At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:28–30
5:28Page 112
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.
القول في تأويل قوله عز ذكره : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن المقتول من ابني آدم أنه قال لأخيه= لما قال له أخوه القاتل: لأقتلنك=: والله " لئن بسطت إليَّ يدك "، يقول: مددت إليَّ يدك=" لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك "، يقول: ما أنا بمادٍّ يدي إليك (104) " لأقتلك ".
* * *
وقد اختلف في السبب الذي من أجله قال المقتول ذلك لأخيه، ولم يمانعه ما فَعَل به. فقال بعضهم: قال ذلك، إعلامًا منه لأخيه القاتل أنه لا يستحل قتلَه ولا بسطَ يده إليه بما لم يأذن الله جل وعز له به. (105)
ذكر من قال ذلك:
11727 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: وايم الله، إن كان المقتول لأشدَّ الرجلين، ولكن منعه التحرُّج أن يبسُط إلى أخيه. (106)
11728 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك "، ما أنا بمنتصر، (107) ولأمسكنَّ يدي عنك.
* * *
وقال آخرون: لم يمنعه مما أراد من قتله، وقال ما قال له مما قصَّ الله في كتابه: [إلا] أن الله عزّ ذكره فرضَ عليهم أن لا يمتنع من أريد قتله ممن أراد ذلك منه. (108)
ذكر من قال ذلك:
11729 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا رجل سمع مجاهدًا يقول في قوله: " لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك "، قال مجاهد: كان كُتب عليهم، (109) إذا أراد الرجل أن يقتل رجلا تركه ولا يمتنع منه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز ذكره قد كان حرَّم عليهم قتل نفسٍ بغير نفس ظلمًا، وأن المقتول قال لأخيه: " ما أنا بباسط يدي إليك إن بسطت إليّ يدك "، لأنه كان حرامًا عليه من قتل أخيه مثلُ الذي كان حرامًا على أخيه القاتل من قتله. فأما الامتناع من قتله حين أراد قتله، فلا دلالة على أن القاتلَ حين أراد قتله وعزم عليه، كان المقتول عالمًا بما هو عليه عازمٌ منه ومحاولٌ من قتله، فترك دفعَه عن نفسه. بل قد ذكر جماعة من أهل العلم أنه قتله غِيلةً، اغتاله وهو نائم، فشدَخ رأسه بصخرةٍ. (110) فإذْ كان ذلك ممكنًا، ولم يكن في الآيةِ دلالة على أنه كان مأمورًا بترك منع أخيه من قتله، يكون جائزًا ادعاءُ ما ليس في الآية، إلا ببرهان يجب تسليمُه.
* * *
وأما تأويل قوله: " إنّي أخاف الله رب العالمين " فإنه: إنّي أخاف الله في بسط يدي إليك إن بسطتها لقتلك= (111) " رب العالمين "، يعني: مالك الخلائق كلها (112) =أن يعاقبني على بسط يدي إليك.
--------------------
الهوامش :
(104) انظر تفسير: "بسط" فيما سلف ص: 100.
(105) في المطبوعة: "بما لم يأذن الله به" ، أسقط ما هو ثابت في المخطوطة ، ولا أدري لم يرتكب ذلك!!
(106) الأثر: 11727- سلف هذا الأثر مطولا برقم: 11705 ، وانظر التعليق عليه هناك.
(107) في المطبوعة والمخطوطة: "لا أنا" ، والسياق يقتضي ما أثبت.
(108) الزيادة بين القوسين لا بد منها لسياق هذه الجملة.
(109) في المطبوعة: "كان كتب الله عليهم" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(110) انظر الآثار التالية من رقم: 11746-11749.
(111) في المطبوعة: "فإني أخاف" ، وهو لا يستقيم ، والصواب ما أثبته من المخطوطة.
(112) انظر تفسير"رب" و"العالمون" فيما سلف من فهارس اللغة.
5:29Page 112
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."
القول في تأويل قوله عز ذكره : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معناه: إني أريد أن تبوء بإثمي من قتلك إياي، وإثمك في معصيتك الله، وغير ذلك من معاصيك. (113)
ذكر من قال ذلك:
11730 - حدثني موسى بن هارون، (114) قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي في حديثه، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس= وعن مرة، عن ابن مسعود= وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك "، يقول: إثم قتلي، إلى إثمك الذي في عنقك=" فتكون من أصحاب النار ".
11731 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك "، يقول: بقتلك إياي، وإثمك قبل ذلك.
11732 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك "، قال: بإثم قتلي وإثمك.
11733 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك " يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتك ودمي، تبوء بهما جميعًا.
11734 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن &; 10-216 &; منصور، عن مجاهد: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك "، يقول: إني أريد أن تبوء بقتلك إياي=" وإثمك "، قال: بما كان منك قبل ذلك.
11735 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثني عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك "، قال: أما " إثمك "، فهو الإثم الذي عمل قبل قتل النفس =يعني أخاه= وأما " إثمه "، فقتلُه أخاه.
* * *
=وكأن قائلي هذه المقالة، وجَّهوا تأويل قوله: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك "، إلى: إني أريد أن تبوء بإثم قتلي (115) =فحذف " القتل " واكتفى بذكر " الإثم "، إذ كان مفهومًا معناه عند المخاطبين به.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إني أريد أن تبوء بخطيئتي، فتتحمل وزرها، وإثمِك في قتلك إيّاي. وهذا قول وجدتُه عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا، لأن الصحيح من الرواية عنه ما قد ذكرنا قبلُ.
ذكر من قال ذلك:
11736 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك "، يقول: إني أريد أن تكون عليك خطيئتي ودمي، فتبوء بهما جميعًا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن تأويله: إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياي (116) =وذلك هو معنى قوله: " إني أريد أن تبوء بإثمي" =وأما معنى: " وإثمك "، فهو إثمه بغير قتله، وذلك معصيته الله جل ثناؤه في أعمالٍ سِوَاه.
وإنما قلنا ذلك هو الصواب، لإجماع أهل التأويل عليه. لأن الله عز ذكره قد أخبرنا أن كل عامل فجزاءُ عمله له أو عليه. وإذا كان ذلك حكمه في خلقه، فغير جائز أن يكون آثام المقتول مأخوذًا بها القاتل، وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم وسائر آثامِ معاصيه التي ارتكبها بنفسه، دون ما ركبَه قتيلُه.
* * *
فإن قال قائل: أو ليس قتلُ المقتول من بني آدم كان معصيةً لله من القاتل؟ قيل: بلى، وأعظِمْ بها معصية!
فإن قال: فإذا كان لله جل وعز معصيًة، فكيف جاز أن يُريد ذلك منه المقتول، ويقول: " إني أريد أن تبوء بإثمي"، وقد ذكرتَ أن تأويل ذلك، إني أريد أن تبوء بإثم قتلي؟ [قيل] معناه: (117) إني أريد أن تبوء بإثم قتلي إن قتلتني، لأني لا أقتلك، فإن أنت قتلتني، فإني مريد أن تبوء بإثم معصيتك الله في قتلك إياي. وهو إذا قتله، فهو لا محالة باءَ به في حكم الله، فإرادته ذلك غير موجبةٍ له الدخولَ في الخطأ.
* * *
ويعني بقوله: " فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين "، يقول: فتكون بقتلك إياي من سكان الجحيم، ووقود النار المخلدين فيها (118) =" وذلك جزاء الظالمين "، يقول: والنار ثوابُ التاركين طريق الحق، الزائلين عن قصد السبيل، المتعدِّين ما جُعِل لهم إلى ما لم يجعل لهم. (119)
وهذا يدل على أن الله عز ذكره قد كان أمرَ ونهى آدم بعد أن أهبطه إلى الأرض، ووعد وأوعد. ولولا ذلك ما قال المقتول للقاتل: " فتكون من أصحاب النار " بقتلك إياي، ولا أخبره أن ذلك جزاء الظالمين. فكان مجاهد يقول: عُلّقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه في الشمس حيثما دارت دار، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج.
11737 - حدثنا بذلك القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قال مجاهد ذلك= قال: وقال عبد الله بن عمرو: وإنا لنجد ابنَ آدم القاتلَ يقاسِم أهل النار قسمًة صحيحًة العذابَ، عليه شطرُ عذابهم. (120)
* * *
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحو ما روي عن عبد الله بن عمرو، خبٌر.
11738 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير= وحدثنا سفيان قال، حدثنا جرير وأبو معاوية= ح، وحدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية ووكيع= جميعًا، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأوَّلَ كفلٌ منها، ذلك بأنه أول من سَنَّ القتل. (121)
11739 - حدثنا سفيان قال، حدثنا أبي= ح، وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن= جميعا، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (122)
11740 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حسن بن صالح، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي قال: ما من مقتول يقتل ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كفلٌ منه.
11741 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، أنه حُدِّث عن عبد الله بن عمرو: أنه كان يقول: إن أشقى الناس رجلا لابْنُ آدم الذي قتل أخاه، ما سُفِك دم في الأرض منذ قَتَل أخاه إلى يوم القيامة، إلا لحق به منه شيء، وذلك أنه أوَّل من سنَّ القتل. (123)
* * *
قال أبو جعفر: وهذا الخبر الذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (124) مبينٌ عن أنّ القول الذي قاله الحسن في ابني آدم اللذين ذكرهما الله في هذا الموضع (125) أنهما ليسا بابني آدم لصلبه، ولكنهما رجلان من بني إسرائيل= وأن القول الذي حكي عنه (126) أنّ أول من مات آدم، وأن القربان الذي كانت النار تأكله لم يكن إلا في بني إسرائيل= (127) خطأ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا القاتل الذي قَتَل أخاه: أنه أول من سَنَّ القتل. وقد كان، لا شك، القتلُ قبل إسرائيل، فكيف قبل ذريته! فخطأ من القول أن يقال: أول من سن القتل رجلٌ من بني إسرائيل. (128)
وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الصحيح من القول هو قول من قال: " هو ابن آدم لصلبه "، لأنه أولُ من سن القتل، فأوجب الله له من العقوبة ما رَوَينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
--------------
الهوامش :
(113) في المطبوعة: "وإثمك في معصيتك الله بغير ذلك من معاصيك" ، وهو كلام لا يستقيم ، لا شك أن صوابه ما أثبت.
(114) في المطبوعة: "محمد بن هرون" ، وهو خطأ لا شك فيه ، صوابه في المخطوطة.
(115) في المطبوعة والمخطوطة: "أي: إني أريد.." ، وصواب قراءتها ما أثبت.
(116) انظر تفسير"باء" فيما سلف 2: 138 ، 345/7: 116 ، 366 = وتفسير"الإثم" ، فيما سلف من فهارس اللغة.
(117) في المطبوعة ، وصل الكلام ، فلم يكن للاستفهام جواب ، فكتب هكذا: "إني أريد أن تبوء بإثم قتلي ، فمعناه: إني أريد..". وفي المخطوطة مثل ذلك ، إلا أنه كتب"ومعناه" بالواو. واستظهرت أن الصواب ما زدت بين القوسين"قيل" ، فإنه هذا أول جواب السائل.
(118) انظر تفسير"أصحاب النار" فيما سلف 2: 286/4: 317/5: 429/ 6: 14/ 7: 133 ، 134.
(119) انظر تفسير"جزاء" و"الظالمون" فيما سلف من فهارس اللغة.
(120) الأثر: 11737- رواه أبو جعفر فيما سلف برقم: 11710 ، طريق أخرى. وليس فيه هذه الزيادة عن عبد الله بن عمرو.
(121) الأثران: 11738 ، 11739- هذا حديث صحيح ، رواه أحمد في مسنده من هذه الطرق ، من حديث عبد الله بن مسعود برقم: 3630 ، 4092 ، 4123. ورواه البخاري في صحيحه من طرق عن الأعمش (الفتح 6: 262/12: 169/ 13: 256) ، ورواه مسلم في صحيحه من طرق عن الأعمش 11: 165 ، 166. وقال ابن كثير في تفسيره 3: 130: "وقد أخرجه الجماعة سوى أبي داود ، من طرق عن الأعمش ، به". ورواها أبو جعفر في تاريخه 1: 72 ، بمثل الذي رواه هنا.
و"الكفل" (بكسر فسكون): الحظ والنصيب من الوزر والإثم. وانظر تفسير أبي جعفر فيما سلف 8: 581.
(122) الأثران: 11738 ، 11739- هذا حديث صحيح ، رواه أحمد في مسنده من هذه الطرق ، من حديث عبد الله بن مسعود برقم: 3630 ، 4092 ، 4123. ورواه البخاري في صحيحه من طرق عن الأعمش (الفتح 6: 262/12: 169/ 13: 256) ، ورواه مسلم في صحيحه من طرق عن الأعمش 11: 165 ، 166. وقال ابن كثير في تفسيره 3: 130: "وقد أخرجه الجماعة سوى أبي داود ، من طرق عن الأعمش ، به". ورواها أبو جعفر في تاريخه 1: 72 ، بمثل الذي رواه هنا.
و"الكفل" (بكسر فسكون): الحظ والنصيب من الوزر والإثم. وانظر تفسير أبي جعفر فيما سلف 8: 581.
(123) الأثر: 11741-"حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري" ، روى عن ابن عمه أبي أمامة بن سهل ، ونافع بن جبير بن مطعم ، والزهري ، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات ، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وغيرها ، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث ، ولا يحتجون بحديثه". مترجم في التهذيب.
(124) في المطبوعة: "وبهذا الخبر.." ، غير ما في المخطوطة ، لم يحسن قراءة الآتي.
(125) في المطبوعة: "تبين أن القول" ، جعلها كذلك ، وغير التي قبلها من أجل تغييره. وفي المخطوطة"متبين عن القول" غير منقوطة ، والصواب ما أثبته ، أسقط الناسخ"أن" ، والسياق دال على ذلك.
(126) قول الحسن هذا ، هو ما رواه في الأثر رقم: 11719. وانظر أيضا ما سيأتي ص: 224.
(127) السياق: وهذا الخبر... مبين عن أن القول الذي قاله الحسن... خطأ".
(128) في المخطوطة والمطبوعة: "وخطأ من القول" بالواو ، والسياق يقتضي الفاء ، كما أثبتها.
5:30Page 112
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.
القول في تأويل قوله : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " فطوّعت " فآتتهُ وساعدته عليه. (129)
* * *
وهو " فعَّلت " من " الطوع "، من قول القائل: " طاعني هذا الأمر "، إذا انقاد له.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويله.
فقال بعضهم، معناه: فشجَّعت له نفسه قتل أخيه.
ذكر من قال ذلك:
11742 - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ومحمد بن حميد قالا حدثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: " فطوعت له نفسه "، قال: شجعت. (130)
11743 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فطوعت له نفسه " قال: فشجعته.
11744 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فطوعت له نفسه قتل أخيه "، قال: شجعته على قتل أخيه.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: زيَّنَت له.
ذكر من قال ذلك:
11745 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: " فطوعت له نفسه "، قال: زينت له نفسه قتلَ أخيه فقَتله.
* * *
ثم اختلفوا في صفة قتله إياه، كيف كانت، والسبب الذي من أجله قتله.
* * *
فقال بعضهم: وجده نائمًا فشدَخ رأسه بصَخرة.
ذكر من قال ذلك:
11746 - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي فيما ذكر، عن أبى مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس= &; 10-222 &; وعن مرة، عن عبد الله= وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فطوعت له نفسه قتل أخيه " فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال. وأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له في جبل، وهو نائم، فرفع صخرة فشدَخ بها رأسه، فمات، فتركه بالعَرَاء.
* * *
وقال بعضهم ما:-
11747 - حدثني محمد بن عمر بن علي قال، سمعتَ أشعث السجستاني يقول: سمعت ابن جريج قال: ابنُ آدم الذي قتل صاحبَه لم يدر كيف يقتله، فتمثَّل إبليس له في هيئة طير، فأخذ طيرًا فقطع رأسه، (131) ثم وضعه بين حجرين فشدَخ رأسه، فعلَّمه القتل.
11748 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قتله حيث يرعَى الغنم، فأتاه فجعل لا يدري كيف يقتله، (132) فلَوَى برقبته وأخذ برأسه، فنـزل إبليس وأخذ دابَّةً أو طيرًا، فوضع رأسه على حجرٍ، ثم أخذ حجرًا آخر فرضخ به رأسه، وابنُ آدم القاتلُ ينظر. فأخذ أخاه فوضع رأسه على حجَر، وأخذ حجرًا آخر فرضخ به رأسه.
11749 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا رجل سمع مجاهدًا يقول، فذكر نحوه.
11750 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما أكلت النار قربانَ ابن آدم الذي تُقُبِّل قربانه، قال الآخر لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قربت قربانًا فتقُبِّل منك، ورُدَّ عليَّ؟ والله لا تنتظر الناس إلي وإليك وأنت خير مني! فقال: لأَقْتُلَنَّكَ ، فقال له أخوه: ما ذنبي؟ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . فخوّفه بالنار، فلم ينته ولم ينـزجر=" فطوعت له نفسه قتلَ أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ". (133)
11751 - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجَمْرة، وهو متقَنّع متوكئٌ على يدي، حتى إذا وازينا بمنـزل سَمُرَةَ الصوّاف، (134) وقف يحدثني عن ابن عباس قال: نهى أن ينكح المرأة أخوها تُؤْمها، (135) وينكحها غيره من إخوتها. وكان يولد في كل بطن رجلٌ وامرأة. فوُلدت امرأةٌ وسيمةٌ، وولدت امرأة دميمة قبيحة. فقال أخو الدّميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي. قال: لا أنا أحق بأختي. فقرّبا قربانًا، فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله. فلم يزل ذلك الكبش محبوسًا عند الله عز وجل حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصَّفا في ثَبِير، عند منـزل سمرة الصواف، (136) وهو على يمينك حين ترمي الجمار = قال ابن جريج، وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنةَ عمه، وذهب نكاح الأخوات. (137)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز ذكره قد أخبر عن القاتل أنه قتل أخاه، ولا خبر عندنا يقطع العذر بصفة قتله إياه. وجائزٌ أن يكون على نحو ما قد ذكر السديّ في خبره= وجائزٌ أن يكون كان على ما ذكره مجاهد، والله أعلم أيُّ ذلك كان. غير أن القتل قد كان لا شك فيه.
* * *
وأما قوله: " فأصْبَحَ من الخاسرين "، فإن تأويله: فأصبح القاتل أخاه من ابني آدم، من حزب الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، بإيثارهم إياها عليها، فوُكسوا في بيعهم، وغبنوا فيه، وخابوا في صفقتهم. (138)
----------------
الهوامش :
(129) في المطبوعة: "فأقامته وساعدته..." ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، ولكنها غير منقوطة. يقال: "آتيته على هذا الأمر مؤاتاة" ، إذا وافقته وطاوعته. قالوا: "والعامة تقول: واتيته. قالوا: ولا تقل: واتيته ، إلا في لغة لأهل اليمن. ومثله آسيت ، وآكلت ، وآمرت= وإنما جعلوها واوًا على تخفيف الهمزة في: يواكل ، ويوامر ، ونحو ذلك".
(130) الأثر: 11742-"عنبسة" ، هو"عنبسة بن سعيد بن الضريس الأسدي" مضى مرارًا ، منها رقم: 224 ، 3356 ، 5385.
و"ابن أبي ليلى" ، هو"محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى" ، مضى مرارًا. رقم: 32 ، 33 ، 631 ، 3914 ، 5434.
وكان في الإسناد هنا ، في المخطوطة والمطبوعة: "عن عنبسة بن أبي ليلى" ، وهو خطأ لا شك فيه ، وقد مضى هذا الإسناد كثيًرا ، انظر مثلا رقم: 631.
(131) في المطبوعة: "فقصع رأسه" ، ولا تصح وأثبت ما في المخطوطة. وإنما عني"قطع رأسه" ، علمه قطع الرأس في القتل ، ثم علمه الشدخ في القتل. صورتان للقتل.
(132) في المطبوعة"فأتى" ، وأثبت ما في المخطوطة.
(133) الأثر: 11750- مضى مفرقًا برقم: 11706 ، 11722.
(134) في المطبوعة والمخطوطة"بمنزل سمرة الصراف" بالراء ، وأثبت ما في تاريخ الطبري ، ولا أدري ما يكون هذا ، فلم أجد موضعًا بهذا الاسم فيما بين يدي من المراجع. و"سمرة الصراف" ، اسم رجل. ولم أعرف من يكون.
(135) في تاريخ الطبري: "أن تنكح المرأة أخاها توأمها" ، وكان في المطبوعة هنا"توأمها" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وانظر ما سلف ص: 205 ، تعليق: 3.
(136) في المطبوعة والمخطوطة"بمنزل سمرة الصراف" بالراء ، وأثبت ما في تاريخ الطبري ، ولا أدري ما يكون هذا ، فلم أجد موضعًا بهذا الاسم فيما بين يدي من المراجع. و"سمرة الصراف" ، اسم رجل. ولم أعرف من يكون.
(137) الأثر: 11751- رواه أبو جعفر في تاريخه 1: 69.
(138) انظر تفسير"الخاسرين" و"الخسران" فيما سلف ص : 170 ، تعليق : 4. والمراجع هناك.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences