At-Tafsir al-WasitAl‑Hijr · 15:1–5

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

الحجر

Al-Hijr

The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs

15:1Page 262

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].

سورة الحجر من السور التى افتتحت ببعض حروف التهجى ( الر ) .وقد بينا - بشئ من التفصيل - عند تفسيرنا لسورة : البقرة ، وآل عمران ، والأعراف . . .آراء العلماء فى هذه الحروف التى افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم .وقلنا ما خلاصته : من العلماء من يرى أن المعنى المقصود منها غير معروف لأنها من المتشابه الذى استأثر الله بعلمه . . .ومنهم من يرى أن المعنى المقصود منها معلوم ، وأنها ليست من المتشابه ، بل هى أسماء للسور التى افتتحت بها . . . أو هى حروف مقطعة بعضها من أسماء الله ، وبعضها من صفاته . . .ثم قلنا : ولعل أقرب الآراء إلى الصواب أن يقال : إن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت فى افتتاح بعض السور؛ للإِشعار بأن هذا القرآن الذى تحدى الله به المشركين ، هو من جنس الكلام المركب من هذه الحروف التى يعرفونها ، ويقدرون على تأليف الكلام منها ، فإذا عجزوا عن الإِتيان بسورة من مثله ، فذلك لبلوغه فى الفصاحة والحكمة مرتبة يقف فصحاؤهم وبلغاؤهم دونها بمراحل .وفضلاً عن ذلك فإن تصدير بعض السور بمثل هذه الحروف المقطعة ، يجذب أنظار المعرضين عن استماع القرآن حين يتلى عليهم إلى الإِنصات والتدبر ، لأنه يطرق أسماعهم فى أول التلاوة ألفاظ غير مألوفة فى مجارى كلامهم وذلك مما يلفت أنظارهم ليتبينوا ما يراد منها ، فيسمعوا حكماً وهدايات قد تكون سبباً فى استجابتهم للحق ، كما استجاب صالحو الجن الذين حكى الله - تعالى - عنهم أنهم عندما استمعوا إلى القرآن قالوا : ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يهدي إِلَى الرشد فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً . . . . ) واسم الإِشارة ( تلك ) يعود إلى الآيات التى تضمنتها هذه السورة ، أو إلى جميع الآيات القرآنية التى نزلت قبل ذلك .والمراد بالكتاب : القرآن الكريم ، ولا يقدح فى هذا ، ذكر لفظ القرآن بعده ، لأنه - سبحانه - جمع له بين الاسمين تفخيماً لشأنه ، وتعظيماً لقدره .و ( مبين ) اسم فاعل من أبان الذى هو بمعنى بان ، مبالغة فى الوضوح والظهور .قال صاحب الصحاح : يقال : " بان الشئ يبين بيانا ، أى اتضح ، فهو بين وكذا أبان الشئ فهو مبين . . . " .والمعنى : تلك - أيها الناس - آيات بينات من الكتاب الكامل فى جنسه ، ومن القرآن العظيم الشأن ، الواضح فى حكمه وأحكامه ، المبين فى هدايته وإعجازه فأقبلوا عليها بالحفظ لها ، وبالعمل بتوجيهاتها ، لتنالوا السعادة فى دنياكم وآخرتكم .قال الآلوسى : " وفى جمع وصفى الكتابية والقرآنية من تفخيم شأن القرآن ما فيه ، حيث أشير بالأول إلى اشتماله على صفات كمال جنس الكتب الإِلهية فكأنه كلها ، وبالثانى إلى كونه ممتازاً عن غيره ، نسيجا وحده ، بديعاً فى بابه ، خارجاً عن دائرة البيان ، قرآناً غير ذى عوج .. " .

15:2Page 262

رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢

Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.

ثم بين - سبحانه - أن الكافرين سيندمون بسبب كفرهم فى وقت لا ينفع فيه الندم ، فقال - تعالى - : ( رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ) قال الشوكانى ما ملخصه : قرأ نافع وعاصم بتخفيف الباء من ( ربما ) ، وقرأ الباقون بتشديدها . . وأصلها أن تستعمل فى القليل وقد تستعمل فى الكثير .قال الكوفيون : أى يود الكفار فى أوقات كثيرة لو كانوا مسلمين .وقيل : " هى هنا للتقليل ، لأنهم ودوا ذلك فى بعض المواضع لا فى كلها لشغلهم بالعذاب . . . . " .وقد حاول بعض المفسرين الجمع بين القولين فقال : من قال بأن ( ربما ) هنا للتكثير نظر إلى كثرة تمنيهم أن لو كانوا مؤمنين ، ومن قال بأنها للتقليل نظر إلى قلة زمان إفاقتهم من العذاب بالنسبة إلى زمان دهشتهم منه ، وهذا لا ينافى أن التمنى يقع كثيراً منهم فى زمن إفاقتهم القليل ، فلا تخالف بين القولين .والمعنى : ود الذين كفروا عندما تنكشف لهم الحقائق ، فيعرفون أنهم على الباطل ، وأن المؤمنين على الحق ، أن لو كانوا مسلمين ، حتى ينجوا من الخزى والعقاب .ودخلت ( رب ) هنا على الفعل المضارع ( يود ) مع اختصاصها بالدخول على الفعل الماضى ، للإِشارة إلى أن أخبار الله - تعالى - بمنزلة الواقع المحقق سواء أكانت للمستقبل أم لغيره .قال صاحب الكشاف : " فإن قلت : لم دخلت على المضارع وقد أبوا دخولها إلا على الماضى؟ قلت : لأن المترقب فى أخبار الله - تعالى - بمنزلة الماضى المقطوع به فى تحققه ، فكأنه قيل : " ربما ود الذين كفروا . . " " .و ( لو ) فى قوله ( لو كانوا مسلمين ) يصح أن تكون امتناعية ، وجوابها محذوف ، والتقدير : لو كانوا مسلمين لسروا بذلك .ويصح أن تكون مصدرية ، والتقدير : ود الذين كفروا كونهم مسلمين .وعلى كلا المعنيين فهى مستعملة فى التمنى الذى هو طلب حصول الأمر الممتنع الحصول .وقال - سبحانه - ( لو كانوا . . . ) بفعل الكون الماضى ، للإِشعار بأنهم يودون الدخول فى الإِسلام ، بعد مضى وقت التمكن من الدخول فيه .وعبر - سبحانه - عن متمناهم بالغيبة ( كانوا ) ، نظراً لأن الكلام مسوق بصدد الإِخبار عنهم ، وليس بصدد الصدور منهم ، ولو كان كذلك لقيل : لو كنا مسلمين .هذا ، وللمفسرين أقوال فى الوقت الذى ود فيه الكافرون أن لو كانوا مسلمين ، فمنهم من يرى أن ودادتهم هذه تكون فى الدنيا ، ومنهم من يرى أنها تكون عند الموت ، ومنهم من يرى أنها تكون عند الحساب ، وعند عفو الله عن عصاة المؤمنين .والحق أن هذه الودادة تكون فى كل موطن يعرف فيه الكافرون بطلان كفرهم ، وفى كل وقت ينكشف لهم فيه أن الإِسلام هو الدين الحق .فهم تمنوا أن لو كانوا مسلمين فى الدنيا ، عندما رأوا نصر الله لعباده المؤمنين ، فى غزوة بدر وفى غزوة الفتح وفى غيرهما ، فعن ابن مسعود - رضى الله عنه - : " ود كفار قريش ذلك يوم بدر حين رأوا نصر الله للمسلمين " .وهم تمنوا ذلك عند الموت كما حكى عنهم - سبحانه - ذلك فى آيات كثيرة منها قوله - تعالى - : ( حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ . . . ) وهم يتمنون ذلك عندما يعرضون على النار يوم القيامة . قال - تعالى - ( وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار فَقَالُواْ ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين ) وهم يتمنون ذلك عندما يرون عصاة المؤمنين ، وقد أخرجهم الله - تعالى برحمته من النار .وقد ذكر الإِمام ابن كثير هنا جملة من الأحاديث الدالة على ذلك منها : ما أخرجه الطبرانى عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ناساً من أهل " لا إله إلا الله " يدخلون النار بذنوبهم ، فيقول لهم أهل اللات والعزى : ما أغنى عنكم قولكم " لا إله إلا الله " وأنتم معنا فى النار؟ قال فيغضب الله لهم ، فيخرجهم ، فيلقيهم فى نهر الحياة فيبرأون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه ، فيدخلون الجنة . ويسمون فيها الجهنميين " .فقال رجل : يا أنس ، أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أنس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " نعم ، أنا سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول هذا .قال بعض العلماء : وأقوال العلماء فى هذا الآية راجعة إلى شئ واحد ، لأن من يقول : إن الكافر إذا احتضر تمنى أن لو كان مسلماً ، ومن يقول : إنه إذا عاين النار تمنى أن لو كان مسلماً . . كل ذلك راجع إلى أن الكفار إذا عاينوا الحقيقية ندموا على الكفر وتمنوا أنهم لو كانوا مسلمين .وفى هذه الآية ما فيها من تثبيت المؤمنين ، ومن تبشيرهم بأنه على الحق ، ومن حض للكافرين على الدخول فى الإِسلام قبل فوات الأوان ، ومن تحذير لهم من سوء عاقبة الكفر والطغيان .

15:3Page 262

ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

ثم أمر - سبحانه - الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يذرهم فى طغيانهم يعمهون ، بعد أن ثبت أنهم قوم لا ينفع فيهم إنذار فقال - تعالى - : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) .وذر فعل أمر بمعنى اترك ، ومضارعه يذر ، ولا يستعمل له ماض إلا فى النادر ، ومن هذا النادر ما جاء فى الحديث الشريف : " ذروا الحبشة ما وذرتكم " .و ( يتمتعوا ) من المتاع بمعنى الانتفاع بالشئ بتلذذ وعدم نظر إلى العواقب .( ويلههم ) : من الانشغال عن الشئ ونسيانه ، يقال : فلان ألهاه كذا عن أداء واجبه ، أى : شغله .والأمل : الرغبة فى الحصول على الشئ ، وأكثر ما يستعمل فيما يستبعد حصوله .والمعنى : اترك - أيها الرسول الكريم - هؤلاء الكافرين ، وخلهم وشأنهم ، ليأكلوا كما تأكل الأنعام ، وليتمتعوا بدنياهم كما يشاءون ، وليشغلهم أملهم الكاذب عن اتباعك ، فسوف يعلمون سوء عاقبة صنيعهم فى العاجل أو الآجل .قال صاحب الكشاف : وقوله ( ذرهم ) يعنى اقطع طمعك من ارعوائهم ، ودعهم من النهى عما هم عليه ، والصد عنه بالتذكرة والنصيحة ، واتركهم ( يأكلوا ويتمتعوا ) بدنياهم ، وتنفيذ شهواتهم ويشغلهم أملهم وتوقعهم لطول الأعمال واستقامة الأحوال وألا يلقوا فى العاقبة إلا خيرا فسوف يعلمون سوء صنيعهم .وإنما أمره - سبحانه - بذلك ، لعدم الرجاء فى صلاحهم ، بعد أن مكث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم زمناً طويلاً ، يدعوهم إلى الحق ، بأساليب حكيمة .وفى تقديم الأكل على غيره ، إيذان بأن تمتعهم إنما هو من قبيل تمتع البهائم بالمآكل والمشارب . قال - تعالى - : ( . . . والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام والنار مَثْوًى لَّهُمْ ) كما أن فيه تعييرا لهم بما تعارفوا عليه من أن الاقتصار فى الحياة على إشباع اللذات الجسدية ، دون التفات إلى غيرها من مكارم الأخلاق ، يدل على سقوط الهمة ، وبلادة الطبع . قال الخطيئة يهجو الزبرقان بن عمرو :دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسىأى : واقعد عن طلب المكارم والمعالى فإنك أنت المطعوم المكسو من جهة غيرك .والفعل ( يأكلوا ) وما عطف عليه مجزوم فى جواب الأمر ( ذرهم ) ، وبعضهم يجعله مجزوم بلام الأمر المحذوفة ، الدالة على التوعد والتهديد ، ولا يستحسن جعله مجزوما فى جواب الأمر ، لأنهم يأكلون ويتمتعون سواء أترك الرسول صلى الله عليه وسلم دعوتهم أم دعاهم .والفاء فى قوله - سبحانه - ( فسوف يعلمون ) للتفريع الدال على الزجر والإنذار . والاستجابة للحق قبل فوات الأوان .أى : ذرهم فيما هم فيه من حياة حيوانية ، لا تفكر فيها ولا تدبر ، ومن آمال خادعة براقة شغلتهم عن حقائق الأمور ، فسوف يعلمون سوء عاقبة ذلك وسوف يرون ما يحزنهم ويشقيهم ويبكيهم طويلاً بعد أن ضحكوا قليلاً . . .وفى ذلك إشارة إلى أن لإِمهالهم أجلا معينا ينقضى عنده ، ثم يأتيهم العذاب الأليم .قال الآلوسى - رحمه الله - : وفى هذه الآية إشارة إلى أن التلذذ والتنعم ، وعدم الاستعداد للآخرة ، والتأهب لها ، ليس من أخلاق من يطلب النجاة .وجاء عن الحسن : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل .وأخرج أحمد فى الزهد ، والطبرانى فى الأوسط ، والبيهقى فى شعب الإِيمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - لا أعلمه إلا رفعه - قال : " صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ، ويهلك آخرها بالبخل وطول الأمل " .وفى بعض الآثار عن علي - كرم الله وجهه - : " إنما أخشى عليكم اثنين : طول الأمل ، واتباع الهوى ، فإن طول الأمل ينسى الآخرة ، واتباع الهوى يصد عن الحق " .هذا ، وشبيهه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ ) وقوله - تعالى - : ( فَذَرْهُمْ حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ ) وقوله - تعالى - : ( قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار ).

15:4Page 262

وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤

And We did not destroy any city but that for it was a known decree.

ثم قرر - سبحانه - أن هلاك الأمم الظالمة ، موقوف بوقت محدد فى علمه ، وأن سنته فى ذلك ماضية لا تتخلف ، فقال - تعالى - ( وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) .و ( من ) فى قوله ( من قرية ) و ( من أمة ) للتأكيد . والمراد بالقرية أهلها .والمراد بالكتاب المعلوم : الوقت المحدد فى علم الله - تعالى - لهلاكها ، شبه بالكتاب لكونه لا يقبل الزيادة أو النقص . والأجل : مدة الشئ .أى : وما أهلكنا من قرية من القرى الظالم أهلها ، إلا ولهلاكها وقت محدد فى علمنا المحيط بكل شئ ، ومحال أن تسبق أمة من الأمم أجلها المقدر لها أو تتأخر عنه .قال ابن جرير - رحمه الله - عند تفسيره لهاتين الآيتين ما ملخصه : " يقول - تعالى - ذكره - ( وما أهلكنا ) يا محمد ( أهل قرية ) من القرى التى أهلكنا أهلها فيما مضى : ( إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ) أى : أجل مؤقت ومدة معروفة ، لا نهلكهم حتى يبلغوها ، فإذا بلغوها أهلكناهم عند ذلك . . دون أن يتقدم هلاكهم عن ذلك أو يتأخر " .وجملة ( إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ) فى محل نصب على الحال من قرية ، وصح ذلك لأن كلمة قرية وإن كانت نكرة ، إلا أن وقوعها فى سياق النفى سوغ مجىء الحال منها .أى : ما أهلكناها فى حال من الأحوال ، إلا فى حال بلوغها نهاية المدة المقدرة لبقائها دون تقديم أو تأخير .قال - تعالى - ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ).

15:5Page 262

مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥

No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.

وجملة ( مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) بيان لجملة ( إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ) لتأكيد التحديد ، فى بدئه وفى نهايته .وحذف متعلق ( يستأخرون ) للعلم به ، أى : وما يستأخرون عنه .والآيتان الكريمتان تدلان بوضوح ، على أن إمهال الظالمين ليس معناه ترك عقابهم ، وإنما هو رحمة من الله بهم لعلهم أن يثوبوا إلى رشدهم ، ويسلكوا الطريق القويم . . .فإذا ما لجوا فى طغيانهم ، حل بهم عقاب الله - تعالى - فى الوقت المحدد فى علمه - سبحانه - .قال صاحب الظلال : ولقد يقال : إن أمما لا تؤمن ولا تحسن ولا تصلح ولا تعدل . وهى مع ذلك قوية ثرية باقية ، وهذا وهم .فلا بد من بقية من خير فى هذه الأمم ، ولو كان هو خير العمارة للأرض ، وخير العدل فى حدوده الضيقة بين أبنائها ، وخير الإصلاح المادى والإِحسان المحدود بحدودها .فعلى هذه البقية من الخير تعيش حتى تستنفدها ، فلا تبقى فيها من الخير بقية ثم تنتهى حتما إلى المصير المعلوم . إن سنة الله لا تتخلف . ولكل أمة أجل معلوم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском