At-Tafsir al-WasitAl‑Hijr · 15:21–25

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:21–25

15:21Page 263

وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن كل شئ فى هذا الكون ، خاضع لإرادته وقدرته ، وتصرفه . . فقال - تعالى - ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) .و " إن " نافية بمعنى ما ، و " من " مزيدة للتأكيد . و ( خزائنه ) جمع خزانة ، وهى فى الأصل تطلق على المكان الذى توضع فيه نفائس الأموال للمحافظة عليها .والمعنى : وما من شئ من الأشياء الموجودة فى هذا الكون ، والتى يتطلع الناس إلى الانتفاع بها . إلا ونحن قادرون على إيجادها وإيجاد أضعافها بلا تكلف أو إبطاء ، كما قال - تعالى - : ( إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) فقد شبه - سبحانه - اقتداره على إيجاد كل شئ ، بالخزائن المودعة فيها الأشياء ، والمعدة لإِخراج ما يشاء إخراجه منها بدون كلفة أو إبطاء .والمراد بالإِنزال فى قوله ( وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) . الإِيجاد والإِخراج إلى هذه الدنيا ، مع تمكين الناس من الحصول عليه .أى : وما نخرج هذا الشىء إلى حيز الوجود بحيث يتمكن الناس من الانتفاع به إلا ملتبسًا بمقدار معين ، وفى وقت محدد ، تقتضيه حكمتنا ، وتستدعيه مشيئتنا ، ويتناسب مع حاجات العباد وأحوالهم ، كما قال - تعالى - ( وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض ولكن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ).

15:22Page 263

وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢

And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.

ثم انتقل - سبحانه - من الاستدلال على وحدانيته وقدرته بظواهر السماء وبظواهر الأرض ، إلى الاستدلال على ذلك بظواهر الرياح والأمطار فقال - تعالى - : ( وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) والآية الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك : ( وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ) وما بينهما اعتراض لتحقيق ما سبق ذكره من النعم .والمراد بإرسال الرياح هنا : نقلها من مكان إلى آخر بقدرة الله - تعالى - وحكمته .وقوله ( لواقح ) يصح أن يكون جمع لاقح . وأصل اللاقح : الناقة التى قبلت اللقاح فحملت الجنين فى بطنها . .ووصف - سبحانه - الرياح بكونها لواقح . لأنها حوامل تحمل ما يكون سببا فى نزول الأمطار كما تحمل النوق الأجنة فى بطونها .أى : وأرسلنا بقدرتنا ورحمتنا الرياح حاملة للسحاب وللأمطار ولغيرهما ، مما يعود على الناس بالنفع والخير والبركة .ويصح أن يكون لفظ ( لواقح ) جمع ملقح - اسم فاعل - وهو الذى يلقح غيره ، فتكون الرياح ملقحة لغيرها كما يلقح الذكر الأنثى .قال الإِمام ابن كثير : قوله ( وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ ) أى : تلقح السحب فتدر ماء ، وتلقح الأشجار فتتفتح عن أوراقها وأكمامها .وقال بعض العلماء : ومعنى الإِلقاح أن الرياح تلقح السحاب بالماء بتوجيه عمل الحرارة والبرودة متعاقبين ، فينشأ عن ذلك البخار الذى يصير ماء فى الجو ، ثم ينزل مطرًا على الأرض ، وأنها تلقح الشجر ذا الثمرة ، بأن تنقل إلى نوره غبرة دقيقة من نوْر الشجر الذكر ، فتصلح ثمرته أو تثبت . .وهذا هو الإبار . وبعضه لا يحصل إلا بتعليق الطلع الذكر على الشجرة المثمرة . وبعضه يكتفى منه بغرس شجرة ذكر فى خلال شجر الثمرومن بلاغة الآية الكريمة ، إيراد هذا الوصف - لواقح - لإِفادة كلا العملين اللذين تعملهما الرياح - وهما الحمل للسحاب والمطر وغيرهما ، أو التلقيح لغيرها - .وقوله ( فَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ . . ) تفريع على ما تقدم .أى : وأرسلنا الرياح بقدرتنا من مكان إلى آخر ، حالة كونها حاملة للسحاب وغيره ، فأنزلنا - بسبب هذا الحمل - من جهة السماء ، ماء كثيرًا هو المطر ، لتنتفعوا به فى شرابكم ، وفى معاشكم ، وفى غير ذلك من ضرورات حياتكم .قال - تعالى - : ( هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات . . . ) وقوله ( وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) تتميم لنعمة إنزال الماء .أى : أنزلنا المطر من السماء ، وليست خزائنه عندكم . وإنما نحن الخازنون له ، ونحن الذين ننزله متى شئنا ، ونحن الذين نمنعه متى شئنا ، كما قال - تعالى - قبل ذلك : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) .ويصح أن يكون المعنى : أنزلنا المطر من السماء فجعلناه لسقياكم ، وأنتم لستم بقادرين على خزنه وحفظه فى الآبار والعيون وغيرها ، وإنما نحن القادرون على ذلك . قال - تعالى - ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ).

15:23–25Page 263

وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣

And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1

وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤

And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].

وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

ثم بين - سبحانه - أن الإِحياء والإِماتة بيده وحده ، فقال - تعالى - : ( وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوارثون ) .أى : وإنا وحدنا القادرون على إيجاد الحياة فى المخلوقات ، والقادرون على سلبها عنها ، ونحن الوارثون لهذا الكون بعد فنائه ، الباقون بعد زواله .قال - تعالى - ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا المصير ) وقال - تعالى - ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) وشبه - سبحانه - بقاءه بعد زوال كل شئ سواه بالوارث ، لأن الوارث هو الذى يرث غيره بعد موته .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском