At-TabariAl‑An'am · 6:85–87

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:85–87

6:85Page 138

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

القول في تأويل قوله : وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضًا لمثل الذي هدينا له نوحًا من الهدى والرشاد من ذريته: زكريا بن إدُّو بن برخيَّا، (40) ويحيى بن زكريا, وعيسى ابن مريم ابنة عمران بن ياشهم بن أمون بن حزقيا, (41) = وإلياس .

* * *

واختلفوا في" إلياس ".

فكان ابن إسحاق يقول: هو إلياس بن يسى (42) بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، ابن أخي موسى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم.

* * *

وكان غيره يقول: هو إدريس. وممن ذكر ذلك عنه عبد الله بن مسعود.

13515 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن عبيدة بن ربيعة, عن عبد الله بن مسعود قال: " إدريس "، هو " إلياس ", و " إسرائيل "، هو " يعقوب ". (43)

* * *

وأما أهل الأنساب فإنهم يقولون: " إدريس "، جدّ نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، و " أخنوخ " هو " إدريس بن يرد بن مهلائيل ". وكذلك روي عن وهب بن منبه.

* * *

والذي يقول أهل الأنساب أشبه بالصواب. وذلك أنّ الله تعالى ذكره نسب " إلياس " في هذه الآية إلى " نوح "، وجعله من ذريته، و " نوح " ابن إدريس عند أهل العلم, فمحال أن يكون جدّ أبيه منسوبًا إلى أنه من ذريته.

* * *

وقوله: " كل من الصالحين "، يقول: من ذكرناه من هؤلاء الذين سمينا (44) =" من الصالحين ", يعني: زكريا ويحيى وعيسى وإلياس صلى الله عليهم. (45)

-------------------

الهوامش :

(40) في كتاب القوم ( بن عِدُّوْ ( في"عزرا". الإصحاح الخامس والسادس. وفي المطبوعة: "بن أزن" وفي المخطوطة: "بن أدر" ، وقال صاحب قاموس الكتاب: "زكريا بن يبرخيا ابن عدو . . . يذكر بأنه"بن عدو" ، وسبب ذلك على الأرجح أن أباه برخيا ، مات في ريعان الشباب ، فنسب حسب العوائد ، إلى جده"عدو" الذي كان مشهورًا أكثر من أبيه". وفي كتاب القوم ( يبرخيّا ( ، وكان في المطبوعة"بركيا" ، وهو في المخطوطة غير حسن الكتابة ، فأثبت ما في تاريخ الطبري 2: 13.

(41) في المطبوعة: "عمران بن أشيم بن أمور" ، خطأ ، صوابه مما سلف 6: 328 ، 329 ، ومن تاريخ الطبري 2: 13.

(42) في تاريخ الطبري 2: 13"بن ياسين".

(43) الأثر: 13515 -"عبيدة بن ربيعة" ، كوفي ، روى عن ابن مسعود ، وعثمان ابن عفان. روى عنه الشعبي ، وأبو إسحق السبيعي. مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3/1/91. و"أبو إسحق" هو السبيعي ، كما سلف ، وكان في المخطوطة والمطبوعة"ابن إسحق" ، وهو خطأ محض. وهذا الخبر ذكره البخاري تعليقًا (الفتح 6: 265) ، وقال الحافظ: "أما قول ابن مسعود ، فوصله عبيد بن حميد ، وابن أبي حاتم بإسناد حسن ، عنه".

(44) انظر تفسير"كل" فيما سلف ص: 507 ، تعليق: 2 ، والمرجع هناك.

(45) انظر تفسير"الصالح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).

6:86Page 138

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

القول في تأويل قوله : وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضًا من ذرية نوح " إسماعيل " وهو: إسماعيل بن إبراهيم =" واليسع "، هو اليسع بن أخْطُوب بن العجوز.

* * *

واختلفت القرأة في قراءة اسمه.

فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق: (وَالْيَسَعَ) بلام واحدة مخففة.

* * *

وقد زعم قوم أنه " يفعل ", من قول القائل: " وسِعَ يسع ". ولا تكاد العرب تدخل " الألف واللام " على اسم يكون على هذه الصورة = أعني على " يفعل " = لا يقولون: " رأيت اليزيد " ولا " أتاني اليَحْيَى " (46) ولا " مررت باليشكر ", إلا في ضرورة شعر , وذلك أيضًا إذا تُحُرِّي به المدح, (47) كما قال بعضهم: (48)

وَجَدْنَـا الْوَليـدَ بْـنَ الْـيَزِيدَ مُبَارَكًـا

شَــدِيدًا بِأَحْنَــاءِ الْخِلافَـةِ كَاهِلُـهْ (49)

فأدخل في" اليزيد " الألف واللام, (50) وذلك لإدخاله إياهما في" الوليد ", فأتبعه " اليزيد " بمثل لفظه. (51)

* * *

وقرأ ذلك جماعة من قرأة الكوفيين: (وَاللَّيْسَعَ) بلامين، وبالتشديد, وقالوا: إذا قرئ كذلك، كان أشبه بأسماء العجم، وأنكروا التخفيف. وقالوا: لا نعرف في كلام العرب اسمًا على " يفعل " فيه ألف ولام.

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءةُ من قرأه بلام واحدة مخففة, لإجماع أهل الأخبار على أن ذلك هو المعروف من اسمه، دون التشديد, مع أنه اسم أعجمي، فينطق به على ما هو به. وإنما يُعْلَم دخول " الألف واللام " فيما جاء من أسماء العرب على " يفعل ". (52) وأما الاسم الذي يكون أعجميًّا، فإنما ينطق به على ما سَمَّوا به. فإن غُيِّرَ منه شيء إذا تكلمت العرب به، فإنما يغيّر بتقويم حرف منه من غير حذف ولا زيادة فيه ولا نقصان. و " الليسع " إذا شدد، لحقته زيادة لم تكن فيه قبل التشديد. وأخرى، أنه لم يحفظ عن أحد من أهل العلم علمنا أنه قال: اسمه " ليسع ". فيكون مشددًا عند دخول " الألف واللام " اللتين تدخلان للتعريف.

* * *

و " يونس " هو: يونس بن متى =" ولوطًا وكلا فضلنا "، من ذرية نوح ونوحًا, (53) لهم بينا الحق ووفقناهم له، وفضلنا جميعهم =" على العالمين " ، يعني: على عالم أزمانهم. (54)

------------------

الهوامش :

(46) في المطبوعة: "أتاني التجيب" ، وهو خطأ محض ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، وكان فيها"أتاني اليحيا" غير منقوط ، وهذا صواب قراءتها.

(47) في المخطوطة: إذا تحر به المدح" ، غير منقوطة ، وما في المطبوعة شبيه بالصواب ، والذي في معاني القرآن للفراء: "والعرب إذا فعلت ذلك ، فقد أمست الحرف مدحًا".

(48) هو ابن ميادة.

(49) معاني القرآن للفراء 1: 342 ، أمالي ابن الشجري 1: 154/2 : 252 ، 342 ، الخزانة 1: 327 ، شرح شواهد المغني: 60 ، وغيرها كثير. من شعر مدح فيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وقبل البيت:

هَمَمْــتُ بِقَـولٍ صَـادِقٍ أنْ أقولَـهُ

وَإنِّــي عَـلَى رَغْـمِ العَـدُوِّ لقَائِلُـهْ

وبعده:

أضَـاء سِـرَاجُ المُلْـكِ فَـوْقَ جَبِينِـهِ

غَــدَاةَ تَنَــاجَى بِالنَّجَــاحِ قَوَابِلُـهْ

وكان في المطبوعة: "بأعباء الخلافة" ، وهي إحدى الروايتين ، وأثبت ما في المخطوطة. و"أحناء الخلافة" ، نواحيها وجوانبها جمع"حنو" (بكسر فسكون) ، كنى بذلك عن حمل مشقات الخلافة ، وتدبير الملك ، وسياسة الرعية.

(50) في المطبوعة والمخطوطة: "فأدخل اليزيد" بإسقاط"في" والصواب إثباتها.

(51) انظر معاني القرآن للفراء 1: 342.

(52) في المطبوعة: "وإنما لا يستقيم دخول الألف واللام" ، وهو تغيير لما في المخطوطة وزيادة فيها ، وإفساد لمعنى الكلام ، ونقض لما أراده أبو جعفر. وكان في المخطوطة: "وإنما نصم دخول الألف واللام" ، وهو فاسد الكتابة ، وصواب قراءته ما أثبت"يعلم" بالبناء للمجهول.

يعني أن دخول الألف واللام إنما يعرف فيما جاء من أسماء العرب على"يفعل". وهذا مناقض لما كتبه الناشر.

(53) في المطبوعة: "ونوح" بالرفع وهو خطأ ، وتغيير لما في المخطوطة. وكان في المخطوطة: "له بينا الحق" ، والأشبه بالصواب ما في المطبوعة.

(54) انظر تفسير"العالمين" فيما سلف من فهارس اللغة (علم).

6:87Page 138

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

القول في تأويل قوله : وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضًا من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره =" ومن ذرياتهم وإخوانهم "، آخرين سواهم، لم يسمهم، للحق والدين الخالص الذي لا شرك فيه, فوفقناهم له =" واجتبيناهم "، يقول: واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه, كالذي اخترنا ممن سمَّينا.

* * *

يقال منه: " اجتبى فلان لنفسه كذا "، إذا اختاره واصطفاه،" يجتبيه اجتباء ". (55)

* * *

وكان مجاهد يقول في ذلك ما:-

13516- حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: " واجتبيناهم "، قال: أخلصناهم.

13517- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله .

* * *

=" وهديناهم إلى صراط مستقيم "، يقول: وسدّدناهم فأرشدناهم إلى طريق غير معوجّ, وذلك دين الله الذي لا عِوَج فيه, وهو الإسلام الذي ارتضاه الله ربُّنا لأنبيائه, وأمر به عباده. (56)

----------------------

الهوامش :

(55) انظر تفسير"اجتبى" فيما سلف 7: 427.

(56) انظر تفسير"الصراط المستقيم" فيما سلف 10: 146 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском