Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.
واسم الإشارة فى قوله - تعالى - : ( إِنَّ فِي هذا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ) يعود على القرآن الكريم الذى منه هذه السورة .والبلاغ : الشىء الذى يكفى الإنسان للوصول إلى غايته . يقال : فى هذا الشىء بلاغ أى : كفاية أو سبب لبلوغ المقصد .أى : إن فى هذا القرآن ، وفيما ذكر فى هذه السورة من آداب وهدايات ، وعقائد وتشريعات ، لبلاغا وكفاية فى الوصول إلى الحق ، لقوم عابدين .وخص العابدين بالذكر ، لأنهم هم المنتفعون بتوجيهات القرآن الكريم ، إذ العابد لله - تعالى - بإخلاص ، يكون خاشع القلب ، نقى النفس ، مستعدا للتلقى والتدبر والانتفاع .
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.
ثم بين - سبحانه - أن من مظاهر فضله على الناس أن أرسل إليهم نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليكون رحمة لهم فقال : ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) .أى : وما أرسلناك - أيها الرسول الكريم - بهذا الدين الحنيف وهو دين الإسلام ، إلا من أجل أن تكون رحمة للعالمين من الإنس والجن .وذلك لأننا قد أرسلناك بما يسعدهم فى دينهم وفى دنياهم وفى آخرتهم متى اتبعوك ، واستجابوا لما جئتهم به ، وأطاعوك فيما تأمرهم به أو تنهاهم عنه .وفى الحديث الشريف : " إنما أنا رحمة مهداة " فرسالته - صلى الله عليه وسلم - رحمة فى ذاتها ، ولكن هذه الرحمة انتفع بها من استجاب لدعوتها ، أما من أعرض عنها فهو الذى ضيع على نفسه فرصة الانتفاع .ورحم الله صاحب الكشاف فقد وضح هذا المعنى فقال : أرسل - صلى الله عليه وسلم - " رحمة للعالمين " لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ، ومن خالف ولم يتبع ، فإنما أتى من عند نفسه ، حيث ضيع نصيبه منها . ومثاله : أن يفجر الله عينا عذيقة - أى : كبيرة عذبه - ، فيسقى ناس زرعهم ، ومواشيهم بمائها فيفلحوا ، ويبقى ناس مفرطون فيضيعوا . فالعين المفجرة فى نفسها نعمة من الله - تعالى - ورحمة للفريقين . ولكن الكسلان محنة على نفسه ، حيث حرمها ما ينفعها " .
Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"
ثم أمر الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر الناس بأن رسالته لحمتها وسداها الدعوة إلى عبادة الله - تعالى - وحده فقال : ( قُلْ إِنَّمَآ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ . . . ) .أى : قل - يا محمد - للناس : إن الذى أوحاه الله - تعالى - إلىّ من تكاليف وهدايات وعبادات وتشريعات . . . تدور كلها حول إثبات وحدانيته - سبحانه - ووجوب إخلاص العبادة له وحده .قال الآلوسى - رحمه الله - : " ذهب جماعة إلى أن فى الآية حصرين : الأولى : لقصر الصفة على الموصوف . والثانى : لقصر الموصوف على الصفة .فالأول : قصر فيه الوحى على الوحدانية . والثانى : قصر فيه الله - تالى - على الوحدانية ، والمعنى : ما يوحى إلىّ إلا اختصاص الله بالوحدانية ، ومعنى هذا القصر أنه الأصل الأصيل وما عداه راجع إليه ، أو غير منظور إليه فى جانبه . . . " .والاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ ) للتحضيض أى : ما دام الأمر كما ذكر لكم فأسلموا لتسلموا .
But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.
ثم أرشد - سبحانه - النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يقوله للناس فى حال إعراضهم عن دعوته ، فقال : ( فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ . . . ) .وآذنتكم : من الإيذان بمعنى الإعلام والإخبار . ومنه الأذان للصلاة بمعنى الإعلام بدخول وقتها .قال بعضهم : آذن منقول من أذن إذا علم ، ولكنه كثر استعماله فى إجرائه مجرى الإنذار والتحذير .أى : فإن أعرضوا عن دعوتك - أيها الرسول الكريم - فقل لهم : لقد أعلمتكم وأخبرتكم بما أمرنى ربى أن أعلمكم وأخبركم به ، ولم أخص أحدا منكم بهذا الإعلام دون غيره ، وإنما أخبرتكم جميعا " على سواء " أى : حال كونكم جميعا مستوين فى العلم .فقوله : ( على سَوَآءٍ ) فى موضع الحال من المفعول الأول لآذنتكم . أى : فقد أعلمتكم ما أمرنى ربى به حالة كونهم مستوين فى هذا العلم .ويجوز أن يكون الجار والمجرور فى موضع الصفة لمصدر مقدر . أى : فقد آذنتكم إيذانا على سواء .وقوله - تعالى - : ( وَإِنْ أدري أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ ) إرشاد منه - سبحانه - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يقوله لهم - أيضا - فى حال إعراضهم عن دعوته .و " إن " نافية . أى : فإن أعرضوا عن دعوتك يا محمد ، فقل لهم : لقد أعلمتكم جميعا بما أمرنى الله بتبليغه إليكم ، وإنى بعد هذا التبليغ والتحذير ما أدرى وما أعرف ، أقريب أم بعيد ما توعدون به من العذاب ، أو من غلبة المسلمين عليكم ، أو من قيام الساعة . فإن علم ذلك وغيره إلى الله - تعالى - وحده ، وما أنا إلا مبلغ عنه .
Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.
وقوله تعالى : ( إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ) .فهو - سبحانه - الذى يعلم ما تجهرون به وما تسرونه من أقوال وأعمال . ويعلم - أيضا - ما تكتمونه فى نفوسكم من كفر وجحود وكراهية لى ولأتباعى ، وسيعاقبكم - سبحانه - على ذلك العقاب الذى تستحقونه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences