At-Tabari · Tafsir · in Arabic
As-Saf 61:7–9
61:7Page 552
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧
And who is more unjust than one who invents about Allāh untruth while he is being invited to Islām. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
يقول تعالى ذكره: ومن أشدّ ظلمًا وعدوانًا ممن اختلق على الله الكذب ، وهو قول قائلهم للنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: هو ساحر ولما جاء به سحر، فكذلك افتراؤه على الله الكذب وهو يُدعي إلى الإسلام يقول: إذا دُعي إلى الدخول في الإسلام، قال على الله الكذب، وافترى عليه الباطل (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) يقول: والله لا يوفِّق القوم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به لإصابة الحقّ.
61:8Page 552
يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh will perfect His light, although the disbelievers dislike it.
يقول تعالى ذكره: يريد هؤلاء القائلون لمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم : هذا ساحر مبين (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) يقول: يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث الله به محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بأفواههم يعني بقولهم إنه ساحر، وما جاء به سحر، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) يقول: الله معلن الحقّ ، ومظهر دينه، وناصر محمدًا عليه الصلاة والسلام على من عاداه، فذلك إتمام نوره، وعنى بالنور في هذا الموضع الإسلام.
وكان ابن زيد يقول: عُنِي به القرآن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) قال: نور القرآن.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى: (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين ( مُتِمٌ نُورهِ ) بالنصب. وقرأه بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة ( مُتِمُّ ) بغير تنوين نوره خفضا وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا.
وقوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) يقول: والله مظهر دينه، وناصر رسوله، ولو كره الكافرون بالله.
61:9Page 552
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allāh dislike it.
يقول تعالى ذكره: الله الذي أرسل رسوله محمدًا بالهدى ودين الحقّ ، يعني ببيان الحقّ ودين الحقّ يعني: وبدين الله، وهو الإسلام.
وقوله: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) يقول: ليظهر دينه الحقّ الذي أرسل به رسوله على كلّ دين سواه، وذلك عند نـزول عيسى ابن مريم، وحين تصير الملة واحدة، فلا يكون دين غير الإسلام.
كما حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أَبي المقدام ثابت بن هرمز، عن أَبي هريرة ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قال: خروج عيسى ابن مريم، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في معنى قوله: ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) والصواب عندنا من القول في ذلك بعلله فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقد حدثني عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا الأسود بن العلاء، عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: " لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ والنَّهَارُ حَتى تُعْبَدَ اللاتُ وَالعُزَّى "، فقالت عائشة: والله يا رسول الله إن كنت لأظنّ حين أنـزل الله ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) ...الآية، أن ذلك سيكون تامًا ، فقال: " إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، فَيَتَوَّفَّى مَنْ كاَنَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مَنْ خَيْرٍ، فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ، فَيْرجِعُونَ إلَى دينَ آبَائِهِمْ".
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences