At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:79–81
7:79Page 160
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."
القول في تأويل قوله : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: فأدبر صالح عنهم حين استعجلوه العذاب وعقروا ناقة الله ، خارجًا عن أرضهم من بين أظهُرهم ، (9) لأن الله تعالى ذكره أوحَى إليه: إنّي مهلكهم بعد ثالثة. (10)
وقيل: إنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهُرها. (11)
فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم، فقال: (فتولى عنهم) صالح= وقال لقومه ثمود=(لقد أبلغتكم رسالة ربي)، وأدّيت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربّي من أمره ونهيه (12) =(ونصحت لكم) ، في أدائي رسالة الله إليكم ، في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان=(ولكن لا تحبون الناصحين ) ، لكم في الله ، الناهين لكم عن اتباع أهوائكم ، الصادِّين لكم عن شهوات أنفسكم.
---------------------
الهوامش :
(9) انظر تفسير"تولى" فيما سلف 10: 575 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.
(10) في المطبوعة: "بعد ثلاثة" ، والصواب المحض ما أثبت من المخطوطة.
(11) انظر معاني القرآن 1: 385.
(12) انظر تفسير"الإبلاغ" فيما سلف: 10: 575/ 11: 95/ 12: 504.
7:80Page 160
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
القول في تأويل قوله : وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80)
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا لوطًا.
* * *
ولو قيل: معناه: واذكر لوطًا ، يا محمد ، (إذ قال لقومه) = إذ لم يكن في الكلام صلة " الرسالة " كما كان في ذكر عاد وثمود = كان مذهبًا.
* * *
وقوله: ( إذ قال لقومه ) ، يقول: حين قال لقومه من سَدُوم، وإليهم كان أرسل لوط=( أتأتون الفاحشة ) ، وكانت فاحشتهم التي كانوا يأتونها ، التي عاقبهم الله عليها ، إتيان الذكور (13) =(ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ، يقول: ما سبقكم بفعل هذه الفاحشة أحد من العالمين ، وذلك كالذي:-
14833-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار قوله: ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ، قال: ما رُئي ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
------------------
الهوامش :
(13) انظر تفسير"الفاحشة" فيما سلف: ص: 402 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
7:81Page 160
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."
القول في تأويل قوله : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81)
قال أبو جعفر : يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه، توبيخًا منه لهم على فعلهم: إنكم ، أيها القوم ، لتأتون الرجال في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، من دون الذي أباحه الله لكم وأحلَّه من النساء=(بل أنتم قوم مسرفون ) ، يقول: إنكم لقوم تأتون ما حرَّم الله عليكم ، وتعصونه بفعلكم هذا.
* * *
وذلك هو " الإسراف " ، في هذا الموضع. (14)
* * *
و " الشهوة " ،" الفَعْلة "، وهي مصدر من قول القائل: " شَهَيتُ هذا الشيء أشهاه شهوة " ومن ذلك قول الشاعر: (15)
وأَشْـعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ: ارْتَحِلْ!
إذَا مَـا النُّجُـومُ أَعْـرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ (16)
فَقَــامَ يَجُـرُّ الـبُرْدَ , لَـوْ أَنَّ نَفْسَـهُ
يُقَـالُ لَـهُ : خُذْهَـا بِكَـفَّيْكَ! خَـرَّتِ (17)
------------------------
الهوامش:
(14) انظر تفسير"الإسراف" فيما سلف: ص: 395 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.
(15) م أعرف قائله.
(16) البيت الأول في اللسان (شهى) ، ورواية اللسان: "واسْبَكَرَّتْ".
وقوله: "وأشعث" ، يعني رفيقه في السفر ، طال عليه السفر ، فاغبر رأسه ، وتفرق شعره من ترك الأدهان. و"اسبطرت النحوم" ، امتدت واستقامت وأسرعت في مسبحها. و"اسبكرت" ، مثلها.
(17) "خرت" ، أي سقطت وتقوضت وهوت ، وكان في المطبوعة: "جرت" بالجيم ، وهو خطأ صرف.
وهذا البيت الثاني ، ورد مثله في شعر الأخطل ، قال:
وَأَبْيَـضَ لا نَكْـسٍ وَلا وَاهِـنِ القُـوَى
سَـقَيْنَا ، إِذَا أُولَـى العَصَـافِيرِ صَرَّتِ
حَبَسْـتُ عَلَيْـهِ الكَـأْسَ غَـيْرَ بَطِيئَـةٍ
مِـنَ اللَّيْـلِ ، حَـتَّى هَرَّهَـا وَأَهَـرَّتِ
فَقَــامَ يَجُـرُّ الـبُرْدَ ، لَـوْ أَنَّ نَفْسَـهُ
بِكَفَّيْــهِ مِـــنْ رَدِّ الحُمَيَّـا لَخَـرَّتِ
وَأَدْبَـرَ ، لَوْ قِيلَ : اتَّقِ السَّيْفَ !لَمْ تُخَلْ
ذُؤَابَتُــهُ مِــنْ خَشْــيَةٍ إِقْشَـعَرَّتِ
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences