And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."
( والسلام ) والأمان منه - تعالى - ( عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ ) مفارقا هذه الدنيا ( وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ) للحساب والجزاء يوم القيامة .فأنت ترى أن عيسى - عليه السلام - قد وصف نفسه بمجموعة من الصفات الفاضلة ، افتتحها بصفة العبودية لله رب العالمين ، لإرشاد الناس إلى تلك الحقيقة التى لا حق سواها . ولتحذير أعدائه من وصفه بأنه هو الله ، أو هو ابن الله ، أو هو مشارك له فى العبادة . . .واختتمها برجاء الأمان له من الله - تعالى - فى كل أطوار حياته .
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.
ثم ختم - سبحانه - هذه القصة ببيان وجه الحق فيها ، وأنذر الذين وصفوا عيسى وأمه بما هما بريئان منه بسوء المصير . فقال - تعالى - : ( ذلك عِيسَى . . . ) .اسم الإشارة ( ذلك ) فى قوله : ( ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ ) إشارة إلى ما ذكره الله - تعالى - قبل ذلك لعيسى من صفات حميدة ، ومن أخبار صادقة وهو مبتدأ ، وعيسى خبره ، وابن مريم صفته .ولفظ : ( قَوْلَ ) فيه قراءتان سبعيتان إحداهما قراءة الجمهور بضم اللام ، والثانية قراءة ابن عامر وعاصم ، بفتحها .وعلى القراءة بالرفع يكون ( قَوْلُ الحق ) خبر لمبتدأ محذوف . فيكون المعنى : ذلك الذى أخبرناك عنه بشأن عيسى وأمه هو قول الحق - عز وجل - وهو قول لا يحوم حوله باطل ، ولا يخاطله ريب أو شك . فلفظ ( الحق ) يصح أن يراد به الله - سبحانه - لأنه من أسمائه ، ويصح أن يراد به ما هو ضد الباطل ، وهو الصدق والثبوت .وعلى قراءة النصب يكون لفظ ( قَوْلَ ) مصدراً مؤكداً لمضمون الجملة ، أى : ذلك الذى قصصناه عليك - أيها الرسول الكريم - من شأن عيسى ابن مريم ، هو القول الثابت الصادق . الذى أقول فيه قول الحق .والإضافة من باب إضافة الموصوف إلى صفته أى : القول الحق ، كقوله - تعالى - ( وَعْدَ الصدق ) أى : الوعد الصدق .وقوله : ( الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ ) بيان لموقف الكافرين من هذا القول الحق الذى ذكره الله - تعالى - عن عيسى وأمه . و ( الذي ) صفة للقول . أو للحق . و ( يَمْتُرُونَ ) يشكون من المرية بمعنى الشك والجدل . . .أى : ذلك الذى ذكرناه لك من خبر عيسى هو القول الحق ، الذى شك فى صدقه الكافرون ، وتنازع فيه الضالون ، فلا تلتفت إلى شكهم وكفرهم بل ذرهم فى طغيانهم يعمهون .
It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.
ثم نزه - سبحانه - ذاته عن أن يكون له ولد فقال : ( مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ . . . ) أى : ما يصح وما يستقيم وما يتصور فى حقه - تعالى - أن يتخذ ولداً ، لأنه منزه عن ذلك ، لأن الولد إنما يتخذه الفانون للامتداد ، ويتخذه الضعفاء للنصرة ، والله - تعالى - هو الباقى بقاء أبديا ، وهو القوى القادر الذى لا يعجزه شىء .و ( مِن ) فى قوله ( مِن وَلَدٍ ) لتأكيد هذا النفى وتعميمه .وفى معنى هذه الآيات جاءت آيات كثيرة منها قوله - تعالى - فى هذه السورة : ( وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ) ثم بين - سبحانه - ما يدل على غناه عن الولد والوالد والصاحب والشريك فقال : ( إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) أى : لا يتصور فى حقه - سبحانه - اتخاذ الولد ، لأنه إذا أراد قضاء أمر ، فإنما يقول له : كن ، فيكون فى الحال ، بدون تأخير أو تردد .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences