At-Tabari · Tafsir · in Arabic
At-Tur 52:31–33
52:31Page 524
قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١
Say, "Wait, for indeed I am, with you, among the waiters."
وقوله: ( قُلْ تَرَبَّصُوا ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقولون لك: إنك شاعر نتربص بك ريب المنون, تربصوا: أي انتظروا وتمهلوا فيّ ريب المنون, فإني معكم من المتربصين بكم, حتى يأتي أمر الله فيكم.
52:32Page 525
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢
Or do their minds1 command them to [say] this, or are they a transgressing people?
القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32)
يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: هو شاعر, وأن ما جاء به شعر ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قد طغوا على ربهم, فتجاوزوا ما أذن لهم، وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا ) قال: كانوا يعّون في الجاهلية أهل الأحلام, فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بُكما صما, ويتركوا عبادة الله, فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم, لم تنفعهم أحلامهم، وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة, يتأوَّل قوله ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ ): بل تأمرهم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) أيضا قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد, في قوله ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) قال: بل هم قوم طاغون.
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) قال: بل هم قوم طاغون.
52:33Page 525
أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Or do they say, "He has made it up"? Rather, they do not believe.
وقوله ( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ) يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: تقوّل محمد هذا القرآن وتخلَّقه.
وقوله ( بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: كذبوا فيما قالوا من ذلك, بل لا يؤمنون فيصدّقوا بالحقّ الذي جاءهم من عند ربهم.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences