At-Tafsir al-WasitTaha · 20:76–80

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Taha 20:76–80

20:76Page 316

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1

وقوله : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ) يدل على الدرجات العلى .أى : لهم جنات باقية دائمة تجرى من تحت أشجارها وثمارها الأنهار ( خَالِدِينَ فِيهَا ) خلودا أبديا .( وذلك ) العطاء الجزيل الباقى جزاء من تزكى ، أى من تطهر وتجرد من دنس الكفر والمعاصى .وإلى هنا تكون السورة الكريمة قد صورت لنا بأسلوبها البليغ المؤثر ، تلك المحاورات الطويلة التى دارت بين موسى وفرعون والسحرة . . والتى انتهت بانتصار الحق واندحار الباطل .

20:77Page 317

وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧

And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."

ثم ساق - سبحانه - جانبا من النعم التى أنعم بها على بنى إسرائيل ، وحذرهم من جحودها ، فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلى . . . ) .قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله - سبحانه - : ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي . . ) حكاية إجمالية لما انتهى إليه أمر فرعون وقومه ، وقد طوى - سبحانه - ذكر ما جرى عليهم بعد أن تغلب موسى على السحرة . . . وبعد أن مكث موسى يبلغهم دعوة الله - تعالى - مدة طويلة ويطلب منهم إرسالى بنى إسرائيل معه " .وصدرت الاية الكريمة باللام الموطئة للقسم وبقد تأكيدا لهذا الإيحاء ، وتقريرا له . . .أى : والله لقد أوحينا إلى عبدنا موسى - عليه السلام - وقلنا له : سر بعبادى من بنى إسرائيل فى أول الليل متجها بهم من مصر إلى البحر الأحمر فإذا ما وصلت إليه ، ( فاضرب لَهُمْ طَرِيقاً فِي البحر يَبَساً ) .أى : فاجعل لهم طريقا فى البحر يابسا ، فالضرب هنا بمعنى الجعل كما فى قولهم : ضرب لهم فى ماله سهما . إذا جعل له سهما .والمراد بالطريق جنسه فإن الطرق التى حدثت بعد أن ضرب موسى بعصاه البحر . كانت اثنى عشر طريقا بعدد أسباط بنى إسرائيل .وعبر - سبحانه - عن بنى إسرائيل الذين خرجوا مع موسى بعنوان العبودية لله - تعالى - للإشعار بعطفه - عز وجل - عليهم ورحمته بهم ، وللتنبيه على طغيان فرعون حيث استعبد واستذل عبادا للخالق - سبحانه - وجعلهم عبيدا له .قال الجمل : " وقوله ( يَبَساً ) صفة لقوله ( طَرِيقاً ) وصف به لما يؤول إليه ، لأنه لم يكن يبسا بعد . وإنما مرت عليه الصبا فجففته . وقيل : هو فى الأصل مصدر وصف به للمبالغة ، أو على حذف مضاف ، أو جميع يابس كخادم وخدم وصف به الواحد مبالغة " .وقوله - سبحانه - : ( لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى ) تذييل قصد به تثبيت فؤاد موسى - عليه السلام - وإدخال الطمأنينة على قلبه .والدرك : اسم مصدر بمعنى الإدراك . والجملة فى محل نصب على الحال من فاعل " اضرب " .أى : اضرب لهم كطريقا فى البحر يابسا ، حالة كونك غير خائف من أن يدركك فرعون وجنوده من الخلف ، وغير وجل من أن يغرقكم البحر من أمامكم .فالآية الكريمة قد اشتملت على كل ما من شأنه أن يغرس الأمان والاطمئنان فى قلب موسى ومن معه .

20:78Page 317

فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨

So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1

ثم بين - سبحانه - موقف فرعون بعد أن علم بأن موسى قد خرج بقومه من مصر فقال - تعالى - : ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ ) .أى : وبعد أن علم فرعون بخروج موسى وبنى إسرائيل من مصر ، جمع جنوده وأسرع فى طلب موسى ومن معه ، فكانت نتيجة ذلك ، أن أغرق الله - تعالى - فرعون وجنوده فى البحر .وأهلكهم عن آخرهم . . .والتعبير بالاسم المبهم الذى هو الموصول فى قوله ( فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ ) يدل على تعظيم ما غشيهم وتهويله ، أى : فعلاهم وغمرهم من ماء البحر ما لا يعلم كنهه إلا الله - تعالى - بحيث صاروا جميعا فى طيات أمواجه .ونظيره قوله - تعالى - : ( إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى ) وقوله : ( فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى ) قال صاحب الكشاف : قوله - تعالى - : ( مَا غَشِيَهُمْ ) من باب الاختصار ومن جوامع الكلم التى تستقل مع قلتها بالمعانى الكثيرة . أى : غشيهم مالا يعلم كنهه إلا الله - تعالى - وقرىء فغشاهم من اليم ما غشاهم ، والتغشية : التغطية . . .

20:79Page 317

وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩

And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].

قوله - سبحانه - : ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى ) بيان لحال فرعون قبل أن يهلكه الله - تعالى - بالغرق .أى : وأضل فرعون فى حياته قومه عن طريق الحق ، وما هداهم إليها وإنما هداهم إلى طريق الغى والباطل ، فكانت عاقبتهم جميعا الاستئصال والدمار .وما اشتملت عليه الآيتان من إجمال بالنسبة لتلك الأحداث ، قد جاء مفصلا فى آيات أخرى ومن ذلك قوله - تعالى - فى سورة الشعراء : ( وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنْ أَسْرِ بعبادي إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدآئن حَاشِرِينَ إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءَى الجمعان قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين وَأَنجَيْنَا موسى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين ).

20:80Page 317

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠

O Children of Israel, We delivered you from your enemy, and We made an appointment with you1 at the right side of the mount, and We sent down to you manna and quails,

ثم ذكر - سبحانه - بنى إسرائيل بنعمه عليهم فقال : ( يابني إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ ) فرعون وجنده ، بأن أغرقناهم أمام أعينكم وأنتم تنظرون إليهم ، بعد أن كانوا يسومونكم سوء العذاب .( وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطور الأيمن ) أى : وواعدنا نبيكم موسى فى هذا المكان لإعطائه التوراة لهدايتكم وإصلاح شأنكم ، وهذا الوعد هو المشار إليه بقوله - تعالى - : ( وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) قال صاحب الكشاف : ذكرهم النعمة فى نجاتهم وهلاك عدوهم ، وفيما واعد موسى من المناجاة بجانب الطور ، وكتب التوراة فى الألواح . وإنما عدى المواعدة إليهم لأنها لابستهم واتصلت بهم حيث كانت لنبيهم ونقبائهم ، وإليهم رجعت منافعها التى قام بها دينهم وشرعهم وفيما أفاض عليهم من سائر نعمه وأرزاقه .وقال القرطبى ما ملخصه : وقوله : ( جَانِبَ ) نصب على المفعول الثانى لقوله واعدنا . .و ( الطور الأيمن ) نصب لأنه نعت للجانب ، إذ ليس للجبل يمين ولا شمال .وتقدير الآية : وواعدناكم إتيان جانب الطور ثم حذف المضاف . أى : أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه ليكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام وقيل : وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتى جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة ، فالوعد كان لموسى ، ولكن خوطبوا به لأن الوعد كان لأجلهم ..وقوله : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى ) نعمة ثالثة من نعمه - سبحانه - عليهم .والمن : مادة حلوة لزجة تشبه العسل كانت تسقط على الشجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .والسلوى : طائر لذيذ الطعم ، يشبه الطائر الذى يسمى السمانى ، كانوا يأخذونه ويتلذذون بأكله .وقيل : هما كناية عما أنعم الله به عليهم ، وهما شىء واحد ، سمى أحدهما " منا " لامتنان الله - تعالى - عليهم ، وسمى الثانى " سلوى " لتسليتهم به .أى : ونزلنا عليكم بفضلنا ورحمتنا وأنتم فى التيه تلك المنافع والخيرات التى تأخذونها من غير كد أو تعب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском