At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:10–12
54:10Page 529
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠
So he invoked his Lord, "Indeed, I am overpowered, so help."
وقوله ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) يقول تعالى ذكره: فدعا نوح ربه: إن قومي قد غلبوني, تمرّدوا وعتوا, ولا طاقة لي بهم, فانتصر منهم بعقاب من عندك على كفرهم بك.
54:11Page 529
فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١
Then We opened the gates of the heaven with rain pouring down
القول في تأويل قوله تعالى : فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)
يقول تعالى ذكره ( فَفَتَحْنَا ) لما دعانا نوح مستغيثا بنا على قومه ( أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) وهو المندفق, كما قال امرؤ القيس في صفة غيث:
رَاحَ تَمْريــه الصبــا ثُـمَّ انْتَحَـى
فِيــهِ شُــؤْبُوبُ جــنوبٍ مُنْهَمِـرْ (3)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) قال: ينصبّ انصبابا.
-----------------
الهوامش :
(3) البيت لامرئ القيس بن حجر ، من مقطوعة في ثمانية أبيات يصف فيها غيثا : ( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي 110 - 111 ) قال شارحه : راح : عاد السحاب بالمطر آخر النهار . وتمريه : تستدبره ، وأصله من مرى الضرع ، وهو مسحه باليد ليدر ، والسحاب حين تضربه ريح الصبا الباردة ، يتجمع ويتكاثف ، فيسقط مطرا ، ثم جاءت الجنوب عندهم محملة بالأمطار من بحر الهند ، فأضافت إلى هذا السحاب شؤبوبا آخر جنوبيًّا ، فتضاعف المطر وانهمر انهمارًا. أ . هـ . وموضع الشاهد في البيت : أن المنهمر في قوله تعالى : " بماء منهمر " معناه : المتدفق . الشديد الانصباب أ . هـ .
54:12Page 529
وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢
And caused the earth to burst with springs, and the waters met for a matter already predestined.
وقوله ( وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا ) يقول جلّ ثناؤه: وأسلنا الأرض عيون الماء.
كما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, في قوله ( وَفَجَّرْنَا الأرْضَ عُيُونًا ) قال: فجَّرنا الأرض الماءَ وجاء من السماء ( فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) يقول تعالى ذكره: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه.
كما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) قال: ماء السماء وماء الأرض. وإنما قيل: فالتقى الماء على أمر قد قدر, والالتقاء لا يكون من واحد, وإنما يكون من اثنين فصاعدا, لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا, وأريد به في هذا الموضع: مياه السماء ومياه الأرض, فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع. وقيل: التقى الماء على أمر قد قُدر, لأن ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ.
كما حدثنا ابن بشار, قال: ثنا مؤمل, قال: ثنا سفيان, عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال: كانت الأقوات قبل الأجساد, وكان القدر قبل البلاء, وتلا( فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences