At-Tabari · Tafsir · in Arabic
Al-A'la 87:16–18
القول في تأويل قوله تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16)
وقوله: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )
يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) لكم ( وَأَبْقَى ) يقول: وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى، لأن الحياة الدنيا فانية، والآخرة باقية، لا تنفَدُ ولا تفنى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله.
وقوله: ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) في الخير ( وَأَبْقَى ) في البقاء .
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجَة الثقفي، قال: استقرأت ابن مسعود سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، فلما بلغ: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ترك القراءة وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُوِيت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل .
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) فقرأ ذلك عامَّة قرّاء الأمصار: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ) بالتاء، إلا أبا عمرو فإنه قرأه بالياء، وقال: يعني الأشقياء.
والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وذُكر أن ذلك في قراءة أُبي: ( بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ ) فذلك أيضًا شاهد لصحة القراءة بالتاء.
وقوله: ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى ) اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا، فقال بعضهم: أُشير به إلى الآيات التي في سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى .
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) يقول: الآيات التي في سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى .
وقال آخرون: قصة هذه السورة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) قال: قصة هذه السورة لفي الصحف الأولى .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن هذا الذي قصّ الله تعالى في هذه السورة ( لَفِي الصُّحُفِ الأولَى ) .
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى ) قال: إن هذا الذي قصّ الله في هذه السورة، لفي الصحف الأولى ( صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ) .
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أن قوله: ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) في الصحف الأولى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى ) قال: تتابعت كتب الله كما تسمعون أن الآخرة خير وأبقى .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences