At-TabariAt‑Tawbah · 9:94–96

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:94–96

9:94Page 202

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."

القول في تأويل قوله : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يعتذر إليكم، أيها المؤمنون بالله، هؤلاء المتخلفون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم, التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين، بالأباطيل والكذب، إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم = " قل "، لهم، يا محمد، =(لا تعتذروا لن نؤمن لكم)، يقول: لن نصدِّقكم على ما تقولون =(قد نبأنا الله من أخباركم)، يقول: قد أخبرنا الله من أخباركم, وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبَكم (1) =(وسيرى الله عملكم ورسوله)، يقول: وسيرى الله ورسوله فيما بعدُ عملكم, أتتوبون من نفاقكم، أم تقيمون عليه؟ =(ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة)، يقول: ثم ترجعون بعد مماتكم =(إلى عالم الغيب والشهادة)، يعني: الذي يعلم السرَّ والعلانية، الذي لا يخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها (2) =(فينبئكم بما كنتم تعملون)، فيخبركم بأعمالكم كلها سيِّئها وحسنها, (3) فيجازيكم بها: الحسنَ منها بالحسن، والسيئَ منها بالسيئ.

----------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير " نبأ " فيما سلف ص : 344 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

(2) انظر تفسير " عالم الغيب والشهادة " فيما سلف من فهارس اللغة ( غيب ) ، ( شهد ) .

(3) في المخطوطة : " سيئها " وأسقط " وحسنها " ، والصواب ما في المطبوعة .

9:95Page 202

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

القول في تأويل قوله : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سيحلف، أيها المؤمنون بالله، لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله =(إذا انقلبتم إليهم)، يعني: إذا انصرفتم إليهم من غزوكم (4) =(لتعرضوا عنهم)، فلا تؤنبوهم =(فأعرضوا عنهم)، يقول جل ثناؤه للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم، وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق (5) (إنهم رجس ومأواهم جهنم)، يقول: إنهم نجس (6) =(ومأواهم جهنم), يقول: ومصيرهم إلى جهنم، وهي مسكنهم الذي يأوُونه في الآخرة (7) =(جزاء بما كانوا يكسبون)، (8) يقول: ثوابًا بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا من معاصي الله. (9)

* * *

وذكر أن هذه الآية نـزلت في رجلين من المنافقين، قالا ما:-

17090- حدثنا به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا)، إلى: (بما كانوا يكسبون)، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تغزو بني الأصفر، (10) لعلك أن تصيب بنت عظيم الرُّوم, فإنهنّ حِسان ! (11) فقال رجلان: قد علمت، يا رسول الله، أن النساء فتنة, فلا تفتنَّا بهنَّ! فأذن لنا ! فأذن لهما. فلما انطلقا, قال أحدهما: إن هو إلا شَحْمةٌ لأوّل آكلٍ! (12) فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم ينـزل عليه في ذلك شيء, فلما كان ببعض الطريق، نـزل عليه وهو على بعض المياه: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ [سورة التوبة: 42]، ونـزل عليه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [سورة التوبة: 43]، ونـزل عليه: لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [سورة التوبة: 44]، ونـزل عليه: (إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون). فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم, فأتاهم وهم خلفهم, فقال: تعلمون أنْ قَد نـزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدَكم قرآن؟ قالوا: ما الذي سمعت؟ قال: ما أدري, غير أني سمعت أنه يقول: " إنهم رجس "! فقال رجل يدعى " مخشيًّا "، (13) والله لوددت أني أجلد مئة جلدة، وأني لست معكم! فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما جاء بك؟ فقال: وجْهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفَعه الريح، وأنا في الكِنّ!! (14) فأنـزل الله عليه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [سورة التوبة: 49]، وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [سورة التوبة: 81]، ونـزل عليه في الرجل الذي قال: " لوددت أني أجْلد مئة جلدة " قولُ الله: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ [سورة التوبة: 64]، فقال رجل مع رسول الله: لئن كان هؤلاء كما يقولون، ما فينا خير! فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم, فقال له: أنت صاحب الكلمة التي سمعتُ؟ فقال: لا والذي أنـزل عليك الكتاب ! فأنـزل الله فيه: وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ [سورة التوبة: 74]، وأنـزل فيه: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، [سورة التوبة: 47].

17091- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس, عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعبَ بن مالك يقول: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك, جلس للناس. فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له, وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيَتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، وصَدَقته حديثي. فقال كعب: والله ما أنعم الله عليّ من نعمة قطُّ، بعد أن هداني للإسلام، أعظمَ في نفسي من صدْق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا أكون كذبتُه فأهلك كما هلك الذين كذبوا, إن الله قال للذين كذبوا حين أنـزل الوحي, (15) شرَّ ما قال لأحد: (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون)، إلى قوله: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . (16)

----------------------

الهوامش :

(4) انظر تفسير " الانقلاب " فيما سلف 13 : 35 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(5) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف ص : 369 ، تعليق : 6 ، والمراجع هناك .

(6) انظر تفسير " الرجس " فيما سلف 12 : 194 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

(7) انظر تفسير " المأوى " فيما سلف ص : 360 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

(8) في المطبوعة والمخطوطة " جزاء بما كانوا يعملون " ، سهو من الناسخ فيما أرجح .

(9) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).

= وتفسير "الكسب" فيما سلف من فهارس اللغة (كسب).

(10) "بنو الأصفر"، هم الروم.

(11) في المطبوعة والمخطوطة " فإنهم حسان " والصواب ما أثبت .

(12) " الشحمة " ، عنى بها قطعة من " شحم سنام البعير " ، وشحمة السنام من أطايب البعير ، يسرع إليها الآكل ، قال زفر بن الحارث الكلابي :

وكُنَّـا حَسِـبْنا كُـلَّ بَيْضَـاءَ شَـحْمَةً

لَيــالِيَ قارَعْنــا جُــذَامَ وحـمِيرَا

فَلَمَّـا قَرَعْنـا النَّبْـعَ بـالنَّبْعِ , بَعضَهُ

بِبَعــضٍ , أَبَـتْ عِيدانُـهُ أَنْ تكَسَّـرا

وفي المثل: "ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة".

(13) في المخطوطة : " مخشي " ، والصواب ما في المطبوعة وهو " مخشي بن حمير الأشجعي " ، انظر ترجمته في الإصابة .

(14) "سفعته النار، والشمس، والسموم، تسفعه سفعًا " ، لفحته لفحًا يسيرًا فغيرت لون بشرته وسودته. و "الكن" (بكسر الكاف): ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن ، وكل ما ستر من الشمس والسموم فهو كن .

(15) في المطبوعة والمخطوطة : " حين أنزل الوحي ما قال لأحد " ، بإسقاط " شر " ، وهو لا يستقيم ، وأثبته من نص روايته في صحيح مسلم .

(16) الأثر : 17091 - هذا مختصر من الخبر الطويل في توبة كعب بن مالك ، رواه مسلم في صحيحه 17 : 87 - 100 ، من هذه الطريق ، وقد مضى جزء آخر منه برقم : 16147 .

9:96Page 202

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.

القول في تأويل قوله : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يحلف لكم، أيها المؤمنون بالله، هؤلاء المنافقون، اعتذارًا بالباطل والكذب =(لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإنّ الله لا يرضى عن القوم الفاسقين)، يقول: فإن أنتم، أيها المؤمنون، رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم, إذ كنتم لا تعلمون صِدْقهم من كذبهم, فإن رضاكم عنهم غيرُ نافعهم عند الله، لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون, ومن خفيّ اعتقادهم ما تجهلون, وأنهم على الكفر بالله......... (17) يعني أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر بالله، ومن الطاعة إلى المعصية. (18)

-----------------------

الهوامش :

(17) لا أشك أن موضع هذه النقط خرم في كلام أبي جعفر ، من ناسخ كتابه ، وكأن صواب الكلام : " وأنهم على الكفر بالله مقيمون ، وأنهم هم الفاسقون ، يعني : أنهم الخارجون . . . " ، أو كلامًا شبيهًا بهذا .

(18) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف ص : 406 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском