At-TabariAt‑Tawbah · 9:85–87

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:85–87

9:85Page 200

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

القول في تأويل قوله : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تعجبك، يا محمد، أموالُ هؤلاء المنافقين وأولادهم، فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره، من أجل كثرة ماله وولده, فإني إنما أعطيته ما أعطيته من ذلك لأعذبه بها في الدنيا بالغموم والهموم, بما ألزمه فيها من المؤن والنفقات والزكوات، وبما ينوبه فيها من الرزايا والمصيبات، =(وتزهق أنفسهم)، يقول: وليموت فتخرج نفسه من جسده, (40) فيفارق ما أعطيته من المال والولد, فيكون ذلك حسرة عليه عند موته، ووبالا عليه حينئذٍ، ووبالا عليه في الآخرة، بموته جاحدًا توحيدَ الله، ونبوةَ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

17060- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك, عن سفيان, عن السدي: (وتزهق أنفسهم)، في الحياة الدنيا.

-----------------------

الهوامش :

(40) انظر تفسير " زهق " فيما سلف ص : 297 .

9:86Page 200

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

القول في تأويل قوله : وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا أنـزل عليك، يا محمد، سورة من القرآن, بأن يقال لهؤلاء المنافقين: (آمنوا بالله)، يقول: صدِّقوا بالله =(وجاهدوا مع رسوله)، يقول: اغزوا المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (41) =(استأذنك أولو الطول منهم)، يقول: استأذنك ذوو الغنى والمال منهم في التخلف عنك، والقعود في أهله (42) =(وقالوا ذرنا)، يقول: وقالوا لك: دعنا، (43) نكن ممن يقعد في منـزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم، ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر. (44)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

17061- حدثنا علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (استأذنك أولو الطول)، قال: يعني أهل الغنى.

17062- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( أولو الطول منهم)، يعني: الأغنياء.

17063- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (وإذا أنـزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم)، كان منهم عبد الله بن أبيّ، والجدُّ بن قيس. فنعى الله ذلك عليهم. (45)

------------------------

الهوامش:

(41) انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص : 399 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(42) انظر تفسير " الطول " فيما سلف 8 : 182 - 185 .

(43) انظر تفسير " ذر " فيما سلف 13 : 291 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(44) انظر تفسير " القعود " فيما سلف ص : 404 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(45) الأثر : 17063 - سيرة ابن هشام 4 : 197 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 17055 ، غير أن ابن هشام قال : " وكان ابن أبي من أولئك ، فنعى الله ذلك عليه ، وذكره منه " .

ولم يذكر هنا " الجد بن قيس " .

9:87Page 201

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.

القول في تأويل قوله : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (87)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: رضي هؤلاء المنافقون = الذين إذا قيل لهم: آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله, استأذنك أهل الغنى منهم في التخلف عن الغزو والخروج معك لقتال أعداء الله من المشركين = أن يكونوا في منازلهم، كالنساء اللواتي ليس عليهن فرض الجهاد, فهن قعود في منازلهنّ وبيوتهنّ (1) =(وطبع على قلوبهم)، يقول: وختم الله على قلوب هؤلاء المنافقين =(فهم لا يفقهون)، عن الله مواعظه، فيتعظون بها. (2)

* * *

وقد بينا معنى " الطبع "، وكيف الختم على القلوب، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (3)

* * *

وبنحو الذي قلنا في معنى " الخوالف " قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

17064- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)، قال: " الخوالف " هنّ النساء.

17065- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)، يعني: النساء.

17066- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حبوية أبو يزيد, عن يعقوب القمي, عن حفص بن حميد, عن شمر بن عطية: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)، قال: النساء.

17067-...... قال: حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك: (مع الخوالف)، قال: مع النساء.

17068- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)، أي: مع النساء.

17069- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة والحسن: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)، قالا النساء.

17070- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.

17071- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, مثله.

17072- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف)، قال: مع النساء.

---------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير " الخوالف " فيما سلف ص : 405 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .

(2) انظر تفسير " فقه " فيما سلف ص : 399 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .

(3) انظر تفسير " الطبع " فيما سلف 13 : 10 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском