At-Tafsir al-WasitAl‑Hijr · 15:51–55

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:51–55

15:51Page 264

وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٥١

And inform them about the guests of Abraham,

وقوله - سبحانه - ( وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ . . . ) معطوف على قوله قبل ذلك ( نبئ عبادى . . . ) .قال الجمل : وأصل الضيف : الميل ، يقال أضفت إلى كذا إذا ملت إليه . والضيف من مال إليك نزولاً بك ، وصارت الضيافة فى القرى وأصل الضيف مصدر ، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع فى غالب كلامهم . وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف . . . .والمراد بضيف إبراهيم هنا : الملائكة الذين نزلوا عنده ضيوفًا فى صورة بشرية ، وبشروه بغلام عليم ، ثم أخبروه بأنهم أرسلو إلى قوم لوط لإِهلاكهم . . .

15:52Page 265

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗا قَالَ إِنَّا مِنكُمۡ وَجِلُونَ ٥٢

When they entered upon him and said, "Peace." [Abraham] said, "Indeed, we are fearful [i.e., apprehensive] of you."

ثم فصل - سبحانه - ما دار بين إبراهيم وضيوفه فقال : ( إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً . . ) .والظرف " إذ " منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر .أى : ونبئهم - أيضًا - أيها الرسول الكريم - عن ضيف إبراهيم ، وقت أن دخلوا عليه ، فقالوا له على سبيل الدعاء أو التحية ( سلاما ) أى : سلمت سلاما . أو سلمنا سلاما .فلفظ ( سلاما ) منصوب بفعل محذوف .وقوله - سبحانه - ( قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ) بيان لما رد به إبراهيم - عليه السلام - على الملائكة .و ( وجلون ) جمع وجل ، والوجل : اضطراب يعترى النفس لتوقع حدوث مكروه . يقال : وجل الرجل وجلا فهو وجل إذا خاف .أى : قال لهم إبراهيم بعد أن دخلوا عليه وبادروه بالتحية إنا منكم خائفون .وقال ( إنا منكم . . . ) بصيغة الجمع ، لأنه قصد أن الخوف منهم قد اعتراه هو ، واعترى أهله معه .وكان من أسباب خوفه منهم ، أنهم دخلوا عليه بدون إذن ، وفى غير وقت الزيارة وبدون معرفة سابقة لهم ، وأنهم لم يأكلوا من الطعام الذى قدمه إليهم . .هذا ، وقد ذكر - سبحانه فى سورة الذاريات أنه رد عليهم السلام فقال - تعالى - ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ) كما بين - سبحانه - فى سورة هود أن من أسباب خوفه منهم ، عدم أكلهم من طعامه . قال - تعالى - : ( فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً . . . ) أى خاف إبراهيم لما رأى أيدى الضيف لا تصل إلى طعامه .

15:53Page 265

قَالُواْ لَا تَوۡجَلۡ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٥٣

[The angels] said, "Fear not. Indeed, we give you good tidings of a learned boy."

ثم حكى - سبحانه - ما قالته الملائكة لإِدخال الطمأنينة على قلب إبراهيم فقال - تعالى - : ( قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) .أى : قالت الملائكة لإِبراهيم على سبيل البشارة وإدخال السرور على قلبه : لا تخف منا يا إبراهيم ، إنا جئنا إليك لنبشرك بغلام ذى علم كثير بشريعة الله - تعالى - وبأوامره ونواهيه ، وهو إسحق - عليه السلام - .وجملة ( إنا نبشرك . . ) مستأنفة لتعليل النهى عن الوجل .وقد حكى - سبحانه - هنا أن البشارة كانت له ، وفى سورة هود أن البشارة كانت لامرأته ، ومعنى ذلك أنها كانت لهما معًا ، إما فى وقت واحد ، وإما فى وقتين متقاربين بأن بشروه هو أولاً ، ثم جاءت امرأته بعد ذلك فبشروها أيضًا ، ويشهد لذلك قوله - تعالى -( وامرأته قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ . . . ).

15:54Page 265

قَالَ أَبَشَّرۡتُمُونِي عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِيَ ٱلۡكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤

He said, "Have you given me good tidings although old age has come upon me? Then of what [wonder] do you inform?"

ثم حكى - سبحانه - ما قاله إبراهيم للملائكة بعد أن بشروه بهذا الغلام العليم ، فقال - تعالى - ( قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) .والاستفهام للتعجب . كأنه عجب من أن يرزقه الله - تعالى - بغلام عليم بعد أن مسه الكبر ، وبلغ سن الشيخوخة .و ( على ) بمعنى مع ، والمس : اتصال شئ بآخر على وجه الإِحساس والإِصابة .أى : قال إبراهيم للملائكة ، بعد أن بشروه بالولد ، أبشرتمونى بذلك مع أن الكبر قد أصابنى ، والشيخوخة قد اعترتنى فبأى شىء عجيب قد بشرتمونى .وتعجب إبراهيم إنما هو من كمال قدرة الله - تعالى - ونفاذ أمره ، حيث وهبه هذا الغلام فى تلك السن المتقدمة بالنسبة له ولامرأته ، والتى جرت العادة أن لا يكون معها إنجاب الأولاد .وقد حكى القرآن هذا التعجب على لسان امرأة إبراهيم فى قوله - تعالى - ( قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . . ) قال الإِمام الرازى ما ملخصه : والسبب فى هذا الاستفهام أن العادة جارية بأنه لا يحصل الولد حال الشيخوخة التامة . . .وهناك جواب آخر ، وهو أن الإِنسان إذا كان عظيم الرغبة فى شىء ، وفاته الوقت الذى يغلب على ظنه حصول ذلك المراد فيه ، فإذا بشر بعد ذلك بحصوله ازداد فرحه وسروره ، ويصير ذلك الفرح القوى كالمدهش له وربما يجعله هذا الفرح يعيد السؤال ليسمع تلك البشارة مرة أخرى ، طلبا للالتذاذ بسماعها . . . .

15:55Page 265

قَالُواْ بَشَّرۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡقَٰنِطِينَ ٥٥

They said, "We have given you good tidings in truth, so do not be of the despairing."

وقوله - سبحانه - ( قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بالحق فَلاَ تَكُن مِّنَ القانطين ) .أى : قال الملائكة لإِبراهيم لزيادة اطمئنانه ، ولتأكيد بشارته بالغلام العليم :يا إبراهيم إنا بشرناك بالأمر المحقق الوقوع ، وباليقين الذى لا خلف معه ، وهو أن الله - تعالى - سيهبك الولد مع تقدم سنك وسن زوجك ، فلا تكن من الآيسين من رحمة الله - تعالى - فإن قدرته - عز وجل - لا يعجزها شىء .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском