And Allāh has said, "Do not take for yourselves two1 deities. He [i.e., Allāh] is but one God, so fear only Me."
قال الإِمام الرازى : اعلم أنه - سبحانه - لما بين فى الآيات الأولى ، أن ما سوى الله - تعالى - سواء أكان من عالم الأرواح أم من عالم الأجسام ، منقاد وخاضع لجلاله - تعالى - وكبريائه - أتبعه فى هذه الآية بالنهى عن الشرك ، وببيان أن كل ما سواه واقع فى ملكه وتحت تصرفه ، وأنه غنى عن الكل ، فقال - تعالى - : ( وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين . . . ) .أى : وقال الله - تعالى - لعباده عن طريق رسله عليهم الصلاة والسلام - لا تتخذوا شركاء معى فى العبادة والطاعة ، بل اجعلوهما لى وحدى ، فأنا الخالق لكل شئ والقادر على كل شئ .قال الآلوسى : وقوله ( وقال الله . . ) معطوف على قوله - سبحانه - ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . . ) وإظهار الفاعل ، وتخصيص لفظ الجلالة بالذكر ، للإِيذان بأنه - تعالى - متعين الألوهية والمنهى عنه هو الاشراك به ، لا أن المنهى عنه هو مطلق اتخاذ إلهين . . .( اثنين ) صفة للفظ إلهين أو مؤكد له . وخص هذا العدد بالذكر ، لأنه الأقل ، فيعلم انتفاء اتخاذ ما فوقه بالطريق الأولى .وقوله - سبحانه - ( إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ ) بيان وتوكيد لما قبله ، وهو مقول لقوله - سبحانه - ( وقال الله ) .أى : وقال الله لا تتخذوا معى فى العبادة إلها آخر ، وقال - أيضا - إنما المستحق للعبادة إله واحد ، والقصر فى الجملة الكريمة من قصر الموصوف على الصفة ، أى : الله وحده هو المختص بصفة الوحدانية .وقد نهى - سبحانه - عن الشرك فى آيات كثيرة ، وأقام الأدلة على بطلانه ومن ذلك قوله - تعالى - ( . . . وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ فتلقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً ) وقوله - سبحانه - ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ ) والفاء فى قوله ( فإياى فارهبون ) واقعة فى جواب شرط مقدر و ( إياى ) مفعول به لفعل محذوف يقدر مؤخرا ، يدل عليه قوله ( فارهبون ) .والرهبة : الخوف المصحوب بالتحرز ، وفعله رهب بزنة طرب .والمعنى : إن رهبتم شيئا فإياى فارهبوا دون غيرى ، لأنى أنا الذى لا يعجزنى شئ .وفى الجملة الكريمة التفات من الغيبة إلى الخطاب ، للمبالغة فى التخويف ، إذ تخويف الحاضر أبلغ من تخويف الغائب ، لاسيما بعد أن وصف - سبحانه - ذاته بما وصف من صفات القهر والغلبة والكبرياء .وقدم المفعول وهو إياى لإِفادة الحصر ، وحذف متعلق الرهبة ، للعموم .أى : ارهبونى فى جميع ما تأتون وما تذرون .والمتأمل فى هذه الآية الكريمة يراها قد اشتملت على ألوان من المؤكدات للنهى عن الشرك ، والأمر بإخلاص العبادة لله - تعالى - وحده ، تارة عن طريق التقرير ( وقال الله .. ) وتارة عن طريق النهى الصريح ، وتارة عن طريق القصر وتارة عن طريق التخصيص .وذلك لكى يقلع الناس عن هذه الرذيلة النكراء ، ويؤمنوا بالله الواحد القهار .
And to Him belongs whatever is in the heavens and the earth, and to Him is [due] worship constantly. Then is it other than Allāh that you fear?
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدل على كمال قدرته ، ونفاذ إرادته ، فقال - تعالى - : ( وَلَهُ مَا فِي السماوات والأرض وَلَهُ الدين وَاصِباً . . ) .والمراد بالدين هنا : الطاعة والخضوع بامتثال أمره واجتناب نهيه ، وقد أتى الدين بمعنى الطاعة فى كثير من كلام العرب ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم فى معلقته :وأياما لنا غرا كراما ... عصينا الملك فيها أن نديناأى : عصيناه وامتنعنا عن طاعته وعن الخضوع له .قوله ( واصبا ) من الوصوب بمعنى الدوام والثبات ، يقال : وصب الشئ يصب - بكسر الصاد - وصوبا ، إذا دام وثبت . ومنه قوله - تعالى - ( دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ ) أى : دائم .أى : ولله - تعالى - وحده ما فى السموات وما فى الأرض ملكا وخلقا ، لا شريك له فى ذلك ، ولا منازع له فى أمره أو نهيه . . وله - أيضا - الطاعة الدائمة ، والخضوع الباقى الثابت الذى لا يحول ولا يزول .والآية الكريمة معطوفة على قوله ( إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ ) .والاستفهام فى قوله ( أَفَغَيْرَ الله تَتَّقُونَ ) للإِنكار والتعجيب ، والفاء للتعقيب ، وهى معطوفة على محذوف ، والتقدير ، أفبعد أن علمتم أن الله - تعالى - له ما فى السموات والأرض ، وله الطاعة الدائمة . . تتقون غيره ، أو ترهبون سواه؟إن من يفعل ذلك لا يكون من جملة العقلاء ، وإنما يكون من الضالين الجاهلين .
And whatever you have of favor - it is from Allāh. Then when adversity touches you, to Him you cry for help.
ثم بين - سبحانه - أن كل نعمة فى هذا الكون ، هو - سبحانه - مصدرها وموجدها ، فقال : ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله . . ) .أى : وكل نعمة عندكم كعافية فى أبدانكم ، ونماء فى مالكم ، وكثرة فى أولادكم ، وصلاح فى بالكم . . فهى من الله - تعالى - وحده .فالمراد بالنعمة هنا النعم الكثيرة التى أنعم بها - سبحانه - على الناس ، لأنه لم يقم دليل على أن المراد بها نعمة معينة ، وعلماء البيان يعدون استعمال المفرد فى معنى الجمع - اعتمادا على القرينة - من أبلغ الأساليب الكلامية ، و " ما " موصولة مبتدأ ، متضمنة معنى الشرط . وقوله ( فمن الله ) خبرها .وقوله ( من نعمة ) بيان لما اشتملت عليه " ما " من إبهام .وقوله - سبحانه - ( ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضر فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) بيان لطبيعة الإِنسان ، ولموقفه من خالقه - عز وجل - والضر : يشمل المرض والبلاء والفقر وكل ما يتضرر منه الإِنسان .وقوله ( تجأرون ) من الجؤار بمعنى - رفع الصوت بالاستغاثة وطلب العون ، يقال : جأر فلان يجأر جأرا وجؤارا ، إذا رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث وأصله : صياح الوحش .