At-Tafsir al-WasitAl‑Kahf · 18:86–90

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:86–90

18:86Page 303

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦

Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."

( حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس ) أى حتى إذا وصل إلى منتهى الأرض المعمورة فى زمنه من جهة المغرب .( وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) أى : رآها فى نظره عند غروبها ، كأنها تغرب فى عين مظلمة ، وإن لم تكن هى فى الحقيقة كذلك .وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس ماء فإنه يراها كأنها تشرق منه وتغرب فيه ، كما أن الذى يكون فى أرض ملساء واسعة ، يراها كأنها تطلع من الأرض وتغيب فيها .وحمئة : أى : ذات حمأة وهى الطين الأسود . يقال : حمأَتِ البئر تَحمأُ حَمأً ، إذا صارت فيها الحمأَة وهى الطينة السوداء .وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائى : ( وجدها تغرب في عين حامية ) أى : حارة . اسم فاعل من حَمِى يَحْمَى حَمْياً .( وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً ) أى : ووجد عند تلك العين على ساحل البحر قوما .الظاهر أن هؤلاء القوم كانوا من أهل الفترة ، فدعاهم ذو القرنين إلى عبادة الله - تعالى - وحده ، فيهم من آمن وفيهم من كفر ، فخيره الله - تعالى - فيهم فقال : ( قُلْنَا ياذا القرنين إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ) .أى : قال الله - تعالى - له عن طريق الالهام ، أو على لسان ملك أخبره بذلك : يا ذا القرنين إما أن تعذب هؤلاء القوم الكافرين أو الفاسقين بالقتل أو غيره ، وإما أن تتخذ فيهم أمراً ذا حسن ، أو أمرا حسنا ، تقتضيه المصلحة والسياسة الشرعية .

18:87Page 303

قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧

He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].

ثم حكى الله - تعالى - عنه فى الجواب ما يدل على سلامة تفكيره ، فقال : ( قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ .. ) أى : قال ذو القرنين فى الرد على تخيير ربه له فى شأن هؤلاء القوم ، يا رب : أما من ظلم نفسه بالإِصرار على الكفر والفسوق والعصيان ( فسوف نعذبه ) فى هذه الدنيا بالقتل وما يشبهه . ثم يرد هذا الظالم نفسه إلى ربه - سبحانه - فيعذبه فى الآخرة عذابا ( نكرا ) أى : عذابا فظيعا عظيما منكرا وهو عذاب جهنم .

18:88Page 303

وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨

But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."

( وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ) يقتضيه إيمانه ( فله ) فى الدارين ( جزاء الحسنى ) أى : فله المثوبة الحسنى ، أو الفعلة الحسنى وهى الجنة .( وسنقول له ) أى لمن آمن وعمل صالحا ( من أمرنا ) أى مما نأمره به قولا ( يسرا ) لا صعوبة فيه ولا مشقة ولا عسر .فأنت ترى أن ذا القرنين قد رد بما يدل على أنه قد اتبع فى حكمه الطريق القويم ، والأسلوب الحكيم ، الذى يدل على قوة الإِيمان ، وصدق اليقين ، وطهارة النفس .إنه بالنسبة للظالمين ، يعذب ، ويقتص ، ويرهب النفوس المنحرفة ، حتى تعود إلى رشدها ، وتقف عند حدودها .وبالنسبة للمؤمنين الصالحين ، يقابل إحسانهم بإحسان وصلاحهم بصلاح واستقامتهم بالتكريم والقول الطيب ، والجزاء الحسن .وهكذا الحاكم الصالح فى كل زمان ومكان : الظالمون والمعتدون . . يجدون منه كل شدة تردعهم وتزجرهم وتوقفهم عند حدودهم .والمؤمنون والمصلحون يجدون منه كل تكريم وإحسان واحترام وقول طيب .

18:89Page 303

ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩

Then he followed a way

وقوله : ( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ) بيان لما فعله بعد أن بلغ مغرب الشمس .أى : وبعد أن بلغ مغرب الشمس ، ونال مقصده ، كر راجعا من جهة غروب الشمس إلى جهة شروقها .

18:90Page 303

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠

Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.

( حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس ) أى : حتى إذا كر راجعا وبلغ منتهى الأرض المعمورة فى زمنه من جهة المشرق .( وجدها ) أى الشمس ( تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً ) أى : لم نجعل لهم من دون الشمس ما يستترون به من البناء أو اللباس ، فهم قوم عراة يسكنون الأسراب والكهوف فى نهاية المعمورة من جهة المشرق .وقوله : ( كذلك ) خبر لمبتدأ محذوف ، أى : أمر ذى القرنين كذلك من حيث إنه آتاه الله من كل شئ سببا ، فبلغ ملك مشارق الأرض ومغاربها .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском