At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Qari'ah 101:6–10
101:6Page 600
فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ ٦
Then as for one whose scales are heavy [with good deeds],
ثم بين - سبحانه - أحوال السعداء والأشقياء فى هذا اليوم فقال : ( فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ) .أى : فأما من ثقلت موازين حسناته ، ورجحت أعماله الصالحة على غيرها .
فهو فى عيشة مرضية . أو فى عيشة ذات رضا من صاحبها ، لأنها عيشة هنية كريمة .
( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ) أى : خفت موازين حسناته ، وثقلت موازين سيئاته ، ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) أى : فمرجعه ومأواه الذى يأوى إليه ، نار سحيقة يهوى إليها بدون رحمة أو شفقة ، بسبب كفره وفسوقه .فالمراد بالأم هنا : المرجع والمأوى ، وبالهاوية : النار التى يسقط فيها ، وسميت النار بذلك . لشدة عمقها . وسمى المأوى أُمًّا ، لأن الإِنسان يأوى إليه كما يأوى ويلجأ إلى أمه .ويرى بعضهم أن المراد بأمه هنا الحقيقة ، لأن العرب يكنون عن حال المرء بحال أمه فى الخير وفى الشر ، لشدة محبتها له .
قال صاحب الكشاف : قوله : ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة ، هوت أمه ، لأنه إذا هوى - أى سقط وهلك . . فقد هوت أمه ثكلا وحزنا . . فكأنه قيل : وأما من خفت موازينه فقد هلك .وقيل : " هاوية " من أسماء النار ، وكأنها النار العميقة لهوى أهل النار فيها مهوى بعيدا ، كما روى : " يهوى فيها سبعين خريفا " أى : فمأواه النار .وقيل للمأوى : أم ، على التشبيه ، لأن الأم مأوى الولد ومفزعه . .وقال بعض العلماء : واعلم أنه يجب علينا أن نؤمن بما ذكره الله - تعالى - من الميزان فى هذه الآية وما يشبهها ، وليس علينا أن نبحث فيما وراء ذلك مما لم يثبت عن الله - تعالى - ورسوله صلى الله عليه وسلم ونكل ما وراء ذلك إلى علام الغيوب ، على أن وزن الأعمال ، أو وزن صحائفها أو وزن الصور الجميلة ، كل ذلك أمر ممكن ، لا يترتب على فرض وقوعه محالن فوقوع شئ من ذلك ، لا يعجز الله - تعالى - ولا يقف أمام قدرته الغالبة .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بما يزيد من هول هذه الهاوية فقال : ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ . نَارٌ حَامِيَةٌ )أى : وأى شئ يخبرك بكنه تلك النار السحيقة؟ إننا نحن الذين نخبرك بذلك فنقول لك - أيها المخاطب - على سبيل التحذير من العمل الذى يؤدى إليها .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences