At-Tafsir al-WasitAl‑Kahf · 18:66–70

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:66–70

18:66Page 301

قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦

Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"

أى : قال موسى للخضر - عليهما السلام - بعد أن التقيا ( هل أتبعك ) أى : هل تأذن لى فى مصاحبتك واتباعك . بشرط أن تعلمنى من العلم الذى علمك الله إياه : شيئا أسترشد به فى حياتى ، وأصيب به الخير فى دينى .فأنت ترى أن موسى - عليه السلام - قد راعى فى مخاطبته للخضر أسمى ألوان الأدب اللائق بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حيث خاطبه بصيغة الاستفهام الدالة على التلطف ، وحيث أنزل نفسه منه منزلة المتعلم من المعلم ، وحيث استأذنه فى أن يكون تابعا له ، ليتعلم منه الرشد والخير .قال بعض العلماء : فى هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم ، وإن تفاوتت المراتب ، ولا يظن أن فى تعلم موسى من الخضر ما يدل على أن الخضر كان أفضل من موسى ، فقد يأخذ الفاضل عن الفاضل ، وقد يأخذ الفاضل عن المفضول ، إذا اختص الله - تعالى - أحدهما بعلم لا يعلمه الآخر ، فقد كان علم موسى يتعلق بالأحكام الشرعية والقضاء بظاهرها ، وكان علم الخضر يتعلق ببعض الغيب ومعرفة البواطن . . .

18:67Page 301

قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧

He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.

ثم حكى - سبحانه - ما رد به الخضر على موسى فقال : ( قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) .أى : قال الخضر لموسى إنك يا موسى إذا اتبعتنى ورافقتنى ، فلن تستطيع معى صبرا ، بأى وجه من الوجوه .قال ابن كثير : " أى : إنك لا تقدر يا موسى أن تصاحبنى ، لما ترى من الأفعال التى تخالف شريعتك ، لأنى على علم من علم الله - تعالى - ما علمك إياه ، وأنت على علم من علم الله - تعالى - ما علمنى إياه ، فكل منا مكلف بأمور من الله دون صاحبه ، وأنت لا تقدر على صحبتى " .

18:68Page 301

وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨

And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"

وقوله : ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) تعليل لعدم استطاعة الصبر معه .أى : وكيف تصبر يا موسى على أمور ستراها منى . هذه الأمور ظاهرها أنها منكرات لا يصح السكوت عليها ، وباطنها لا تعلمه لأن الله لم يطلعك عليه؟فالخبر بمعنى العلم . يقال : خبر فلان الأمر يخبره : أى : علمه . والاسم الخبر ، وهو العلم بالشئ ، ومنه الخبير ، أى : العالم .وكأن الخضر يريد بهذه الجملة الكريمة أن يقول لموسى : إنى واثق من أنك لن تستطيع معى صبرا ، لأن ما سأفعله سيصطدم بالأحكام الظاهرة ، وبالمنطق العقلى ، وبغيرتك المعهودة فيك ، وأنا مكلف أن أفعل ما أفعل ، لأن المصلحة الباطنة ، فى ذلك ، وهى تخفى عليك .

18:69–70Page 301

قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩

[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."

قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠

He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."

ولكن موسى - عليه السلام - الحريص على تعلم العلم النافع ، يصر على مصاحبة الرجل الصالح ، فيقول له فى لطف وأدب ، مع تقديم مشيئة الله - تعالى - : ( ستجدني إِن شَآءَ الله صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском