At-Tafsir al-WasitMaryam · 19:91–95

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:91–95

19:91Page 311

أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١

That they attribute to the Most Merciful a son.

وقوله : ( أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ) بمنزلة التعليل لما قبله مع تقدير لام التعليل المحذوفة .أى : تكاد السموات يتفطرن والأرض تتشقق ، والجبال تنهد ، لأن هؤلاء الضالين قد زعموا أن الله - تعالى - ولدا ، والحال أنه ما يصح أن يتخذ الرحمن ولدا ، لأنه - سبحانه - غنى عن العالمين .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : " إن قلت : ما معنى هذا التأثر من أجل هذه الكلمة؟قلتك فيه وجهان : أحدهما أن الله - سبحانه - يقول : كدت أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا منى على من تفوه بها . . . لولا أنى لا أعجل بالعقوبة . . . .والثانى : أن يكون استعظاماً للكلمة ، وتهويلاً من فظاعتها وتصويراً لأثرها فى الدين ، وهدمها لأركانه وقواعده ، وأن مثال ذلك الأثر فى المحسوسات : أن يصيب هذه الأجرام العظيمة التى هى قوام العالم : ما تنفطر منه وتنشق وتخر . . . " .

19:92Page 311

وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢

And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.

وقال الإمام القرطبى : " نفى عن نفسه - سبحانه وتعالى - الولد ، لأن الولد يقتضى الجنسية والحدوث . . . ولا يليق به ذلك ، ولا يوصف به ، ولا يجوز فى حقه . . .وروى البخارى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله - تبارك وتعالى - كذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمنى ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياى فقوله : لن يعيدنى كما بدأنى . وليس أول الخلق بأهون على من إعادته .وأما شتمه إياى قوله : اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " .

19:93Page 311

إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣

There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.

ثم بين - سبحانه - أن جميع المخلوقات خاضعة لقدرته وإرادته وعلمه فقال : ( إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً . . . ) .و ( إِن ) نافية بمعنى ما ، أى : ما من أحد من أهل السموات والأرض إلا وهو يأتى يوم القيامة مقراً له - سبحانه - بالعبودية ، خاضعاً لقدرته ، معترفاً بطاعته . مقراً بأنه بعد من مخلوقاته . ومن كان كذلك فكيف يكون له ولد؟وصدق الله إذ يقول : ( بَدِيعُ السماوات والأرض أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ).

19:94Page 311

لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤

He has enumerated them and counted them a [full] counting.

ثم أكد - سبحانه - أنه هو المالك لكل شىء ، والعليم بكل شىء فقال : ( لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ ) .أى : حصرهم وأحاط بهم ، بحيث لا يخرج أحد من مخلوقاته عن علمه وطاعته ( وَعَدَّهُمْ عَدّاً ) أى : وعد أشخاصهم وذواتهم وحركاتهم وسكناتهم . . . بحيث لا يهربون من قبضته ، ولا يخفى عليه أحد منهم . .

19:95Page 311

وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥

And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.

( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً ) أى : وكل واحد يأتيه - سبحانه - يوم القيامة منفرداً ، بدون أهل أو مال أو جاه . . . أو غير ذلك مما كانوا يتفاخرون به فى الدنيا .وبذلك تكون الآيات الكريمة قد ردت أبلغ رد وأحكمه . على أولئك الضالين الذين زعموا أن لله ولداً .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском