا ثويتم في مضاجعكم للنوم ليلا لا يخفى عليه شيء من ذلك, وهو مجازيكم على جميع ذلك.

وقد حدثنا أبو كُريب, قال: ثنا عثمان بن سعيد, قال: ثنا إبراهيم بن سليمان, عن عاصم الأحول, عن عبد الله بن سرجس, قال: " أكلت مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , فقلت: غفر الله لك يا رسول الله, فقال رجل من القوم: أستغفر لك يا رسول الله, قال: نَعَمْ وَلَكَ, ثم قرأ ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) .

47:20Page 509

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠

Those who believe say, "Why has a sūrah1 not been sent down?" But when a precise sūrah is revealed and battle is mentioned therein, you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] looking at you with a look of one overcome by death. And more appropriate for them2 [would have been]

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20)

يقول تعالى ذكره: ويقول الذين صدّقوا الله ورسوله: هلا نـزلت سورة من الله تأمرنا بجهاد أعداء الله من الكفار ( فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ) يعني: أنها محكمة بالبيان والفرائض. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله ( فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ مُحْدَثَةٌ ) .

وقوله ( وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) يقول: وذُكر فيها الأمر بقتال المشركين.

وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثني بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نـزلَتْ &; 22-175 &; سُورَةٌ فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) قال: كلّ سورة ذُكر فيها الجهاد فهي محكمة, وهي أشدّ القرآن على المنافقين.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ) قال كل سورة ذُكر فيها القتال فهي محكمة.

وقوله ( رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يقول: رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله وضعف ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ) يا محمد,( نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) , خوفا أن تغزيهم وتأمرهم بالجهاد مع المسلمين, فهم خوفا من ذلك وتجبنا عن لقاء العدوّ ينظرون إليك نظر المغشيّ عليه الذي قد صرع. وإنما عنى بقوله ( مِنَ الْمَوْتِ ) من خوف الموت, وكان هذا فعل أهل النفاق.

كالذي حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ) قال: هؤلاء المنافقون طبع الله على قلوبهم, فلا يفقهون ما يقول النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

وقوله ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: فأولى لهؤلاء الذين في قلوبهم مرض.

وقوله ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) وعيد توعَّد الله به هؤلاء المنافقين.

كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) قال: هذه وعيد, فأولى لهم, ثم انقطع الكلام فقال: ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ).

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) قال: وعيد كما تسمعون.

47:21Page 509

طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١

Obedience and good words. And when the matter [of fighting] was determined, if they had been true to Allāh, it would have been better for them.

وقوله ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل هؤلاء المنافقين من قبل أن تنـزل سورة محكمة, ويذكر فيها القتال, وأنهم إذا قيل لهم: إن الله مفترض عليكم الجهاد, قالوا: سمع وطاعة, فقال الله عزّ وجلّ &; 22-176 &; لهم ( فَإِذَا أُنـزلَتْ سُورَةٌ ) وفرض القتال فيها عليهم, فشقّ ذلك عليهم, وكرهوه ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) قبل وجوب الفرض عليكم, فإذا عزم الأمر كرهتموه وشقّ عليكم.

وقوله ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) مرفوع بمضمر, وهو قولكم قبل نـزول فرض القتال ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ).

ورُوي عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى أنه قال: قال الله تعالى ( فَأَوْلَى لَهُمْ ) ثم قال للذين آمنوا منهم ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) فعلى هذا القول تمام الوعيد فأولى, ثم يستأنف بعد, فيقال لهم ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) فتكون الطاعة مرفوعة بقوله ( لهم ).

وكان مجاهد يقول في ذلك كما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ) قال: أمر الله بذلك المنافقين.

وقوله ( فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ ) يقول: فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بفرض ذلك كرهتموه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ ) قال: إذا جد الأمر, هكذا قال محمد بن عمرو في حديثه, عن أبي عاصم, وقال الحارث في حديثه, عن الحسن يقول: جدّ الأمر.

وقوله ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) يقول تعالى ذكره: فلو صدقوا الله ما وعدوه قبل نـزول السورة بالقتال بقولهم: إذ قيل لهم: إن الله سيأمركم بالقتال طاعة, فَوَفَّوا له بذلك, لكان خيرا لهم في عاجل دنياهم, وآجل معادهم.

كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ ) يقول: طواعيه الله ورسوله, وقول معروف عند حقائق الأمور خير لهم.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن مَعمر, عن قتادة يقول: طاعة الله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском