At-TabariAt‑Tawbah · 9:70–72

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:70–72

9:70Page 198

أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?1 Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.

القول في تأويل قوله : أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يُسِرُّون الكفرَ بالله, وينهون عن الإيمان به وبرسوله =(نبأ الذين من قبلهم)، يقول: خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم، (11) حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا، ماذا حلّ بهم من عقوبتنا؟

ثم بين جل ثناؤه مَنْ أولئك الأمم التي قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نَبَأهُم, فقال: (قوم نوح)، ولذلك خفض " القوم "، لأنه ترجم بهن عن " الذين ", و " الذين " في موضع خفض.

* * *

ومعنى الكلام: ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعي بهم, إذ كذبوا رسولي نوحًا، وخالفوا أمري؟ ألم أغرقهم بالطوفان؟

=(وعاد)، يقول: وخبر عاد، إذ عصوا رسولي هودًا, ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية ؟ = وخبر ثمود، إذ عصوا رسولي صالحًا, ألم أهلكهم بالرجفة, فأتركهم بأفنيتهم خمودًا؟ = وخبر قوم إبراهيم، إذ عصوه وردُّوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحق, ألم أسلبهم النعمة، وأهلك ملكهم نمرود؟ = وخبر أصحابِ مَدْين بن إبراهيم, ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة إذ كذبوا رسولي شعيبًا؟ = وخبر المنقلبة بهم أرضُهم, فصار أعلاها أسفلها, إذ عصوا رسولي لوطًا، (12) وكذبوا ما جاءهم به من عندي من الحق؟ يقول تعالى ذكره: أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزءون بالله وبآياته ورسوله, أن يُسْلك بهم في الانتقام منهم، وتعجيل الخزي والنكال لهم في الدنيا، سبيلُ أسلافهم من الأمم, ويحلّ بهم بتكذيبهم رسولي محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حلّ بهم في تكذيبهم رُسلنا, إذ أتتهم بالبينات.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

16936- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (والمؤتفكات)، قال: قوم لوط، انقلبت بهم أرضهم, فجعل عاليها سافلها.

16937- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (والمؤتفكات)، قال: هم قوم لوط.

* * *

فإن قال قائل: فإن كان عني بـ " المؤتفكات " قوم لوط, فكيف قيل: " المؤتفكات ", فجمعت ولم توحّد؟

قيل: إنها كانت قريات ثلاثًا, فجمعت لذلك, ولذلك جمعت بالتاء، على قول الله: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ،[سورة النجم: 53]. (13)

فإن قال: وكيف قيل: أتتهم رسلهم بالبينات, وإنما كان المرسل إليهم واحدًا؟

قيل: معنى ذلك: أتى كل قرية من المؤتفكات رسولٌ يدعوهم إلى الله, فتكون رُسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم إليهم للدعاء إلى الله عن رسالته، رسلا إليهم, كما قالت العرب لقوم نسبوا إلى أبي فديك الخارجي: " الفُدَيْكات "، و " أبو فديك "، واحدٌ, ولكن أصحابه لما نسبوا إليه وهو رئيسهم، دعوا بذلك، ونسبوا إلى رئيسهم. فكذلك قوله: (أتتهم رسلهم بالبينات).

* * *

وقد يحتمل أن يقال معنى ذلك: أتت قوم نوح وعاد وثمود وسائر الأمم الذين ذكرهم الله في هذه الآية، رسلهم من الله بالبينات.

* * *

وقوله: (فما كان الله ليظلمهم)، يقول جل ثناؤه: فما أهلك الله هذه الأمم التي ذكر أنه أهلكها إلا بإجرامها وظلمها أنفسها، واستحقاقها من الله عظيم العقاب, لا ظلمًا من الله لهم، ولا وضعًا منه جل ثناؤه عقوبةً في غير من هو لها أهلٌ، لأن الله حكيم لا خلل في تدبيره، ولا خطأ في تقديره, ولكن القوم الذين أهلكهم ظلموا أنفسهم بمعصية الله وتكذيبهم رسله، حتى أسخطوا عليهم ربهم، فحقت عليهم كلمة العذاب فعذِّبوا.

-------------------------

الهوامش :

(11) انظر تفسير "النبأ" فيما سلف ص : 331 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.

(12) انظر تفسير "الائتفاك" فيما سلف ص: 208، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.

(13) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 446.

9:71Page 198

وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١

The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Those - Allāh will have mercy upon them. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

القول في تأويل قوله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأما " المؤمنون والمؤمنات ", وهم المصدقون بالله ورسوله وآيات كتابه, فإن صفتهم: أن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم (14) =(يأمرون بالمعروف)، يقول: يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله, وبما جاء به من عند الله، (15) = [(وينهون عن المنكر) ... ] (16) =(ويقيمون الصلاة)، يقول: ويؤدُّون الصلاة المفروضة (17) =(ويؤتون الزكاة)، يقول: ويعطون الزكاة المفروضةَ أهلَها (18) =(ويطيعون الله ورسوله)، فيأتمرون لأمر الله ورسوله، وينتهون عما نهياهم عنه =(أولئك سيرحمهم الله)، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم، الذين سيرحمهم الله, فينقذهم من عذابه، ويدخلهم جنته, لا أهل النفاق والتكذيب بالله ورسوله, الناهون عن المعروف, الآمرون بالمنكر, القابضون أيديهم عن أداء حقّ الله من أموالهم =(إن الله عزيز حكيم)، يقول: إن الله ذو عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته وكفره به, لا يمنعه من الانتقام منه مانع، ولا ينصره منه ناصر =(حكيم)، في انتقامه منهم، وفي جميع أفعاله. (19)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

16938- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية قال: كل ما ذكره الله في القرآن من " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ", فـ " الأمر بالمعروف "، دعاء من الشرك إلى الإسلام = و " النهي عن المنكر "، النهي عن عبادة الأوثان والشياطين.

16939-...... قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (يقيمون الصلاة)، قال: الصلوات الخمس.

--------------------

الهوامش :

(14) انظر تفسير " الأولياء " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي).

(15) انظر تفسير " المعروف " فيما سلف ص : 338 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(16) ما بين القوسين زدته استظهارًا ، وهو تمام الآية ، أخل به الناسخ، وأسقط تفسيره، كما هو بين من سياق أبي جعفر في تفسيره.

انظر تفسير "المنكر" فيما سلف ص : 338، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.

(17) انظر تفسير " إقامة الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة (قوم).

(18) انظر تفسير " إيتاء الزكاة " فيما سلف من فهارس اللغة (أتى).

(19) انظر تفسير "عزيز"، و "حكيم"، فيما سلف من فهارس اللغة (عزز) ، (حكم).

9:72Page 198

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢

Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.

القول في تأويل قوله : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله، وأقرُّوا به وبما جاء به من عند الله، من الرجال والنساء =(جنات تجري من تحتها الأنهار)، يقول: بساتين تجري تحت أشجارها الأنهار (20) =(خالدين فيها)، يقول: لابثين فيها أبدًا، مقيمين لا يزول عنهم نعيمها ولا يبيد (21) =(ومساكن طيبة)، يقول: ومنازل يسكنونها طيبةً. (22)

و " طيبها " أنها، فيما ذكر لنا، كما:-

16940- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن سليمان, عن جَسْر، عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن آية في كتاب الله تبارك وتعالى: (ومساكن طيبة في جنات عدن)، فقالا على الخبير سقطت! سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قصرٌ في الجنة من لؤلؤ, فيه سبعون دارًا من ياقوتة حمراء, في كل دار سبعون بيتًا من زمردة خضراء, في كل بيت سبعون سريرًا. (23)

16941- حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا قرة بن حبيب, عن جَسْر بن فرقد, عن الحسن, عن عمران بن حصين وأبي هريرة قالا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: (ومساكن طيبة في جنات عدن)، قال: قصر من لؤلؤة, في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء, في كل دار سبعون بيتًا من زبرجدة خضراء, في كل بيت سبعون سريرًا, على كل سرير فراشًا من كل لون, على كل فراش زوجة من الحور العين, في كل بيت سبعون مائدة, على كل مائدة سبعون لونًا من طعام, في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن من القوة في غَداةٍ واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع. (24)

* * *

وأما قوله: (في جنات عدن)، فإنه يعني: وهذه المساكن الطيبة التي وصفها جل ثناؤه، (في جنات عدن).

* * *

و " في" من صلة " مساكن ".

* * *

وقيل: " جنات عدن ", لأنها بساتين خلد وإقامة، لا يظعَنُ منها أحدٌ.

* * *

وقيل: إنما قيل لها(جنات عدن), لأنها دارُ الله التي استخلصها لنفسه، ولمن شاء من خلقه = من قول العرب: " عَدَن فلان بأرض كذا ", إذا أقام بها وخلد بها, ومنه " المَعْدِن ", ويقال: " هو في معدِن صدق ", يعني به: أنه في أصلٍ ثابت. وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى:

وَإنْ يَسْـــتَضِيفُوا إلَـــى حِلْمِــه

يُضَــافُوا إلَـى رَاجِـحٍ قَـدْ عَـدَن (25)

وينشد: " قد وَزَن ". (26)

* * *

وكالذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وجماعة معه فيما ذكر، يتأوّلونه.

16942- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير, عن خصيف, عن عكرمة, عن ابن عباس: (جنات عدن)، قال: " معدن الرجل "، الذي يكون فيه.

16943- حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد, عن محمد بن كعب القرظي, عن فضالة بن عبيد, عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يفتح الذكرَ في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت. ثم ينـزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن, وهي في داره التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر, وهي مسكنه, ولا يسكن معه من بني آدم غير ثلاثة: النبيين، والصديقين، والشهداء, ثم يقول: طوبى لمن دخلك ، وذكر في الساعة الثالثة. (27)

16944- حدثني موسى بن سهل قال، حدثنا آدم قال، حدثنا الليث بن سعد قال، حدثنا زيادة بن محمد, عن محمد بن كعب القرظي, عن فضالة بن عبيد, عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عدن دارُه = يعني دار الله = التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر, وهي مسكنه, ولا يسكنها معه من بني آدم غير ثلاثة: النبيين, والصديقين, والشهداء. يقول الله تبارك وتعالى: طوبى لمن دخلك. (28)

* * *

وقال آخرون: معنى (جنات عدن)، جنات أعناب وكروم.

* ذكر من قال ذلك:

16945- حدثني أحمد بن أبي سريج الرازي قال، حدثنا زكريا بن عدي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو, عن زيد بن أبي أنيسة, عن يزيد بن أبي زياد, عن عبد الله بن الحارث: أن ابن عباس سأل كعبًا عن جنات عدن، فقال: هي الكروم والأعناب، بالسريانية. (29)

* * *

وقال آخرون: هي اسم لبُطْنان الجنة ووَسطها.

* ذكر من قال ذلك:

16946- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة, عن سليمان الأعمش, عن عبد الله بن مرة, عن مسروق, عن عبد الله قال: " عدن "، بُطْنان الجنة.

16947- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى بن سعيد, عن سفيان وشعبة, عن الأعمش, عن عبد الله بن مرة, عن مسروق, عن عبد الله في قوله: (جنات عدن)، قال: بُطْنان الجنة = قال ابن بشار في حديثه، فقلت: ما بطنانها؟ = وقال ابن المثنى في حديثه، فقلت للأعمش: ما بطنان الجنة؟ = قال: وَسطها.

16948- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن الأعمش, عن عبد الله بن مرة، وأبي الضحى, عن مسروق, عن عبد الله: (جنات عدن)، قال: بطنان الجنة.

16949-...... قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة, عن الأعمش, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن عبد الله, بمثله.

16950- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي, عن شعبة, عن سليمان, عن عبد الله بن مرة, عن مسروق, عن عبد الله, مثله.

16951- حدثنا أحمد بن أبي سريج قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان, عن الأعمش, عن أبي الضحى، وعبد الله بن مرة، عنهما جميعًا, أو عن أحدهما, عن مسروق, عن عبد الله: (جنات عدن)، قال: بطنان الجنة.

16952- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن عبد الله بن مسعود في قول الله: (جنات عدن)، قال: بُطْنان الجنة.

* * *

وقال آخرون: " عدن "، اسم لقصر.

* ذكر من قال ذلك:

16953- حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا عبدة أبو غسان, عن عون بن موسى الكناني, عن الحسن قال: " جنات عدن ", وما أدراك ما جنات عدن؟ قصرٌ من ذهَب، لا يدخله إلا نبي، أو صدّيق، أو شهيد، أو حكم عدل، ورفع به صوته. (30)

16954- حدثنا أحمد بن أبي سريج قال، حدثنا عبد الله بن عاصم قال، حدثنا عون بن موسى قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: جنات عدن, وما أدراك ما جنات عدن؟ قصر من ذهب, لا يدخله إلا نبيّ، أو صدّيق, أو شهيد, أو حكم عدل = رفع الحسن به صوته. (31)

16955- حدثنا أحمد قال، حدثنا يزيد قال: أخبرنا حماد بن سلمة, عن يعلى بن عطاء, عن نافع بن عاصم, عن عبد الله بن عمرو قال: إن في الجنة قصرًا يقال له " عدن ", حوله البروج والرُّوح, له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرة, (32) لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق.

16956- حدثنا الحسن بن ناصح قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة, عن يعلى بن عطاء قال: سمعت يعقوب بن عاصم يحدث, عن عبد الله بن عمرو: إن في الجنة قصرًا يقال له " عدن ", له خمسة آلاف باب, على كل باب خمسة آلاف حِبَرة, لا يدخله إلا نبي أو صدّيق أو شهيد. (33)

* * *

وقيل: هي مدينة الجنة.

* ذكر من قال ذلك:

16957- حدثت عن عبد الرحمن المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك: في (جنات عدن)، قال: هي مدينة الجنة, فيها الرُّسُل والأنبياء والشهداء، وأئمة الهدى, والناس حولهم بعدُ, والجنات حولها.

* * *

وقيل: إنه اسم نهر.

* ذكر من قال ذلك:

16958- حدثت عن المحاربي, عن واصل بن السائب الرقاشي, عن عطاء قال: " عدن "، نهر في الجنة, جنّاته على حافتيه.

* * *

وأما قوله: (ورضوان من الله أكبر)، فإن معناه: ورضَى الله عنهم أكبر من ذلك كله, (34) وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

16959- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك, عن مالك بن أنس, عن زيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار, عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة ! فيقولون: لبّيك ربَّنَا وسعْدَيك ! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربّ، وأيُّ شيء أفضل من ذلك! قال: أحِلّ عليكم رضوَاني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا. (35)

16960- حدثنا ابن حميد قال، حدثني يعقوب, عن حفص, عن شمر قال: يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب، إلى الرجل حين ينشقُّ عنه قبره, فيقول: أبشر بكرامة الله! أبشر برضوان الله ! فيقول مثلك من يبشِّر بالخير؟ ومن أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كُنْت أسهِر ليلك, وأُظمئ نهارك! فيحمله على رقبته حتى يُوافي به ربَّه, فيمثُلُ بين يديه فيقول: يا رب، عبدك هذا، اجزه عني خيرًا, فقد كنت أسهر ليله, وأظمئ نهاره, وآمره فيطيعني, وأنهاه فيطيعني. فيقول الرب تبارك وتعالى: فله حُلَّة الكرامة. فيقول: أي ربّ، زدْهُ, فإنه أهلُ ذلك ! فيقول: فله رِضْواني = قال: (ورضوان من الله أكبر). (36)

وابتُدِئ الخبر عن " رضوان الله " للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جل ثناؤه, فرفع, وإن كان " الرضوان " فيما قد وعدهم. ولم يعطف به في الإعراب على " الجنات " و " المساكن الطيبة ", ليعلم بذلك تفضيلُ الله رضوانَه عن المؤمنين، على سائر ما قسم لهم من فضله، وأعطاهم من كرامته, نظير قول القائل في الكلام لآخر: " أعطيتك ووصلتك بكذا, وأكرمتك, ورضاي بعدُ عنك أفضل لك ". (37)

* * *

=(ذلك هو الفوز العظيم)، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات =(هو الفوز العظيم), يقول: هو الظفر العظيم، والنجاء الجسيم, لأنهم ظفروا بكرامة الأبد, ونَجوْا من الهوان في سَقَر، (38) فهو الفوز العظيم الذي لا شيء أعظم منه. (39)

----------------------

الهوامش :

(20) انظر تفسير "جنة" فيما سلف من فهارس اللغة (جنن).

(21) انظر تفسير "الخلود" فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).

(22) انظر تفسير " طيبة " فيما سلف من فهارس اللغة (طيب).

(23) الأثر : 16940 - " إسحاق بن سليمان الرازي " ، شيخ أبي كريب ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 13224.

و " جسر " هو : " جسر بن فرقد ، أبو جعفر القصاب " ، روى عنه إسحاق بن سليمان ، وروى هو عن الحسن وغيره ، وكان رجلا صالحًا ، ولكنه في الحديث ليس بشيء. مترجم في الكبير 1 2 245 ، وقال: "ليس بذاك"، وفي ابن أبي حاتم 1 1 538 ، وميزان الاعتدال 1 : 184 ، ولسان الميزان 2 : 104 .

وكان في المطبوعة: "إسحاق بن سليمان، عن الحسن قال سألت" ، واسقط اسم "جسر"، لأنه كان في المخطوطة قد كتب: "عن الحسن، عن الحسن"، ثم ضرب الناسخ على "الألف واللام" من "الحسن" الأولى، فظنه قد ضرب عليه كله، والصواب ما أثبت، وسيأتي في الإسناد التالي.

وهذا الخبر ، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 30 ، 31 ، وقال : " رواه البزار والطبراني في الأوسط . وفيه جسر بن فرقد ، وهو ضعيف، وقد وثقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبراني ثقات" .

ثم خرجه في مجمع الزوائد 10 : 420 وقال : " رواه الطبراني ، وفيه : جسر بن فرقد ، وهو ضعيف"، فاختصر ما سلف .

وهو إسناد ضعيف كما قال ، فقد ضعف جسر بن فرقد، البخاري وغيره من الأئمة.

(24) 16941 - " قرة بن حبيب بن يزيد بن شهرزاد القنوي الرماح " ، ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير 41 183 ، وابن أبي حاتم 3 2 132 .

و " جسر بن فرقد " سلف في الإسناد وقبله . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " حسن بن فرقد " ، وصوابه ما أثبت .

وهو إسناد ضعيف أيضًا.

(25) ديوانه : 17 ، ومخطوطة ديوانه القصيدة رقم : 15 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 264، واللسان " وزن " ، وهي من كلمته الأولى التي أقبل بها على قيس بن معد يكرب الكندي ، ورواية الديوان "إلى حكمه" ، ولكنها في المخطوطة ومجاز القرآن كما أثبتها، ولكن المطبوعة كتب "حكمه".

يقول قبله :

ولكــنّ رَبِّــي كَــفَى غُـــرْبتِي

بِحَـــمْدِ الإِلَــهِ , فقــد بَلَّغَــنْ

أَخَـــا ثِقَـــةٍ عَاليًـــا كَعْبُــهْ

جَــزيلَ العَطــاء كَــرِيمَ المِنَـنْ

كَرِيمًـــا شَــمائلُهُ, مِــنْ بَنــي

مُعَاوِيـــةَ الأَكْـــرَمِينَ السُّــنَنْ

فَــإنْ يَتْبَعُــوا أَمْــرَهُ يَرْشُــدُوا

وَإنْ يَسْـــأَلُوا مَالَــهُ لا يَضِــنّْ

و "استضاف إليه"، لجأ إليه عند الحاجة.

(26) في المطبوعة والمخطوطة: "قد وزن"، بالواو ورواية الديوان: "قد رزن" بالراء، وكله صحيح المعنى. وهذه التي ذكرها الطبري، هي الرواية التي فسرها صاحب اللسان في "وزن".

يقال: "وزن الشيء"، أي: رجح، و "وزن الرجل وزانة"، إذا كان متثبتًا، و "رجل وزين الرأي"، أصيله. و "رزن" بالراء مثله في المعنى، يقال: "رجل رزين"، أي: وقور.

(27) الأثران : 16943 ، 16944 - " زيادة بن محمد الأنصاري " ، منكر الحديث ، مترجم في التهذيب والكبير 2 1 407 ، وذكر إسناد هذا الخبر ، وابن أبي حاتم 1 2 619 ، وميزان الاعتدال 1 : 361 ، وساق هذا الحديث بطوله، وفيه ذكر الساعة الثالثة، ثم قال: "وهذه ألفاظ منكرة، لم يأت بها غير زيادة".

وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 10 : 412 وقال: "رواه البزار، وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف".

وكان في المطبوعة في الخبر الأول : " الكندي سعد ، عن زيادة بن محمد " ، وصوابه " الليث بن سعد " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنه وصل الحروف بعضها ببعض .

(28) الأثر : 16944 - انظر التعليق السالف . و "آدم"، هو "آدم بن أبي إياس".

(29) الأثر : 16945 - " أحمد بن أبي سريج الرازي " ، هو " أحمد بن الصباح النهشلي الرازي " ، شيخ أبي جعفر . روى عنه البخاري، وأبو داود ، والنسائي . ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 1 1 56 .

و " زكريا بن عدي بن زريق التيمي " ، ثقة ، مضى برقم : 15446 .

و " عبيد الله بن عمرو الرقي " ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى مرارًا ، منها رقم : 7187 .

و "زيد بن أبي أنيسة الجزري"، ثقة، مضى مرارًا آخرها : 13855 .

و "يزيد بن أبي زياد القرشي"، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، ثقة ، يضعف حديثه . مضى مرارًا ، آخرها رقم : 13308 .

و "عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي"، روى له الجماعة ، مضى أيضا ، برقم : 13308.

(30) الأثر : 16953 - " عبدة ، أبو غسان " ، لم أعرف من يكون؟

و "عون بن موسى الكنافي الليثي"، أبو روح، ثقة سمع الحسن. مترجم في الكبير 4 1 17 ، وابن أبي حاتم 3 1 386 .

(31) الأثر : 16954 - " أحمد بن أبي سريج " ، مضى برقم : 16945 .

" عبد الله بن عاصم الحماني " ، صدوق ، روى عنه أبو حاتم ، وأبو زرعة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 2 134 .

"عون بن موسى الكناني"، مضى قبله.

(32) "الحبرة" (بكسر الحاء وفتح الباء): ضرب من برود اليمن منمر. وقالوا : " ليس : حبرة ، موضعًا أو شيئًا معلومًا ، إنما هو شيء " . وكأنه هو المراد في مثل هذا الخبر ، أي : ستور موشية.

(33) الأثر : 16956 - "الحسن بن ناصح"، هو "الحسن بن ناصح البصري السراج"، قال ابن أبي حاتم: "روى عن عثمان بن عثمان الغطفاني، ومعتمر بن سليمان، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن راشد، سمع منه أبي في المرحلة الثانية "، الجرح والتعديل 1 2 39 ، تاريخ بغداد 7 : 435 .

وهناك أيضا : " الحسن بن ناصح الخلال المخرمي " ، روى عن إسحاق بن منصور ، وغيره قال ابن أبي حاتم : " أدركته . ولم أكتب عنه ، وكان صدوقًا " ، وكأن هذا هو شيخ الطبري .

مترجم في ابن أبي حاتم 1 2 39 ، وتاريخ بغداد 7 : 435 .

وكان في المطبوعة : " الحسن بن ناجح " ، وهو مخالفة لما في المخطوطة .

و " يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي " ، ذكره ابن حبان في الثقات ، مترجم في التهذيب ، والكبير 4 2 388 ، وابن أبي حاتم 4 2 211 .

(34) انظر تفسير "الرضوان" فيما سلف ص 174، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.

(35) الأثر: 16959 - هذا حديث صحيح رواه البخاري بهذا الإسناد نفسه، وبلفظه في صحيحه (الفتح 11 : 363 ، 364) ، واستوفى الكلام عليه الحافظ ابن حجر في شرحه. ورواه مسلم في صحيحه 17 : 168، وانظر ما سلف رقم: 6751 ، 16567 ، من حديث جابر بن عبد الله، غير مرفوع، وما علقت به عليه هناك . وذكره ابن كثير في تفسيره في هذا الموضع 4 : 202 وقال: "رواه البزار في مسنده، من حديث الثوري. وقال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة الجنة. هذا عندي على شرط الصحيح".

(36) الأثر : 16960 - "يعقوب"، هو: "يعقوب بن عبد الله القمي"، ثقة، مضى مرارًا، منها: 13045 .

و "حفص" هو "حفص بن حميد القمي"، ثقة، مضى برقم : 8518 .

و "شمر" هو "شمر بن عطية الأسدي الكاهلي"، ثقة ، مضى برقم : 11545 .

وانظر شواهد لبعض ألفاظ هذا الخبر فيما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 159 - 165 .

ولم أجد هذا الخبر مسندًا بلفظه هذا.

(37) في المطبوعة ، جعل الكلام هكذا : " أفضل ذلك ، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات . . . " ، وهو غير مستقيم ، والذي أثبته هو الذي في المخطوطة ، ولكن ظاهر أنه قد سقط من الناسخ بعض كلام أبي جعفر . فاستظهرت أن السياق هو ذكر لفظ الآية ، ثم تفسير " ذلك " بقوله : " هذه الأشياء . . . " ، فأثبتها كذلك ، وفصلت بين الكلامين فصلا تامًا.

وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 446.

(38) في المطبوعة والمخطوطة : " الهوان في السفر " ، وهو لا معنى له ، والصواب ما أثبت .

(39) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف ، 11 : 286 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском