At-TabariAl‑Qiyamah · 75:10–12

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

Al-Qiyamah 75:10–12

75:10Page 577

يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ ١٠

Man will say on that Day, "Where is the [place of] escape?"

وقوله: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) يقول تعالى ذكره: وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر لي ( وجُمِعَ بَين الشَّمْس والقَمَرِ ) وقيل: إنهما يجمعان ثم يكوّران، كما قال جلّ ثناؤه: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإنما قيل: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) لما ذكرت من أن معناه جمع بينهما. وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: إنما قيل: وجمع على مذهب وجمع النوران، كأنه قيل: وجمع الضياءان، وهذا قول الكسائي.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قال: كوّرا يوم القيامة.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قال: جُمعا فرُمي بهما في الأرض.

وقوله: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال: كوّرت في الأرض والقمر معها.

قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي شيبة الكوفيّ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية يوما: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) قال: يجمعان يوم القيامة، ثم يقذفان في البحر، فيكون نار الله الكبرى.

75:11Page 577

كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١

No! There is no refuge.

وقوله: ( يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ) بفتح الفاء، قرأ ذلك قرّاء الأمصار، لأن العين في الفعل منه مكسورة، وإذا كانت العين من يفعل مكسورة، فإن العرب تفتحها في المصدر منه إذا نطقت به على مَفعَل، فتقول: فرّ يفرّ مفرّا، يعني فرًّا، كما قال الشاعر:

يــا لَبَكْــرٍ انْشِــرُوا لـي كُلَيْبـا

يــا لَبَكْــرٍ أيْــنَ أيْــنَ الْفِـرَارُ (10)

إذا أريد هذا المعنى من مفعل قالوا: أين المفرّ بفتح الفاء، وكذلك المدبّ من دبّ يدبّ، كما قال بعضهم:

كــأنَّ بَقايــا الأثْـرِ فَـوْقَ مُتُونِـه

مَـدَبُّ الـدَّبَى فَـوْقَ النَّقا وَهْوَ سارِح (11)

وقد يُنشد بكسر الدال، والفتح فيها أكثر، وقد تنطق العرب بذلك، وهو مصدر بكسر العين. وزعم الفرّاء أنهما لغتان، وأنه سُمع: جاء على مَدبّ السيل، ومدِبّ السيل، وما في قميصه مصَحّ ومصِحّ. فأما البصريون فإنهم في المصدر يفتحون العين من مَفْعَل إذا كان الفعل على يَفعِل، وإنما يُجيزون كسرها إذا أريد بالمفعل المكان الذي يفرّ إليه، وكذلك المضرب: المكان الذي يضرب فيه إذا كُسرت الراء. ورُوِي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك بكسر الفاء، ويقول: إنما المفِرّ: مفِر الدابة حيث تفرّ.

والقراءة التي لا أستجيز غيرها الفتح في الفاء من المَفرّ، لإجماع الحجة من القرّاء عليها، وأنها اللغة المعروفة في العرب إذا أريد بها الفرار، وهو في هذا الموضع الفرار. وتأويل الكلام: يقول الإنسان يوم يعاين أهوال يوم القيامة: أين المفرّ من هول هذا الذي قد نـزل، ولا فرار.

75:12Page 577

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ ١٢

To your Lord, that Day, is the [place of] permanence.

يقول تعالى ذكره: ( لا وَزَرَ ) يقول جلّ ثناؤه: ليس هناك فرار ينفع صاحبه، لأنه لا ينجيه فِراره، ولا شيء يلجأ إليه من حصن ولا جبل ولا معقل، من أمر الله الذي قد حضر، وهو الوزر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( كَلا لا وَزَرَ ) يقول: لا حرز.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( كَلا لا وَزَرَ ) يعني: لا حصن، ولا ملجأ.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا إبراهيم بن طريف، قال: سمعت مُطَرِّف بن الشِّخِّير يقرأ: ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) فلما أتى على: ( كَلا لا وَزَرَ ) قال: هو الجبل، إن الناس إذا فرّوا قالوا عليك بالوَزَر.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهديّ، عن شعبة، عن أدهم، قال: سمعت مُطَرِّفا يقول: ( كَلا لا وَزَرَ ) قال: كلا لا جَبَل.

حدثنا نصر بن عليّ الجهضمي، قال: ثني أبي، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن، قال: ( كَلا لا وَزَرَ ) قال: لا جبل.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ( كَلا لا وَزَرَ ) قال: كانت العرب تخيف بعضها بعضا، قال: كان الرجلان يكونان في ماشيتهما، فلا يشعران بشيء حتى تأتيهما الخيل، فيقول أحدهما لصاحبه، يا فلان الوَزَر الوَزَر، الجَبَل الجَبَل.

حدثني أبو حفص الحيريّ، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا أبو مودود، عن الحسن، في قوله: ( كَلا لا وَزَرَ ) قال: لا جبل.

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي مودود، قال: سمعت الحسن فذكر نحوه.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( لا وَزَرَ ) لا ملجَأ ولا جبل.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( كَلا لا وَزَرَ ) لا جبل ولا حِرْز ولا منجى. قال الحسن: كانت العرب في الجاهلية إذا خشوا عدوّا قالوا: عليكم الوزر: أي عليكم الجبل.

حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة في قوله: ( كَلا لا وَزَرَ ) قال: لا حصن.

حدثنا أحمد بن هشام، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة بمثله.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن شبيب، عن أبي قلابة مثله.

قال (12) ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا مسلم بن طهمان، عن قتادة، في قوله: ( لا وَزَرَ ) يقول: لا حصن.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( لا وَزَرَ ) قال: لا جبل.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن مولى للحسن، عن سعيد بن جُبير ( لا وَزَرَ ): لا حصن.

قال ثنا وكيع، عن أبي حجير، عن الضحاك: لا حصن.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( كَلا لا وَزَرَ ) يعني: الجبل بلغة حِمْير.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( كَلا لا وَزَرَ ) قال: لا مُتَغَيَّب يُتَغيب فيه من ذلك الأمر، لا منجَى له منه.

-----------------

الهاومش :

(10) البيت لمهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليب بن ربيعة ( العقد الفريد: في يوم الذنائب ) . وقافيته مختلفة عن رواية المؤلف، وبعد:

تِلْـــكَ شَــيْبَان تَقُــولُ لِبَكْــرٍ

صَــرَّحَ السِّـــرُّ وَبَــانَ السِّـرَارُ

وبنـــو عِجْـــلٍ تَقُـــولُ لِقَيْسٍ

وَلِتَيْــمِ الــلاتِ سِــيرُوا فَسَـارُوا

وفي ( اللسان: فر ) وقوله تعالى: { أين المفر } أين الفرار؟ وقرئ: أين المفر؟ ( بكسر الفاء ) أي: أين موضع الفرار؟ عن الزجاج. وفي معاني القرآن للفراء ( 349 ) وقوله: { أين المفر } بفتح الفاء. وبإسناد ثعلب إلى ابن عباس أنه قرأ: " أين المفر " ( أي بكسر الفاء ) وقال: إنما المفر ( أي بالفتح ) : مفر الدابة : حيث تفر. وهما لغتان: المفر والمفر، والمدب والمدب ( أي بفتح الفاء والدال، وبكسرهما ) . ا هـ .

(11) وهذا البيت أيضا من شواهد الفراء ( 350 ) وكلامه فيه متمم لكلامه في الشاهد الذي قبله، قال: وما كان: " يفعل " ( المضارع ) فيه مكسورا ( مكسور العين ) مثل: يدب ويفر ويصح، تقول: مفر ومفر، ومصح ومصح، ومدب ومدب، ( أي: بفتح العين وكسرها ) وأنشدني بعضهم: " كأن بقايا الأثر ... " البيت. ينشدونه مدب ( لعله بفتح الدال ) وهو أكثر من مدب.

ويقال: جاء على مدب السيل ومدب السيل، وما في قميصه مصح ولا مصح. ا هـ . والأثر، بفتح الهمزة وكسرها وبضمتين على فعل، هو واحد ليس بجمع: فرند السيف ورونقه. والجمع: أثور ( اللسان: أثر ) . ا هـ .

(12) لعله قد أسقط صدر السند من هذا الحديث؛ لأنه كالذي قبله.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском