At-TabariAt‑Tawbah · 9:13–15

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:13–15

9:13Page 188

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣

Would you not fight against a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allāh has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

القول في تأويل قوله : أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله، حاضًّا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: (ألا تقاتلون)، أيها المؤمنون، هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم، وطعنوا في دينكم، وظاهروا عليكم أعداءكم، (46) =(وهموا بإخراج الرسول)، من بين أظهرهم فاخرجوه (47) =(وهم بدءوكم أول مرة)، بالقتال, يعني فعلهم ذلك يوم بدر، وقيل: قتالهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة =(أتخشونهم)، يقول: أتخافونهم على أنفسكم فتتركوا قتالهم خوفًا على أنفسكم منهم (48) =(فالله أحق أن تخشوه)، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم, وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله =(إن كنتم مؤمنين)، يقول: إن كنتم مقرِّين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم.

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

16535- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم)، من بعد عهدهم =(وهموا بإخراج الرسول)، يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه =(وهم بدءوكم أول مرة)، بالقتال.

16536- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وهم بدءوكم أول مرة)، قال: قتال قريش حلفاءَ محمد صلى الله عليه وسلم.

16537- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه.

16538- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.

16539- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال: أمر الله رسوله بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد الخاص، (49) ومن كان من أهل العهد العامّ، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم، فيقتل بعدائه، (50) ثم قال: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول)، إلى قوله: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . (51)

------------------------

الهوامش:

(46) انظر تفسير " النكث " ، ص : 157 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(47) انظر تفسير " الهم " فيما سلف 9 : 199 / 10 : 100 .

(48) انظر تفسير " الخشية " فيما سلف 10 ، 344 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(49) في المطبوعة والمخطوطة أسقط " الخاص " وأثبتها من ابن هشام .

(50) في المطبوعة : " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقبل بعد ثم قال " ، وهو كلام لا معنى له البتة وفي المخطوطة : " إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقتل بعدائه ، فقال " ، وقد دخلها تحريف شديد ، فقوله : " يعودوا " ، هو تحريف : " يعدو " و " على دينهم " ، صوابها " عاد منهم " ، فأساء كتابتها ، والصواب من سيرة ابن هشام .

(51) الأثر : 16539 - سيرة ابن هشام 4 : 191 ، وهو تابع الأثر السالف قديما رقم : 16377 .

9:14Page 189

قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤

Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people

القول في تأويل قوله : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قاتلوا، أيها المؤمنون بالله ورسوله، هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم، ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم, وأخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم =(يعذبهم الله بأيديكم)، يقول: يقتلهم الله بأيديكم =(ويخزهم)، يقول: ويذلهم بالأسر والقهر (1) =(وينصركم عليهم)، فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة =(ويشف صدور قوم مؤمنين)، يقول: ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله، بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم، وإذلالكم وقهركم إياهم. وذلك الداء، هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموْجِدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه.

* * *

وقيل: إن الله عنى بقوله: (ويشف صدور قوم مؤمنين)، : صدورَ خزاعة حلفاءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك أن قريشًا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعونتهم بكرًا عليهم.

* ذكر من قال ذلك:

16540- حدثنا محمد بن المثنى وابن وكيع قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن الحكم, عن مجاهد في هذه الآية: (ويشف صدور قوم مؤمنين)، قال: خزاعة.

16541- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي, عن أسباط, عن السدي: (ويشف صدور قوم مؤمنين)، قال: خزاعة، يشف صدورهم من بني بكر.

16542- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط, عن السدي, مثله.

16543- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ويشف صدور قوم مؤمنين)، خزاعة حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم.

16544- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله بن رجاء, عن ابن جريج, عن عبد الله بن كثير, عن مجاهد: (ويشف صدور قوم مؤمنين)، قال: حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة.

16545- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, مثله.

---------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير " الإخزاء " فيما سلف ص : 112 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

9:15Page 189

وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥

And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.

القول في تأويل قوله : وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)

قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: ويذهب وَجْدَ قلوب هؤلاء القوم المؤمنين من خزاعة, (2) على هؤلاء القوم الذين نكثوا أيمانهم من المشركين، وغمَّها وكربَها بما فيها من الوجد عليهم, بمعونتهم بكرًا عليهم، (3) كما:-

16546- حدثني ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي, عن أسباط, عن السدي: (ويذهب غيظ قلوبهم)، حين قتلهم بنو بكر، وأعانتهم قريش.

16547- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي, مثله = إلا أنه قال: وأعانتهم عليهم قريش. (4)

* * *

وأما قوله: (ويتوب الله على من يشاء)، فإنه خبر مبتدأ, ولذلك رفع، وجُزِم الأحرفُ الثلاثة قبل ذلك على وجه المجازاة, كأنه قال: قاتلوهم، فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم, ويخزهم, وينصركم عليهم = ثم ابتدأ فقال: (ويتوب الله على من يشاء)، لأن القتال غير موجب لهم التوبةَ من الله, وهو موجبٌ لهم العذابَ من الله، والخزيَ، وشفاءَ صدور المؤمنين، وذهابَ غيظ قلوبهم, فجزم ذلك شرطًا وجزاءً على القتال, ولم يكن موجبًا القتالُ التوبةَ, فابتُدِئ الخبرُ به ورُفع. (5)

* * *

ومعنى الكلام: ويمنّ الله على من يشاء من عباده الكافرين, فيقبل به إلى التوبة بتوفيقه إياه =(والله عليم)، بسرائر عباده، ومَنْ هو للتوبة أهلٌ فيتوب عليه, ومَنْ منهم غير أهل لها فيخذله =(حكيم)، في تصريف عباده من حال كفر إلى حال إيمان بتوفيقه من وفَّقه لذلك (6) = ومن حال إيمان إلى كفر، بخذلانه من خذل منهم عن طاعته وتوحيده, (7) وغير ذلك من أمرهم. (8)

-----------------------

الهوامش :

(2) انظر تفسير " الإذهاب " فيما سلف 12 : 126 تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

(3) انظر تفسير " الغيظ " فيما سلف 7 : 215 .

(4) في المطبوعة : " وأعانهم " ، وفي المخطوطة : " وأعلسهم ، وصواب قراءتها ما أثبت . "

(5) في المطبوعة : " فابتدأ الحكم به " ، والصواب ما أثبت من المخطوطة .

(6) في المطبوعة : " بتوفيق " ، وأثبت ما في المخطوطة .

(7) السياق : " في تصريف عباده من حال كفر . . . ومن حال إيمان " .

(8) انظر تفسير " تاب " ، و " عليم " ، و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) ، ( علم ) ، ( حكم ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском