At-TabariAl‑An'am · 6:16–18

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:16–18

6:16Page 129

مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

القول في تأويل قوله : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)

قال أبو جعفر: اختلف القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قرأة الحجاز والمدينة والبصرة: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ ، بضم " الياء " وفتح " الراء ", بمعنى: من يُصرف عنه العذاب يومئذ .

* * *

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: (مَنْ يَصْرِفْ عَنْهُ) ، بفتح " الياء " وكسر " الراء ", بمعنى: من يصرف الله عنه العذاب يومئذ.

* * *

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي, قراءة من قرأه: (يَصْرِفْ عَنْهُ)، بفتح " الياء " وكسر " الراء ", لدلالة قوله: " فقد رحمه " على صحة ذلك, وأنّ القراءة فيه بتسمية فاعله. ولو كانت القراءة في قوله: " من يصرف " ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله, كان الوجه في قوله: " فقد رحمه " أن يقال : " فقد رُحِم " غير مسمى فاعله. وفي تسمية الفاعل في قوله: " فقد رحمه " ، دليل بيِّن على أن ذلك كذلك في قوله: " من يَصرف عنه ".

* * *

وإذا كان ذلك هو الوجه الأولَى بالقراءة, فتأويل الكلام: منْ يصرف عنه من خلقه يومئذ عذابه فقد رحمه =" وذلك هو الفوز المبين " ، ويعني بقوله: " وذلك " ، وصرفُ الله عنه العذاب يوم القيامة, ورحمته إياه =" الفوز " ، أي: النجاة من الهلكة، والظفر بالطلبة (36) =" المبين " ، يعني الذي بيَّن لمن رآه أنه الظفر بالحاجة وإدراك الطَّلِبة. (37)

وبنحو الذي قلنا في قوله: " من يصرف عنه يومئذ " قال أهل التأويل:

* ذكر من قال ذلك:

13115 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله " من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه " ، قال: من يصرف عنه العذاب .

------------------

الهوامش :

(36) انظر تفسير"الفوز" فيما سلف ص: 245 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

(37) انظر تفسير"مبين" فيما سلف ص: 265 ، تعليق 3 ، والمراجع هناك.

6:17Page 129

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

القول في تأويل قوله : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد, إن يصبك الله (38) =" بضر ", يقول: بشدة في دنياك، وشظَف في عيشك وضيق فيه, (39) فلن يكشف ذلك عنك إلا الله الذي أمرك أن تكون أوّل من أسلم لأمره ونهيه, وأذعن له من أهل زمانك, دون ما يدعوك العادلون به إلى عبادته من الأوثان والأصنام، ودون كل شيء سواها من خلقه =" وإن يمسسك بخير "، يقول: وإن يصبك بخير، أي: برخاء في عيش، وسعة في الرزق، وكثرة في المال، فتقرّ أنه أصابك بذلك =" فهو على كل شيء قدير " ، يقول تعالى ذكره: والله الذي أصابك بذلك، فهو على كل شيء قدير (40) هو القادر على نفعك وضرِّك, وهو على كل شيء يريده قادر, لا يعجزه شيء يريده، ولا يمتنع منه شيء طلبه, ليس كالآلهة الذليلة المَهينة التي لا تقدر على اجتلاب نفع على أنفسها ولا غيرها، ولا دفع ضر عنها ولا غيرها. يقول تعالى ذكره: فكيف تعبد من كان هكذا، أم كيف لا تخلص العبادة, وتقرُّ لمن كان بيده الضر والنفع، والثواب والعقاب، وله القدرة الكاملة، والعزة الظاهرة؟

------------

الهوامش :

(38) انظر تفسير"المس" فيما سلف 10: 482 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.

(39) انظر تفسير"الضر" فيما سلف 7: 157/10 : 334.

(40) انظر تفسير"قدير" فيما سلف من فهارس اللغة (قدر).

6:18Page 129

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2

القول في تأويل قوله : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " وهو "، نفسَه، يقول: والله الظاهر فوق عباده (41) = ويعني بقوله: " القاهر " ، المذلِّل المستعبد خلقه، العالي عليهم. وإنما قال: " فوق عباده ", لأنه وصف نفسه تعالى ذكره بقهره إياهم. ومن صفة كلّ قاهر شيئًا أن يكون مستعليًا عليه .

فمعنى الكلام إذًا: والله الغالب عبادَه, المذلِّلهم, العالي عليهم بتذليله لهم، وخلقه إياهم, فهو فوقهم بقهره إياهم, وهم دونه =" وهو الحكيم " ، يقول: والله الحكيم في علِّوه على عباده، وقهره إياهم بقدرته، وفي سائر تدبيره (42) =" الخبير "، بمصالح الأشياء ومضارِّها, الذي لا يخفي عليه عواقب الأمور وبواديها, ولا يقع في تدبيره خلل , ولا يدخل حكمه دَخَل. (43)

* * *

---------------

الهوامش :

(41) في المطبوعة: "والله القاهر" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الصواب في التفسير.

(42) انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف من فهارس اللغة (حكم).

(43) انظر تفسير (الخبير" فيما سلف من فهارس اللغة (خبر).

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском